روايات وقصص

حماتي بتهين اهلي

أبويا أشار لبند معين. المنصب اللي إنت كنت فاكر إنك وصلت له بمجهودك الشخصي، كان مرتبط باستثمارنا في شركتك. أحمد هز راسه بسرعة. مستحيل. مش مستحيل. موجود في العقد. قربت نادية من الورقة. يعني ابني مدير عام بسببكم؟ أبويا رد ببرود: مش بسببنا. بسبب كفاءته، بعد ما حصل على فرصة من خلال استثمارنا. لكن استمرار المنصب له شروط.

أحمد بدأ يقلب في الورق بسرعة. إيه الشروط؟ أبويا بص لساعته. واحد منها اتكسر النهارده. سكت البيت كله. إهانة زوجة أحد أفراد العائلة ومحاولة طردها من عقار تابع للمجموعة… مش هي المشكلة الأكبر. أحمد رفع عينه. إيه المشكلة الأكبر؟ أبويا حط آخر ورقة قدامه. إنك استخدمت معلومات داخلية من الشركة في صفقة خاصة بيك.

أحمد اتجمد. نادية بصت له. أحمد؟ ما ردش. أنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه. أبويا كمل: كنت فاكر إن محدش عرف؟ أحمد قام من مكانه. أنا أقدر أشرح. مش ليا. أبويا قفل الملف. اشرح للجهة القانونية اللي هتراجع كل التحويلات.

نادية صرخت: يعني هتبلغ عنه؟! أبويا رد بهدوء: أنا ما بلغتتش عن حد. أنا بس سحبت الحماية اللي كانت مخلياه يفتكر إنه فوق الحساب.

بص أحمد لي. للحظة، توقعت إنه هيطلب مني أسامحه. لكنه قال: مريم… إنتِ عارفة إني ماكنتش أقصد. ضحكت بسخرية. إيه اللي ماكنتش تقصده؟ تطلقني؟ ولا تهين أهلي؟ ولا تستخدم اسم أبويا من غير ما تعرف إنه أبويا؟ قرب مني خطوة. أنا كنت مضغوط. أبويا وقف بينا. ارجع مكانك. أحمد وقف. أبويا بص للساعة. فاضل سبعتاشر دقيقة.

نادية بدأت تجمع حاجتها وهي بتبص حوالين الفيلا بخوف. أما أحمد، ففضل واقف مكانه. وبصوت منخفض قال: مريم… في حاجة تانية لازم تعرفيها. قلبي اتشد. إيه؟ بص ناحية أمه. وبعدين قال: سارة مش السبب الحقيقي في الطلاق. اتجمدت. يعني إيه؟

أحمد فتح بقه عشان يتكلم… لكن قبل ما يقول كلمة، تليفونه رن. بص للشاشة. وكان اسم المتصل هو سارة. رد وهو متوتر. ألو؟ جاله صوتها من الطرف التاني. ثواني بس… وبعدين وش أحمد فقد لونه تمامًا. إنتِ عملتي إيه؟! سكت. وبص لي. وبعدين قال بصوت مخنوق: لا… مريم لازم تعرف. قفل.

أحمد رفع عينه لي وقال: سارة ماجتش عشان تتجوزني. أمال جت ليه؟ اتنفس بصعوبة. جت عشان تاخد منك حاجة… حاجة أنا ماكنتش عارف إنها تخصك. سكت لحظة. وبعدين قال: الوصية. الوصية؟ كررت الكلمة وأنا مش فاهمة. أحمد هز راسه. أيوه… وصية جدك.

اتجمدت مكاني. جدي مات من تمانية وعشرين سنة. عارف. وإيه علاقة سارة بيه؟ أحمد بص لأبويا. أبويا كان واقف بهدوء غريب، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين. قلت له: بابا… إنت عارف؟ أبويا ما ردش فورًا. أمي قربت مني ومسكت إيدي. كنا عايزين نحميكي.

بصيت لأحمد. اتكلم. بلع ريقه وقال: قبل ما أتجوزك بشهور، كنت شغال في مشروع كبير مع مستثمرين أجانب. سارة كانت موجودة هناك. قالتلي إنها تعرف معلومات عن عيلتك. ضحكت بمرارة. عيلتي اللي إنت كنت فاكرها فقيرة؟ أيوه. وكملت؟ قالتلي إن جدك ساب جزء من أملاك العيلة باسم حفيدته الوحيدة… لكن بشرط.

أبويا قاطعه: كفاية. أحمد بص له. هي لازم تعرف. أبويا سكت. كملت أنا: شرط إيه؟ أحمد قال: إن الوريثة تتجوز رجلًا من خارج العائلة، وتعيش معاه خمس سنين كاملة من غير ما تكشف له ثروتها الحقيقية. سكت البيت كله. حسيت إني مش قادرة أتنفس. إنت بتقول إيه؟

أحمد رد: ده كان جزء من الوصية. بصيت لأبويا. هو ده حقيقي؟ أبويا أومأ. حقيقي. وليه ماقلتليش؟ لأنك كنتِ صغيرة، وجدك كان عايزك تتعلمي بنفسك مين يستحق يكون جنبك. ضحكت وأنا مش مصدقة. يعني كل اللي حصل كان اختبار؟ أبويا هز راسه. الاختبار انتهى من خمس دقايق.

بصيت له باستغراب. إزاي؟ أشار للورقة اللي كنت موقعة عليها. لأن توقيعك على الطلاق أنهى الشرط. أحمد اتدخل بسرعة: يعني… يعني الوصية راحت؟ أبويا بص له. لا. وبعدين حط ورقة جديدة قدامي. الوصية انتقلت للمرحلة التانية.

مسكت الورقة. أول سطر خلاني أتجمد. في حالة فشل الزواج، تُنقل جميع الحقوق إلى الوريثة فورًا، ويُحرم الزوج من أي منفعة حصل عليها من أموال العائلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. أحمد قرب مني. مريم، اسمعيني… رفعت إيدي. متقربش.

في اللحظة دي، باب الفيلا اتفتح. دخل رجل في الخمسين من عمره، لابس بدلة رمادي، ومعاه اتنين محامين. أبويا قال: ده المستشار فؤاد. هيشرح لك آخر جزء. بصيت له. آخر جزء إيه؟ فتح حقيبة جلدية، وطلع منها ملف أزرق. بما إن الزواج انتهى رسميًا، فحضرتك أصبحتِ المالكة الوحيدة لحصة جدك القديمة في ثلاث شركات.

أحمد اتراجع خطوة. ثلاث شركات؟ المستشار كمل: ومن ضمنهم الشركة اللي حضرتك كنت مديرها العام. نادية شهقت. يعني الشركة بقت بتاعت مريم؟! المستشار رد: كانت بتاعتها من البداية… لكنها لم تكن تعلم.

أحمد حط إيده على راسه. لا… بصيت له. إنت كنت بتقولي إنك محتاج زوجة تفتح لك أبواب. سكت. طلع إنك كنت واقف أصلًا جوه باب أنا صاحبته. أبويا ابتسم لأول مرة.

لكن قبل ما حد يتكلم، المستشار فؤاد قال: وفي حاجة أخطر لازم تعرفيها. بصيت له. إيه؟ فتح الملف الأزرق. طلع صورة قديمة. صورة لجدّي، وأبويا وهو شاب، وامرأة واقفة جنبهم. رفعت الصورة قدام عيني. المرأة كانت… أم سارة.

قلبي وقع. دي إيه؟ المستشار بص لأبويا. أبويا قال بهدوء: دي المرأة اللي سرقت نسخة من وصية جدك من تلاتين سنة. وبعدين بص لي مباشرة. وسارة ما دخلتش حياة أحمد بالصدفة. سكت لحظة. هي كانت بتنفذ خطة بدأت قبل ما إنتِ تتولدي.

فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أستوعب. يعني سارة كانت عارفة أنا مين من الأول؟ المستشار فؤاد هز راسه. مش سارة بس. أمها كانت عارفة إن فيه وريثة واحدة للعائلة، وكانت بتحاول توصل لها من سنين. أبويا قال: لكننا ماكناش عارفين مكانها الحقيقي وقتها.

 

بصيت له باستغراب. إزاي؟ أنا بنتك! أنتِ كنتِ صغيرة جدًا لما حصلت مشكلة كبيرة في العيلة. جدك كان خايف إن حد يحاول يستغل وجودك كوريثة، فتم إخفاء كل المستندات المتعلقة بنصيبك.

أحمد كان واقف ساكت. بصيت له. وإنت عرفت إمتى؟ سكت. أحمد! قال بصوت منخفض: بعد الجواز بسنة تقريبًا. اتجمدت. كنت عارف؟ عرفت إن عيلتك مش زي ما كنتِ بتقولي، لكن ماكنتش عارف كل التفاصيل. وليه ماواجهتنيش؟ نزل عينه للأرض. لأن سارة كانت بتضغط عليا. ضحكت بمرارة. طبعًا. قالتلي إن لو فضحت الحقيقة، هتخلي الصفقة اللي كنت داخل فيها تقع. أبويا قاطعه: الصفقة اللي كانت هتوقع أصلًا بسبب التلاعب في الحسابات.

أحمد سكت. فؤاد فتح ملف تاني. إحنا راجعنا كل التحويلات اللي تمت خلال الخمس سنين. حط قدامي مجموعة أوراق. جزء من الأرباح اللي كان أحمد بيحصل عليها، وجزء من الأسهم اللي اتنقلت باسمه، مصدرها استثمارات عائلتك. بصيت للأوراق. كنت فاكرة إن أحمد نجح لوحده. كنت فاكرة إنه بنى مستقبله بنفسه. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

قلت: يعني هو ماكانش بيحبني؟ أبويا رد بهدوء: دي حاجة هو الوحيد اللي يقدر يجاوب عليها. أحمد رفع عينه لي. كنت بحبك. بصيت له. بس؟ ما ردش. كنت بتحبني وأنا بالنسبة لك واحدة فقيرة. أول ما عرفت إن أهلي أغنيا، بدأت تشوفني بطريقة تانية. وبعدين قررت تطلقني عشان سارة.

هز راسه بسرعة. سارة وعدتني بحاجة. بإيه؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف قدام الفيلا. فؤاد بص ناحية الباب. وصلت.

دخلت سارة. لكنها ما كانتش لوحدها. وراها ست كبيرة في السن. أول ما شفتها، أمي مسكت دراعي بقوة. أبويا اتغيرت ملامحه. أما نادية فبصت لسارة وقالت: إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟ سارة ما ردتش.

الست اللي معاها تقدمت خطوة. وبصوت هادي قالت: أنا اللي كنت عارفة كل حاجة. أبويا قال اسمها: ليلى. سارة بصت لأحمد. أنا حاولت أمنعك من إنك تتجوز مريم في البداية. أحمد انفعل: إنتِ اللي قلتيلي أتجوزها! لأنك لو كنت اتجوزتها من غير ما تكسب ثقتها، كنت هتخسر كل شيء من أول يوم.

بصيت لها. ليه؟ ابتسمت ابتسامة غريبة. لأن جدك كتب شرطًا تاني في الوصية. أبويا قال بحزم: الشرط ده اتلغى من زمان. ليلى ضحكت. أنت فاكر. وسحبت من شنطتها ظرفًا بنيًا قديمًا. حطته على الترابيزة. النسخة الأصلية من الوصية كانت عندي. الكل سكت.

أبويا قرب من الظرف. مستحيل. ليلى قالت: افتحه. فتح أبويا الظرف. قرأ أول سطر. وبعدين وقف تمامًا. بص لي. وشه كان لأول مرة مليان قلق. قلت: إيه اللي مكتوب؟ ما ردش. خدت الورقة من إيده. وقريت. في حالة طلاق مريم قبل مرور خمس سنوات كاملة، لا تنتقل ملكية الثروة إليها… بل إلى الشخص الذي يثبت أنه السبب الحقيقي في انهيار الزواج.

رفعت عيني. يعني إيه؟ ليلى ابتسمت. يعني يا مريم… وأشارت لأحمد. الطلاق اللي حصل النهارده ممكن ما يكونش خسارته هو. سكتت لحظة. ممكن يكون أكبر مكسب له. أحمد بص لها بصدمة. إنتِ ماقولتيليش ده! ليلى ردت: لأنك لو عرفت، كنت هتتصرف بشكل مختلف.

أبويا خطف الورقة منها. دي مش الوصية الكاملة. ليلى ابتسمت. عارفة. وبعدين أخرجت ورقة صغيرة جدًا من جيبها. لأن الجزء الأخير… بصت لي مباشرة. كان مخبي في مكان ماحدش فكر يدور فيه. مدت الورقة ناحيتي. في خاتم جدك.

بصيت لإيدي. الخاتم اللي كنت لابساه من وأنا طفلة… الخاتم اللي جدي سابهولي قبل وفاته. وفجأة فهمت ليه أبويا عمره ما طلب مني أخلعه. لكن قبل ما ألمسه، سارة قالت جملة خلت الدم ينسحب من وشي: مريم، لو فتحتي الخاتم… هتعرفي مين أبوكي الحقيقي.

اتجمدت وأنا ببص لسارة. إيه اللي إنتِ بتقوليه؟ أبويا اتحرك بسرعة وخطف الورقة من إيدها. كفاية يا ليلى. لكن سارة ردت: الحقيقة لازم تظهر في يوم من الأيام. بصيت لأبويا. بابا… هي بتكدب؟ لأول مرة، ماعرفش يبص في عيني. وده كان كفاية.

قلبي بدأ يدق بسرعة. إنت كنت عارف؟ أمي قربت مني وهي بتعيط. مريم، اسمعيني… رجعت خطوة. لا. محدش يقولي اسمعيني. أنا عايزة أعرف الحقيقة. أبويا أخد نفس طويل. أنا أبوكي. أنا ما سألتش عن ده. سكت. أنا سألتك إذا كنت أبويا البيولوجي. فضل ساكت ثواني. وبعدين قال: لا.

الكلمة نزلت عليّ كأن حد ضربني. نادية شهقت. أحمد فتح بقه، لكنه ماعرفش يقول حاجة. أما سارة، فكانت واقفة مبتسمة. قلت بصوت مكسور: مين؟ أبويا قرب مني. راجل مات قبل ما تتولدي. مين؟ اسمه عمر. اتجمدت. عمر مين؟ فؤاد فتح الملف بسرعة. عمر الشاذلي. بصيت له. الشاذلي؟ أبويا قال: أخويا. سكت. يعني عمي؟ أيوه. وأنا بنته؟ أيوه.

بدأت الصورة تتجمع في دماغي. جدي. الوصية. الخاتم. الثروة. كل حاجة. لكن حاجة واحدة ما كانتش منطقية. طيب ليه أنا الوريثة الوحيدة؟ أبويا رد: لأن أخويا عمر كان هو الوريث الأصلي. فؤاد أكمل: قبل وفاته، نقل حقوقه المستقبلية إلى ابنته الوحيدة. بصيت لأحمد. يعني كل ده كان باسمي من قبل ما أتولد؟ تقريبًا. سارة تدخلت: وأمك كانت تعرف. بصيت لأمي. كانت بتعيط. كنت عارفة؟ هزت راسها. أيوه. وإنتِ كمان خبيتي عليا؟ كنت خايفة أخسرك.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى