روايات وقصص

حماتي بتهين اهلي

بصيت للخاتم في إيدي. طيب ليه جدي إداني الخاتم؟ أبويا قال: لأنه كان المفتاح. مفتاح لإيه؟ قبل ما يجاوب، سمعنا صوت ضربة قوية من برّه. رجال الأمن اتحركوا ناحية الباب. فؤاد قفل الملفات بسرعة. أبويا قال: حد دخل الفيلا. أحمد بص ناحية الشبابيك. مين؟ أحد أفراد الأمن دخل بسرعة. يا فندم، في عربية دخلت البوابة بالقوة.

أبويا وقف. مين فيها؟ مش عارفين، بس عندنا صورة من كاميرا المراقبة. مد له التابلت. أبويا بص للصورة… وفجأة ملامحه اتغيرت. قربت منه. مين ده؟ أبويا ما ردش. أخدت التابلت. الرجل اللي في الصورة كان واقف جنب العربية. رجل في أواخر الخمسينات. وشه مألوف بشكل مرعب. حسيت إني شفته قبل كده. لكن مستحيل. قلت: أنا أعرفه؟ أبويا قال: إنتِ ما تعرفيهوش. ليلى ضحكت. بالعكس.

كلنا بصينا لها. قالت: مريم شافته طول حياتها. بصيت لها بصدمة. فين؟ أشارت إلى صورة قديمة معلقة على الحائط. الصورة اللي فيها جدي وأبويا وعمي عمر. وأشارت للرجل اللي في المنتصف. ده مش عمر. قربت من الصورة. الرجل اللي كنت فاكرة إنه عمي… كان هو نفس الرجل الموجود قدام الفيلا. أبويا همس: عمر مات من 25 سنة. ليلى قالت: الجنازة كانت لرجل تاني.

اتسعت عيني. يعني عمي عايش؟ وقبل ما حد يرد… باب الفيلا اتفتح. ودخل الرجل. بص لي مباشرة. وبصوت هادي قال: مريم… وسكت لحظة. أنا أبوكي.

ماحدش اتحرك. حتى أبويا الحقيقي، أو الرجل اللي قال إنه أبوي، فضل واقف عند الباب، كأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي. أنا بصيت له، وبعدين بصيت لأبويا حسن. بابا… مين ده؟ حسن ما ردش. الرجل قرب خطوتين. اسمي عمر. حسيت برجلي بتترعش. عمر… الشاذلي؟ هز راسه. أيوه. بصيت لحسن. بس إنت قلت إنه مات! قال بصوت مكسور: كان لازم العالم كله يعتقد إنه مات. عمر ابتسم بحزن. وأنا وافقت.

صرخت: طب ليه؟! عمر بص لي طويلًا. عشان أحميكي. تحميني من مين؟ قبل ما يجاوب، ليلى قالت: من نفس الناس اللي بتحاول تاخد حقك لحد النهارده. عمر بص لها بغضب. إنتِ لسه بتكملي لعبتك؟ أنا ما بدأتش اللعبة يا عمر. سارة تدخلت: أنا اللي بدأت. بصينا لها. قالت: لأن أبويا كان عايز يوصلي للثروة، وأنا كنت فاكرة إن مريم هي المفتاح.

أحمد اتصدم. يعني كل اللي عملتيه معايا… كان عشان أوصل لها. سكت أحمد. وبعدين بص لي وقال: أنا آسف. قلت: مش وقت اعتذارك.

عمر قرب مني. مريم، لازم تسمعيني. أنا اختفيت سنين عشان كان فيه ناس عايزة تقتلني وتوصل لحقوقك. حسن أخد مكان الأب في حياتك، ورباكي وحماكي كأنك بنته. بصيت لحسن. يعني إنت ربيتني عشان أخوك؟ هز راسه. ربيتك عشان كنتِ بنت أخويا… وبعدين بقيتي بنتي. دموعي نزلت من غير ما أحس.

عمر مد إيده ناحية الخاتم. الخاتم ده فيه تسجيل. تسجيل؟ جدك سجّل رسالة قبل موته. فؤاد فتح الخاتم بأداة صغيرة. ظهر جزء مخفي داخله. ضغط عليه. وفجأة خرج صوت قديم متقطع. صوت جدي. مريم… لو بتسمعي كلامي ده، يبقى أنا مت، وعمر اختفى، وحسن هو اللي حافظ عليكِ. جسمي كله اتجمد. مش مهم تعرفي مين أبوكي في البداية. المهم تعرفي إن ثروتك مش مجرد فلوس.

سكت التسجيل ثواني. ثم جاء الجزء اللي خلّى الكل يبص لبعضه. أنا سبت لكِ مفتاح شركة واحدة… الشركة اللي لو وصلتِ لملفاتها، هتعرفي مين سرق أموال العيلة من عشرين سنة. انقطع الصوت. بصيت لفؤاد. فين الشركة دي؟ أبويا حسن قال: موجودة. اسمها إيه؟ عمر رد: شركة النور القابضة.

أحمد فجأة رفع رأسه. شركة النور؟ بصيت له. إنت تعرفها؟ وشه اتغير. دي الشركة اللي كنت بتعامل معاها في آخر صفقة. فؤاد فتح اللابتوب بسرعة. وبعد ثواني قال: في حاجة مش طبيعية. إيه؟ لف الشاشة ناحيتي. الشركة دي باعت 31 من أسهمها من أسبوع. لمين؟ فؤاد سكت. لمين يا فؤاد؟ رفع عينه لي. لأحمد.

البيت كله سكت. بصيت لأحمد. إنت اشتريت أسهم في الشركة اللي جدي قال إنها مفتاح الحقيقة؟ أحمد بدأ يهز راسه. أنا ماكنتش أعرف. عمر قال: يمكن. أحمد بص له. تقصد إيه؟ عمر قرب منه. يمكن فعلًا ماكنتش تعرف. ثم بص لي. لكن الشخص اللي باع لك الأسهم كان عارف كويس جدًا مين إنتِ. قلت: مين؟ عمر مد لي ملفًا. اسم الشخص موجود هنا.

فتحت الملف. قرأت الاسم. وتوقفت أنفاسي. لأن الاسم كان: حسن الشاذلي. رفعت عيني ببطء ناحية الرجل اللي رباني. بابا… ما ردش. وأنا لأول مرة بدأت أشك إن الرجل اللي حماني طول عمري… يمكن يكون هو نفسه الشخص اللي كان جدي بيحذرني منه.

بصيت للاسم مرة تانية. حسن الشاذلي. إيدي بدأت ترتعش. إنت بعت الأسهم؟ أبويا… أو الرجل اللي كنت طول عمري بقول له بابا… فضل ساكت. صرخت: رد عليا! أمي حاولت تقرب مني. مريم، اهدي. رجعت لورا. محدش يقولي أهدى! أنا عايزة أعرف الحقيقة!

حسن أخيرًا اتكلم: أيوه، أنا بعت الأسهم. حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي. ليه؟ عشان أجبر الشخص اللي اشتراها إنه يظهر. عمر اتدخل: وده كان أنا. بصيت له. إنت؟ هز راسه. أنا اللي اشتريت الأسهم باسم شركة وسيطة. كنت عايز أعرف مين لسه بيحاول يوصل لثروتك.

فؤاد قاطعهم: بس فيه مشكلة. كلنا بصينا له. فتح الكمبيوتر وحط قدامنا مستند. الشخص اللي دفع ثمن الأسهم مش عمر. عمر قرب. إيه؟ التحويل المالي جاي من حساب أجنبي، والحساب ده اتفتح من سبع سنين. بصيت لأحمد. سبع سنين؟ فؤاد أومأ. قبل جوازك بأيام. أحمد وشه اصفر. أنا ما فتحتش الحساب ده. عارف. فؤاد قلب الشاشة. لأن الحساب باسمك، لكن التوقيع الإلكتروني مختلف. أحمد قال: يعني حد استخدم هويتي؟ بالضبط.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى