Uncategorized

قبل ما اسافر

الفصل الثالث
بصيتله وأنا واقف مكاني وقلت:

— إنت؟

مراتي خرجت من المكتب ووشها اصفر.

— إنت… إنت مش المفروض تكون في الطيارة؟

ما رديتش عليها.

عيني كانت على الراجل.

افتكرته.

كان واقف بعيد يوم جنازة مراتي الأولى.

وقتها افتكرته واحد من معارف أهلها.

قلتله:

— إنت كنت في جنازة أم بنتي.

ما ردش.

مراتي قربت وقالت بسرعة:

— إنت فاهم غلط.

بصيتلها:

— بنتي فين؟

— في أوضتها.

جريت عليها.

لقيتها قاعدة على السرير، والكوباية على الترابيزة جنبها.

سألتها:

— شربتي؟

هزت راسها:

— لأ… لما سمعت صوتك حطيتها هنا.

شلت الكوباية وحطيتها بعيد، وحضنتها.

وبعدين قلتلها:

— اقفلي الباب عليكي وماتفتحيش غير لما أناديكي.

رجعت للصالة.

الراجل كان لسه واقف.

قلت:

— اسمك إيه؟

قال بعد تردد:

— سامح.

— وعلاقتك بمراتي الأولى كانت إيه؟

مراتي الحالية قاطعته:

— مفيش علاقة!

بصيتلها وقلت:

— أنا ما سألتكيش.

سامح سكت.

فقلت:

— طب علاقتك ببيت مراتي الأولى إيه؟

هنا بص لمراتي.

نظرة واحدة بينهم كانت كفاية.

قلت:

— أنا هعرف بنفسي.

كان عندي جهاز تسجيل قديم للكاميرات مخزنه في المكتب من سنين.

افتكرت إن الفني لما غير النظام قاللي إن الجهاز القديم بيحتفظ بنسخة احتياطية محلية طالما الهارد شغال.

وصلته.

استنيت.

وفجأة ظهرت الملفات.

بدأت أراجع أيام سفري.

وفي أول فيديو…

شوفت مراتي بتحط حاجة من زجاجة صغيرة في عصير بنتي.

وفي فيديو تاني، كانت بتصورها وهي متوترة وبتتحرك كتير.

لكن الفيديو الثالث هو اللي قلب كل حاجة.

سامح كان قاعد في الصالة وبيقول:

— لازم الأب يقتنع إن البنت محتاجة تعيش بعيد عنه فترة.

مراتي سألته:

— وبعدها؟

رد:

— نفتح موضوع البيت.

قربت الصوت.

مراتي قالت:

— بس البيت باسم البنت.

سامح ابتسم.

— بالظبط.

حسيت رجلي مش شايلاني.

بيت أم بنتي كان متسجل باسم بنتي فعلًا، بناءً على وصية أمها.

وكانت قيمته كبيرة جدًا بعد ما المنطقة اتغيرت.

لكن محدش تقريبًا كان يعرف.

إزاي هما عرفوا؟

كملت الفيديو.

سامح طلع ورقة من شنطته وحطها على الترابيزة.

وقال:

— في مشكلة واحدة.

— إيه؟

— الأب لو عرف الحقيقة عن وفاة مراته الأولى… كل الخطة هتقع.

إيدي اتجمدت فوق الماوس.

رجعت المقطع.

سمعته تاني.

“الحقيقة عن وفاة مراته الأولى.”

لفيت ببطء ناحية سامح.

وقلت:

— إنت كنت تعرف مراتي قبل ما تموت؟

المرة دي…

ما أنكرش.

قال جملة واحدة:

— أكتر مما تتخيل.

الفصل الرابع
طلبت من مراتي وسامح يخرجوا من البيت، واتصلت بمحامي العيلة، واحتفظت بنسخة من كل التسجيلات.

وفي نفس الليلة، خدت بنتي وروحنا عند أختي.

ما نمتش.

فضلت أراجع التسجيلات لحد الفجر.

وفي تسجيل أقدم، لقيت مراتي الحالية بتقول لسامح:

— إنت متأكد إن الورق لسه جوه البيت القديم؟

رد:

— هي قالتلي مكانه قبل ما تموت.

وقفت الفيديو.

