روايات وقصص

أهل جوزي طلبوا خبير يقيم شقتنا

وقفت مكاني متيبسة في نص الصالة، بطني البارزة بتترعش من ضربات قلبي اللي كانت مسموعة في وداني.
حماتي دخلت بكل جبروت، رمت الفايل على ترابيزة السفرة بصوت رزع هز البيت، وقالت لطارق بلهجة آمرة نادي على المحامي يجي يا طارق، البت ندى شكلها مش هتجيبها لبر وناوية تقف في وش مصلحة أختك.
طارق كان واقف باصص في الأرض، عامل زي العيل الصغير قدام أمه، مش قادر حتى يرفع عينه في عيني.
بصيت له وقولت بصوت بيترعش من القهر أنت خنتني يا طارق؟ بعتني أنا وابنك اللي لسه ما شافش الدنيا عشان ترضي مريم وأمك؟ بقالك قد إيه متفق معاهم يسرقوا شقتي وشقا عمري؟!
طارق اتكلم بتلعثم ندى اسمعيني بس، والله الموضوع مش كده، هما قالوا دي حركة شكلية عشان البنك يوافق حماتي قاطعته بزعيق وهي بتقرب مني وبتشاور بصباعها في وشي شكلية إيه وبتاع إيه! الشقة دي تتسحب منها الفلوس يعني تتسحب، مريم ملهاش غير أخوها يقف جنبها، وأنتِ هنا كلك على بعضك غريبة عننا! اللي حطيتيه في الشقة دي حق قعدتك مع ابني السنين اللي فاتت، والورقة دي هتمضي عليها برضاكي أو غصب عنك، إحنا حاجزين معاد في الشهر العقاري وخلصنا خلاص!
حسيت بوجع فظيع بيعصر بطني انقباضات مفاجئة خلتني أنحني وأمسك في ضهر الكرسي وأنا بنهج. طارق اتخض وجري عليا ندى! مالك؟! ندى ردي عليا!
حماتي لوت بوزها وقالت ببرود بتتدلع، سيبك منها، النسوان دي حركاتهم معروفة ساعة الجد عشان تهرب من الإمضا!
في اللحظة دي، القهرة اللي في قلبي اتحولت لقوة عمري ما حسيت بيها قبل كده. زقيت إيد طارق عني بكل عزمي، ووقفت بضهري مفرود. مسكت موبايلي اللي كان في جيبي، ودوست على الشاشة، وشغلت تسجيل المكالمة اللي لسه مسجلاها حالا لكلام

حماتي واعترافها الصريح بالاستيلاء على الشقة.
بصيت لطارق وقولتله بصوت جامد زي الرصاص أنا سجلت كل كلمة أمك قالتها. والإيميلات اللي مبعوتة من البنك ومكتب المحامي بعتها في ثواني لمحامي عيلتي. والورقة اللي كاتبين فيها بخط الإيد إنكم تخبوا عليا عشان تزوروا توقيعي بعدين؟ الورقة دي كافية تحبسك أنت وأختك وأبوك بتهمة الشروع في النصب والتزوير وخيانة الأمانة.
وش حماتي بهت والدم هرب من ملامحها، وطارق مسك راسه برعب ندى! حبس إيه؟! أنتِ اتجننتي؟! إحنا عيلتك!
رديت عليه وأنا باخد شنطة إيدي وبفتح باب الشقة عيلتي ماتت من اللحظة اللي فكرتوا فيها تبيعوا السقف اللي هيستر ابني. قدامكم ربع ساعة الفايل ده يتحط مكانه، وتطلعوا برة الشقة دي، لأن البوليس والمحامي بتاعي في الطريق لهنا دلوقتي وأنت يا طارق، ورقة طلاقي توصلي على بيت أهلي، وابنك هتشوفه في المحاكم بس!
خرجت وقفلت الباب ورايا بصوت رج العمارة كلها، ونزلت على المستشفى وأنا حاطة إيدي على بطني، مش عشان أهرب، لأ عشان أبدأ حرب قانونية مش هسيب فيها مليم واحد من حقي، ولا هسامح في ذرة قهر عيشوهالي في أكتر وقت كنت محتاجة فيه للأمان. يتبع
وقفت مكاني متيبسة في نص الصالة، بطني بتترعش من ضربات قلبي اللي بقت مسموعة في وداني كأنها طبول حرب.
حماتي، الحاجة كوثر، دخلت بكل جبروت، رمت الفايل الكحلي التقيل على ترابيزة السفرة بصوت رزع هز البيت كله، وقالت لطارق بلهجة آمرة مافيهاش ذرة حيا نادي على المحامي يجي يا طارق، البت ندى شكلها مش هتجيبها لبر وناوية تقف زي العظمة في الزور لمصلحة أختك.
طارق كان واقف وراها، باصص في الأرض زي التلميذ الخايب قدام الناظر، مش قادر حتى يرفع عينه ويحطها في عيني. الوش الهادي الوديع اللي عشت معاه سنين اتبخر، وما فضلش غير راجل سلّم عقله لأمه وباع بيته في سوق النخاسة عشان يرضي عيلته.
بصيت له وأنا ساندة بضهر إيدي على الحيطة، وصوتي طالع بيترعش من قهرة مدفونة أنت خنتني يا طارق؟ بتبعني أنا وابنك اللي في بطني عشان خاطر مشروع أختك الفاشل؟! ده شقا عمري! دي الشقة اللي حطيت فيها ورث أبويا وقرشي الأبيض للزمن! بقالكم قد إيه بتخططوا تسرقوني من ورا ضهري؟!
طارق اتهته بالكلام وهو بيفرك إيديه في بعض ندى اسمعيني بس، والله العظيم ما كنت هبيع دي مجرد حركة عشان نسهل القرض لمريم، وهي هتسد لما السنتر يقف على حيله حماتي قاطعته بزعيق وهي بتقرب مني وشها محتقن بالغل تسهل إيه وبتاع إيه يا خويا! أنت هتتحايل عليها في شقتك وملكك؟! الشقة دي لازم تدخل الضمان والفلوس تطلع يعني تطلع! مريم دي لحمك ودمك، مالهاش غيرك بعد ما اطلقت، مش هنسيبها تدبل وتموت عشان خاطر الهانم عايزة تستأثر بيك وبالقرشين! وأنتِ يا بت بطلي دراما، اللي حطيتيه في الشقة دي زمان أهو حق قعدتك مع ابني معززة مكرمة، والورقة بتاعة التنازل دي هتمضيها في الشهر العقاري برضاكي أو غصب عنك، المعاد متسجل خلاص!
حسيت بوجع فظيع بيعصر بطني من تحت مغص مفاجئ وتقل كأن الجنين بيتلوى من الرعب. انحنيت غصب عني ومسكت في ضهر الكرسي وأنا باخد نفسي بالعافية ودموعي بتنزل ساخنة على خدي. طارق اتخض ومد إيده عليا بلهفة ندى! مالك في إيه؟! يا أمي كفاية بقى، البنت تعبانة في السابع!
حماتي شدته من كتفه لورا وقالت ببرود يقشعر له البدن سيبك منها دي بتتدلع وتمثل! النسوان دي حركاتهم معروفة ساعة الجد، بتموت في الشويتين دول عشان تهرب من الحقيقة، وريني ورقة البنك يا واد وخلصنا!
في اللحظة دي بالذات، الحزن والوجع اللي جوايا انطفوا، وحل محلهم جمر بيحرق. زقيت إيد طارق بعنف ووقفت بضهري مفرود رغم الوجع، طلعت الموبايل من جيبي ورفعته في وشهم. الشاشة كانت لسه بتعد والتسجيل شغال بوضوح بيعيد آخر دقيقة من تهديدات حماتي واعتراف طارق الصريح بالاتفاق من ورايا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى