روايات وقصص

حمايا جابلي عصير

«يا فندم، المتهمة مريم هي اللي دخلت القسم برجليها أهو! نطالب بالقبض عليها فوراً للتحقيق معاها في شروعها في إيذاء موكلتي داليا جابر عبدالسلام!»

ضابط المباحث بص لمريم والمجموعات اللي معاها، وقال بنبرة جادة:

«اتفضلوا كلكم جوة في مكتب النيابة والمباحث.»

دخلوا المكتب. الأوضة كانت ضيقة، وفيها مكتب خشب عريض وراه ضابط برتبة مقدم. جابر بدأ يتكلم بسرعة وبنبرة فيها تمثيل متقن، ودموع مصطنعة في عينيه:

«يا باشا، البنت دي من يوم ما دخلت بيتنا وهي بتعمل مشاكل! إمبارح بالليل كانت بتتخانق مع داليا بنتي، واستغلت إن البيت فاضي، وحطت لها سم أو مادة مخدرة في العصير عشان تنتقم منها! بنتي دلوقتي في العناية المركزة ومش بتتحرك، وجوزها عمر اهو يشهد على مشاكلهم!»

الضابط بص لعمر وقال له:

«الكلام ده مظبوط يا عمر؟ أنت شفت حاجة بنفسك؟»

عمر اتثبت في مكانه. عينيه راحت لأبوه اللي كان بيبص له بنظرة تحذيرية وتهديد ضمني، وبعدين راحت لمريم اللي كانت واقفة بكل كبرياء وكرامة. جابر هس بحدة بصوت واطي:

«اتكلم يا عمر! قول للحقيقة وأنقذ أختك!»

قبل ما عمر ينطق، الأستاذ فاروق خطى خطوة لقدام، وفتح شنطته، وطلع منها اللاب توب والفلاشة، وحطهم على مكتب الضابط بكل هدوء.

«سيادة المقدم… موكلي الحاج جابر بيقدم بلاغ كاذب للتستر على جريمة بشعة هو اللي ارتكبها بنفسه.» قال الأستاذ فاروق بنبرة واثقة خلت الضابط يرفع حاجبيه بالاهتمام. جابر وشه بدأ يتغير، والمحامي بتاعه اتوتر: «كلام فارغ! دي محاولة للهروب من الجريمة!»

الأستاذ فاروق ما ردش عليه، وبص للضابط:

«يا فندم، العصير اللي شربته داليا، أبوها هو اللي أعده بنفسه وكان حاطط فيه المادة المخدرة عشان يقدمه لمريم بعد ما استغل غياب ابنها وجوزها عن البيت، للتعدي عليها غصباً عنها داخل أوضتها. ومعانا تسجيلات بالصوت والصورة بتثبت الواقعة بالكامل، من أول لحظة دخوله الأوضة بالليل، لحد صرخته لما اكتشف إن بنته هي اللي كانت نايمة على السرير وشربت العصير بالغلط!»

الضابط مسك الفلاشة، ودخلها في جهاز الكمبيوتر بتاعه، وشغل الفيديوهات والتسجيلات الصوتية. الأوضة كلها سكتت. صوت جابر وهو بيقول:

«لو مش هتشربي العصير ده يا مريم، هفكر إنك بتحتقي العيلة…»

وبعدها صورة جابر وهو بيتسحب في الطرقة في الضلمة يدخل الأوضة، وصوت الصرخة والارتباك المريع لما اكتشف داليا، وبعدها الفيديو وهو بيجري ورا مريم على السلم وبيترجاها تتستر على الفضيحة. لون جابر اتخطف تماماً. وشه بقى أبيض زي الملاية، وإيديه بدأت تترعش برعشة هيستيرية. المحامي بتاعه بص له بصدمة وسكت، وما قدرش ينطق بكلمة واحدة.

الضابط بص لجابر بجمود ونظرة حادة، وبعدين وجه كلامه لعمر:

«الصوت ده صوت أبوك يا عمر؟ والشخص اللي في الفيديو ده هو؟»

عمر نزل راسه في الأرض، والدموع نزلت من عينيه، وقال بصوت خافت ومكسور:

«أيوة يا باشا… ده بابا.»

جابر صرخ بصوت جنوني وهو بيحاول يقرب من مريم:

«كذب! التسجيلات دي مفبركة! هي اللي لفقت! أنا مربي أجيال! أنا مدير مدرسة!»

لكن المفاجأة الكبرى ما كانتش التسجيلات دي بس… الأستاذ فاروق طلعت الأجندة السوداء وأوراق التزوير وحطهم على المكتب وقال للضابط:

«ومش بس كده يا فندم… ده بلاغ رسمي تاني متقدم للنيابة العامة بمستندات رسمية بتثبت تورط المذكور جابر عبدالسلام في قضايا اختلاس وتزوير أموال عامة واستغلال نفوذ أثناء إدارته لمدرسة المستقبل الخاصة.»

في اللحظة دي، الضابط وقف وداس على الزرار اللي على مكتبه. دخل اتنين من أمناء الشرطة فوراً. الضابط بص لجابر وقال بصوت صارم هز الأوضة:

«كلبشوه… واحتجزوه على ذمة التحقيق!»

أمناء الشرطة قربوا من جابر، والأغلال الحديدية اتفلقت في إيديه بصوت معدني حاد هز أركان المكتب. جابر كان بيترعش زي الورقة الشجر في العاصفة، وشخصية الهيبة والأخلاق المزيفة انهارت تماماً في لحظة. بص لابنه عمر بنظرة مليانة توسل وذل، وهو بينهج:

«عمر! ألحقني يا بني! هتسيبهم يكلبشوا أبوك قدام الناس؟! كلم حد من معارفنا… انقذني!»

لكن عمر كان واقف محني الظهر، حاطط إيديه على وشه، ومش قادر يرفع عينيه يبص لأبوه ولا لمريم. الضابط وجه كلامه لمريم بتقدير واحترام لثباتها:

«محضرك اتحرر يا مدام مريم. التسجيلات والمستندات أرفقت بالكامل، وفي سيارة مباحث تحركت فوراً للمستشفى للتحفظ على داليا وسماع أقوالها أول ما تفوق، وتحريات المباحث جارية لحصر المادة المخدرة. المتهم هيتعرض على النيابة العامة الصبح.»

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى