روايات وقصص

لما جوزي أذاني

أنا ما كنتش شريكته.

كنت بالنسبة له مورد.

التحقيق الخاص بالقرض استمر بشكل منفصل عن واقعة العنف الأسري.

شركة التمويل قدمت سجلات الدخول.

واتضح إن جزء من العملية تم باستخدام إنترنت الورشة.

والحساب التجاري المستفيد كان تابعًا لشركة الصفوة لقطع الغيار.

أما التحقق بالوجه، فكان أكتر حاجة هزتني.

قبلها بشهور، في عيد ميلاد آدم، كريم كان صورني وأنا بضحك قدام الكاميرا.

ويبدو إن جزء من الفيديو ده اتستخدم أثناء التعاقد الإلكتروني.

المعلومة دي لوحدها ما كانتش كفاية لإثبات كل حاجة.

لكن مع سجلات الدخول، والتحويلات، والأوراق، وباقي البيانات، بدأت تتكون صورة صعب تفسيرها على إنها مجرد صدفة.

وفي الوقت نفسه، حصلت على إجراءات حماية وبدأت إجراءات الانفصال.

الموضوعات الخاصة بآدم بقت بتتعامل معاها الجهات القضائية، وتم تحديد مقابلاته مع كريم بشروط معينة لحد ما القضية تتراجع.

أول مرة شفت كريم بعد الليلة دي كانت في جلسة رسمية.

دخل لابس قميص رسمي، وشعره متظبط، وماسك ملف أسود تحت دراعه.

لثواني، شفت الراجل اللي كنت أعرفه زمان.

الشاب اللي كان بيجيبلي أكل بعد الشغل.

والأب اللي كان بيشيل آدم لما حرارته تعلى.

والراجل اللي الجيران كانوا بيسلموا عليه قدام الباب.

كان غريب إني أفهم إن الذكريات دي ما بتمسحش أي حاجة من الذكريات التانية.

محاميه قال إن اللي حصل كان أثناء خناقة «خرجت عن السيطرة».

وبالنسبة للقرض، قال إني كنت عارفة إن الورشة بتمر بأزمة، وعارفة إن كريم بيدور على تمويل.

كنت مرعوبة.

مش لأني شاكّة في اللي حصل.

كنت خايفة أنسى التواريخ، أو ألخبط المواعيد، أو أبان كأني بألف الكلام.

فعملت حاجة بسيطة.

أخدت معايا خط زمني للأحداث:

20:17 — كريم اكتشف الحساب اللي فيه 1,480 دولار.

20:24 — حصلت الواقعة اللي اتأذيت فيها عند الرخامة.

20:31 — حصلت محاولة لتغيير كلمة سر حسابي البنكي.

20:36 — آدم اتصل بأبويا.

20:42 — كريم رجع.

وبعدها بفترة قصيرة وصلت الجهات المختصة.

لما جه دوري أتكلم، كريم بصلي بنفس النظرة اللي كانت سنين بتخليني أحس بالاختناق.

النظرة اللي كانت بتقول:

«ما تتحدينيش».

بصيت له.

وقلت:

— سنين وأنا فاكرة إن الحفاظ على عيلتي معناه إني أتجنب المشاكل. لكن ابني اتعلم يميز صوت عربية أبوه علشان يعرف إمتى يسكت. وأنا مش عايزاه يكبر وهو فاكر إن ده طبيعي.

كريم شد فكه.

وأنا كملت:

— لسه مش عارفة كل الإجابات عن الفلوس. لكن عارفة إيه اللي حصل في المطبخ ده. وعارفة إني مش هرجع للحياة دي.

استمرت إجراءات الحماية.

ما خرجتش من الجلسة حاسة إني انتصرت.

خرجت حاسة إن فيه مسافة أخيرًا بيني وبينه.

وفي المرحلة دي، المسافة كانت معناها حرية.

خلال الأسابيع اللي بعدها، بدأت أعمل كل الحاجات اللي كريم كان دايمًا يقول إني مش هقدر أعملها لوحدي.

اعترضت رسميًا على القرض.

طلبت تنبيهات وإجراءات حماية مرتبطة برقم هويتي.

غيرت كلمات السر.

راجعت التوكيلات.

راجعت السجلات.

احتفظت بأرقام المعاملات.

وتابعت كل رد.

سلمى كانت بتساعدني لما مش بفهم ورقة، لكن كنت مصممة أشارك بنفسي.

سنين وكريم بيكرر إني «فاشلة في التعامل مع الفلوس».

اكتشفت إن ده ما كانش حقيقي.

أنا بس كنت بعيدة عن القرارات.

وقدمت كمان على الطلاق.

الدكتورة كانت موثقة إصاباتي.

وكان فيه محضر الشرطة، والمكالمة اللي آدم عملها، ومحاولات الدخول على حساباتي، والعقد اللي أنا ما اعترفتش بيه، والأوراق اللي اتلاقت في الجراج.

ولا دليل لوحده كان بيحكي القصة كلها.

لكنهم مع بعض خلوا صعب على كريم يحول الموضوع إلى مجرد «كلمة ضد كلمة».

آدم بدأ جلسات دعم نفسي.

في الجلسات الأولى، كان بيرسم بيوت كبيرة جدًا بأبواب مقفولة.

والناس جوه الرسومات كانت صغيرة.

وفي يوم، الأخصائية ورّتني رسمة مختلفة.

أنا كنت قاعدة على الأرض.

وآدم كان ماسك موبايل.

وبره البيت كانت فيه سمكة زرقا ضخمة.

سألته:

— السمكة دي مين؟

رد كأن الإجابة واضحة جدًا:

— جدو.

قلت:

— ليه كبيرة أوي كده؟

قال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى