روايات وقصص

حماتي بتهين اهلي

أنا كنت لسه ماسكة الورقة. بصيت لرامي. دولاب أحمد فين؟ رامي أشار ناحية المكتب. المكتب القديم. طلعت بسرعة، وعمر ورايا. فتحنا الدولاب. هدوم، ملفات، علب ساعات… لكن مفيش حاجة غريبة. لحد ما عمر لاحظ إن الخشب من الخلف أسمك من الطبيعي. خبط عليه بإيده. صوت أجوف. وراها حاجة.

فؤاد جاب أداة صغيرة، وبدأ يفك اللوح. ظهر تجويف سري. جواه صندوق معدني صغير. فتحته. كان فيه ظرف أبيض. على الظرف مكتوب: إلى مريم وحدها. إيدي ارتعشت. فتحته. كان جواه عقد قديم، وصورة، وورقة بخط جدي. قرأت أول سطر: لو وصلتِ للرسالة دي، يبقى أحمد خان ثقتك قبل ما يخون زواجك.

غمضت عيني. كملت القراءة. جدي كان كاتب إن أحمد دخل العيلة عن طريق صفقة استثمارية، وإنه كان على علم بجزء من ثروة العيلة قبل الجواز. لكن المفاجأة كانت في آخر الصفحة. أحمد لم يكن صاحب الخطة. رفعت عيني. يعني مين؟ قلبت الورقة. كان فيه اسم واحد فقط. حسن.

بصيت لأبويا. هو كان واقف عند الباب. إنت؟ قال بهدوء: أيوه. إنت اللي رتبت جوازي من أحمد؟ أنا اللي سمحت له يقرب منك. دموعي نزلت. ليه؟ قرب مني. لأنني كنت أبحث عن شخص من خارج العائلة يقدر يوصل للشخص اللي سرق أموال أخويا. واستخدمتني؟ حاولت أحميكي، لكن الخطة خرجت عن السيطرة.

عمر اتدخل: حسن، قول لها كل حاجة. أبويا أخد نفسًا طويلًا. أحمد كان مجرد طُعم. بصيت له بصدمة. طُعم لمين؟ قبل ما يرد، تليفون فؤاد رن. سمعناه يقول: إيه؟ سكت. ثم بص لي. لقينا أحمد. قلبي دق بسرعة. فين؟ في الجراج.

نزلنا كلنا. أحمد كان واقف جنب عربيته، وحواليه أفراد الأمن. لكن الغريب إنه ما حاولش يهرب. كان ماسك ملفًا أسود. ولما شافني، قال: أنا ما هربتش. قربت منه. أمال كنت بتعمل إيه؟ مد الملف لي. كنت بجيب الحاجة اللي تثبت إن أبوكي كان عارف بكل اللي حصل.

بصيت للملف. إيه ده؟ تقرير حسابات من عشر سنين. فتحت أول صفحة. وشفت تحويلات ضخمة خارجة من حساب شركة حسن. لكن المستفيد كان اسمًا مختلفًا. سارة. رفعت عيني لأحمد. إنت كنت بتقول إن سارة بتشتغل ضدنا. كانت بتشتغل مع أبوكي.

الكل سكت. أبويا قال: أحمد، كفاية. أحمد ضحك. لأ. المرة دي هي لازم تعرف. ثم بص لي مباشرة. مريم، الشخص اللي كان بيمول سارة طول السنين… وأشار إلى أبويا. مش حسن الشاذلي. أمال مين؟ أحمد فتح آخر صفحة. وكان فيها توقيع. نظرت إليه. وشعرت إن الدم تجمد في عروقي. لأن التوقيع كان… توقيعي أنا.

فضلت باصة للتوقيع كأني مش مصدقة عيني. ده مش توقيعي. أحمد رد بسرعة: عارف. أمال إيه؟ حد زوّره. أبويا قرب وخد الملف من إيدي. أول ما شاف الورقة، وشه اتغير. عمر لاحظ ده وقال: حسن… إنت تعرف الورقة دي؟ أبويا سكت.

أنا قربت منه. بابا، كفاية أسرار. رفع عينه لي. الورقة دي اتعملت من سبع سنين. وأنا كان عندي كام سنة؟ تمنتاشر. يعني قبل ما أتجوز أحمد بسبع سنين؟ هز راسه. فؤاد أخد الورقة وفحصها. التوقيع مزور، لكن الختم أصلي. قلت: ختم مين؟ سكت. ختم شركتي أنا؟ فؤاد بص لأبويا. ختم شركة الوريثة.

حسيت بدوخة. بس أنا ماكانش عندي شركة وأنا عندي تمنتاشر سنة! أبويا قال: كان عندك صندوق استثماري باسمك. وإنت كنت بتديره؟ أيوه. وسارة كانت بتاخد منه فلوس؟ لا. سكت. وبعدين قال: أنا كنت بموّل عملية مراقبة. مراقبة مين؟ عمر رد: رامي.

اتصدمت. رامي؟ أبويا أومأ. من سنين كنا شاكين إنه بيحاول يوصل لحقوقك. أحمد فجأة قال: يبقى رامي كان جزء من الخطة. عمر بص له. أيوه. أحمد هز راسه. بس في حاجة مش راكبة. فتح اللابتوب. لو رامي كان بيشتغل ضد مريم، ليه هو اللي سلّمنا الملفات؟

سكت الجميع. ثم سمعنا صوت رامي من خلفنا: لأنني غيرت رأيي. كلنا لفينا. كان واقف عند باب الجراج. إيده مرفوعة، وفيها مسدس صغير. أفراد الأمن اتحركوا، لكنه قال: ولا خطوة. أبويا وقف قدامي. ابعد عنها. رامي ابتسم. طول عمرك بتحميها يا حسن. بص لي. بس هي ما تعرفش إنك مش أبوها بس.

أنا بصيت لأبويا. يعني إيه؟ رامي قال: حسن كان شريك أبوها الحقيقي. عمر صاح: اسكت! رامي ضحك. لسه ما قلتش الجزء الأهم. قرب خطوة. عمر ما ماتش، وحسن ما كانش مجرد أخوه، وسارة ما كانتش مجرد أداة. ثم بص لي. كلهم كانوا عارفين إن فيه شخص رابع له حق في الميراث. قلت: مين؟ رامي ابتسم. أخوكي.

سكت الجميع. قلت بصوت مرتعش: أنا ماعنديش أخ. رامي قال: عندك. وبعدين أخرج صورة من جيبه. رماها قدامي. التقطتها. كانت صورة لطفل صغير، واقف جنب جدي. وخلف الصورة تاريخ قديم. لكن اللي صعقني مش الصورة. كان الاسم المكتوب تحتها: يوسف الشاذلي ابن عمر الشاذلي.

بصيت لعمر. ده ابني؟ عمر هز راسه. أيوه. بس هو مش موجود في أي سجلات. رامي قال: لأنهم أخفوه. وفجأة، وصل صوت من هاتف فؤاد. رسالة جديدة. فتحها. قرأها بصوت مرتفع: لو مريم عرفت إن يوسف عايش، هتفتح الخزنة… وساعتها كلنا هنخسر.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى