
طارق رجع لورا يخبط في الكومودينو والدموع نزلت من عينه زي الشلال من فرط الرعب، صوته كان بيتقطع ولسانه بيتعقد والله العظيم تلاتة ما أعرف يا ندى! وحياة اللي في بطنك ما كنت أعرف حاجة عن التوكيل المزور ده! مريم مريم هي اللي قالت لي هتعمل تفويض داخلي مؤقت بالاتفاق مع صاحبها في البنك، وقالت لي دي حركة روتينية بيمشوها لحد ما إحنا نروح الشهر العقاري ونتفق معاكي بهدوء أقسم برب العزة ما كنت متخيل إنها وصلت بيها الجرأة تضرب توكيل رسمي كامل وتختم أوراق باسمك!
حماتي جريت عليه ووقفت قدامه تحميه بجسمها وزعقت فيا حتى لو عملت! حتى لو مريم اتصرفت! دي أخته وعرضه ولازم يقف في ضهرها! إيه يعني توكيل ولا ورقة، هي مريم كانت هتاكل الشقة في بطنها؟! ما هو مشروع وهيشتغل والفلوس هتترد للبنك! أنتِ اللي عينك صفرا وبتبصي للقرشين اللي حيلتها ومستخسرة تشوفي عيلتي مبسوطة ومستورة! طول عمرك لئيمة وغلاوية وعايزة تخربي على ابني وتاخدي الشقة لحسابك!
الضابط اللي كان واقف جنب الأستاذ عصام، راجل عريض بملامح حادة ورتبة مقدم، خطى خطوة واحدة لقدام، حط إيده على وسطه وصوته الرخيم قطع الزعيق في ثانية يا ست أنتِ، لولا سنك والظروف اللي البيت فيها، أنا كنت هطلب كلبشتك حالا بتهمة التستر الجنائي والاشتراك بالتحريض وإهانة موظفين أثناء تأدية وظيفتهم الرسمية! الأستاذة مريم، بنتك، مقبوض عليها بالفعل حالياً في قسم التجمع ومعاها موظف الائتمان، بعد ما اتمسكوا متلبسين وهما بيحاولوا يصرفوا الدفعة الأولى من الشيكات، واعترفت تفصيلياً على أخوها طارق وقالت إنه شريكها وموافق على كل الإجراءات وبخط إيده!
الصالة كلها سكتت، سكوت موحش ومرعب زي سكوت المقابر. حماتي عينيها وسعت بطريقة جنونية، حطت إيديها الاتنين على دماغها وشهقت شهقة طلعت من قاع روحها مريم بنتي في الحجز؟! مقبوض عليها؟! يا خرابي يا داهيتي السودة! بنتي الوحيدة
تتبهدل وتتكلبش زي المجرمين؟!
وفجأة، وش حماتي اتحول لوحش كاسر، عينيها احمرت من الغل والجنون وبصتلي وكأنها شايفة عدوتها اللدودة، هجمت عليا وهي مادة ضوافرها عايزة تهبش وشي وتخنقني أنتِ السبب! أنتِ الحية اللي دخلت بيتنا عشان تدمرنا! والله ما هسيبك تفلتي بيها، لا أنتِ ولا ابنك اللي فرحانة بيه ده هتشوفوا النور!
بس قبل ما ضوافرها تلمس طرف طرحتي، كان الضابط التاني وأمين الشرطة اتحركوا في ثانية، مسكوا دراعاتها ولفتوها ورا ضهرها بقوة وثبتوها على الحيطة. طارق انهار على الأرض تماماً، صرخ بأعلى صوته وهو بيضرب وشه بكفوفه يا أمي اخرسي بقى! هتودينا كلنا في داهية! ندى ندى أبوس إيدك، أبوس رجلك ورأسك وأبوس التراب اللي بتمشي عليه، اتنزلي عن الشق الجنائي! قولي للبنك وللنيابة إنه سوء تفاهم، مريم متطلقة وعيلة ومش حمل سجن وبهدلة تفتيش وعنابر، مستقبلها هيضيع وأنا هيتقبض عليا ومستقبلي كله هيتدمر في شغلي وهيتحبس أختي وأنا معاها!
بصيت لطارق وهو مرمي تحت رجلي على السيراميك الراجل اللي سلمته قلبي، اللي وثقت فيه وائتمنته على روحي وعلى ورث أبويا، كان باين قدامي دلوقتي ممسوح من أي كرامة، متجرد من أي نخوة أو رجولة. مجرد عيل خايب اتربى على الطمع والانصياع لأهله حتى لو هيدوس على مراته وابنه في بطنها بالجزم.
شديت ضهري لفوق رغم التقل الرهيب اللي في بطني، ومسحت عرق بارد كان بينزل على رقبتي، وبصيت للأستاذ عصام وقولتله بجمود كأن قلبي اتحول لحديد حضرة المحامي، الفايل الكحلي اللي على ترابيزة السفرة هناك ده، طارق سرقه من دولابي الصبح. جواه عقد الشقة الأصلي باسمي واسمه، وفيه كمان الورقة المكتوبة بخط إيد حمايا اللي بيكلفهم فيها بتأجيل توقيعي لحد ما يورطوني في الضمان ده إثبات دامغ على نية الخداع المبيتة والتآمر بين العيلة كلها.
الأستاذ عصام شاور لأمين الشرطة، وبمنتهى الحرص لبس جوانتي بلاستيك ومسك الفايل وحطه في حرز رسمي مع الشنطة، وبص للمقدم وقال تمام يا فندم، الأحراز جاهزة والواقعة كاملة الأركان.
حماتي قعدت تندب وتلطم على خدودها وهي متثبتة، صوت صريخها سمّع الجيران اللي بدأوا يتجمعوا ويبصوا من ورا أبواب الشقق في العمارة. وطارق زحف على ركبه لغاية ما وصل لطرف جلبابي، مسك فيه وهو بيتوسل بدموع هستيرية ندى، عشان خاطر
ابننا عشان خاطر الواد اللي جاي في السكة ما يجيش يلقى أبوه رد سجون وعمته في السجن! هتنازل لك عن الشقة كلها بكرة الصبح، هروح معاكي الشهر العقاري وأكتب لك نصيبي بيع وشرا من غير مليم واحد، بس اسحبي البلاغ وطلعي مريم من المصيبة دي!
بصيت له بنظرة قرف واحتقار، وشديت هدومي من بين إيديه بقوة الشقة دي هترجع لي كاملة بحكم المحكمة وبالقانون وبفلوسي اللي دافعاها، مش بجميلة ولا تنازل منك يا طارق. وابنك ابنك اللي في بطني ده، عاره الوحيد إنه بيحمل جيناتك، بس عهد عليا هربيه على إنه ما يعرفش عنك ولا عن عيلتك الوسخة دي حاجة، لأن الحرام والنصب بيجري في دمكم زي المية في العروق!
التفتت للأستاذ عصام وللمقدم وقولت أنا جاهزة أروح النيابة فوراً أثبت أقوالي وأقدم التسجيلات الصوتية اللي بتثبت التهديد والتآمر.
المقدم بص لطارق بجمود وطلع الكلابشات اتفضل قوم اقف يا أستاذ على حيلك من غير شوشرة في العمارة عشان منظرك قدام الجيران، النيابة مستنياك على ذمة القضية مع أختك، والحاجة والدتك تتفضل تحصّلكم مع محامي عشان تطلب كفالة لبنتها لو ليها كفالة أصلاً.




