
بما إننا بقينا متعرفين… إيه رأيك أوصلك لقاعة المحاضرات؟ المرة دي أوعدك مش هعتبرها معاكسة.
ابتسمت وهي هزت راسها.
موافقة.
بدأوا يمشوا جنب بعض داخل الجامعة.
كان شهاب بيشرح لها أماكن المباني، والمكتبة، والكافتيريا، والمعامل، وهي بتسمعه باهتمام وتسأله عن كل حاجة.
ومع كل دقيقة كانت رهبتها من المكان بتقل.
قالت وهي بتبص حواليها:
الجامعة كبيرة أوي… كنت متأكدة إني هتوه فيها.
ضحك وقال:
عادي… أنا أول أسبوع كنت بتوه كل يوم.
بصتله باستغراب.
بجد؟
والله… بس متقوليش لحد، سمعتي هنا في الجامعة مهمة.
ضحكت وهي بتقول:
خلاص… السر بيني وبينك.
ابتسم شهاب، وحس لأول مرة من فترة إنه بيتكلم مع بنت من غير تصنع أو مصلحة.
أما زينة…
فكانت لأول مرة تحس إن في حد من العالم اللي حواليها بيتعامل معاها كإنسانة، مش كخادمة أو بنت فقيرة.
ومن غير ما أي واحد فيهم ياخد باله…
كانت أول خيوط الصداقة بتتنسج بينهم، في هدوء، ومن غير أي وعود… لكن كان القدر بيجهز لهم حكاية أكبر بكتير مما يتخيلوا.
يتبع…
الفصل الخامس
مرت الشهور…
والكل في الجامعة بدأ ياخد باله إن شهاب وزينة بقوا دايمًا مع بعض.
يدخلوا المحاضرات سوا.
يذاكروا في المكتبة.
ويقعدوا في الكافيه يتكلموا بالساعات.
لكن الغريب…
إن علاقتهم كانت مليانة احترام قبل أي حاجة.
شهاب عمره ما حاول يتجاوز حدوده معاها.
وزينة كانت كل يوم تكتشف فيه صفة جديدة تخليها تحترمه أكتر.
في يوم…
كانوا قاعدين في جنينة الجامعة.
زينة كانت مركزة في كتابها.
أما شهاب…
فكان مركز فيها هي.
قال فجأة:
زينة.
رفعت عينيها.
نعم؟
ابتسم وقال:
هو إنتي عارفة إنك أول بنت تخليني أحب أقعد في الجامعة حتى بعد ما المحاضرات تخلص؟
ضحكت بخجل.
إنت بتهزر.
لا… أنا عمري ما كنت بتاع كلام رومانسي.
سكت شوية، وبعدين قال وهو بيبصلها في عينيها:
بس معاكي… كل حاجة بقت مختلفة.
قلبها دق بسرعة.
حاولت تبص بعيد.
لكنه قال بهدوء:
أنا بحبك يا زينة.
سكتت.
مكانتش متوقعة يسمعها الكلمة دي.
همست بصوت واطي:
شهاب… إحنا من عالمين مختلفين.
ابتسم.
وأنا مالي بالعوالم؟ أنا بحب البنت اللي قدامي.
قالت وهي مكسوفة:
وأنا… بحبك.
ابتسم شهاب ابتسامة واسعة لأول مرة من قلبه.
وقال وهو بيضحك:
أخيرًا… كنت فاكر إني هفضل مستني سنة كمان.
—
بعد كام يوم…
قرر شهاب ياخد خطوة جد.
وفي المساء…
كانت عيلته كلها متجمعة على السفرة.
والده كان رجل أعمال صارم.
ووالدته من سيدات المجتمع المشهورات.
قال شهاب بهدوء:
يا جماعة… أنا عايز أتكلم في موضوع مهم.
بصوا له باهتمام.
قال بثقة:
أنا عايز أتجوز.
ابتسمت والدته.
أخيرًا… أكيد بنت عائلة كبيرة؟
هز راسه.
اسمها زينة.
والده سأله:
بنت مين؟
رد شهاب:
والدتها شغالة خدامة… وهي طالبة معايا في الجامعة، داخلة بمنحة دراسية.
فجأة…
الهدوء اختفى.
والدته نزلت الشوكة من إيديها بصدمة.
إيه؟
والده قطب جبينه.
يعني إيه خدامة؟
قال شهاب بثبات:
يعني ست شريفة بتشتغل عشان تربي بنتها.
والدته قالت بعصبية:
وإنت شايف إن دي تبقى زوجة ابن عائلة الشهاوي؟
رد شهاب:
أنا شايف إنها بنت محترمة ومتربية أحسن من ناس كتير أغنيا.
ضرب والده بإيده على السفرة.
الموضوع ده ينتهي هنا!
شهاب بصله بثبات.
مش هينتهي.
قال الأب بغضب:
مستحيل أوافق على الجوازة دي.
ليه؟
لأن فرق المستوى بينكم كبير جدًا.
رد شهاب بصوت ثابت:
أنا اللي هتجوزها… مش الفلوس.
صرخت والدته:
الناس هتقول إيه؟ ابن شهاب الشهاوي اتجوز بنت خدامة؟
وقف شهاب من مكانه.
وقال بنبرة حاسمة:
الناس مش هتعيش حياتي… ولا هتختار شريكة عمري.
والده وقف هو كمان.
لو اتجوزتها… تنسى إن ليك أب اسمه فؤاد الشهاوي.
ساد الصمت في المكان.
بص شهاب لوالده لحظة…
ثم قال بكل هدوء:
لو ده تمن إني أتجوز البنت اللي بحبها… فأنا مستعد أدفعه.
لف ومشي، وسابهم مصدومين من إصراره.
وفي نفس اللحظة…
كانت زينة قاعدة في أوضتها البسيطة، مبتسمة وهي بتبص في رسالتها الأخيرة مع شهاب…
من غير ما تعرف إن معركة كبيرة بدأت، وإن حبهم هيدخل في اختبار صعب بسبب فرق الطبقات، ورفض عيلته القاطع للجواز.
يتبع…
الفصل السادس والأخير
بعد الخناقة الكبيرة مع أهله…
شهاب خرج من الفيلا وهو ماسك مفاتيح عربيته، لكن رجع بعدها بثواني، حط المفاتيح على الترابيزة.
خلع ساعته الغالية، وحطها جنبها.
بص لوالده وقال بهدوء:
من النهارده… مش هستخدم فلوسك في أي حاجة.
خرج من البيت، ومن يومها بدأ يعتمد على نفسه.
—
الصبح…
راح لشركة يملكها واحد من أصدقاء والده.
صاحب الشركة كان عارفه من وهو صغير.
بصله باستغراب وقال:
إنت ابن فؤاد الشهاوي… جاي تشتغل هنا؟
ابتسم شهاب.
آه… بس كموظف عادي.
مرتب بسيط وشغل مرهق.
معنديش مشكلة.
وبالفعل…
اشتغل في قسم الحسابات.
كان أول واحد يوصل.




