روايات وقصص

سر الشقة القديمه يكشف الحقيقة والمفاجأة..

ليه دايماً يقول لي إنهم مسافرين؟ خاېفة خاېفة أكون وقعت في فخ ما أعرفش أطلع منه.
قرأت المذكرة بصوت عالٍ، وجوزي كان واقف ساكت، وعيناه مليانة دموع، وحماتي رجعت وقفت مكانها، ومش قادرة تمشي. كملت أقرا باقي الأوراق
مر شهر على زواجنا، وعبد العزيز ما زال يقول لي أهله جايين قريب. اليوم شفت ورقة في جيبه، اسمها زينب، ومكتوب عليها عقد زواج بتاريخ قديم. سألته، قال لي إنها زوجة قديمة وماټت، لكنه ما كانش صادق. اليوم جت لي هي بنفسها، وقالت لي إنها زوجته من سنين، وعندهم ولد اسمه أحمد، وإن عبد العزيز ما طلقها أبدًا، وإن زواجي منه باطل ومش موجود. قالت لي إنه أخذ فلوسي عشان يصلح حالهم، وإنهم كانوا عايزين الشقة دي تضل لولدهم أحمد. حسيت الدنيا ضاقت عليا، وقلبي اتقطع. حلفت إنهم ما ياخدوا حقي، وإن الحقيقة تطلع يومًا مهما طال الزمن. خبيت الصندوق ده تحت الأرضية، عشان لو صار لي حاجة، بنتي لو جت هنا تعرف كل حاجة. أنا ماشية من هنا، وعمري ما هرجع، لكن الحقيقة هتفضل مستنية تطلع.
لما خلصت القراءة، سكت الجميع، وكنت أحسّ پغضب عارم وۏجع لا يوصف، ليه أمي عاشت كل ده لوحدها؟ ليه ما حكت لي؟ ليه خاڤت؟ بصيت لجوزي وقلت

له بصوت كله عتاب وڠضب
أبوك خد فلوس أمي، وغدر بيها، وحرمها من بيتها، وبعدين جابني أنا بنتها أسكن في نفس البيت ده؟ ده كان مخطط من أوله؟ عشان يضمن إن الشقة تضل لكم، ولا حد يسأل عن حقي ولا حق أمي؟
جوزي بدأ يتكلم بصوت متقطع
أنا ما كنتش أعرف يا حبيبة قلبي، صدقيني. أبوي كان دايماً يقول لي إن الشقة ورثها، وإنك تستاهليها، وإن أمك كانت عارفة بالكل وموافقة. لما كبرت شوية، سمعته هو وأمي بيتكلموا عن سر، لكن منعوني أعرف أي حاجة، قالوا لي ده مش من شأنك. لما جيت أتقدم لك، قال لي إنك بنت طيبة، وإن الجواز منك هيكون خير لنا، وما حكاليش أي حاجة عن علاقته بأمك ولا عن الشقة. أنا آسف، آسف من كل قلبي، ما كنتش أعرف إن أبوي عمل كل ده.
حماتي تكلمت بصوت ضعيف
أنا
كمان كنت مجبرة يا بنتي. عبد العزيز كان راجل قوي ومسيطر، كان بيخوفني ويخوف الولد. لما عرفت بزواجه من أمك، حاولت أمنعه، لكنه ضړبني وهددني إنه يأخذ أحمد مني. كنت خاېفة على ولدي، فسكتت. وعرفت إن أمك هربت ومش عارفين لها مكان، فقلت يمكن الخير في كده. لما عرفت إنك بنتها، وإنك عايشة مع أحمد، خفت أتكلم، خفت تدمر حياتك وحياة ولدك، وخفت تعرفي الحقيقة وتتأذين

زي ما تأذت أمك. كل ما كنت أشوفك كنت أتذكرها، وكنت عايزة أقول لك الحقيقة، لكن لساني كان بيتعقد. وكل ما كنت أجي أزورك، كنت أتردد كتير، لأن البيت ده كان بيجيب لي ذكريات وحشة، وكنت عارفة إن أمك ما بترضى تدخله أبدًا.
جلست على الكرسي، ومسحت دموعي، وفهمت كل حاجة ليه أمي ما كانتش تدخل البيت، ليه كانت تغير الموضوع، ليه قالت لي إن الأبواب المدخولة بتطلع حاجات مدفونة. كانت عايزة تحميني، عايزة الحقيقة تطلع من غير ما تتأذى، وآمنة إن يومًا هعرف كل حاجة. وبصيت لنور اللي كانت قاعدة جنبي ومش عارفة إيه اللي بيحصل، وقلت في نفسي مش هسمح لغدر الماضي يدمر مستقبلنا، ولا هسمح لفلوس ڠصب ولا بيت ڠصب يضل لغير أهله.
بعد أيام، رحت لمكتب محامٍ، مع كل الأوراق اللي لقيتها، العقد، خطابات أمي، المذكرة، وشهادات من الجيران القدامى اللي كانوا يعرفوا أمي وعبد العزيز في تلك الفترة. طالبنا باستعادة ملكية الشقة، وتعويض عن كل السنين اللي اتغصب فيها حق أمي، ورفعنا قضية باطلان ملكية عبد العزيز للشقة لأنه أخذها بغش وتدليس. جوزي وقف جنبي، واعترف بكل حاجة، وقال إنه مستعد يتنازل عن أي حق له، ويدفع كل ما يطلب عشان يرد الحق

لأهلي، ويعوضني

وأمي عن اللي صار. حماتي كمان شهدت لصالحنا، وقالت كل الحقيقة قدام القاضي، واعتذرت لي بدموعها وقالت سامحيني يا بنتي، ما كنتش أقدر أعمل غير كده، وكنت دايماً بدعيلك ولامك بالخير.
خلال أشهر، صدر الحكم لصالحنا الشقة رجعت لي كملك شرعي، ودفع لنا تعويض مناسب، وثبت أن عبد العزيز كان غادر وغش، وأن زواج أمك منه كان باطل لأنه كان متزوج من حماتي ولم يطلقها. في اليوم اللي استلمنا فيه الحكم، رحت لقبر أمي، وقرأت لها الحكم، وقلت لها الحق رجع يا ماما، ورجعت لك كرامتك، ولا حد يقدر يغصبك حاجة تانية.

بنتك وريثة حقك، وحفظت أمانتك، وسامحت كل من غدر بيك، عشان أعيش مرتاحة زي ما كنت بتتمنى لي.
رجعت للبيت، وقررت ما أغير فيه حاجة، عشان أحتفظ بذكريات أمي، لكن نظفت المكان، ووضعت صورتها في الصالة، والصورة اللي كانت بالصندوق في إطار جميل، وعلقتها جنب صورتنا. نور عرفت كل الحكاية، وبدأت تحب سماع قصص جدتها، وتقول لي جدتي كانت شجاعة أوي يا ماما، وأنا بحبها وأفتخر بيها. جوزي بذل كل جهده عشان يعوضني، وبنى علاقة طيبة معي ومع الأولاد، واعترف إنه تعلم من الحكاية دي إن الحق مهما طال الزمن بيرجع،

وإن الغدر ما بيدومش طويلاً. وحماتي أصبحت تزورنا دايماً، وتجلس وتقص لي قصص عن أمي، وتقول لي إنها كانت تستاهل كل خير، وإنها كانت ندمانة كتير عشان ما قدرت تساعدها في زمانها.
في يوم من الأيام، كنت قاعدة في الصالة، وشفت الباب اللي أمي ما دخلتهوش طول عمرها، وقلت لنفسي الباب ده كان بينا وبين الحقيقة، لكنه دلوقتي فتح، وكل حاجة اتوضحت، والحب اللي كان بينا
ما اتأثرش بالغدر ولا بالكذب. أمي كانت دايماً معايا، تحميني، وترشدني، وآمنة إن الحقيقة هتطلع مهما كان الثمن. وعرفت إن السبب اللي كانت

بتقول لي إن الأبواب المدخولة بتطلع حاجات مدفونة، لأن الحق لو اتخبي طويلاً بيطلع أقوى وأكبر، وبيجيب معاه العدل والطمأنينة اللي كنا محتاجينها.
واليوم، أنا عايشة في نفس الشقة، لكنها مش شقة ڠصب ولا كڈب، هي شقة حق وكرامة، كل ركن فيها بيحكي قصة صمود وعدل، وكل يوم بشوف صورتها بتبتسم لي، كأنها تقول لي قلتلك الحق بيرجع يا بنتي، وقلتلك إنك تستاهلي كل خير. والحمد لله اللي كشف الحقيقة، ورد الحق لأهله، وجعلنا نعيش في سلام واطمئنان، بعد ما كاد الماضي المظلم يدمر كل حاجة جميلة في حياتنا.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى