روايات وقصص

بسبب 15 ألف جنيه اتكشف السر..

للي محدش يعرفه إن حماتي الست فتحية مكنتش بتعمل كده من فراغ، قبل الواقعة دي بسنتين، جوز بنتها الكبيرة طلقها ورجعها بشنطة هدومها عشان أهلها مردوش يساعدوه في دين كان عليه، ومن ساعتها وهي حلفت إنها مش هتخلي بنتها الصغيرة هبة تعيش نفس الكسرة.

هبة كانت مخطوبة لشاب كويس، وأهل الشاب كانوا شارطين إن الفرح كمان 3 شهور ولازم يجيبوا التلاجة والغسالة، وحماتي كانت كل يوم تعد الأيام وتقول يا رب استرها.

وفي نفس الوقت، كريم جوزي، كان باين عليه الهم بقاله فترة، بيصحى بدري ويرجع متأخر، وأنا كنت فاكرة إنه بيشتغل زيادة، لحد ما الكاميرا كشفت كل حاجة.

بعد ما لقينا الظرف في شكارة الرز، حمايا قعدنا كلنا في المخزن اللي ورا البقالة، وقال بصوت هادي بس حزين: “أنا هوريكم باقي التسجيلات، عشان كل واحد يعرف التاني شايل إيه لوحده”.

شغل فيديو من يوم 10 في الشهر، الساعة 11 بالليل بعد ما قفلنا البقالة. كريم كان قاعد لوحده على المكتب، بيفتح الدرج، وبيطلع ورقة، كان وصل أمانة ماضيه على نفسه بـ 12 ألف جنيه لواحد صاحب محل موبايلات، وكان بيكلم نفسه في التسجيل وهو بيعيط: “يا رب أجيب الفلوس منين قبل ما أبويا يعرف، أنا اتدبست عشان أجيب لنور الخاتم اللي نفسها فيه، مش عايزها تحس إنها أقل من حد”.

أنا اتصدمت، عمري ما طلبت منه دهب، هو اللي شافني مرة واقفة قدام محل الدهب ببص على خاتم.

فيديو تاني، الساعة 6 الصبح، حماتي بتصحى بدري، بتدخل البقالة قبل أي حد، تفتح درج الفلوس، تاخد 50 جنيه تحطها في جيبها وتكتب في ورقة صغيرة: “50 جنيه سلف لهبة عشان مواصلات الجامعة”. كانت بتساعد بنتها من غير ما تقول لحد عشان حمايا ماكنش موافق إنها تكمل تعليمها بعد الخطوبة.

ساعتها فهمت، إحنا مكناش عيلة فيها حرامي، إحنا عيلة كل واحد فيها شايل هم التاني لوحده ومش قادر يتكلم، فبقينا بنخبّي على بعض.

حماتي كانت بتخبي فلوس بنتها عشان تسترها.
وكريم كان بيخبي دينه عشان يفرحني.
وأنا كنت بخبي وجعي عشان ماخربش البيت.

الكاميرا ماطلعتش حرامي، الكاميرا طلعت 3 قلوب بيحبوا بعض بس مش عارفين يتكلموا.

حمايا قام يومها، خد الـ 15 ألف جنيه، قسمهم نصين، 7500 اداهم لحماتي وقال لها: “روحي هاتي لبنتك اللي نفسها فيه، بنتك أهم من الفلوس، وأنا من بكرة هكلم أهل خطيبها وأقولهم يأجلوا شهرين لحد ما ربنا يفرجها، والرجالة بتشيل بعض”.

والـ 7500 التانيين اداهم لكريم وقال له: “الدين بتاعك أنا هسده، بس تتعلم بعد كده لما تحتاج حاجة تيجي تقول لأبوك مش تروح تمضي على نفسك، أنا سندك مش حمل عليك”.

وبصلي أنا وقال لي: “وانتي يا نور يا بنتي، حقك عليا إني سكت لما اتهموكي، بس من النهاردة انتي اللي هتمسكي حساب البقالة، لأنك الوحيدة اللي عمر ما إيدك اتمدت غير بالخير”.

ومن يومها عملنا حاجة جديدة في البقالة، جبنا حصالة صفيح كبيرة وكتبنا عليها “حصالة الستر”، كل يوم أي حد فينا يحط فيها 10 جنيه، 20 جنيه، اللي ربنا يقدره عليه، عشان لو حد فينا اتزنق، يلاقي ستر من غير ما يخبي ولا يخاف.

والنهاردة بعد سنة، هبة اتجوزت بفرح كبير أنا اللي عملت لها الميكب، وكريم سدد دينه وجبلي الخاتم اللي كنت نفسي فيه بس المرة دي من فلوس حلال وقدام أهله كلهم، وحماتي بطلت تخبي الفلوس في شكاير الرز، بقت تخبيها معايا أنا.

لو عندكم كاميرا قديمة في بيتكم، متشيلوهاش، ساعات بتصور الحقيقة اللي قلوبنا بتخاف تقولها بصوت عالي.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى