
افتحي الرسالة تاني.
فتحتها.
شريف ركز في الرقم، وبعدين قال
ده مش رقمي الحقيقي.
إيه؟
حد عمل استنساخ للرقم.
يعني إيه؟
يعني الشخص اللي بيكلمك عايزك تصدقي إن الرسائل جاية مني.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وده معناه إن عنده وصول لحاجات أكتر من مجرد رقم تليفوني.
قبل ما أرد، سمعنا صوت عربية وقفت تحت العمارة.
شريف بص من الشباك.
سارة وصلت.
نزلت معاه بسرعة، لكن قبل ما نخرج، وقفت.
شريف.
نعم؟
لو طلعت بتكدب عليا
عارف.
مش هسامحك.
بصلي وقال
وأنا لو كنت مكانك، مش هسامحني برضه.
وصلنا الصيدلية.
مروة كانت واقفة جوه، وشكلها مرهق، لكن سليمة.
أول ما شافتني جريت عليا.
أنا آسفة يا دينا.
حضنتها.
المهم إنك بخير.
سارة دخلت بعدنا، وقفلت الباب.
فين الدفتر؟
مروة أشارت ناحية المكتب.
هنا.
فتحنا الدفتر.
لكن الصفحة اللي كان فيها اسم شريف اختفت.
كلنا بصينا لبعض.
مروة قالت
أنا متأكدة إنها كانت هنا.
شريف قلب باقي الصفحات.
وبعدين وقف فجأة.
استنوا.
حط صباعه على آخر صفحة.
كان فيه أثر ورقة اتشالت من مكانها.
سارة سألت
الورقة دي كان فيها إيه؟
شريف بصلي.
الحقيقة اللي أبوكي كان خايف منها.
قول.
قال
أبوكي اكتشف إن حد بيستخدم الصيدلية في حاجة من غير علمه.
حاجة إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت المفتاح في الباب الخارجي.
الكل سكت.
الباب اتفتح.
ودخلت ست لابسة نقاب أسود.
مروة شهقت
دي هي!
الست خلعت النقاب ببطء.
بصيت لوشها
وحسيت إن الدم انسحب من جسمي.
كانت أمي.
سارة قربت مني.
دينا، إنتِ تعرفيها؟
ما قدرتش أتكلم.
أمي بصتلي وقالت
أبوكي ما ماتش في حادثة.
ثم حطت ظرف قديم على المكتب.
وأنا الوحيدة اللي أعرف مين قتله.
شريف اتراجع خطوة.
وأمي بصتله وقالت
وإنت كنت آخر شخص شافه قبل موته الجزء التاسع
فضلت باصة لأمي، ومش قادرة أصدق اللي سمعته.
إنتِ بتقولي إيه؟
أمي قربت من المكتب، وحطت إيدها على الظرف.
أبوكي ما ماتش في حادثة يا دينا.
شريف قاطعها
كفاية.
بصت له أمي بغضب.
لأ، خلاص وقت السكوت انتهى.
أنا وقفت بينهم.
محدش هيسكت. أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.
أمي أخدت نفس عميق.
قبل وفاة أبوكي بشهر، اكتشف إن حد بيستخدم اسم الصيدلية في معاملات مش قانونية.
مين؟
ما عرفش في البداية.
بصت لشريف.
لكن بعدين اكتشف إن حد قريب منه جدًا هو اللي بيساعدهم.
شريف قال
وأنا كنت بحاول أوصل للشخص ده.
أمي هزت رأسها.
لكنك اتأخرت.
فتحت الظرف وأخرجت ورقة قديمة.
دي آخر رسالة أبوكي كتبها قبل موته.
مدت الورقة ناحيتي.
قرأتها.
وكان مكتوب
دينا لا تثق في أي شخص يخبرها أنني متُّ بسبب حادث.
إيدي بدأت تترعش.
ليه ما قلتيليش الكلام ده من زمان؟
أمي بصت في عيني.
لأن الشخص اللي كان بيدور على الدليل كان بيراقبك من يوم وفاة أبوكي.
وإنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
دموعها نزلت.
كنت بحاول أحميكي من بعيد.
شريف فجأة قال
فين الدليل؟
أمي بصت له.
اتدفن مع أبوها.
سكتنا كلنا.
إيه؟
قالت
أبوكي كان عارف إنهم هيفتشوا الصيدلية والبيت. فخبّى الدليل في مكان محدش هيقدر يفتشه بسهولة.
شريف فهم قبلّي.
القبر.
أمي هزت رأسها.
بالضبط.
وقفت بسرعة.
يعني لازم نروح المقابر.
سارة أمسكت بذراعي.
مش قبل ما نعرف مين بيراقبنا.
وفجأة موبايل شريف رن.
بص للشاشة.
ثم رفع عينه لينا.
الرقم ده تابع للشرطة.
رد.
ما قالش غير
أيوه؟
ثواني
وشه اتغير.
إمتى؟
سكت.
ثم قال
أنا جاي حالًا.
قفل المكالمة.
سألته
في إيه؟
بصلي.
لقوا مروة.
قلبي ارتاح للحظة.
هي بخير؟
سكت.
ثم قال
مروة ماتت من ساعتين.
سكت المكان كله.
أمي حطت إيدها على بوقها.
أما أنا
فافتكرت آخر مكالمة بيني وبين مروة.
الصوت اللي سمعته
والكلمة اللي قالتها
أنا في الصيدلية.
لو مروة ماتت من ساعتين
مين اللي كان بيكلمني بصوتها؟الجزء العاشر
مروة ماتت من ساعتين…
الجملة فضلت بتتكرر في دماغي.
مستحيل.
شريف بصلي.
دينا، لازم نمشي دلوقتي.
لأ.
صوتي طلع أهدى مما توقعت.
الأول عايزة أعرف مين كان بيكلمني.
أمي قربت مني وقالت
الصوت اللي سمعتيه كان تسجيل.
بصيت لها.
إنتِ عرفتي منين؟
سكتت.
شريف قال بسرعة
لأنها كانت عارفة إن مروة اتراقبت من بدري.
لفيت له.
إنت كنت عارف؟
كنت شاكك.
شاكك إن مروة هتموت وسكت؟
لأ!
ضرب بإيده على المكتب.
كنت بحاول أوصل لها قبل ما يوصلوا لها.
سارة فتحت الظرف اللي أمي جابته.
جواه صورة قديمة.
صورة لأبويا قدام الصيدلية.
لكن كان واقف جنبه شخص تاني.
دققت في الصورة.
مين الراجل ده؟
أمي ردت بصوت منخفض
الشخص اللي أبوكي كان بيدفع له فلوس كل شهر.
بصيت لشريف.
مش إنت؟
هز راسه.
لأ.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها تاريخ، وتحت التاريخ جملة واحدة
لو حصل لي حاجة، دوروا على الرجل اللي كان بيدخل الصيدلية بعد منتصف الليل.
سارة سألت
عندكم تسجيلات الكاميرات؟
مروة كانت بتقول إنها شافت شخص بيدخل بالليل.
دورت في جهاز التسجيل.
لكن الشاشة كانت سوداء.
شريف قرب منه.
الجهاز متفصل.
إمتى؟
من حوالي ساعتين.
ساعتها سمعت صوت خبط خفيف من المخزن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
بصينا كلنا ناحية الباب.
أمي همست
محدش يتحرك.
الخبط رجع.
ثلاث خبطات متتالية.
شريف مسك مقبض الباب.
أنا مسكته من إيده.
استنى.
بصلي.
لو في حد جوه؟
عشان كده نستنى.
سارة أشارت لموبايلها.
كانت بتسجل.
شريف فتح الباب ببطء.
المخزن كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه صندوق خشب قديم.
والصندوق عليه اسم أبويا.
قربت منه.
لقيت القفل مطابق للمفتاح الصغير اللي معايا.
طلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه ظرف، فلاشة صغيرة، وموبايل قديم.
شغلت الموبايل.
كان فيه تسجيل صوتي واحد بس.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت أبويا
دينا… لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أحميكي.
دموعي نزلت.
وكمل
أهم حاجة تعرفيها إن شريف مش عدوك…
بصيت لشريف.
لكن صوت أبويا فجأة اتغير.




