روايات وقص

د وصلت الشارع بتاعنا

الظابط بص لكامل السلاب وقال بصوت جهوري: “ارمي السيجارة دي يا كامل بيه.. وارفع إيدك إنت وهو. بقالنا أسبوعين مستنيين اللحظة اللي تيجوا فيها بنفسكم عشان نثبت عليكم تهمة المراقبة والتهديد، غير ملف الفساد اللي جدك المحترم مرسي سلمه للنيابة العامة من شهور قبل ما يدخل المستشفى!”

أنا وقفت مذهول، الصندوق وقع من إيدي على الأرض. كامل السلاب وشه بقى أزرق وفقد كل ثقته، وبص للظابط وهو بيترعش وقال: “أنتوا بتقولوا إيه؟ مرسي عبد الجليل كان هربان!”

الظابط ضحك وقال له: “مرسي عبد الجليل سلم نفسه للنائب العام من سنة، وقدم كل المستندات، وكان محمي ومؤمن مننا، بس طلب مننا طلب واحد.. إننا منقبضش عليك وعلى عصابتك غير لما تيجوا هنا برجليكم عشان الحقيقة تظهر قدام حفيده حسن، وعشان يثبت تهمة محاولة إيذاء وسرقة مستندات رسمية بالدليل القاطع.”

بصيت من الشباك المكسور، شفت السور الطوب اللي بنوه زمان وهو مهدود نصين، وكأن الهوا رجع يدخل المكان تاني.

كامل السلاب ورجالته اتسحبوا في الكلبشات ونزلوا على السلم، والأوضة فضيت مفيش فيها غيري أنا والظابط والصندوق الحديد. الظابط قرب مني، وطبطب على كتفي وقال لي: “جدك كان راجل بطل يا حسن.. عاش 40 سنة في عذاب وخوف بس عشان يحميك ويحمي أبوك، ومات وهو صاين شرف عيلتكم. ارفع راسك.. جدي مرسي بريء، والبلد كلها هتعرف ده بكرة في الجرايد.”

الظابط سابني ونزل، وأنا قعدت على الأرض تاني وسط التراب. بصيت للدفتر الأسود، ودموعي نزلت مغرقاه، بس المرة دي مكنتش دموع خوف.. كانت دموع راحة.

جمعت الورق والصندوق، وخرجت وقفت في الحوش. بصيت على شقة جدي، وبصيت على شجرة الياسمين اللي مغطية السور المهدود، وحسيت بنسمة هوا دافية برغم المطر.

مشيت وخرجت من البيت، ركبت عربيتي وحطيت الصندوق جمبي على الكرسي. دورت العربية وأنا ناوي أروح الترب تاني.. بس المرة دي مش عشان أدفن عم مرسي الجار الغريب.. أنا رايح عشان أقرأ الفاتحة لـ “جدي مرسي عبد الجليل”.. البطل اللي عاش في الضل ومات عشان يحيينا في النور.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى