
لكن قبل ما أحمد يمد إيده ياخدها، رن تليفونه. رقم غريب. رد. جاءه صوت امرأة. هادئ جدًا. «أحمد؟» «مين؟» «واحدة كان المفروض تسألها من سبع سنين مش دلوقتي.» «مين إنتِ؟» قالت: «أنا صاحبة الحساب اللي كنت بتحول له الفلوس.» أحمد اتجمد: «إنتِ مين؟» ضحكت وقالت: «اسأل رانيا.»
بص أحمد لرانيا. رانيا كانت بتبص للأرض. والمرأة كملت: «بس قبل ما تسألها، افتح الفلاشة.» وبعدين قفلت.
أحمد فتح الفلاشة بإيد مرتعشة. كان فيها عشرات الملفات. صور تحويلات. عقود. تسجيلات. محادثات. لكن ملف واحد كان مختلف عن كل اللي قبله. اسمه: «اليوم الذي ستترك فيه دانييلا أحمد.»
فتح الملف. كان عبارة عن تسجيل صوتي قديم. وصوت أحمد نفسه ظهر من السماعات: «أول ما أخليها توقّع على التنازل، كل حاجة هتبقى باسمي.» ثم صوت رانيا: «ولو رفضت؟» أحمد رد: «ساعتها نخليها هي اللي تطلب الطلاق.» رانيا ضحكت: «وإنت متأكد إنها هتسيبك؟» صوت أحمد قال: «بعد اللي هنخليها تشوفه، هتكرهني بنفسها.»
أحمد وقف التسجيل. وشه ابيض. لأنه لأول مرة فهم إن اللي حصل في السنين اللي فاتت ما كانش مجرد صدفة.
كانش مجرد خيانة. كان مخطط. وكان هو نفسه صاحب المخطط. لكن اللي ما كانش يعرفه إن التسجيل ده ما وصلش ليه بالصدفة. أنا اللي خليت والدي يبعته. لأن في اللحظة دي، كنت قاعدة جنب بنتي في المستشفى، وببص من شباك الغرفة على المدينة. وموبايلي رن. والدي. «خلصنا أول خطوة.» قلت: «وأحمد؟» «عرف جزء من الحقيقة.» سألته: «والجزء التاني؟» سكت. ثم قال: «الجزء التاني أخطر.» «إيه هو؟» قال: «لقينا اسم رانيا في شهادة ميلاد قديمة.»
سكتُّ. «شهادة ميلاد مين؟» والدي أخذ نفسًا طويلًا. وقال: «شهادة ميلاد الطفل اللي أحمد قال لك إنه مات بعد ولادته من سبع سنين.» اتجمدت في مكاني. لأن الطفل ده كان المفروض يكون ابني أنا وأحمد. والدتي قالت لي وقتها إن المستشفى أبلغهم إنه مات بعد الولادة بساعات. لكن والدي كان صوته بيتغير وهو بيقول: «دانييلا، إحنا لقينا دليل إن الطفل ما ماتش.»
إيدي ارتعشت. «يعني إيه؟» قال: «يعني ابنك ممكن يكون عايش لحد النهارده.» وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول. فتحتها. كانت صورة لطفل صغير، واقف قدام بيت في مدينة تانية. وتحت الصورة جملة واحدة: «لو عايزة تعرفي مين ربّى ابنك سبع سنين، تعالي لوحدك.»
رفعت عيني عن الموبايل. وفي اللحظة دي، فهمت إن ضرب رانيا لليان ما كانش نهاية الحكاية. كان أول باب اتفتح على سر أخطر بكتير. سر خلاني أشك إن بنتي نفسها ممكن تكون الهدف الجاي.




