
نزلت من الكوشة والناس كلها عنيها عليا، ماشية بالفستان الأبيض التقيل ده كأني ماشية في طين. كل خطوة كنت حاسة اني هقع.
خرجت من القاعة للباركينج، الجو برد والأنوار خافتة. الراجل كان لسه واقف عند العربية السودا.
قربت منه وانا قلبي هيطلع من صدري: “انت مين؟ وفين سارة؟”
شال الكاب.. كان “كريم”.
كريم صاحبنا من الجامعة، اللي كان بيحب سارة بجنون من 3 سنين، اللي سارة سابته عشان أحمد، اللي احنا كلنا عملناله بلوك.
قال وهو بيضحك ضحكة باردة: “أخيراً.. سلمى، صح؟ كنت عارف ان سارة أجبن من انها تنزل بفستان فرح. قلتلها لو اتجوزتيه هفضحك قدام جوزك وأهلك”.
“تفضحها بإيه؟”
طلع موبايله ووراني صور.. سارة وهي بتمضي ورق. ورق كتير.
“ديون.. سارة عليها ديون بـ 150 ألف جنيه لناس، واخدة قروض عشان مشروع الرسم بتاعها اللي فشل، وكانت بتاخد مني فلوس على أساس هترجعها.. كانت فاكرة جوازها من أحمد هيحل كل حاجة، وأحمد هيسد عنها. أنا قلتلها تيجي تهرب معايا النهاردة وانا هسامحها في كل حاجة”.
سمعت صوت خطوات جاية من ورايا.. أحمد!
أحمد كان طالع من القاعة بيدور عليا، ووشه اتحول لما شافني واقفة مع كريم في الباركينج بفستان الفرح.
بص لنا احنا الاتنين وقال جملة واحدة بصوت عالي خلت كل الناس اللي بدأت تخرج وراه تسمع:
“ايه اللي بيحصل هنا؟ مين ده؟ وفين سارة؟!”
كريم بصلي وابتسم وقال لأحمد: “اسأل العروسة اللي انت ماسك ايديها، هي مش سارة أصلاً”.
كل الناس سكتت. والمزيكا جوه فصلت.
وأنا واقفة بفستان أبيض مش بتاعي، بين عريس مصدوم، وواحد بيبتز أختي، وأختي اللي مش عارفة هي فين أصلاً.
أقول الحقيقة وأبوظ الفرح؟ ولا أكمل كدبة سارة للآخر
سكتت ثانيتين حسيتهم سنتين.
كل الناس بتبصلي، ماما بتعيط، وأحمد واقف مصدوم مستني كلمة مني.
شيلت الطرحة من على وشي، وخدت نفس عميق، وقلت بأعلى صوت عندي:
“أنا مش سارة.. أنا سلمى!”
القاعة كلها شهقت في نفس واحد.
“سارة هربت قبل الفرح بنص ساعة، وانا لبست الفستان عشان ماكنتش عايزة أعمل فضيحة.. بس دي الحقيقة”.
أحمد ماتحركش. فضل باصصلي كتير، وبعدين بص لكريم وقال: “وانت بقى جاي تبتز خطيبتي يوم فرحها؟”
كريم اتوتر: “أنا جاي آخد حقي، اختك نصابة..”
وقبل ما يكمل، أحمد كان ماسكه من هدومه: “حتى لو عليها ملايين الدنيا، تيجي تطلبهم من راجل، مش تطلع لبنت في باركينج يوم فرحها. بره”.
الأمن جه خد كريم ومشي.
وساعتها بس، أحمد بصلي وقال جملة عمري ما هنساها: “كنت عارف انك سلمى من أول ما نزلتي السلم.. سارة عمرها ما بتمسك ايدي بالطريقة دي، سارة ايديها بتترعش”.
اتصدمت: “عرفت وسكت؟”
قال: “كنت مستنيكي انتي تقولي الحقيقة.. زي ما سارة لازم تقول الحقيقة هي كمان”.
“سارة فين؟”
شاور فوق.. على سطوح الفندق.
طلعت أجري بالفستان الأبيض، حافية، لحد ما لقيتها. قاعدة في ركن بعيد، لابسة بنطلون وتشيرت بتوعي اللي كانت سايباهم في الأوضة، وبتعيط جامد.
حضنتها.
قالتلي من وسط العياط: “أنا آسفة.. أنا غبية.. المشروع فشل وبقيت مديونة وكنت فاكرة لو اتجوزت أحمد مشاكلي هتتحل، وكنت خايفة يقول عليا فاشلة..”
قلتلها: “يا هبلة.. انتي اختي، مش مشروع. كنا هنحلها سوا”.
نزلنا سوا. هي بالبنطلون، وأنا بفستان الفرح.
لقينا أحمد مستنينا تحت. أول ما شاف سارة، ماراحش زعق ولا اتخانق.. راح قلع الجاكيت بتاع بدلته ولبسهولها عشان كانت بردانة.
وقالها: “لو مديونة بمليون، هنسده سوا. بس ماتهربيش تاني، اهربي ليا مش مني”.
ماما جت حضنتنا احنا الاتنين مرة واحدة، وهي بتعيط وتضحك وتقول: “أنا كنت عارفة من الأول ان اللي تحت دي سلمى، هو أنا هتوه عن بناتي!”
وآخر اليوم، الفرح ماكملش.. بس عملنا حاجة أحلى.
قعدنا احنا الأربعة على الأرض في أوضة الفندق، أنا بفستان الفرح، وسارة ببنطلوني، بناكل جاتوه الفرح بإيدينا وبنضحك لحد ما بطننا وجعتنا.
وسارة قالت: “تفتكري الناس هتقول علينا ايه؟ عروسة هربت يوم فرحها؟”
قلتلها: “هيقولوا ان عندها أخت توأم جدعة لبست فستانها لما هي ماقدرتش.. وده أحلى من أي فرح”.
تمت
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




