حماتي افتكرت إنها تقدر تهين أهلي عشان أنا كنت لسه مطلقة بنتكم مبقتش من العيلة دي، خدُوها من هنا. قفلت شنطتي من غير ما أقول كلمة. لكن أبويا بصّ على مستندات الفيلا، وبعدها بصّ على ساعته، وقال بتحذير تلاتين دقيقة. جوزي السابق ماكانش لسه عارف هو على وشك يخسر إيه تاني. إمضي بقى يا مريم. بكرة سارة هتنتقل للبيت ده، ومش عايزها تلاقي أي حاجة تخصك هنا. رمى أحمد ورق الطلاق على الترابيزة الزجاج كأنه بيطرد موظفة من شغلها. برّه، عاصفة كانت بتضرب مدينة مكسيكو، والبرق كان بينور شبابيك القصر الضخمة في بوسكيز دي لاس لوماس لثواني. جنبه، حماتي نادية ضحكت ضحكة مليانة سم. واشكري إن ابني هيديلك أربعمية ألف بيزو. بالنسبة لست من عيلة زي عيلتك، دي ثروة. إحنا صرفنا عليكي خمس سنين. كفاية لحد كده صدقة. بصيت لها من غير ما أقول حاجة. من شهر واحد بس، كنت بنام تلات ليالي على كرسي في المستشفى وأنا برعاها بعد عملية جراحية. وقتها كانت بتقولي إنتِ البنت اللي أنا ماخلفتهاش. لكن دلوقتي أحمد كان لسه متعيّن مدير عام لشركة الإنشاءات، وأمه كانت مقتنعة إن ابنها بقى ينتمي لعالم تاني. عالم أنا، مراته اللي كانت بتطبخ وتعمل المشتريات وتشتغل في هدوء كمحاسبة، بقيت فيه مصدر إحراج ليه. سارة على الأقل تعرف تتصرف، كملت نادية. عندها علاقات وفلوس وذوق. مش زيك، حتى ماقدرتيش تخلفي له عيل. أحمد ماصححش كلامها حتى. ظبط الساعة السويسرية اللي في إيده وقال: بلاش نعمل دراما. إحنا خلاص مبقيناش في نفس المستوى. أنا محتاج زوجة تفتح لي أبواب، مش واحدة تقفلها في وشي. بصيت للساعة. أنا اللي كنت دافعة تمنها. وكمان أنا اللي كنت دافعة تمن البدلة اللي لابسها، والعربية الألماني اللي مركونة برّه، وجزء كبير من الثروة اللي كان بيتباهى بيها باعتبارها نتيجة لعبقريته في البيزنس. طول خمس سنين، خبيت عنه أنا مين فعلًا. أحمد كان فاكر إن أهلي مدرسين معاش. وكان فاكر إني اتربيت وأنا بعدّ الفلوس بالعافية. ماكانش يعرف أبدًا إن أبويا، حسن الشاذلي، كان بيسيطر على مجموعة استثمار وبنية تحتية ضخمة، من أقوى مجموعات الاستثمار في البلد. وإني كنت بنته الوحيدة. الوريثة الوحيدة. أنا اللي خبيت اسم عيلتي في مجال البيزنس لأني وأنا عندي أربعة وعشرين سنة كنت ساذجة كفاية إني عايزة أتأكد إذا كان ممكن حد يحبني من غير ما يعرف أنا عندي فلوس قد إيه. أحمد كان إجابتي. أو ده اللي كنت فاكرة. مسكت القلم ووقعت. ابتسم وهو مرتاح. كنت عارف إنك في الآخر هتفهمي. وبعدين زق ناحيتي كارت بنكي. دي فلوسك. دوري على شقة وامشي الليلة. خدت الكارت، وثنيته لحد ما اتكسر، وحطيت نصين الكارت قدامه. خلي فلوسك معاك يا أحمد. إنت هتحتاجها قريب أوي. نادية قامت من مكانها وهي متعصبة. إطلعي برّه بيت ابني! في اللحظة دي، كذا نور عربية عدّى من خلال الشبابيك. تلات عربيات دفع رباعي سودا وقفوا قدام المدخل. الباب اتفتح، ودخل الأول اتنين من أفراد الأمن التابعين لشركة حسن. وراهم دخلت أمي. وبعدين أبويا، لابس بدلة غامقة كان أحمد شاف زيها قبل كده في مجلات رجال الأعمال. نادية ضحكت باستهزاء. إيه ده؟ جايبة العيلة كلها عشان نطلع لكم فلوس زيادة؟ أبويا حتى ما بصّش لها. مشي ناحيتي، باس جبيني، وسألني: وقّعتي؟ أيوه يا بابا. خلاص. إحنا خلصنا. طلع ملف وحطه على الترابيزة. أحمد وشه اصفر أول ما شاف اللوجو. مجموعة الشاذلي للاستثمار. أبويا فتح أول صفحة. الفيلا دي تمنها حوالي 48 مليون بيزو، وهي مملوكة لشركة تابعة لمجموعتي. أحمد كان مسموح له يستخدمها بس طول ما هو محافظ على وظائف معينة داخل شركة من الشركات اللي بنستثمر فيها. نادية بطلت تضحك. إنت بتقول إيه؟ أبويا بصّ في ساعته. بقول إن قدامكم تلاتين دقيقة تلمّوا حاجتكم الشخصية. إنما كل الموجودات التابعة للشركة هتفضل هنا. أحمد بصّ لي كأنه شايفني لأول مرة. فضل أحمد واقف مكانه، عينيه مثبتة على الملف اللي قدام أبوه. إنت... إنت حسن الشاذلي؟ أبويا رفع عينه له بهدوء. أيوه. أحمد بلع ريقه. بس... مريم قالتلي إن والدها مدرس متقاعد. بص لي أبويا، وبعدها رجع بص لأحمد. مريم قالت لك اللي كانت عايزة تقوله لك. نادية قربت من أحمد وهي مش مستوعبة. يعني إيه؟! هو الراجل ده ملياردير ولا إيه؟ أمي ردت لأول مرة: مش موضوعنا هو غني قد إيه. الموضوع إن بنتنا اتجوزت ابنكم وهي مخبية اسم عيلتها، عشان كانت عايزة تعيش حياة طبيعية. ضحكت نادية بعصبية. بنتكم؟! يعني كل السنين دي كانت بتمثل علينا؟ بصيت لها وقلت بهدوء: أنا عمري ما كذبت عليكِ في حاجة. إنتِ اللي افترضتي إني فقيرة، وفضلتي تعامليني على الأساس ده. أحمد فجأة ضرب بإيده على الترابيزة. طب ليه ماقولتيليش إن أبوكي هو حسن الشاذلي؟ سكت لحظة، وبعدين قلت: لأني كنت عايزة أعرف إذا كنت بتحبني أنا... ولا بتحب اسمي وفلوس أهلي. ضحك ضحكة قصيرة مليانة توتر. وبعد خمس سنين قررتي تفضحيني؟ إنت اللي قررت تطلقني. أبويا فتح صفحة تانية من الملف. والطلاق مش المشكلة الوحيدة يا أحمد. رفع أحمد عينه بسرعة. إيه كمان؟ أبويا حط ورقة قدامه. دي نسخة من عقد التعيين الخاص بيك. أحمد مسك الورقة بإيد مرتعشة. قرأ أول سطر. وبعدين التاني. وفجأة وشه اتغير. ده... عقدي. بالضبط. أبويا أشار لبند معين. المنصب اللي إنت كنت فاكر إنك وصلت له بمجهودك الشخصي، كان مرتبط باستثمارنا في شركتك. أحمد هز راسه بسرعة. مستحيل. مش مستحيل. موجود في العقد. قربت نادية من الورقة. يعني ابني مدير عام بسببكم؟ أبويا رد ببرود: مش بسببنا. بسبب كفاءته، بعد ما حصل على فرصة من خلال استثمارنا. لكن استمرار المنصب له شروط. أحمد بدأ يقلب في الورق بسرعة. إيه الشروط؟ أبويا بص لساعته. واحد منها اتكسر النهارده. سكت البيت كله. إهانة زوجة أحد أفراد العائلة ومحاولة طردها من عقار تابع للمجموعة... مش هي المشكلة الأكبر. أحمد رفع عينه. إيه المشكلة الأكبر؟ أبويا حط آخر ورقة قدامه. إنك استخدمت معلومات داخلية من الشركة في صفقة خاصة بيك. أحمد اتجمد. نادية بصت له. أحمد؟ ما ردش. أنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه. أبويا كمل: كنت فاكر إن محدش عرف؟ أحمد قام من مكانه. أنا أقدر أشرح. مش ليا. أبويا قفل الملف. اشرح للجهة القانونية اللي هتراجع كل التحويلات. نادية صرخت: يعني هتبلغ عنه؟! أبويا رد بهدوء: أنا ما بلغتتش عن حد. أنا بس سحبت الحماية اللي كانت مخلياه يفتكر إنه فوق الحساب. بص أحمد لي. للحظة، توقعت إنه هيطلب مني أسامحه. لكنه قال: مريم... إنتِ عارفة إني ماكنتش أقصد. ضحكت بسخرية. إيه اللي ماكنتش تقصده؟ تطلقني؟ ولا تهين أهلي؟ ولا تستخدم اسم أبويا من غير ما تعرف إنه أبويا؟ قرب مني خطوة. أنا كنت مضغوط. أبويا وقف بينا. ارجع مكانك. أحمد وقف. أبويا بص للساعة. فاضل سبعتاشر دقيقة. نادية بدأت تجمع حاجتها وهي بتبص حوالين الفيلا بخوف. أما أحمد، ففضل واقف مكانه. وبصوت منخفض قال: مريم... في حاجة تانية لازم تعرفيها. قلبي اتشد. إيه؟ بص ناحية أمه. وبعدين قال: سارة مش السبب الحقيقي في الطلاق. اتجمدت. يعني إيه؟ أحمد فتح بقه عشان يتكلم... لكن قبل ما يقول كلمة، تليفونه رن. بص للشاشة. وكان اسم المتصل هو سارة. رد وهو متوتر. ألو؟ جاله صوتها من الطرف التاني. ثواني بس... وبعدين وش أحمد فقد لونه تمامًا. إنتِ عملتي إيه؟! سكت. وبص لي. وبعدين قال بصوت مخنوق: لا... مريم لازم تعرف. قفل. أحمد رفع عينه لي وقال: سارة ماجتش عشان تتجوزني. أمال جت ليه؟ اتنفس بصعوبة. جت عشان تاخد منك حاجة... حاجة أنا ماكنتش عارف إنها تخصك. سكت لحظة. وبعدين قال: الوصية. الوصية؟ كررت الكلمة وأنا مش فاهمة. أحمد هز راسه. أيوه... وصية جدك. اتجمدت مكاني. جدي مات من تمانية وعشرين سنة. عارف. وإيه علاقة سارة بيه؟ أحمد بص لأبويا. أبويا كان واقف بهدوء غريب، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين. قلت له: بابا... إنت عارف؟ أبويا ما ردش فورًا. أمي قربت مني ومسكت إيدي. كنا عايزين نحميكي. بصيت لأحمد. اتكلم. بلع ريقه وقال: قبل ما أتجوزك بشهور، كنت شغال في مشروع كبير مع مستثمرين أجانب. سارة كانت موجودة هناك. قالتلي إنها تعرف معلومات عن عيلتك. ضحكت بمرارة. عيلتي اللي إنت كنت فاكرها فقيرة؟ أيوه. وكملت؟ قالتلي إن جدك ساب جزء من أملاك العيلة باسم حفيدته الوحيدة... لكن بشرط. أبويا قاطعه: كفاية. أحمد بص له. هي لازم تعرف. أبويا سكت. كملت أنا: شرط إيه؟ أحمد قال: إن الوريثة تتجوز رجلًا من خارج العائلة، وتعيش معاه خمس سنين كاملة من غير ما تكشف له ثروتها الحقيقية. سكت البيت كله. حسيت إني مش قادرة أتنفس. إنت بتقول إيه؟ أحمد رد: ده كان جزء من الوصية. بصيت لأبويا. هو ده حقيقي؟ أبويا أومأ. حقيقي. وليه ماقلتليش؟ لأنك كنتِ صغيرة، وجدك كان عايزك تتعلمي بنفسك مين يستحق يكون جنبك. ضحكت وأنا مش مصدقة. يعني كل اللي حصل كان اختبار؟ أبويا هز راسه. الاختبار انتهى من خمس دقايق. بصيت له باستغراب. إزاي؟ أشار للورقة اللي كنت موقعة عليها. لأن توقيعك على الطلاق أنهى الشرط. أحمد اتدخل بسرعة: يعني... يعني الوصية راحت؟ أبويا بص له. لا. وبعدين حط ورقة جديدة قدامي. الوصية انتقلت للمرحلة التانية. مسكت الورقة. أول سطر خلاني أتجمد. في حالة فشل الزواج، تُنقل جميع الحقوق إلى الوريثة فورًا، ويُحرم الزوج من أي منفعة حصل عليها من أموال العائلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. أحمد قرب مني. مريم، اسمعيني... رفعت إيدي. متقربش. في اللحظة دي، باب الفيلا اتفتح. دخل رجل في الخمسين من عمره، لابس بدلة رمادي، ومعاه اتنين محامين. أبويا قال: ده المستشار فؤاد. هيشرح لك آخر جزء. بصيت له. آخر جزء إيه؟ فتح حقيبة جلدية، وطلع منها ملف أزرق. بما إن الزواج انتهى رسميًا، فحضرتك أصبحتِ المالكة الوحيدة لحصة جدك القديمة في ثلاث شركات. أحمد اتراجع خطوة. ثلاث شركات؟ المستشار كمل: ومن ضمنهم الشركة اللي حضرتك كنت مديرها العام. نادية شهقت. يعني الشركة بقت بتاعت مريم؟! المستشار رد: كانت بتاعتها من البداية... لكنها لم تكن تعلم. أحمد حط إيده على راسه. لا... بصيت له. إنت كنت بتقولي إنك محتاج زوجة تفتح لك أبواب. سكت. طلع إنك كنت واقف أصلًا جوه باب أنا صاحبته. أبويا ابتسم لأول مرة. لكن قبل ما حد يتكلم، المستشار فؤاد قال: وفي حاجة أخطر لازم تعرفيها. بصيت له. إيه؟ فتح الملف الأزرق. طلع صورة قديمة. صورة لجدّي، وأبويا وهو شاب، وامرأة واقفة جنبهم. رفعت الصورة قدام عيني. المرأة كانت... أم سارة. قلبي وقع. دي إيه؟ المستشار بص لأبويا. أبويا قال بهدوء: دي المرأة اللي سرقت نسخة من وصية جدك من تلاتين سنة. وبعدين بص لي مباشرة. وسارة ما دخلتش حياة أحمد بالصدفة. سكت لحظة. هي كانت بتنفذ خطة بدأت قبل ما إنتِ تتولدي. فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أستوعب. يعني سارة كانت عارفة أنا مين من الأول؟ المستشار فؤاد هز راسه. مش سارة بس. أمها كانت عارفة إن فيه وريثة واحدة للعائلة، وكانت بتحاول توصل لها من سنين. أبويا قال: لكننا ماكناش عارفين مكانها الحقيقي وقتها. بصيت له باستغراب. إزاي؟ أنا بنتك! أنتِ كنتِ صغيرة جدًا لما حصلت مشكلة كبيرة في العيلة. جدك كان خايف إن حد يحاول يستغل وجودك كوريثة، فتم إخفاء كل المستندات المتعلقة بنصيبك. أحمد كان واقف ساكت. بصيت له. وإنت عرفت إمتى؟ سكت. أحمد! قال بصوت منخفض: بعد الجواز بسنة تقريبًا. اتجمدت. كنت عارف؟ عرفت إن عيلتك مش زي ما كنتِ بتقولي، لكن ماكنتش عارف كل التفاصيل. وليه ماواجهتنيش؟ نزل عينه للأرض. لأن سارة كانت بتضغط عليا. ضحكت بمرارة. طبعًا. قالتلي إن لو فضحت الحقيقة، هتخلي الصفقة اللي كنت داخل فيها تقع. أبويا قاطعه: الصفقة اللي كانت هتوقع أصلًا بسبب التلاعب في الحسابات. أحمد سكت. فؤاد فتح ملف تاني. إحنا راجعنا كل التحويلات اللي تمت خلال الخمس سنين. حط قدامي مجموعة أوراق. جزء من الأرباح اللي كان أحمد بيحصل عليها، وجزء من الأسهم اللي اتنقلت باسمه، مصدرها استثمارات عائلتك. بصيت للأوراق. كنت فاكرة إن أحمد نجح لوحده. كنت فاكرة إنه بنى مستقبله بنفسه. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. قلت: يعني هو ماكانش بيحبني؟ أبويا رد بهدوء: دي حاجة هو الوحيد اللي يقدر يجاوب عليها. أحمد رفع عينه لي. كنت بحبك. بصيت له. بس؟ ما ردش. كنت بتحبني وأنا بالنسبة لك واحدة فقيرة. أول ما عرفت إن أهلي أغنيا، بدأت تشوفني بطريقة تانية. وبعدين قررت تطلقني عشان سارة. هز راسه بسرعة. سارة وعدتني بحاجة. بإيه؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف قدام الفيلا. فؤاد بص ناحية الباب. وصلت. دخلت سارة. لكنها ما كانتش لوحدها. وراها ست كبيرة في السن. أول ما شفتها، أمي مسكت دراعي بقوة. أبويا اتغيرت ملامحه. أما نادية فبصت لسارة وقالت: إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟ سارة ما ردتش. الست اللي معاها تقدمت خطوة. وبصوت هادي قالت: أنا اللي كنت عارفة كل حاجة. أبويا قال اسمها: ليلى. سارة بصت لأحمد. أنا حاولت أمنعك من إنك تتجوز مريم في البداية. أحمد انفعل: إنتِ اللي قلتيلي أتجوزها! لأنك لو كنت اتجوزتها من غير ما تكسب ثقتها، كنت هتخسر كل شيء من أول يوم. بصيت لها. ليه؟ ابتسمت ابتسامة غريبة. لأن جدك كتب شرطًا تاني في الوصية. أبويا قال بحزم: الشرط ده اتلغى من زمان. ليلى ضحكت. أنت فاكر. وسحبت من شنطتها ظرفًا بنيًا قديمًا. حطته على الترابيزة. النسخة الأصلية من الوصية كانت عندي. الكل سكت. أبويا قرب من الظرف. مستحيل. ليلى قالت: افتحه. فتح أبويا الظرف. قرأ أول سطر. وبعدين وقف تمامًا. بص لي. وشه كان لأول مرة مليان قلق. قلت: إيه اللي مكتوب؟ ما ردش. خدت الورقة من إيده. وقريت. في حالة طلاق مريم قبل مرور خمس سنوات كاملة، لا تنتقل ملكية الثروة إليها... بل إلى الشخص الذي يثبت أنه السبب الحقيقي في انهيار الزواج. رفعت عيني. يعني إيه؟ ليلى ابتسمت. يعني يا مريم... وأشارت لأحمد. الطلاق اللي حصل النهارده ممكن ما يكونش خسارته هو. سكتت لحظة. ممكن يكون أكبر مكسب له. أحمد بص لها بصدمة. إنتِ ماقولتيليش ده! ليلى ردت: لأنك لو عرفت، كنت هتتصرف بشكل مختلف. أبويا خطف الورقة منها. دي مش الوصية الكاملة. ليلى ابتسمت. عارفة. وبعدين أخرجت ورقة صغيرة جدًا من جيبها. لأن الجزء الأخير... بصت لي مباشرة. كان مخبي في مكان ماحدش فكر يدور فيه. مدت الورقة ناحيتي. في خاتم جدك. بصيت لإيدي. الخاتم اللي كنت لابساه من وأنا طفلة... الخاتم اللي جدي سابهولي قبل وفاته. وفجأة فهمت ليه أبويا عمره ما طلب مني أخلعه. لكن قبل ما ألمسه، سارة قالت جملة خلت الدم ينسحب من وشي: مريم، لو فتحتي الخاتم... هتعرفي مين أبوكي الحقيقي. اتجمدت وأنا ببص لسارة. إيه اللي إنتِ بتقوليه؟ أبويا اتحرك بسرعة وخطف الورقة من إيدها. كفاية يا ليلى. لكن سارة ردت: الحقيقة لازم تظهر في يوم من الأيام. بصيت لأبويا. بابا... هي بتكدب؟ لأول مرة، ماعرفش يبص في عيني. وده كان كفاية. قلبي بدأ يدق بسرعة. إنت كنت عارف؟ أمي قربت مني وهي بتعيط. مريم، اسمعيني... رجعت خطوة. لا. محدش يقولي اسمعيني. أنا عايزة أعرف الحقيقة. أبويا أخد نفس طويل. أنا أبوكي. أنا ما سألتش عن ده. سكت. أنا سألتك إذا كنت أبويا البيولوجي. فضل ساكت ثواني. وبعدين قال: لا. الكلمة نزلت عليّ كأن حد ضربني. نادية شهقت. أحمد فتح بقه، لكنه ماعرفش يقول حاجة. أما سارة، فكانت واقفة مبتسمة. قلت بصوت مكسور: مين؟ أبويا قرب مني. راجل مات قبل ما تتولدي. مين؟ اسمه عمر. اتجمدت. عمر مين؟ فؤاد فتح الملف بسرعة. عمر الشاذلي. بصيت له. الشاذلي؟ أبويا قال: أخويا. سكت. يعني عمي؟ أيوه. وأنا بنته؟ أيوه. بدأت الصورة تتجمع في دماغي. جدي. الوصية. الخاتم. الثروة. كل حاجة. لكن حاجة واحدة ما كانتش منطقية. طيب ليه أنا الوريثة الوحيدة؟ أبويا رد: لأن أخويا عمر كان هو الوريث الأصلي. فؤاد أكمل: قبل وفاته، نقل حقوقه المستقبلية إلى ابنته الوحيدة. بصيت لأحمد. يعني كل ده كان باسمي من قبل ما أتولد؟ تقريبًا. سارة تدخلت: وأمك كانت تعرف. بصيت لأمي. كانت بتعيط. كنت عارفة؟ هزت راسها. أيوه. وإنتِ كمان خبيتي عليا؟ كنت خايفة أخسرك. بصيت للخاتم في إيدي. طيب ليه جدي إداني الخاتم؟ أبويا قال: لأنه كان المفتاح. مفتاح لإيه؟ قبل ما يجاوب، سمعنا صوت ضربة قوية من برّه. رجال الأمن اتحركوا ناحية الباب. فؤاد قفل الملفات بسرعة. أبويا قال: حد دخل الفيلا. أحمد بص ناحية الشبابيك. مين؟ أحد أفراد الأمن دخل بسرعة. يا فندم، في عربية دخلت البوابة بالقوة. أبويا وقف. مين فيها؟ مش عارفين، بس عندنا صورة من كاميرا المراقبة. مد له التابلت. أبويا بص للصورة... وفجأة ملامحه اتغيرت. قربت منه. مين ده؟ أبويا ما ردش. أخدت التابلت. الرجل اللي في الصورة كان واقف جنب العربية. رجل في أواخر الخمسينات. وشه مألوف بشكل مرعب. حسيت إني شفته قبل كده. لكن مستحيل. قلت: أنا أعرفه؟ أبويا قال: إنتِ ما تعرفيهوش. ليلى ضحكت. بالعكس. كلنا بصينا لها. قالت: مريم شافته طول حياتها. بصيت لها بصدمة. فين؟ أشارت إلى صورة قديمة معلقة على الحائط. الصورة اللي فيها جدي وأبويا وعمي عمر. وأشارت للرجل اللي في المنتصف. ده مش عمر. قربت من الصورة. الرجل اللي كنت فاكرة إنه عمي... كان هو نفس الرجل الموجود قدام الفيلا. أبويا همس: عمر مات من 25 سنة. ليلى قالت: الجنازة كانت لرجل تاني. اتسعت عيني. يعني عمي عايش؟ وقبل ما حد يرد... باب الفيلا اتفتح. ودخل الرجل. بص لي مباشرة. وبصوت هادي قال: مريم... وسكت لحظة. أنا أبوكي. ماحدش اتحرك. حتى أبويا الحقيقي، أو الرجل اللي قال إنه أبوي، فضل واقف عند الباب، كأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي. أنا بصيت له، وبعدين بصيت لأبويا حسن. بابا... مين ده؟ حسن ما ردش. الرجل قرب خطوتين. اسمي عمر. حسيت برجلي بتترعش. عمر... الشاذلي؟ هز راسه. أيوه. بصيت لحسن. بس إنت قلت إنه مات! قال بصوت مكسور: كان لازم العالم كله يعتقد إنه مات. عمر ابتسم بحزن. وأنا وافقت. صرخت: طب ليه؟! عمر بص لي طويلًا. عشان أحميكي. تحميني من مين؟ قبل ما يجاوب، ليلى قالت: من نفس الناس اللي بتحاول تاخد حقك لحد النهارده. عمر بص لها بغضب. إنتِ لسه بتكملي لعبتك؟ أنا ما بدأتش اللعبة يا عمر. سارة تدخلت: أنا اللي بدأت. بصينا لها. قالت: لأن أبويا كان عايز يوصلي للثروة، وأنا كنت فاكرة إن مريم هي المفتاح. أحمد اتصدم. يعني كل اللي عملتيه معايا... كان عشان أوصل لها. سكت أحمد. وبعدين بص لي وقال: أنا آسف. قلت: مش وقت اعتذارك. عمر قرب مني. مريم، لازم تسمعيني. أنا اختفيت سنين عشان كان فيه ناس عايزة تقتلني وتوصل لحقوقك. حسن أخد مكان الأب في حياتك، ورباكي وحماكي كأنك بنته. بصيت لحسن. يعني إنت ربيتني عشان أخوك؟ هز راسه. ربيتك عشان كنتِ بنت أخويا... وبعدين بقيتي بنتي. دموعي نزلت من غير ما أحس. عمر مد إيده ناحية الخاتم. الخاتم ده فيه تسجيل. تسجيل؟ جدك سجّل رسالة قبل موته. فؤاد فتح الخاتم بأداة صغيرة. ظهر جزء مخفي داخله. ضغط عليه. وفجأة خرج صوت قديم متقطع. صوت جدي. مريم... لو بتسمعي كلامي ده، يبقى أنا مت، وعمر اختفى، وحسن هو اللي حافظ عليكِ. جسمي كله اتجمد. مش مهم تعرفي مين أبوكي في البداية. المهم تعرفي إن ثروتك مش مجرد فلوس. سكت التسجيل ثواني. ثم جاء الجزء اللي خلّى الكل يبص لبعضه. أنا سبت لكِ مفتاح شركة واحدة... الشركة اللي لو وصلتِ لملفاتها، هتعرفي مين سرق أموال العيلة من عشرين سنة. انقطع الصوت. بصيت لفؤاد. فين الشركة دي؟ أبويا حسن قال: موجودة. اسمها إيه؟ عمر رد: شركة النور القابضة. أحمد فجأة رفع رأسه. شركة النور؟ بصيت له. إنت تعرفها؟ وشه اتغير. دي الشركة اللي كنت بتعامل معاها في آخر صفقة. فؤاد فتح اللابتوب بسرعة. وبعد ثواني قال: في حاجة مش طبيعية. إيه؟ لف الشاشة ناحيتي. الشركة دي باعت 31 من أسهمها من أسبوع. لمين؟ فؤاد سكت. لمين يا فؤاد؟ رفع عينه لي. لأحمد. البيت كله سكت. بصيت لأحمد. إنت اشتريت أسهم في الشركة اللي جدي قال إنها مفتاح الحقيقة؟ أحمد بدأ يهز راسه. أنا ماكنتش أعرف. عمر قال: يمكن. أحمد بص له. تقصد إيه؟ عمر قرب منه. يمكن فعلًا ماكنتش تعرف. ثم بص لي. لكن الشخص اللي باع لك الأسهم كان عارف كويس جدًا مين إنتِ. قلت: مين؟ عمر مد لي ملفًا. اسم الشخص موجود هنا. فتحت الملف. قرأت الاسم. وتوقفت أنفاسي. لأن الاسم كان: حسن الشاذلي. رفعت عيني ببطء ناحية الرجل اللي رباني. بابا... ما ردش. وأنا لأول مرة بدأت أشك إن الرجل اللي حماني طول عمري... يمكن يكون هو نفسه الشخص اللي كان جدي بيحذرني منه. بصيت للاسم مرة تانية. حسن الشاذلي. إيدي بدأت ترتعش. إنت بعت الأسهم؟ أبويا... أو الرجل اللي كنت طول عمري بقول له بابا... فضل ساكت. صرخت: رد عليا! أمي حاولت تقرب مني. مريم، اهدي. رجعت لورا. محدش يقولي أهدى! أنا عايزة أعرف الحقيقة! حسن أخيرًا اتكلم: أيوه، أنا بعت الأسهم. حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي. ليه؟ عشان أجبر الشخص اللي اشتراها إنه يظهر. عمر اتدخل: وده كان أنا. بصيت له. إنت؟ هز راسه. أنا اللي اشتريت الأسهم باسم شركة وسيطة. كنت عايز أعرف مين لسه بيحاول يوصل لثروتك. فؤاد قاطعهم: بس فيه مشكلة. كلنا بصينا له. فتح الكمبيوتر وحط قدامنا مستند. الشخص اللي دفع ثمن الأسهم مش عمر. عمر قرب. إيه؟ التحويل المالي جاي من حساب أجنبي، والحساب ده اتفتح من سبع سنين. بصيت لأحمد. سبع سنين؟ فؤاد أومأ. قبل جوازك بأيام. أحمد وشه اصفر. أنا ما فتحتش الحساب ده. عارف. فؤاد قلب الشاشة. لأن الحساب باسمك، لكن التوقيع الإلكتروني مختلف. أحمد قال: يعني حد استخدم هويتي؟ بالضبط. وفجأة فهمت. سارة. سارة ما أنكرِتش. أنا ما كنتش لوحدي. أحمد قرب منها. مين كان معاكي؟ سارة سكتت. عمر قال: قولي اسمه. سارة بصت له بخوف. لو قلت... هو هيقتلني. حسن لأول مرة بان عليه الغضب. مين؟ سارة بصت لي. عمك. اتجمدت. إيه؟ عمك التاني... يوسف. فؤاد هز راسه. يوسف الشاذلي مات من عشر سنين. سارة قالت: ده اللي الناس فاكرينه. بصيت لعمر. يعني هو كمان عايش؟ عمر رد: لا. أمال مين؟ سارة دموعها نزلت. ابنه. فؤاد فتح ملف جديد. اسم الابن؟ سارة قالت: رامي. وفجأة أحمد مسك رأسه. رامي... بصيت له. إنت تعرفه؟ قال: كان شريكي في أول شركة اشتغلت فيها. عمر قال: دلوقتي كل حاجة وضحت. أبويا وقف وقال: رامي هو اللي كان بيحرك سارة وأحمد من البداية. بصيت لأحمد. وإنت كنت بتشتغل معاه؟ أيوه، لكني ماكنتش أعرف إنه بيخطط لكل ده. سكتنا. وفجأة تليفون فؤاد رن. رد. وبعد ثواني وشه اتغير. في خبر سيئ. أبويا قال: إيه؟ رامي اختفى من بيته من ساعتين. عمر سأل: وأين آخر مكان ظهر فيه؟ فؤاد بص لي. هنا. قلبي وقع. هنا في الفيلا؟ هز راسه. كاميرات البوابة سجلته وهو داخل قبل عشرين دقيقة. بصيت ناحية باب الفيلا. بس مفيش حد دخل. فؤاد قال: دخل من البوابة الخلفية. ثم أضاف: وفيه حاجة تانية. إيه؟ الكاميرات سجلت إنه كان شايل حقيبة صغيرة. أبويا سأل: إيه اللي في الحقيبة؟ فؤاد فتح صورة. كانت الحقيبة قديمة، جلدها بني. وعليها نفس الشعار الموجود على خاتمي. عمر قرب من الشاشة. دي مش حقيبة. قلت: أمال إيه؟ بص لي وقال: دي خزنة متنقلة. وفجأة... سمعنا صوت قفل بيتفتح من الدور العلوي. كلنا بصينا لفوق. ثم جاء صوت رجل من الممر: مريم... صوت هادي. لكن أنا عرفته فورًا. كان صوت رامي. وبعد ثواني قال: لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة... سكت لحظة. اطلعي لوحدك. بصيت للسلم، وقلبي بيدق بعنف. عمر مسك دراعي. مش هتطلعي لوحدك. لكن صوت رامي جه من فوق: لو طلع حد معاها، الملف هيتحرق. أبويا قال بحزم: مريم، متتحركيش. رامي ضحك. لسه بتخبي عنها يا حسن؟ بصيت لأبويا. هو يقصد إيه؟ حسن سكت. رامي كمل من فوق: اسأليه عن اللي حصل ليلة وفاة جدك. حسيت إن نفسي اتقطع. بابا؟ عمر قال: مريم، متصدقيش أي كلمة منه. رامي رد: أنا الوحيد اللي هيقول لها الحقيقة. طلعت أول درجة. أبويا ناداني: مريم! وقفت. بصيت له. لو أنا طلعت، هفضل طول عمري شاكّة في كل كلمة قلتها لي. حسن سكت. فؤاد قال: إحنا هنكون وراكي. طلعت السلم. درجة ورا درجة. لحد ما وصلت للدور العلوي. الممر كان ضلمة، والنور الوحيد جاي من آخره. رامي كان واقف جنب نافذة مفتوحة. وفي إيده الحقيبة البنية. قلت: إنت عايز إيه؟ مش عايز فلوس. أمال؟ حط الحقيبة على المكتب. عايزك تعرفي مين اللي خان عيلتك. إنت؟ ضحك. أنا كملت اللي بدأه غيري. فتح الحقيبة. جواها كان فيه عشرات المستندات، وصور قديمة، وفلاشة صغيرة. دي حسابات المجموعة من تلاتين سنة. قربت. وليه بتديهالي؟ لأن الشخص اللي دفعني أعمل كل ده قرر يتخلص مني. مين؟ بص لي. أحمد. اتصدمت. أحمد؟ هو اللي تواصل معايا قبل الجواز. كدب. اسأليه. حط الفلاشة في إيدي. بس قبل ما تسأليه، شوفي التسجيل ده. وصلت الفلاشة باللابتوب. ظهر فيديو قديم. الصورة كانت مشوشة، لكن الصوت واضح. سمعت صوت أحمد. لو مريم اتجوزتني، هتدخل كل ممتلكاتها تحت سيطرتي بعد خمس سنين. إيدي وقعت من على الماوس. بصيت لرامي. ده متسجل إمتى؟ قبل جوازكم بشهر. بس هو كان بيقول إنه ماكانش يعرف أنا مين. رامي ابتسم. دي كانت أول كذبة. الفيديو كمل. صوت أحمد: المهم محدش يعرف إن حسن هو اللي واقف ورا الصفقة. ثم صوت رجل تاني. صوت أعرفه. صوت أمي. بس لو مريم اكتشفت الحقيقة؟ أحمد رد: مش هتكتشف. قفلت الفيديو. دموعي نزلت. أمي كانت عارفة؟ رامي قال: أمك كانت بتحاول تحميكي. لكنها كانت موجودة! لأنها كانت بتحاول تمنعهم من الوصول لك. فجأة الباب اتفتح. أبويا دخل. وراه عمر. أبويا بص لرامي. انتهى وقتك. رامي ابتسم. لأ، لسه. رفع الفلاشة من على المكتب. الملف الحقيقي مش هنا. بص لي. الملف الحقيقي في خزنة جدك. قلت: فين؟ تحت الفيلا. عمر قال: مستحيل. رامي رد: أبوك كان عارف مكانها، لكنه خاف يفتحها. بصيت لحسن. بابا؟ قال: لأن جدك كتب إن الخزنة ما تتفتحش إلا لما مريم تكون عرفت الحقيقة كلها. بصيت لرامي. وإنت إزاي تعرف؟ ابتسم. لأن أبويا هو اللي بنى الخزنة. ثم فجأة سمعنا صوت إنذار من الدور السفلي. فؤاد جري ناحية السلم. وبعد ثواني صرخ: حد سرق الملف! نزلنا بسرعة. الملف الأزرق اللي كان فيه مستندات الوصية اختفى. والباب الرئيسي كان مفتوح. حسن بص لأفراد الأمن. مين خرج؟ واحد منهم قال: ولا حد. أبويا بص لي. يبقى اللي أخد الملف لسه جوه. وفجأة لقيت ورقة صغيرة تحت الترابيزة. رفعتها. كان مكتوب عليها بخط واضح: لو عايزة تعرفي مين سرق حقك الحقيقي... بصّي في دولاب أحمد القديم. بصيت لأحمد. لكنه كان اختفى. أحمد اختفى! أول ما قلتها، أفراد الأمن انتشروا في الفيلا. أبويا بص لفؤاد: اقفل كل المخارج. حاضر. نادية بدأت تصرخ: ابني فين؟! إنتوا عايزين تعملوا فيه إيه؟ رد عليها أبويا ببرود: ولا حد هيلمسه. إحنا عايزين نعرف هو هرب ليه. أنا كنت لسه ماسكة الورقة. بصيت لرامي. دولاب أحمد فين؟ رامي أشار ناحية المكتب. المكتب القديم. طلعت بسرعة، وعمر ورايا. فتحنا الدولاب. هدوم، ملفات، علب ساعات... لكن مفيش حاجة غريبة. لحد ما عمر لاحظ إن الخشب من الخلف أسمك من الطبيعي. خبط عليه بإيده. صوت أجوف. وراها حاجة. فؤاد جاب أداة صغيرة، وبدأ يفك اللوح. ظهر تجويف سري. جواه صندوق معدني صغير. فتحته. كان فيه ظرف أبيض. على الظرف مكتوب: إلى مريم وحدها. إيدي ارتعشت. فتحته. كان جواه عقد قديم، وصورة، وورقة بخط جدي. قرأت أول سطر: لو وصلتِ للرسالة دي، يبقى أحمد خان ثقتك قبل ما يخون زواجك. غمضت عيني. كملت القراءة. جدي كان كاتب إن أحمد دخل العيلة عن طريق صفقة استثمارية، وإنه كان على علم بجزء من ثروة العيلة قبل الجواز. لكن المفاجأة كانت في آخر الصفحة. أحمد لم يكن صاحب الخطة. رفعت عيني. يعني مين؟ قلبت الورقة. كان فيه اسم واحد فقط. حسن. بصيت لأبويا. هو كان واقف عند الباب. إنت؟ قال بهدوء: أيوه. إنت اللي رتبت جوازي من أحمد؟ أنا اللي سمحت له يقرب منك. دموعي نزلت. ليه؟ قرب مني. لأنني كنت أبحث عن شخص من خارج العائلة يقدر يوصل للشخص اللي سرق أموال أخويا. واستخدمتني؟ حاولت أحميكي، لكن الخطة خرجت عن السيطرة. عمر اتدخل: حسن، قول لها كل حاجة. أبويا أخد نفسًا طويلًا. أحمد كان مجرد طُعم. بصيت له بصدمة. طُعم لمين؟ قبل ما يرد، تليفون فؤاد رن. سمعناه يقول: إيه؟ سكت. ثم بص لي. لقينا أحمد. قلبي دق بسرعة. فين؟ في الجراج. نزلنا كلنا. أحمد كان واقف جنب عربيته، وحواليه أفراد الأمن. لكن الغريب إنه ما حاولش يهرب. كان ماسك ملفًا أسود. ولما شافني، قال: أنا ما هربتش. قربت منه. أمال كنت بتعمل إيه؟ مد الملف لي. كنت بجيب الحاجة اللي تثبت إن أبوكي كان عارف بكل اللي حصل. بصيت للملف. إيه ده؟ تقرير حسابات من عشر سنين. فتحت أول صفحة. وشفت تحويلات ضخمة خارجة من حساب شركة حسن. لكن المستفيد كان اسمًا مختلفًا. سارة. رفعت عيني لأحمد. إنت كنت بتقول إن سارة بتشتغل ضدنا. كانت بتشتغل مع أبوكي. الكل سكت. أبويا قال: أحمد، كفاية. أحمد ضحك. لأ. المرة دي هي لازم تعرف. ثم بص لي مباشرة. مريم، الشخص اللي كان بيمول سارة طول السنين... وأشار إلى أبويا. مش حسن الشاذلي. أمال مين؟ أحمد فتح آخر صفحة. وكان فيها توقيع. نظرت إليه. وشعرت إن الدم تجمد في عروقي. لأن التوقيع كان... توقيعي أنا. فضلت باصة للتوقيع كأني مش مصدقة عيني. ده مش توقيعي. أحمد رد بسرعة: عارف. أمال إيه؟ حد زوّره. أبويا قرب وخد الملف من إيدي. أول ما شاف الورقة، وشه اتغير. عمر لاحظ ده وقال: حسن... إنت تعرف الورقة دي؟ أبويا سكت. أنا قربت منه. بابا، كفاية أسرار. رفع عينه لي. الورقة دي اتعملت من سبع سنين. وأنا كان عندي كام سنة؟ تمنتاشر. يعني قبل ما أتجوز أحمد بسبع سنين؟ هز راسه. فؤاد أخد الورقة وفحصها. التوقيع مزور، لكن الختم أصلي. قلت: ختم مين؟ سكت. ختم شركتي أنا؟ فؤاد بص لأبويا. ختم شركة الوريثة. حسيت بدوخة. بس أنا ماكانش عندي شركة وأنا عندي تمنتاشر سنة! أبويا قال: كان عندك صندوق استثماري باسمك. وإنت كنت بتديره؟ أيوه. وسارة كانت بتاخد منه فلوس؟ لا. سكت. وبعدين قال: أنا كنت بموّل عملية مراقبة. مراقبة مين؟ عمر رد: رامي. اتصدمت. رامي؟ أبويا أومأ. من سنين كنا شاكين إنه بيحاول يوصل لحقوقك. أحمد فجأة قال: يبقى رامي كان جزء من الخطة. عمر بص له. أيوه. أحمد هز راسه. بس في حاجة مش راكبة. فتح اللابتوب. لو رامي كان بيشتغل ضد مريم، ليه هو اللي سلّمنا الملفات؟ سكت الجميع. ثم سمعنا صوت رامي من خلفنا: لأنني غيرت رأيي. كلنا لفينا. كان واقف عند باب الجراج. إيده مرفوعة، وفيها مسدس صغير. أفراد الأمن اتحركوا، لكنه قال: ولا خطوة. أبويا وقف قدامي. ابعد عنها. رامي ابتسم. طول عمرك بتحميها يا حسن. بص لي. بس هي ما تعرفش إنك مش أبوها بس. أنا بصيت لأبويا. يعني إيه؟ رامي قال: حسن كان شريك أبوها الحقيقي. عمر صاح: اسكت! رامي ضحك. لسه ما قلتش الجزء الأهم. قرب خطوة. عمر ما ماتش، وحسن ما كانش مجرد أخوه، وسارة ما كانتش مجرد أداة. ثم بص لي. كلهم كانوا عارفين إن فيه شخص رابع له حق في الميراث. قلت: مين؟ رامي ابتسم. أخوكي. سكت الجميع. قلت بصوت مرتعش: أنا ماعنديش أخ. رامي قال: عندك. وبعدين أخرج صورة من جيبه. رماها قدامي. التقطتها. كانت صورة لطفل صغير، واقف جنب جدي. وخلف الصورة تاريخ قديم. لكن اللي صعقني مش الصورة. كان الاسم المكتوب تحتها: يوسف الشاذلي ابن عمر الشاذلي. بصيت لعمر. ده ابني؟ عمر هز راسه. أيوه. بس هو مش موجود في أي سجلات. رامي قال: لأنهم أخفوه. وفجأة، وصل صوت من هاتف فؤاد. رسالة جديدة. فتحها. قرأها بصوت مرتفع: لو مريم عرفت إن يوسف عايش، هتفتح الخزنة... وساعتها كلنا هنخسر. بصيت لهم. يوسف عايش؟ ماحدش رد. وفي اللحظة نفسها، رن جرس الفيلا. فؤاد بص للكاميرا. ثم قال: في شاب واقف على البوابة. سألته: مين؟ رفع عينه للشاشة. بيقول إن اسمه يوسف. والشاب كان شبه جدي بشكل مخيف.