قصص و روايات

جوزي دخل ياخد دش

لأن اللي شوفته في الحسابات بعد ما خرجت
خلاني أفهم إن حكاية أحمد وسارة ما كانتش مجرد خلاف عادي.
كان فيه سر أكبر بكتير.
وسر، لو اتكشف
ممكن يسبب لهم مشكلة كبيرة.
واللي اكتشفته قبل الفجر كان أخطر حاجة ممكن أتخيلها.

خرجت من العمارة وأنا حاسة إني مش عارفة أنا ماشية فين.
رجلي كانت بتتحرك لوحدها.
ركبت العربية، قفلت الباب، وفضلت قاعدة ثواني أبص قدامي من غير ما أشغل السيارة.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن تحصل لواحدة إنها تكتشف إن جوزها على علاقة بغيرها.
بس بعد اللي شفته في حساباتنا
بدأت أشك إن العلاقة نفسها ما كانتش غير جزء صغير من المشكلة.
فتحت اللابتوب.
أنا كنت محتفظة بنسخة من كشوف الحسابات على إيميلي من فترة، لأني كنت دايمًا بحب أراجع مصاريف البيت.
دخلت على الحساب المشترك بيني وبين أحمد.
أول حاجة لفتت نظري كانت تحويلات متكررة.
مبالغ مش ضخمة قوي لو بصيت لكل عملية لوحدها.
عشرين ألف
خمسة وعشرين ألف
خمسة عشر ألف
لكن لما جمعتهم، حسيت بمعدتي بتتقبض.
خلال الست شهور اللي قال إنه كان على علاقة بسارة فيهم
كان فيه أكتر من مليون جنيه اتحولوا من حساباتنا لحسابات وشركات أنا عمري ما سمعت عنها.
رجعت أبص للأرقام.
مليون جنيه؟
إزاي؟
فتحت أول تحويل.
المستفيد كان شركة اسمها
“النور للاستشارات والتوريدات”
ضغطت على التحويل التاني.
نفس الشركة.
التالت
شركة مختلفة.
الرابع
حساب شخص باسم غريب.
بدأت أصور الشاشة واحدة واحدة.
وبعدين فتحت ملفات الضرائب والمستندات اللي كانت موجودة على اللابتوب.
كنت متأكدة إن أحمد عمره ما كان بيسمح لي ألمس الملفات دي.
لكن الليلة دي
ما كانش عندي حاجة أخسرها.
بعد حوالي عشر دقايق، لقيت ملف PDF.
فتحته.
كان عقد شراكة.
قريت أول صفحة.
وبعدين الثانية.
وبعدين الثالثة.
إيدي بدأت تترعش.
مش عشان أحمد كان على علاقة بغيري.
لكن عشان اسمي كان موجود في العقد.
اسمي أنا.
“مريم محمود شريكة بنسبة 40%”.
شهقت.
“إيه ده؟!”
قعدت أقلب في الصفحات بسرعة.
التوقيع اللي تحت اسمي كان شبه توقيعي.
شبهه جدًا.
لكن أنا ما وقعتش على الورقة دي.
ولا حتى سمعت عن الشركة دي.
فضلت أبص للتوقيع وأنا مش قادرة أستوعب.
وفجأة افتكرت حاجة.
من حوالي سنة، أحمد طلب مني صورة بطاقتي.
قال لي:
“المحاسب محتاجها عشان نعمل ورق التأمينات”.
وقتها ما شكيتش.
أنا كنت زوجته.
ليه أشك؟
دلوقتي فهمت.
هو ما كانش محتاج صورة بطاقتي عشان التأمينات.
كان بيستخدم بياناتي في حاجة تانية.
فتحت باقي الملفات.
وكل ملف كان أسوأ من اللي قبله.
شركات.
حسابات.
تحويلات.
فواتير.
وأسماء موردين.
لكن حاجة واحدة كانت بتتكرر في كل مكان
سارة.
مش بشكل مباشر.
لكن اسم شركة كانت مرتبطة بيها.
هنا بدأت الصورة تتجمع.
العلاقة ما بدأتش من ست شهور.
الخلاف كان من ست شهور.
لكن الشراكة
والتلاعب في حساباتي
كان بقاله أكتر من سنة.
مسكت هاتفي واتصلت بمحامي كنت أعرفه عن طريق واحدة صاحبتي.
قلت له:
“محتاجاك تشوف حاجة بسرعة جدًا”.
بعد نص ساعة، كنت بعتاله صور من المستندات.
فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
“مريم، إنتِ متأكدة إنك ما وقعتيش على الكلام ده؟”
“متأكدة”.
“طيب اسمعيني كويس ما…

ما تكلميش زوجك عن الحسابات دي دلوقتي”.
“ليه؟”
“لأن لو هو فعلًا استخدم بياناتك من غير علمك، لازم نعرف الأول هو عمل إيه بالضبط”.
سكت شوية وبعدين قال:
“وفي حاجة أخطر”.
“إيه؟”
“اسمك موجود كطرف مسؤول في أكتر من معاملة”.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
“يعني إيه؟”
“يعني لو فيه ديون أو التزامات أو مشاكل قانونية مرتبطة بالشركات دي، ممكن حد يحاول يحملها عليكي”.
قفلت معاه.
وقعدت في العربية أبص في الفراغ.
أنا كنت فاكرة إني خرجت من بيت زواج فاشل.
لكن الحقيقة
إني كنت خارجة من بيت كان بيتجهز من فترة عشان يوقعني في مشكلة كبيرة.
وفجأة جالي إشعار.
سارة اتصلت.
ما رديتش.
اتصلت تاني.
وبعدين جت رسالة:
“مريم، لازم نتكلم. أحمد ما قالكيش الحقيقة كلها”.
بصيت للرسالة.
ولأول مرة حسيت إن القلق الحقيقي مش من سارة.
القلق الحقيقي
إنها ممكن تكون هي كمان مش عارفة كل حاجة.
كتبت لها:
“قولي هنا”.
ردت بعد ثواني:
“مش هينفع. قابليني لوحدك”.
كنت عارفة إن ده ممكن يكون فخ.
لكن كنت محتاجة أعرف.
قلت لها:
“بكرة الساعة 11 في كافيه في مصر الجديدة”.
ردت:
“تمام”.
قفلت الهاتف.
لكن قبل ما أتحرك، عملت حاجة بسيطة.
بعت كل المستندات اللي عندي للمحامي.
وبعت نسخة لإيميلي.
وبعدين نسخة لشخص ثالث أثق فيه.
لو حصل لي أي حاجة
المستندات هتكون محفوظة.
تاني يوم، وصلت الكافيه قبل سارة بنص ساعة.
قعدت في ترابيزة في ركن بعيد.
ما طلبتش غير قهوة.
بعد عشر دقايق، دخلت سارة.
بس شكلها كان مختلف.
ما كانتش لابسة فستان ولا حاطة عطر زي الليلة اللي فاتت.
كانت لابسة ملابس عادية، وشها شاحب، وعينيها وارمة من البكاء.
قعدت قدامي.
وبدون مقدمات قالت:
“أنا غلطت في حقك”.
ما رديتش.
قالت:
“وأنا عارفة إن مفيش كلام ممكن يصلح اللي عملته”.
فضلت ساكتة.
طلعت نفس طويل وقالت:
“بس أنا اكتشفت حاجة من يومين”.
رفعت عيني لها.
“إيه؟”
بصت حواليها قبل ما تقرب مني.
“أحمد مش بيحبني”.
ضحكت بسخرية.
“دي أول حاجة صدقتها في حياتي”.
هزت راسها.
“لأ يا مريم إنتِ مش فاهمة”.
وقربت أكتر.
“أنا كنت فاكرة إنه سابك عشاني”.
“وطلع؟”
بلعت ريقها.
“طلع إنه كان محتاجني عشان أوصله لحاجة عندك”.
قلبي دق بسرعة.
“إيه؟”
سارة فتحت شنطتها وطلعت فلاشة صغيرة.
حطتها قدامي

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى