
أنا من وأنا صغيرة عندي حاسة شم قوية جدًا، أقوى بكتير من الناس العادية.
ومن فترة، بدأت أحس إن جوزي طالع منه ريحة وحشة جدًا.
ريحة غريبة ومقرفة، لدرجة إني في الأول افتكرت إن عنده مرض مستخبي أو مشكلة صحية خطيرة ومش باينة.
خلّيته يعمل تحاليل وفحوصات كاملة.
بس الغريب إن كل النتائج كانت طبيعية.
فضلت شهرين كاملين بدور ورا سبب الريحة دي، ومش لاقية أي تفسير.
لحد يوم عيد ميلاده، لما جبتله هدية ساعة ذكية.
وبالليل، وهو داخل يستحمى…
الساعة اهتزت فجأة.
وظهرت عليها رسالة.
ساعتها بس…
عرفت ليه جوزي بقاله شهرين ريحته بالنسبالي مقرفة بالشكل ده…….
910 1137 rasha khaled 1
الفترة الأخيرة، ريحة جوزي وليد منصور بقت بالنسبالي لا تُطاق.
مش عارفة أوصفها إزاي بالظبط.
كانت شبه ريحة حمام قديم مقفول، مخلوطة بريحة سمك بايظ.
وكل ما وليد يقرب مني، الريحة تزيد أكتر، لدرجة إن معدتي كانت بتتقلب.
في الليلة دي، قرب مني وحضني من ضهري وقال
يا سارة… إيه رأيك النهارده؟
نَفَسه الدافي لمس رقبتي.
بس قبل ما أحس بأي حاجة، الريحة دخلت مناخيري.
معدتي اتقلبت فورًا.
زقيته بعيد عني بعفوية وقلت
وليد… أنا آسفة، بس بجد ريحتك وحشة جدًا!
ملامحه اتغيرت في ثانية.
وبصلي بعصبية وقال
سارة، إنتِ مالك؟ هو إحنا رحنا المستشفى كام مرة؟ وعملنا كام تحليل؟ كل الدكاترة قالوا إني سليم ومفيش عندي حاجة! إنتِ عايزة مني إيه تاني؟
لفيت عيني بضيق.
هو عنده حق في نقطة واحدة.
كل الفحوصات كانت سليمة.
مفيش حتى التهاب بسيط.
بس المشكلة إن حاسة الشم عندي حساسة جدًا من وأنا صغيرة.
وأنا فعلًا مش كنت قادرة أستحمل الريحة اللي طالعة منه.
بالنسبالي كانت بشعة.
2
وليد دخل الحمام وهو متعصب وقفل الباب وراه.
وبعد ثواني سمعت صوت الميه.
قعدت على السرير وأنا متنهدة ومخنوقة.
النهارده عيد ميلاده.
وأنا رغم كده مش قادرة أقرب منه.
وفكرت إن لو موضوع الريحة ده متحلش، حياتنا كزوجين هتفضل متأثرة
بالطريقة دي.
حطيت إيدي على راسي بتعب.
ولما بصيت ناحية الكومودينو، عيني وقعت على الساعة الذكية.
دي كانت هدية عيد ميلاده مني.
وليد أستاذ هندسة في واحدة من أكبر الجامعات.
طول عمره غرقان بين المحاضرات والأبحاث والطلبة.
ومع دخوله في سن الأربعينات، كنت دايمًا بقوله إنه لازم يهتم بصحته أكتر.
وعشان كده جبتله ساعة ذكية بتقيس نبض القلب وبتتابع بعض المؤشرات الصحية.
مديت إيدي وخدتها.
وقعدت أقلب فيها من باب الفضول، أشوف فيها مميزات إيه تاني.
وفجأة…
الساعة اهتزت.
وظهر قدامي إشعار برسالتين.
فتحت عيني وأنا بقرا
متتأخرش. معادنا الساعة 930 في مبنى الكلية القديم… نفس المكان.
اتجمدت.
وقبل ما ألحق أستوعب، وصلت رسالة تانية
وخلي بالك، محدش يشوفك وإنت داخل.
فضلت باصة للشاشة وقلبي بيدق.
معاد بالليل.
مبنى قديم.
ومحدش يشوفه وهو داخل؟
وليد بيكذب عليا.
وفجأة، حاجات كتير بدأت تركب مكانها.
اهتمامه المفاجئ بشكله.
تأخيره في الجامعة.
موبايله اللي مبقاش بيسيبه من إيده.
والريحة الغريبة اللي بترجع معاه كل ليلة.
بس كان فيه تفصيلة واحدة مش داخلة دماغي.
لو فعلًا بيقابل واحدة…
إيه علاقة ده بالريحة المقرفة اللي لازقة فيه بالشكل ده؟…….
اليوم اللي بعده، مقررتش أسأله.
ولا واجهته بالرسالة.
استنيت لحد ما نزل من البيت.
وبعدها بساعتين، ركبت عربيتي وروحت وراه.
الساعة تسعة وربع، شوفته خارج من مبنى القسم الرئيسي.
بص حواليه كذا مرة.
وبعدين مشي ناحية الجزء الخلفي من الكلية.
فضلت ماشية وراه من بعيد.
لحد ما وقف قدام مبنى قديم أنا نفسي، رغم إني بشتغل في نفس الجامعة، عمري ما دخلته.
طلع مفتاح من جيبه.
فتح باب جانبي صغير.
واختفى جواه.
استنيت دقايق، وبعدها قربت.
وأول ما فتحت الباب…
وقفت مكاني.
الريحة ضربت في وشي.
هي.
نفس الريحة اللي بقالي شهرين بشمها على جوزي.
بس هنا كانت أقوى عشرات المرات.
حطيت إيدي على مناخيري وكملت لجوه.
الممر كان ضلمة، ما
عدا نور أبيض خارج من آخر أوضة.
وقبل ما أوصل، سمعت صوت وليد.
بس مكنش بيتكلم مع ست.
كان بيقول بعصبية
النتيجة مستحيل تكون صح… عيد القياس.
رد عليه صوت راجل
أعدناه تلات مرات يا دكتور.
سكت ثواني.
وبعدين قال جملة خلتني أنسى حتى إني جاية أدور على خيانة
لو العينة الرابعة طلعت بنفس النتيجة… يبقى إحنا نجحنا.
قربت خطوة وبصيت من فتحة الباب.
وليد كان واقف ببالطو معمل وقفازات سميكة.
وقدامه اتنين من مساعديه.
وعلى الترابيزة بينهم كان فيه صندوق زجاجي كبير، خارج منه أنابيب وأسلاك وأجهزة قياس.
أما مصدر الريحة…
فكان جاي من الشيء الموجود جوه الصندوق.
وقتها بس فهمت حاجة واحدة.
جوزي مكنش بيخوني.
لكن السر اللي كان مخبيه عني…
كان أخطر بكتير من ما تخيلت.
فضلت واقفة ورا الباب، حاطة إيدي على بوقي ومناخيري.
الريحة هنا كانت أقوى عشر مرات من الريحة اللي كنت بشمها على وليد.
لكن الغريب إن الرجالة اللي جوه كانوا بيتحركوا بشكل طبيعي.
وليد واقف قدام الصندوق الزجاجي، وجنبه شابين أعرف إنهم من الباحثين المساعدين عنده.
واحد منهم قال
يا دكتور وليد، العينة الرابعة وصلت لنفس النتيجة.
وليد شد القفاز من إيده وقال
مستحيل.
الشاب بصله باستغراب.
ليه مستحيل؟ إحنا كررنا التجربة أربع مرات.
وليد قرب من شاشة الكمبيوتر.
لأن لو النتيجة دي صح، يبقى إحنا مش بنتكلم عن مادة جديدة وبس.
سكت لحظة، وبعدين قال
إحنا بنتكلم عن كارثة.
قلبي دق أسرع.
أنا كنت جاية وراه وأنا متخيلة إني هفتح الباب ألاقيه مع واحدة.
كنت مجهزة في دماغي كل حاجة.
هواجهه.
هاخد صورة.
وهطلب الطلاق.
لكن اللي قدامي مكانش ليه أي علاقة بالخيانة.
قربت أكتر من فتحة الباب.
الصندوق الزجاجي كان فيه مجموعة أوعية صغيرة محكمة الغلق.
وفي نصهم كتلة لونها رمادي غامق، شكلها شبه قطعة إسفنج مبلولة.
كل ما جهاز صغير جنبها يشتغل، الريحة تزيد.
فجأة واحد من الباحثين قال
أنا لسه مش فاهم ليه حضرتك مصر إن الموضوع




