Uncategorized

شنطه ابنى القديمه

خلال الأشهر الماضية، مبالغ صغيرة كانت بتتحول بشكل منتظم لحساب حماتي.
مش مرة واحدة.
ولا مرتين.
كل شهر.
مرة ألف.
مرة ألفين.

مرة خمسمية.
وكل مرة تقريبًا كانت في نفس الأيام اللي كنا بنطلب فيها حاجة لأولادنا.
محمود فضل ساكت.
قلتله
إنت كنت عارف؟
لا.
يعني فلوسك كانت بتتحول من غير ما تعرف؟
الحساب قديم، وماما كانت معاها صلاحية عليه من زمان.
بصيتله.
يبقى لازم تقفل الصلاحية دي.
هز راسه.
هعمل كده.
في اليوم نفسه، نزلنا البنك.
اتأكدنا إن الحسابات كلها باسمه، واتلغت الصلاحيات القديمة.
ورجعنا البيت.
حماتي كانت مستنيانا.
قالت
إنتوا كنتوا فين؟
محمود قال
البنك.
وشها اتغير.
ليه؟
عشان أراجع حساباتي.
حساباتك؟
آه.
سكتت.
وبعدين قالت
يعني مش واثق في أمك؟
محمود رد
الثقة مش معناها إن حد يبقى بيتصرف في فلوسي من غير ما أعرف.
صړخت
أنا اللي ربيتك!
قال
وأنا مقدر ده. بس أنا دلوقتي مسؤول عن بيتي وولادي.
سكتت.
أنا كنت واقفة بعيد.
وفجأة قالت
إنتي اللي غيرتيه.
رديت
لا. أنا بس خليته يبص على اللي بيحصل.
صړخت
إنتي داخلة بيني وبين ابني!
قلت
أنا مراته.
دخل ابني من الباب في اللحظة دي.
كان راجع من المدرسة.
ولابس الشنطة الجديدة.
أول ما شافته، قالت بعصبية
دي الشنطة اللي أمهتك جابتهالك؟
ابني سكت.
محمود قرب منه.
آه. إيه المشكلة؟
حماتي قالت
المشكلة إنكم بتصرفوا من فلوس مش بتاعتكم.
هنا ابني اتكلم.
قال بصوت صغير
بس يا تيتة… أنا كنت بزعل لما صحابي بيتريقوا عليا.
حماتي بصتله.
لأول مرة ماظهرتش عليها العصبية.
ابني كمل
ماما كانت بتقول إن الشنطة كويسة… بس أنا كنت بعيط لوحدي.
محمود قرب منه وحضنه.
وقال
مش هتعيط لوحدك تاني.
حماتي دخلت شقتها وقعدت.
بعد حوالي ساعة، سمعنا خبط شديد على الباب.
كان عم محمود، أخو حماتي.
دخل وهو غاضب.
قال لمحمود
إنت عملت إيه لأمك؟
محمود استغرب.
عملت إيه؟
بتقول إنك سحبت منها صلاحيتها على الحساب.
محمود بصلي.
وبعدين قال
ده حسابي.
عمه قال
أمك كانت بتحوش لك.
تحوش لي من غير ما أعرف؟
سكت عمه.
وبعدين قال جملة غريبة
هي كانت بتحوش عشان موضوع كبير.
سألته
موضوع إيه؟
لكنه ما ردش.
حماتي صړخت من جوه
محدش يتكلم في الموضوع ده!
أنا بصيت لمحمود.
هو كمان بصلي.
وفي اللحظة دي عرفت إن في سر أكبر.
سر له علاقة بالفلوس…
وبحماتي…
وبالسبب الحقيقي اللي خلاها طول السنين تمنع أولادي من أبسط احتياجاتهم.
الفصل الثالث الحقيقة اللي محدش كان عايز يقولها
مرت الأيام، والبيت بقى فيه توتر.
حماتي بطلت تدخل عندنا.
لكنها كانت كل يوم تقعد تحت الشباك وتتصل بمحمود.
مرة تبكي.
مرة تزعل.
مرة تقوله
أنا أمك وهنت عليك؟
ومحمود كان في كل مرة يقول
أنا مش ضدك يا أمي، بس لازم تحترمي بيتي.
أما أنا، فكنت حاسة إن الموضوع مش مجرد فلوس.
لحد ما في يوم، جوز حماتي أخو محمود، عمي صلاح، جه لوحده.
قال
ممكن نتكلم؟

دخل.
قعد.
وبعد تردد طويل قال
محمود لازم يعرف الحقيقة.
حماتي كانت في السوق وقتها.
قلت
حقيقة إيه؟
قال
أبو محمود قبل ما ېموت كان عليه دين.
محمود اتفاجئ.
دين؟
آه.
قد إيه؟
مش مبلغ صغير.
قال عمه
كان في مشروع قديم فشل، وفي ناس كانت بتطالب بفلوسها.
محمود قال
وأنا كنت فين وقتها؟
كنت صغير.
سكت.
طب ماما كانت بتعمل إيه؟
كانت بتحاول تسدد.
محمود قال
وده مبرر إنها تاخد فلوسي؟
عمه هز راسه.
لأ. بس اسمع للآخر.
طلع من جيبه ظرف.
فتحه.
جواه أوراق قديمة.
أبوك كان سايب أرض صغيرة في البلد. أمك باعتها وسددت جزء كبير من الدين.
محمود بص للأوراق.
طيب باقي الفلوس؟
عمه قال
أمك كانت بتحوش جزء من مرتبك من غير ما تقولك عشان تسدد باقي الالتزام.
أنا قلت
بس ده مش معناه إنها تحرم أولادنا.
عمه بصلي.
عارف.
محمود قال
باقي كام؟
عمه سكت.
قول.
حوالي تمانية آلاف جنيه.
محمود ضحك من الصدمة.
يعني كل اللي حصل ده عشان تمانية آلاف؟
عمه قال
الموضوع مش بس تمانية آلاف.
أمال إيه؟
أمك كانت پتخاف من حاجة تانية.
دخلت حماتي في اللحظة دي.
كانت واقفة على الباب.
سمعت آخر جملة.
قالت
صلاح… أنا قلتلك ماتقولش.
عمي قام.
كفاية يا فاطمة. الولد كبر ولازم يعرف.
حماتي بصت لمحمود.
وعينيها دمعت.
قالت
أنا كنت بحاول أحميك.
من إيه؟
من إنك تعيش طول عمرك شايل ذنب أبوك.
محمود قال
ذنب إيه؟
الدين كان عليه قضية.
سكتنا.
قالت
لو ما اتسددش، كان ممكن الأرض اللي باسمك تتباع.
محمود قال
وأنا كنت

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى