روايات وقصص

رجعت البيت بدري

بصيت للمفتاح الصغير اللي في إيدي.
أي مفتاح؟
ضحك.
إنتِ عارفة كويس.
وبعدين قال
ولو شريف لسه عندك، خليه يجاوبك على سؤال واحد ليه أبوكي كان بيدفعله فلوس كل شهر قبل وفاته؟
وقبل ما أقدر أرد
الخط اتقفل.
في نفس اللحظة سمعت باب الشقة بيتفتح.
رفعت عيني.
شريف دخل.
بصلي مباشرة.
وما قالش كلمة.
أنا كمان ما اتكلمتش.
طلعت المفتاح الصغير من إيدي وحطيته قدامه على الترابيزة.
وشه اتغير فورًا.
وبصلي وقال
مين اداكي المفتاح ده؟الجزء السادس
شريف بصّ للمفتاح كأنه شاف حاجة مستحيل تكون موجودة.
مد إيده بسرعة ياخده.
لكن أنا سحبته قبله.
إنت عارف المفتاح ده؟
سكت.
سألتك سؤال يا شريف.
بصلي، وبعدها قعد على الكرسي.
لأول مرة من ساعة ما دخل، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
أبوكي هو اللي اداهولي.
إمتى؟
قبل ما يموت بأسبوع.
قلبي دق بعنف.
وليه؟
شريف فضل ساكت.
وليه كان بيدفعلك فلوس كل شهر؟
رفع عيني ليا.
لأن أبوكي طلب مني أراقب الصيدلية.
تراقبها من مين؟
هنا اتردد.
وبعدين قال
من الشخص اللي قتل أبوكي.
اتجمدت.
أبويا مات بسبب حادثة!
ده اللي اتقالك.
قرب مني، لكن وقف بعيد.
دينا، أبوكي ما كانش بيثق في حد. حتى مروة ما كانش واثق فيها بالكامل.
وإنت؟
ابتسم بحزن.
أنا أكتر واحد كان ممكن يكرهني وأكتر واحد اختار يثق

فيا.
بصيت للمفتاح.
والسائل اللي حطيته على مخدتي؟
وشه اتغير.
أنا ما حطتش أي سائل على مخدتك.
سكتنا إحنا الاتنين.
أنا شفتك بعيني.
شوفتي واحد شبهّي؟
لأ. شفتك.
هز رأسه.
يبقى الشخص اللي حطيتيه في دماغك إنه أنا عايزك تصدقي إنه أنا.
فتحت موبايلي ووريته الصورة اللي صورتها للراجل اللي دخل الشقة.
شريف أول ما شافه، وشه شحب.
ده هو.
مين؟
قال
أخو أبوكي.
وقفت مكاني.
أبويا ملوش أخ.
شريف بصلي مباشرة.
كان عنده أخ لكن العيلة كلها كانت فاكرة إنه مات من أكتر من عشرين سنة.
رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت مروة، ضعيف جدًا
دينا
مروة! إنتِ فين؟
أنا في المخزن القديم تحت الصيدلية.
شهقت.
إزاي؟
الراجل خدني هنا وعايز الدفتر.
شريف قرب مني.
اسأليها عن حاجة واحدة.
بصيت له.
إيه؟
اسأليها مين اللي فتحلهم الباب.
رجعت للتليفون.
مروة مين اللي دخّلهم الصيدلية؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنا.
قلبي وقع.
إنتِ؟!
غصب عني يا دينا هو كان ماسك صورة ابن أختي، وقال لو ما فتحتش له مش هاشوفه تاني.
وبعدها همست
بس في حاجة أخطر.
إيه؟
الراجل اللي معايا مش لوحده.
مين معاه؟
سمعت صوتها وهي بتبكي.
ثم قالت
أم شريف.
بصيت لشريف.
ملامحه اتغيرت.
أمي؟
وفي اللحظة نفسها
وصلتني رسالة من رقم مجهول
دلوقتي فهمتي ليه جوزك كان بيحاول يحميكي؟
ثم رسالة ثانية
لكن لو عايزة مروة ترجعلك لازم تسلمي المفتاح لشريف قبل منتصف الليل الجزء السابع
فضلت باصة لشريف، وهو واقف قدامي كأنه هو كمان مش مستوعب اللي سمعه.
أمك؟
هز راسه ببطء.
أمي ماتت من ست سنين.
حسيت إن نفسي اتقطع.
مستحيل مروة قالت إنها معاه.
يبقى اللي معاها مش أمي.
سكت لحظة، وبعدين مد إيده.
اديني المفتاح.
لأ.
دينا، اسمعيني
لأ! كل مرة بتقوليلي اسمعيني، ألاقي سر جديد.
اتنهد.
لو المفتاح وقع في إيدهم، مروة مش هتكون الوحيدة اللي هتتأذي.
وإنت عايزني أصدقك بعد اللي حصل؟
بص ناحية المخدة المغلفة.
أنا عارف إن شكلك شفتيني وأنا داخل البيت قبل كده.
أيوه.
لكن أنا ما حطتش السائل.
طب كنت بتعمل إيه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
كنت باخد عينة من السائل.
بصيت له باستغراب.
عينة؟
أيوه. كنت شاكك إن حد بيحاول يسممك بطريقة تخليه يبان كأنه مرض طبيعي.
قرب خطوة.
وأنا حطيت على المخدة مادة آمنة علشان أعرف إذا كان السائل الأصلي اتفاعل معاها ولا لأ.
بصيت له بعدم تصديق.
وليه ما قلتليش؟
لأن اللي بيراقبنا كان قريب جدًا منك.
مين؟
ما ردش.
بدل ما يجاوب، طلع موبايله وفتح تسجيل صوتي.
صوت أبويا ظهر من السماعة.
لو دينا سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ما بقيتش موجود. يا شريف ما تثقش في أي حد يدخل الصيدلية بعدي.
سكت التسجيل.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أبويا سجل ده إمتى؟
قبل وفاته بيوم.
وإنت كنت معاه؟
لأ.
أمال إزاي التسجيل وصلك؟
بصلي.
هو بعتلي التسجيل قبل ما يموت بساعة.
فجأة وصلت رسالة.
الوقت خلص.
وبعدها صورة لمروة.
كانت قاعدة على كرسي داخل المخزن.
وشخص واقف وراها.
لكن الصورة كانت متصورة من بعيد.
شريف قرب من الموبايل.
وبص للصورة.

ثم قال
دي مش الصيدلية.
إيه؟
أشار لخلفية الصورة.
بصي على الحيطة.
كبرت الصورة.
كان فيه شعار قديم على الحائط.
شعار شركة أدوية كان أبويا بيتعامل معاها.
وشريف قال
المكان ده مقفول من أكتر من عشر سنين.
يعني مروة مش في الصيدلية؟
لأ.
وفجأة فهمنا إن الرسالة كلها كانت فخ.
هم عايزيننا نروح لمكان معين
لكن مروة الحقيقية كانت في مكان تاني.
رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
جاء صوت مروة
دينا ما تروحيش لأي مكان.
إنتِ فين؟
أنا في الصيدلية.
بصيت لشريف.
مروة كملت بسرعة
واللي بعتلك الصورة مش أنا.
ثم همست
بس أنا لقيت الشخص اللي بيبعتلك الرسائل.
مين؟
سكتت ثانيتين.
ثم قالت
الشخص ده موجود جنبك دلوقتي.
بصيت لشريف فورًا.
لكنه كان واقف قدامي
وموبايله في إيده.
وفي نفس اللحظة، موبايلي وصلته رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت من رقم شريف نفسه.
والرسالة فيها ثلاث كلمات فقط
ما تثقيش فيا الجزء الثامن
فضلت باصة للرسالة
ما تثقيش فيا.
رفعت عيني لشريف.
الرسالة دي جت من رقمك.
بص لموبايله.
موبايلي معايا.
أمال مين بيبعتلي من رقمك؟
قرب مني، لكني رجعت خطوة.
متقربش.
وقف مكانه.
وبعدين قال بهدوء

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى