روايات وقصص

جوزي طبخ العشا

محمود قرب مني بسرعة: “اسمعيني.. لازم تثقي فيا للمرة الأخيرة.”
رجعت خطوة للخلف: “بعد كل اللي حصل؟”
قال: “أنا ما حطتش حاجة في الأكل.”
حسام قاطعه: “دي أول حاجة لازم تعرفها.”
بصيت له: “وإيه الحاجة التانية؟”
حسام أخذ نفسًا عميقًا: “إن محمود هو اللي اتصل بالشرطة.”

اتجمدت: “إيه؟”
قال: “المكالمة اللي سمعتيها قبل ما يرجع البيت ما كانتش مع شخص بيخطط يخلص منكم.”
بصيت لمحمود: “كنت بتكلم مين؟”
قال بهدوء: “النيابة.” وسكت لحظة ثم أكمل: “وكنت ببلغهم إن حد حاول يسممك إنتِ وآدم، وإن الشخص اللي ورا الموضوع هو نفس الشخص اللي قتل أبوكي من ست سنين.”

وفجأة، الباب الخلفي بدأ يتفتح ببطء.
محمود رفع إيده لنا: “محدش يتحرك.”
لكن الباب اتفتح فعلًا.. وظَهَرَ رجل في الأربعينيات تقريبًا، نظر إليّ مباشرة ثم ابتسم وقال: “وحشتيني يا بنتي.”
آدم صرخ: “جدو!”
أما أنا.. فلم أستطع حتى التنفس؛ لأن الرجل اللي أمامي كان يحمل نفس الشامة الموجودة في آخر صورة لوالدي، لكن والدي كان قد دُفن أمام عيني!

محمود اقترب مني وهمس: “دلوقتي بس هتعرفي ليه أبوكي اختفى من حياتك كل السنين دي.”
الرجل وقف مكانه وعينيه ما فارقتش عيني.. أنا كنت عاجزة عن الكلام.
آدم قرب منه خطوة وقال: “جدو؟”
الرجل فتح دراعه، لكن محمود وقف بينه وبين آدم: “استنى.”
الرجل بص لمحمود وقال: “لسه مش واثق فيا؟”
محمود رد بحدة: “بعد ست سنين اختفاء؟ لأ.”

اتنفض قلبي.. بصيت للرجل وقلت: “لو إنت أبويا فعلًا.. قولي حاجة محدش يعرفها غيري وغيرك.”
سكت، ثم قال: “يوم ما كنتِ عندك تسع سنين، كنتِ بتستخبي تحت السرير بعد ما اتخانقتِ معايا، وفضلتي تعيطي لأنك كنتِ فاكرة إني هسيب البيت ومش هرجع.”

دموعي نزلت غصب عني.. الجملة دي فعلًا محدش يعرفها.
قربت منه خطوة: “بابا؟”
مد إيده، لكن قبل ما ألمسه.. حسام صرخ: “انزلي!”
شدني محمود على الأرض.. طلقة خبطت في الحائط فوقنا.
آدم صرخ، والرجل اللي قدامنا انحنى وصرخ: “اطلعوا من الباب الجانبي!”

حسام جري ناحية الممر، لكن قبل ما يتحرك سمعنا صوت عربيات كتير بره.
محمود بص من الشباك وقال: “وصلوا.”
قلت: “مين؟”
بص لي: “الناس اللي كانوا بيراقبوك من شهور.”
وبعدين أشار لأبويا: “وأبوك مش رجع عشان يطلب السماح.”
أبويا بص لي بحزن: “رجعت عشان أقول لك إن حياتك كلها مبنية على كذبة.”

اتجمدت: “كذبة إيه؟”
أبويا قرب مني وقال: “محمود مش هو الشخص اللي تفتكريه.”

بصيت لجوزي.. محمود ما حاولش ينكر، بس قال جملة واحدة: “عشان كده كنت بحاول أحميكي.”
سألته: “من مين؟”
وقبل ما يرد.. رنّ تليفوني.

اتخضيت.. لأن تليفوني كان المفروض يكون مع الشخص اللي أخده مني.
محمود بص لجيبه وطلع موبايله.. المكالمة كانت جاية من رقمي أنا.
رد.. وسمعنا صوتًا مسجلًا يقول:
“لو عايزين تعرفوا مين اللي حط السم في الأكل.. بصوا تحت الكرسي الأزرق.”

محمود بص ناحية الكرسي وببطء رفع الكرسي.. وكان تحته جهاز تسجيل صغير.
ضغطنا عليه، وخرج صوت محمود نفسه:
“الليلة دي لازم تنتهي.. سارة وآدم لازم يختفوا.”
بصيت له مصدومة.. محمود وشه ابيض.
لكن أبويا قال: “اسمعي التسجيل للآخر.”

اشتغل الصوت مرة تانية، لكن بعد جملة محمود مباشرة ظهر صوت شخص آخر.. صوت امرأة، وقالت:
“كويس كده.. لو حصل أي حاجه، كل التهمة هتروح على محمود.”
وساعتها عرفت إن الخطة كلها كانت معمولة عشان تخليني أصدق إن جوزي هو العدو.
الصوت النسائي خرج من جهاز التسجيل، وأنا حسيت إن رجلي مش شيلاني.
بصيت لمحمود: “مين دي؟”
محمود ما ردش.
بصيت لأبويا: “إنت عارفها؟”
قال: “أيوه.”

حسام قاطعه بسرعة: “مفيش وقت.”
وفجأة سمعنا دوشة برا البيت وأصوات عربيات بتقف واحدة ورا التانية.
محمود أخذ الجهاز من إيدي وقال: “لازم نخرج من هنا حالًا.”
مسكت دراعه: “لأ.. الأول هنعرف مين الست دي.”
محمود بص لي للحظات وبعدين قال: “أمك.”

اتجمدت: “أمي؟!”
أبويا نزل عينيه للأرض: “أمك كانت عارفة إني عايش.”
ضحكت من الصدمة: “يعني كل السنين دي أمي كانت عارفة؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى