روايات وقصص

لما جوزي أذاني

تاني يوم الصبح، سلمى، اللي كانت شغالة في المحاسبة، ساعدتني أغير كلمات السر باستخدام جهاز آمن.

وساعتها اكتشفنا حاجة غريبة.

كريم كان حاول يدخل على حسابي 3 مرات خلال الأسابيع اللي فاتت.

وكمان حاول يغير كلمة السر بعد اللي حصل بدقايق.

سلمى سألت:

— هو اتوتر ليه بسبب 1,480 دولار بس؟

السؤال فضل يلف في دماغي.

وبعدين افتكرت موقف حصل قبلها بحوالي شهرين.

كريم كان طلب صورة بطاقتي ورقم هويتي بحجة إنه محتاج يحدث أوراق التأمين.

وبعد كام يوم، حط شوية ورق على الترابيزة.

قال:

— امضي هنا عشاني.

قلت:

— إيه ده؟

قال:

— ورق بتاع الورشة.

قلت:

— هقراه الأول.

اتعصب جدًا.

وأنا ما مضيتش.

وقتها افتكرت إنه مجرد متضايق علشان خالفته.

لكن دلوقتي بدأت أدور.

لقيت بين الإيميلات رسالة عن استعلام عن سجلي المالي، وأنا كنت تجاهلتها.

وبعدين لقينا مطالبة مرتبطة بقرض قيمته 38 ألف دولار من شركة تمويل إلكترونية.

معدتي اتقبضت.

قلت:

— أنا ما طلبتش القرض ده.

سلمى راجعت التاريخ.

القرض اتوافق عليه يوم سبت، وهو نفس اليوم اللي كريم أخد موبايلي فيه بحجة إنه محتاج ينزل تطبيق علشان يطلع فاتورة للورشة.

طلبنا رسميًا نسخة من الأوراق اللي اتستخدمت في القرض، وقدمنا اعتراض.

الملف اللي الشركة بعته كان فيه صورة بطاقتي، وبياناتي، وتوقيع إلكتروني، وتحقق بالوجه.

بالنسبة لأي شخص ما يعرفش الحقيقة، الملف كان ممكن يبان مقنع.

لكن كان فيه مشكلة واحدة.

الفلوس ما دخلتش حسابي.

اتحولت لشركة الصفوة لقطع الغيار والخدمات.

ورشة كريم.

ساعتها فهمت إن مبلغ 1,480 دولار ما كانش أبدًا السبب الحقيقي وراء خوفه.

الفلوس اللي كنت حاطاها للطوارئ خلته يعتقد إني على وشك أمشي.

ولو مشيت، ممكن أبدأ أدور في أوراقي.

وممكن أكتشف الدين.

قدمنا الأوراق للشرطة، وأنا كمان سجلت اعتراضات رسمية على القرض اللي ما طلبتوش.

ما حصلش مشهد درامي زي الأفلام.

حصلت أرقام معاملات، وأقوال، وطلبات معلومات، وتحليل لسجلات الدخول، وورق كتير.

وده كان مريحني أكتر من أي كلام عن الانتقام.

آدم قعد فترة عند أبويا.

وفي الليلة دي كلمنا بعض فيديو.

وراني الديناصور.

وقال:

— جدو ركب قفل جديد.

ابتسمت.

— كويس.

فجأة آدم بقى جاد.

— ماما، بابا قال حاجة.

— قال إيه؟

— قال لو إنتِ عرفتي «فلوس الورشة»، ممكن نخسر البيت.

ابتسامتي اختفت.

— قال لك كده إمتى؟

— لما افتكر إني نايم.

قبل ما أسأله أكتر، أبويا أخد الموبايل.

قال:

— ليلى، لقيت حاجة في الجراج.

أبويا، ومعاه واحد من الشرطة، راح يجيب شوية من هدومي.

وفي الدولاب اللي كريم كان بيحط فيه أوراق الورشة، لقوا ملف.

اسمي كان مكتوب على الغلاف.

جواه صور من أوراق ضريبة البيت، ومستندات شخصية، وصور لواجهة البيت من بره.

البيت اللي أمي كانت سايباهولي قبل الجواز.

أبويا قلب آخر ورقة قدام الكاميرا.

كان مكتوب بخط اليد:

«ضمان — عقار ليلى».

ساعتها فهمت إن كريم مش بس ممكن يكون استخدم اسمي علشان ياخد 38 ألف دولار.

ممكن يكون بيجهز لحاجة أكبر بكتير.

ولأول مرة خفت أعرف الشخص ده ممكن يوصل لفين لما يبطل يشوف مراته كشريكة، ويبدأ يعتبر ممتلكاتها حاجة متاحة له.

الجزء الثالث
أمي ماتت وأنا عندي 24 سنة.

البيت اللي كنت عايشة فيه كان موروث ليا منها قبل ما أعرف كريم.

كان بيت صغير في منطقة هادية في الإسكندرية، لكنه كان الأمان المادي الوحيد اللي عندي.

كريم كان دايمًا يقول:

— بعد الجواز مفيش حاجة اسمها «بتاعي وبتاعك».

لفترة طويلة افتكرت إنها جملة رومانسية.

وبعدين فهمت إنه كان بيستخدمها غالبًا لما يكون عايز يوصل لحاجة تخصني.

بعد يومين من اكتشاف الملف، وأنا لسه بتوجع لما آخد نفس عميق، رحت مع سلمى ومحامية من جهة متخصصة في مساعدة الستات علشان نراجع الورق.

أول خبر مطمئن كان في الشهر العقاري.

ما كانش فيه رهن، ولا نقل ملكية، ولا أي ضمان مسجل على البيت.

حسيت كأن أمي لسه بتحميني من مكان ما.

لكن الإحساس ده ما استمرش كتير.

لأن الملف كان فيه مسودة مستند بتحاول ترتب دين يكون البيت ضمان ليه.

وكان فيه كمان صورة من آخر إيصال ضريبي، وتقييم تقريبي للبيت، وصور من بره، ومستنداتي الشخصية.

روحنا للمكتب المذكور في واحدة من الأوراق.

الموظف بص على النسخة.

وقال:

— دي مش وثيقة طالعة من هنا.

سلمى أشارت لختم.

— والختم ده؟

قال:

— ده مجرد نسخة مقلدة. الإجراء ده مش موجود في سجلاتنا.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

قلت:

— يعني هو ما قدرش يستخدم البيت بتاعي؟

قال:

— مش بالطريقة دي.

وقلب ورقة تانية.

وقال:

— بالإضافة لكده، علشان تعمل ضمان بالشكل ده على العقار، لازم المالكة نفسها تشارك في الإجراء بشكل صحيح. الورق ده شكله محاولة تجهيز ما اكتملتش.

محاولة تجهيز.

الكلمة دي خلتني أحس ببرودة.

وفي آخر الملف كان فيه إيميل مطبوع من وسيط.

مكتوب فيه:

«من غير حضور المالكة، ما ينفعش نكمل الإجراء».

قريت الجملة أكتر من مرة.

كريم ما كانش قدر لسه يدخل بيتي في عملية مالية.

لكنه كان بيجهز كل حاجة يقدر عليها قبل ما يوصل للنقطة اللي هيحتاجني فيها.

ساعتها فهمت ليه كان مصر إني أمضي على الورق من غير ما أقراه.

سلمى بدأت كمان تراجع حسابات الورشة.

الورشة كانت بتقع من حوالي سنة.

كريم كان مديون للموردين، ومتأخر في التزاماته، واستخدم تسهيلات بنكية، وخد تمويلات مكلفة علشان يحاول يحافظ على الشغل.

هو ما قالليش حاجة.

ولما كنت بسأله الدنيا ماشية إزاي، كان بيقول:

— إنتِ اهتمي بالبيت وأنا أهتم بالفلوس.

بس هو ما كانش بيهتم بالفلوس.

هو كان بيحفر حفرة.

وقرر إن أوراقي، وائتماني، وبيتي ممكن يستخدمهم علشان يسدها.

الحقيقة ما كانتش مرتبطة بعلاقة سرية، ولا أسرة تانية، ولا ثروة مستخبية.

كانت أبسط من كده.

وربما علشان كده كانت بتوجع أكتر.

كريم قضى سنين يعاملني كأني شخص لازم يطيع، لحد ما في وقت ما بدأ يعتبر استخدام حاجاتي من غير إذني شيء طبيعي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى