Uncategorized

شنطه ابنى القديمه

قلت
بعد المدرسة هنروح مشوار.
سألني
فين؟
مفاجأة.
ابتسم لأول مرة.
وفي نفس اللحظة، حماتي دخلت.
بصتله وقالت
إيه؟ رايح بالشنطة القديمة تاني؟
ابني سكت.
أنا بصيتلها.
ماما، كفاية.
قالت
أنا بقول الحقيقة.
قربت من ابني وقلتله
روح يا حبيبي، وأنا مستنياك.
خرج.
أول ما الباب اتقفل، حماتي قالت
إنتي هتفضلي تعاندي؟
رديت

أنا مش بعاندك. أنا بحمي ابني.
من إيه؟ من الفقر؟
الجملة نزلت عليا كأنها صڤعة.
قلت
إحنا مش بنستحي من ظروفنا.
ردت
يبقى استحمليها.
ومشيت.
بعد الظهر، أخدت ابني وروحنا محل ملابس قريب.
اختار شنطة زرقا عليها رسمة صغيرة كان بيحبها.
ولما لبس طقم جديد، وقف قدام المراية.
ابتسم.
وقال
ماما… أنا شكلي حلو؟
حضنته.
إنت حلو بكل هدوم الدنيا ومن غيرها.
ضحك.
دفعت من فلوسي.
رجعنا البيت.
حماتي كانت واقفة في السلم.
أول ما شافت الشنطة، وشها اتقلب.
قالت
إنتي عملتيها؟
رديت
آه.
بكام؟
مش مهم.
لا، مهم. محمود لازم يعرف.
دخل محمود في اللحظة دي.
حماتي قالت بسرعة
مراتك صرفت فلوس البيت على شنطة وهدوم عشان شوية عيال اتريقوا على ابنها.
محمود بصلي.
أنا توقعت إنه يزعق.
لكنه بص لابنه.
الولد كان واقف مبتسم لأول مرة من يومين.
محمود سأل
عجبتك؟
ابني هز راسه.
آه يا بابا.
محمود ابتسم.
خلاص.
حماتي اتفاجئت.
خلاص إيه؟
قال
خلاص يا ماما، الولد محتاجها.
سكتت.
وأنا حسيت إن دي أول مرة محمود يقف في صفي قدامها.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن اللي حصل ده كان مجرد بداية.
لأن بعد يومين، وأنا برتب هدوم ابني القديمة، لقيت حاجة جوه جيب الشنطة القديمة…
حاجة خلتني أبدأ أشك إن موضوع الفلوس اللي كانت حماتي بتمنعنا نصرفها على ولادي أكبر بكتير من مجرد بخل.
الفصل الثاني الفلوس اللي كانت بتختفي
لقيت ورقة

صغيرة متنية جوه الجيب الجانبي للشنطة.
افتكرت في الأول إنها ورقة من المدرسة.
فتحتها.
لكنها كانت إيصال تحويل فلوس.
المبلغ كان خمسة آلاف جنيه.
والاسم اللي عليه التحويل كان اسم حماتي.
فضلت باصة للورقة وأنا مش فاهمة.
إحنا في البيت كنا بنحسب تمن كيلو اللحمة.
خمسة آلاف جنيه بالنسبة لنا كانوا مبلغ كبير.
خصوصًا إن حماتي طول الوقت بتقول إن محمود مش قادر يصرف وإن أي حاجة جديدة لأولادي هدر.
قلبت الورقة.
التاريخ كان من حوالي شهر.
يعني في نفس الفترة اللي كنت أنا بطلب فيها من محمود فلوس عشان أجيب لابني جزمة جديدة.
خرجت من الأوضة وأنا ماسكة الورقة.
حماتي كانت تحت في شقتها.
نزلت لها.
خبطت.
قالت
مين؟
أنا يا ماما.
فتحت.
بصت في إيدي.
في إيه؟
رفعت الورقة.
ممكن أفهم ده إيه؟
وشها اتغير للحظة.
لكنها تماسكت.
إيصال.
أنا شايفة إنه إيصال. خمسة آلاف جنيه راحوا لمين؟
ده مالي.
أنا ماقولتش إنه مالي. بس إنتي طول الوقت بتقولي مفيش فلوس، وإن محمود لازم يوفر، وإن ابني مش محتاج شنطة ولا هدوم.
صړخت
وإنتي مالك بفلوسي؟!
أنا مالي بولادي.
إنتي بتتدخلي في اللي مالكيش فيه.
قلت
أنا مش بتدخل في فلوسك. أنا بس عايزة أعرف ليه كل مرة أطلب حاجة لأولادي بتقولي مفيش، وفي نفس الوقت في فلوس بتطلع من البيت؟
سكتت.
سألت
مين الشخص اللي اتحول له المبلغ؟
مدت إيدها وخطفت الورقة.
دي حاجة تخصني.
قلت
طيب رجعي الورقة.
قالت
مش هرجعها.
حاولت آخذها، لكنها دخلت الشقة وقفلت الباب.
طلعت وأنا متضايقة.
ولما رجعت شقتي، لقيت محمود داخل.
قلتله
محمود، لازم نتكلم.
في إيه؟
حكيتله.
وشه اتغير.
إنتي شفتي إيصال؟
آه.
متأكدة؟
أنا مش بتهمها بحاجة، بس خمسة آلاف جنيه مبلغ كبير.
قعد على الكرسي.
حط إيده على راسه.
وبعد لحظات قال
ماما بتقول إن معاها فلوس من معاش أبويا.
طيب ليه كانت بتقول لنا نوفر؟
عشان هي شايفة إن لازم يبقى في احتياطي.
واحتياطي إيه وإحنا مش قادرين نجيب للولد شنطة؟
سكت.
قلتله
أنا مش عايزة خناقة مع أمك. أنا عايزة بس إن قرارات بيتنا تبقى بيني وبينك.
هز راسه.
عندك حق.
لكن في اليوم التالي حصل شيء غريب.
محمود رجع من الشغل وقال
مراتي، الشركة هتديني مكافأة الشهر ده.
فرحت.
بجد؟
آه. حوالي سبعة آلاف.
حضنته.
الحمد لله.
قال
هنسد بيهم جزء من المصاريف.
سمعت صوت حماتي من الباب.
مكافأة إيه؟
محمود قال
مكافأة من الشغل يا ماما.
قالت
خليها عندك. إنت محتاجها.
بصيت لها.
إحنا محتاجينها فعلًا.
قالت
أنا بتكلم مع ابني.
محمود رد
ومراتي بتتكلم معايا.
اټصدمت.
أنا كمان اټصدمت.
حماتي بصتله طويلاً.
يعني إيه؟
قال
يعني الفلوس دي هتدخل بيتنا.
قالت
إنت اتغيرت.
رد بهدوء
أنا كبرت يا أمي.
مشت وهي غاضبة.
كنت فخورة بيه.
لكن فرحتنا ماكملتش.
بعد يومين، محمود رجع من الشغل متوتر.
قال
في حاجة حصلت.
إيه؟
المكافأة اتأخرت.
يعني إيه؟
قالولي في مشكلة في الحسابات.
سكت.
وبعدها بيوم، البنك اتصل بمحمود.
كان في خصم كبير من حسابه.
فلوس اتحولت لحساب مشترك قديم بينه وبين والدته.
محمود كان عامل الحساب ده من سنين.
المشكلة إن تحويلات معينة كانت بتتم منه تلقائيًا.
قال
أنا مش فاكر إني وافقت على ده.
مسكنا كشف الحساب.
وكانت المفاجأة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى