
عندي اسم مرشحة كانت المفروض تعمل إنترفيو النهارده الساعة تمانية ونص. سلمى حسن.
سكت يسمع الرد.
وبعدين قال
ليه اتسجلت Noshow؟
أنا بصيت بعيد.
بعد كام ثانية، آدم قال
أنا سألت سؤال بسيط.
سكت.
تمام. خلي الملف عندك.
قفل.
أنا قلت
مش لازم تعمل مشكلة عشانّي.
لف ناحيتي.
أنا مش بعمل مشكلة عشانك.
وبعدين بص لليان.
أنا بعمل مشكلة عشان حاجة حصلت قدام بنتي.
استغربت.
يعني إيه؟
قال
لما موظف في شركتي يعرف إن شخصًا اتأخر بسبب إنقاذ طفل، ويسجل الشخص ده غياب من غير حتى ما يحاول يتأكد من الظروف، دي مش مشكلة سلمى.
سكت.
دي مشكلة عندي.
أنا ماعرفتش أرد.
آدم رجع حط ال في الملف ومدهولي.
تعالي معايا.
اتوترت.
فين؟
الشركة.
دلوقتي؟
أيوه.
ضحكت بتوتر.
بس أنا مش هقدر أعمل إنترفيو دلوقتي.
مين قال إنك هتعملي إنترفيو؟
أمال؟
هنتكلم.
عن إيه؟
بصلي بثبات.
عن شغل.
قلبي دق بسرعة.
بس أنا…
قاطعني
ولو مش عايزة، هوصلك لحد باب الشركة بنفسي، وهقول لل إنهم يتواصلوا معاكي بعدين.
بصيت لليان.
كانت ماسكة إيد أبوها.
وبعدين قالت فجأة
خليها تيجي معانا.
آدم ابتسم لأول مرة.
شايفة؟
بصيت لليان وضحكت.
واضح إن رأيها أهم من رأينا إحنا الاتنين.
قال آدم
دايمًا.
ركبنا العربية.
أنا قعدت في الكرسي الخلفي جنب ليان.
آدم قعد قدام.
طول الطريق، ليان كانت بتتكلم.
مرة عن المدرسة.
مرة عن صاحبتها نور.
مرة عن إن خالتها سعاد بتحب تتأخر.
وفجأة قالت
بابا، خالتي كانت ماسكاني من إيدي.
آدم سكت.
وبعدين؟
وبعدين زحمة.
وسيبتي إيدها؟
ليان هزت راسها.
لا.
سكتت.
وبعدين قالت بصوت واطي
هي اللي سابت إيدي.
آدم شد إيده على الدركسيون.
أنا بصيت له من المراية.
كان واضح إن الجملة دي وجعته.
قال
هنتكلم في الموضوع بعدين.
ليان سكتت.
أنا سألت
هي خالتها مين؟
آدم رد من غير ما يبصلي
أخت أمها.
سكت.
وبعدين قال
كانت مسؤولة عنها الصبح.
طيب… إزاي اتوهت؟
وشه اتشد.
مش عارف.
قلت
أكيد هنلاقيها.
قال
إحنا لقيناها.
بصيتله.
لقيتوها؟
أيوه.
أمال إيه المشكلة؟
ما ردش.
ليان فجأة مسكت إيدي.
وبصتلي.
سلمى؟
نعم؟
ممكن تفضلي معايا شوية؟
ابتسمت.
أكيد.
آدم شاف المشهد من المراية.
ولأول مرة، حسيت إن نظرته ليا اتغيرت.
مش نظرة صاحب شركة لمرشحة وظيفة.
كانت نظرة أب لطفلة.
رجل شاف حد غريب وقف جنب بنته في وقت هو نفسه ماكانش موجود فيه.
وصلنا الشركة.
شركة الهاشمي للاستثمار كانت في برج ضخم في التجمع.
دخلت وأنا حاسة إني دخلت عالم تاني.
ناس لابسة بدلات.
موظفين ماسكين لابتوبات.
شاشات كبيرة.
استقبال فخم.
وأنا؟
فستان كحلي بسيط.
جاكت قديم.
كعب بدأ يوجعني من أول الطريق.
وأثر خفيف على طرف الفستان من مياه المطر اللي كانت نازلة الصبح.
أول ما دخلنا، موظفة الاستقبال قامت بسرعة.
أستاذ آدم.
هز راسه.
صباح الخير.
وبعدين أشار لي.
دي سلمى حسن.
الموظفة بصتلي.
وبعدين ابتسمت.
أهلًا بحضرتك.
آدم قال
خلي الأستاذة مريم تيجي مكتبي.
وبعدين بصلي.
تحبي تستني في مكتبي ولا في غرفة الاجتماعات؟
أنا اتوترت.
غرفة الاجتماعات أفضل.
تمام.
دخلنا.
وبعد أقل من خمس دقايق، دخلت مريم.
كانت الست اللي كلمتني في التليفون.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
حضرتك؟
أنا هزيت راسي.
أيوه.
بصت لآدم.
أستاذ آدم، أنا…
قاطعها
أنا عايز أفهم
حاجة واحدة.
سكتت.
ليه سجلتيها غياب؟
لأنها ماوصلتش في المعاد.
هي اتصلت.
اتصلت، أيوه، لكن حضرتك عارف إن سياسة الشركة…
سياسة الشركة تمنعنا نسمع حالة طارئة؟
لا، بس…
بس إيه؟
مريم بلعت ريقها.
كان لازم تبعت إثبات.
أنا اتدخلت.
أنا ماكنتش في مستشفى. كنت في محطة مترو مع طفلة تايهة.
آدم بص لها.
وإنتي كنتي متوقعة منها تصور لك الطفلة وتبعتلك إثبات؟
مريم سكتت.
آدم قال
اطلعي.
أستاذ آدم…
دلوقتي.
خرجت.
أنا بصيت للأرض.
أنا آسفة.
على إيه؟
إني سببتلك مشكلة في الشركة.
إنتي ماسببتيش حاجة.
سكت.
آدم قعد قدامي.
أنا عايز أسألك سؤال.
اتفضل.
لو رجع بيكي الزمن للساعة 744 الصبح، وعرفتي إن الوقوف مع ليان هيضيع عليكي الإنترفيو، كنتي هتعملي نفس الحاجة؟
بصيت لليان اللي كانت قاعدة على الكنبة.
وبعدين بصيت له.
أيوه.
سأل
حتى لو الوظيفة دي كانت آخر فرصة عندك؟
أيوه.
حتى لو كانت هتغير حياتك؟
أيوه.
ليه؟
اتنهدت.
عشان لو سبتها ومشيت، وأنا عارفة إنها طفلة مرعوبة وممكن يحصل لها حاجة… هفضل طول عمري أسأل نفسي كان ممكن أعمل إيه.
سكت آدم.
وبعدين قال
إنتي عارفة إن فيه ناس كتير كانت هتعمل العكس؟
عارفة.
وده بالذات اللي مخليني مهتم.
أنا بصيتله.
مهتم بإيه؟
قال
بإنك تشتغلي معايا.
اتجمدت.
إيه؟
عايزك في الشركة.
ضحكت بتوتر.
بس أنا ماعملتش الإنترفيو.
عملتي.
إمتى؟
من أول ما قررتي تفضلي مع ليان.
سكت.
أنا شوفت أهم حاجة كنت بدور عليها.
إيه؟
الحكم السليم تحت الضغط.
قلبي دق.
لكن قبل ما أتكلم، موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قام بسرعة.
ألو؟
سمع ثواني.
وبعدين قال
إيه؟
صوته اتغير.
مين قالك الكلام ده؟
سكت.
أنا جاي.
قفل.
بصلي.
لازم أمشي.
وقفت.
حصل إيه؟
في مشكلة.
ليان؟
لا.
بص لليان.
وبعدين قال
أمها.
ماعرفتش ليه، لكن أول ما سمعت كلمة أمها، قلبي انقبض.
آدم أخد ليان ومشي.
وأنا فضلت واقفة.
ثواني.
وبعدين رجع.
سلمى.
نعم؟




