
الراجل الغريب طلب مني أمثّل إني نايمة طول الرحلة لكن أول ما نزلنا من الطيارة، اكتشفت إنه أشهر وأغنى رجل أعمال في مصر وإن جوزي السابق كان بيدوّر عليّا بالفعل!
الفصل الأول
ركبت الطيارة وأنا شايلة شنطتين، وعربية بنتي الصغيرة، وفوق كل ده قلب مكسور مش عارفة أصلحه.
كان عندي واحد وتلاتين سنة، ومكنتش أتخيل في يوم إني هسيب القاهرة بالشكل ده.
بنتي فريدة كانت نايمة على صدري، وأنا معايا شوية فلوس حوشتهم بالعافية، ومفيش بيت مستنيني أرجعله، ولا حياة واضحة قدامي.
كنت مسافرة الإسكندرية، عند قريبتي اللي قالتلي إني أقدر أقعد عندها في شقة صغيرة في سيدي بشر لحد ما أرتب حياتي وأشوف هعمل إيه.
مكنتش الحياة اللي حلمت بيها.
بس كانت الفرصة الوحيدة اللي فاضلالي.
جوزي السابق أحمد كان غيّر كالون البيت، وقفل حسابنا المشترك، وحتى الصور اللي نزلها مع واحدة تانية على السوشيال ميديا، كأنه عايز يثبتلي إن الخمس سنين اللي عشتهم معاه مكنوش ليهم أي قيمة.
وأنا وأنا طالعة الطيارة، مكنتش بعيط.
أنا كنت عيطت بما فيه الكفاية.
لكن قبل الإقلاع بدقايق، فريدة بدأت تتضايق، وكل شوية تعيط.
حسيت بنظرات الناس حواليا.
ست قاعدة ورايا كانت لابسة لبس شيك جدًا، وبصتلي بضيق وقالت بصوت مسموع
يا سلام! ناقص بس طفل يفضل يعيط طول الرحلة.
وطيت عيني ومسكت شنطة فريدة أكتر.
لكن الراجل اللي كان قاعد جنبي اتكلم بهدوء
البنت مكنتش هي اللي اختارت تركب الطيارة يا مدام… إحنا الكبار نقدر نصبر شوية.
صوته كان هادي، بس فيه حاجة خلت الست تسكت فورًا.
مرفعش صوته، ولا دخل معاها في خناقة، ولا حاول يستعرض.
بس طريقته كانت كفاية.
الست لفت وشها الناحية التانية، وعدلت شنطتها، وسكتت.
بصيتله وقلت بصوت واطي
شكرًا.
ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
ولا يهمك.
ومد إيده
أنا آسر.
اترددت لحظة قبل ما أقول
ملك.
مكنش بيحاول يتقرب
مني، ولا سألني أسئلة شخصية، ولا حتى حاول يعرف أنا مسافرة ليه.
بالعكس.
ساعدني أرفع العربية الصغيرة، ولما لعبة فريدة وقعت تحت الكرسي، هو اللي نزل جابها.
وبعدين قعد يطوي المنديل بأشكال غريبة عشان يضحكها.
وفريدة، اللي كانت من شوية بتعيط، بدأت تضحك.
وأنا لأول مرة من كام يوم قدرت آخد نفس طبيعي.
لكن بعد فترة، بدأت آخد بالي من حاجة غريبة.
ناس كتير في الطيارة كانوا بيبصوا على آسر.
شاب قاعد الناحية التانية كان كل شوية يرفع موبايله.
وبنتين قاعدين قدامنا كانوا بيهمسوا لبعض، ويبصوا وراهم ناحية آسر.
آسر نفسه كان ساكت.
لكن فكه اتشد، وملامحه اتغيرت.
وبعد لحظات مال ناحيتي وقال بصوت واطي
ممكن أطلب منك طلب غريب شوية؟
بصيتله باستغراب
طلب إيه؟
بص ناحية الشاب اللي ماسك الموبايل، وبعدها رجع بصلي.
ممكن تمثلي إنك نمتي ؟
فتحت عيني باستغراب.
نعم؟!
قال بسرعة
عارف إنه طلب غريب. بس الناس دول بيحاولوا يصوروني. لو افتكروا إني مجرد راجل مسافر مع أسرته وطفلة صغيرة، غالبًا هيبطلوا.
بصيتله بشك.
أنا أصلًا كنت خارجة من جوازة خلتني أشك في كل بني آدم.
إزاي أثق في راجل معرفوش؟
لكن حاجة في عينيه وقفتني.
مكنش فيها غرور.
ولا كان بيحاول يستغل الموقف.
كان واضح عليه التعب… وفي عينيه خوف غريب حاول يخبيه.
بعد تردد، عدلت ،
وفعلًا…
النتيجة كانت فورية.
الشاب نزل موبايله.
والبنتين بطلوا يبصوا.
حتى الست اللي كانت متضايقة من فريدة بطلت تهتم.
آسر أخرج نفس طويل وقال
شكرًا.
كنت ناوية أرفع راسي بعد دقيقة.
لكن النوم كان أقوى مني.
الليالي اللي قضيتها من غير نوم، والخوف، والتفكير في بكرة، كلهم غلبوني.
ونمت.
نمت بعمق.
ولما فتحت عيني، لقيت الطيارة قربت توصل مطار برج العرب.
رفعت راسي بسرعة.
أنا آسفة! كتفك أكيد نام!
ضحك ضحكة خفيفة وقال
نام فعلًا… بس عادي. أنا عديت بحاجات أسوأ.
بصيتله باستغراب.
وقبل ما أسأله، قربت مضيفة الطيران منه، واتكلمت باحترام واضح
أستاذ آسر، فريق الحراسة بتاع حضرتك مستنيك على أرض المطار.
اتجمدت مكاني.
فريق الحراسة؟
آسر قفل عينه ثواني، كأنه كان عارف إن اللحظة دي جاية، وكان نفسه يأجلها شوية.
وبعدين بصلي.
وقال بهدوء
إنتِ فعلًا مش عارفة أنا مين، صح؟
هزيت راسي وأنا مش فاهمة.
لأ…
ابتسم ابتسامة صغيرة، لكن المرة دي كانت مختلفة.
كويس…
سكت لحظة.
وبعدين قال
لأن لو كنتِ عارفة… مكنتيش هتوافقي تنامي على كتفي أصلًا.
نزلت الطيارة.
وأنا لسه مش فاهمة حاجة.
لكن أول ما باب الطيارة اتفتح، سمعت أصوات رجال واقفين بره.
ولما بصيت من الشباك…
لقيت أربع عربيات سوداء واقفة جنب الطيارة.
ورجالة لابسين بدلات سوداء نازلين بسرعة.
واحد منهم قرب من باب الطيارة، وأول ما شاف آسر، وقف باحترام وقال
حمد لله على السلامة يا باشا.
بصيت لآسر.
وبعدين للعربيات.
وبعدين رجعت بصيتله.
إنت مين بالظبط؟
آسر مد إيده عشان يساعدني أنزل.
لكن قبل ما أمد إيدي…
تليفونه رن.
بص للشاشة.
وتغير لون وشه.
قال بصوت منخفض
دي مشكلة.
سألته
إيه اللي حصل؟
بصلي للحظة، وبعدها قال
جوزك السابق عرف إنك سافرتي.
قلبي وقع.
أحمد؟!
هز راسه.
ومش بس كده…
سكت لحظة.
هو دلوقتي بيدور عليكي هنا.
وفجأة، وسط كل رجال الحراسة والعربيات السوداء، فهمت إن الرحلة اللي بدأت بهدوء…
مكنتش صدفة خالص.
وإن الراجل اللي كنت فاكرة إني ساعدته يخبي هويته…
كان في الحقيقة واحد من أخطر وأشهر رجال الأعمال في مصر.
آسر الشناوي.
الرجل اللي اسمه لوحده كان كفيل يفتح أبواب مقفولة…
ويقفل أبواب تانية للأبد.
الفصل الأول الراجل اللي خبّى اسمه
فضلت واقفة عند باب الطيارة كأني اتثبت في مكاني.
كل حاجة حواليا كانت بتتحرك بسرعة.
رجالة البدلات السودا، موظفين المطار، الركاب اللي بينزلوا،