“هي قالتلي.”

يعني سامح كان يعرف أم بنتي فعلًا.

تاني يوم رحت البيت القديم.

كان مقفول من أربع سنين.
دخلت أوضة النوم، وبدأت أدور.

وبعد ساعات، افتكرت صندوق خشب صغير كانت مراتي الأولى بتحط فيه أوراقها.

فتحته.

لقيت صور، خطابات، وأوراق ملكية.

وفي آخر الصندوق…

ظرف باسمي.

فتحت الظرف بإيد بتترعش.

كان جواه خطاب قديم بخط مراتي الأولى.

“لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى في حاجة أنا كنت خايفة أقولها لك.”

كملت القراءة.

كانت كاتبة إن قبل مرضها بفترة، اكتشفت خلافًا ماليًا كبيرًا داخل عيلتها بخصوص البيت.

وإن شخصًا قريبًا منها حاول يقنعها تبيع البيت.

ولما رفضت، بدأت تخاف إن بنتنا تدخل في الموضوع بعد موتها.

وفي آخر الصفحة كتبت اسم الشخص.

سامح.

لكن الصدمة الأكبر كانت في الصفحة التانية.

سامح ماكانش مجرد قريب بعيد.

كان أخوها من الأب.

سر عائلي قديم عمرها ما قدرت تحكيهولي.

وكان مقتنع إن ليه حق في البيت.

أما مراتي الحالية؟

التسجيلات أثبتت إنها تعرفت عليه قبل جوازنا بشهور.

يعني دخولها حياتي ماكانش صدفة.

كان مخطط له من البداية.

لكن فضل سؤال واحد:

ليه كانوا بيصوروا بنتي؟

الإجابة لقيتها في آخر تسجيل.

مراتي قالت:

— لو قدرنا نثبت إن البنت عندها اضطرابات وإن أبوها مش قادر يتعامل معاها، نقدر نبدأ إجراءات تخلي حد تاني مسؤول عن مصالحها.

سامح رد:

— وساعتها البيت مش هيبقى بعيد عن إيدينا.

قفلت اللابتوب.

وفهمت كل شيء.

كانوا بيحاولوا يصنعوا صورة مزيفة عن بنتي علشان يستخدموها في نزاع على الوصاية وإدارة ممتلكاتها.

لكنهم ارتكبوا غلطة واحدة.

سابوا الأدلة وراهم.

وفي الصبح…

كنت قاعد قدام المحامي، وحاطط قدامه الهارد، والخطاب، والكوباية اللي احتفظت بيها.

قاللي:

— من اللحظة دي، ماتواجهش حد لوحدك. كل حاجة هتمشي رسمي.

هزيت راسي.

وبصيت لبنتي وهي نايمة على الكنبة في المكتب.

وقلت:

— أنا مش عايز البيت.

المحامي بصلي باستغراب.

قلت:

— أنا عايز بنتي تبقى بأمان.

وبالفعل، بدأت الإجراءات الرسمية، واتحفظ على التسجيلات واتعمل فحص لمحتوى الكوباية بمعرفة المختصين بدل ما أحاول أعرف بنفسي إيه اللي فيها.

وبعد شهور…

خرجت الحقيقة كاملة.

مراتي خرجت من حياتنا نهائيًا، وسامح فشل في الوصول لأي شيء يخص ممتلكات بنتي.

أما البيت القديم، ففضل باسمها زي ما أمها أرادت.

وفي يوم، بنتي سألتني:

— بابا… إنت هتسافر تاني؟

قعدت جنبها وقلت:

— آه يا حبيبتي… بس عمرك ما هتفضلي مع حد إنتِ خايفة منه.

ابتسمت وحضنتني.

وبعد لحظة قالت:

— أنا كنت عارفة إنك هتصدقني.

الجملة دي وجعتني أكتر من كل اللي حصل.

حضنتها أقوى وقلت:

— طول ما إنتِ بتقولي الحقيقة… صوتك عندي مهم.

ومن يومها فهمت درس عمري ما نسيته:

أحيانًا أخطر شخص مش اللي يدخل بيتك بالقوة…

لكن اللي تديله المفتاح بإيدك، لأنه أقنعك إنه جاي يحمي اللي بتحبهم.

تمت.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى