
رجعت البيت الضهر، لقيت حماتي مستنياني على نار. سألتني بلهفة: ـ بعتي الدهب؟ فين الفلوس؟ طلعت شنطة سودة مقفولة وقلت لها بمكر: ـ الفلوس أهي يا حاجة، 300 ألف جنيه دا غير ورثي الكاش. بس أنا خايفة أشيل المبالغ دي في الشقة ومصطفى يلاحظ، أنا هحط الشنطة دي في دولابك أنتِ وفي أمانتك لحد ما تديهاله بنفسك بالليل عشان تفرحيه.
حماتي عينيها لمعت وأخدت الشنطة بلهفة وطمع وهي مش مصدقة إن العبيطة أكلت الطُعم، وجريت حطتها في دولابها وقفلته بالمفتاح! (طبعاً الشنطة كان فيها أوراق مجلات وقماش ملوش قيمة!).
المشهد الأخير:
جت الساعة 8 بالليل. مصطفى خرج متأنق ولابس أحسن ما عنده، وقيلنا إنه مسافر بضاعة لشغل يجي يومين. أمه زغردتله ودعتله وقالتله “ربنا يفتحها في وشك يا ضنايا”.
بعد ما خرجوا بـ 20 دقيقة، لميت كل هدومي وهدوم ولادي الكبار في شنط، وطلبت من ولادي ينزلوا يقعدوا في عربية جوز أختي تحت. دخلت على حماتي الشقة لقيتها قاعدة بتشرب شاي ومبسوطة.
قلت لها برود: ـ أنا ماشية يا حاجة زينات. قالتلي باستهزاء: ـ ماشية رايحة فين في الوقت ده؟ قلت لها: ـ رايحة أحضر كتب كتاب مصطفى على “جنى”!
حماتي اتسمرت مكانها والشاي وقع من إيدها: ـ أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ جنيتي؟ قلت لها وأنا ببتسم ابتسامة القوة: ـ لا أنا فقت. بصي في دولابك كده على شنطة الـ 300 ألف!
جريت حماتي على الدولاب فتحت الشنطة ولقيتها مجلات قصاقيص ورق! صرخت بقوة: “الفلوس فين يا مفترية؟” رديت عليها بكل ثبات: “دهبي وفلوسي في البنك باسمي، ودهبي بتاع أمي محدش هيلمسه. والبيت ده أنا حاطة عليه حظر بيع لأن الفلوس اللي اتكتب بيها الشقة دي زمان كانت من مؤخري ومن صيغتي اللي أخدها مني أول ما اتجوزنا، وجوز أختي المحامي رفع قضية تمكين ورفع قضية نفقة وقضية خيانة أمانة بموجب إيصالات كان مصطفى ماضيها لأبويا الله يرحمه!”
سبتها بتصرخ وتولول وخرجت وربطت باب الشقة ورايا.
في القاعة:
وصلت القاعة مع جوز أختي وأخي، ودخلت في نص كتب الكتاب. المعازيم كلهم كانوا موجودين وأهل العروسة اللي افتكروه مطلق أو مش متجوز. أول ما مصطفى شافني، الالم جمد في عروقه والورقة وقعت من إيد المأذون.
قربت منه وشلت الطرحة من على وش العروسة وقلت بصوت عالي سمع القاعة كلها: ـ مبروك يا عروسة، مبروك يا عريس! بس كنت تحب أقول لأهلك إن العريس اللي شاري الطقم ده مديون وجاي يسرق دهب مراته وأم ولاده الأربعة عشان يتجوز بيهم؟ ولا أقولهم إن عليه إيصالات أمانة وهيدخل السجن من بكرة؟
أهل العروسة قاموا واتقلبت القاعة جحيم، وأبو العروسة مسك فيه وضربه وفسخ الخطوبة في ساعتها بعد ما عرف إنه خدعهم ورسم عليهم إنه رجل أعمال عزب.
النهاية:
مرت ست شهور على اليوم ده. مصطفى أكل علقة موتها من أهل العروسة، ولما رجع البيت أمه كانت جتلها جلطة خفيفة من الصدمة وطمعها. اضطر يبيع حتة الأرض اللي حيلته عشان يسدد ديونه ويخرج من القضايا اللي رفعناها عليه.
أنا دلوقتي عايشة في شقة أجار جديدة مع ولادي الأربعة، أخدت حقوقي بالقانون، وولادي كبروا في عيني وبقوا سندي، وبدأت مشروع صغير بفلوس ورثي والحمد لله كبر وربنا فتحها عليا.
أمي الله يرحمها كانت فاكرة إن كلمة “حاضر ونعم” هي اللي بتبني البيت، بس أنا اتعلمت إن الاحترام والكرامة هما اللي بيبنوا البيت، والست اللي تتنازل عن كرامتها مرة… بتفضل تتنازل العمر كله.
أنا إيمان… والنهاردة بس حسيت إن اسمي على مسمى، ومرفوعة الراس!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




