روايات وقصص

دخلت قبل الفرح بيومين واكتشفت..

كنت متخيلة هفتح الباب وأشوف كل حاجة زي ما رتبتها في دماغي.
لكن أول ما المفتاح لف في الكالون…
والباب اتفتح…
واعدت الف في الشقة وانا فرحانة وبتفرج وقعت عيني على حاجة خلت الصدمة بابنة علي وشي ووقفت تنحت ….

… ووقفت تنحت!

المطبخ فاضي شبه عريان!

الأجهزة الكهربائية اللي شقينا عشان نجيبها مش موجودة، كراتين الحلل والكاسات المفتوحة ممتلئة بالهواء أو محطوط فيها بواقي أطقم قديمة ومكرفسة، حتى كراتين البرفانات والمكياج مرمية على الأرض فارغة!

بابا لاحظ وقفتي وسكوتي. قرب مني ووجهه بدأ يتغير والشرار بيطلع من عينيه: — “في إيه يا جميلة؟ واقفة كده ليه؟”

صوتي اتخنق، ومش قادرة أنطق، شاورت بإيدي على كراتين المطبخ والأجهزة. بابا مشي ببطء، فتح الدولاب، وبص على الأرفف… وفجأة الصوت اتسحب من الشقة كلها.

بابا صعيدي، والشرف والأمانة عنده خط أحمر. مسك تلفونه وإيده بـ تترعش من الغضب، وطلب خطيبي وسماعة التلفون على السبيكر: — “تعالالي يا عريس أنت وأمك وحالاً على !”

المواجهة

خلال ثلث ساعة، كانت حماتي وبناتها وخطيبي داخلين من الباب. أول ما دخلت حماتي، حاولت تبتسم بنفس الابتسامة الأصفر: — “خير يا حاج؟ في إيه قلقلتونا؟”

بابا شاور على الكراتين الفاضية والأجهزة الناقصة وقال بصوت زي الرعد هز الشقة: — “فين جهاز بنتي؟ فين الفلوس اللي تحولتلك عشان تجهزي

حماتي اتلجلجت بصت لبناتها، وبسرعة قالت بخبث: — “يا حاج صلِ على النبي… إحنا فرشنا اللي لقيناه في الكراتين! يمكن أصلًا أهلها نسيوا يجيبوا باقي الحاوية أو سواق النقل سرقها وهو جاي من محافظتكم!”

في اللحظة دي، واحدة من بناتها كانت واقفة ورجلها باينة من تحت العباية… كانت لابسة الإسدال المطرز بتاعي، وريحة البرفيوم الخاطفة بتاعتي مالية المكان!

أنا مقدرتش أمسك نفسي، شاوريت عليها وقلت بصوت بيترعش: — “الإسدال ده بتاعي! والبرفيوم ده بتاعي! أنتم اللي فتحتم الكراتين وسرقتم جهازي!“

البنت وشها جاب ألوان، وحماتي اتلبكت، وخطيبي واقف في النص ومش عارف ينطق ولا يدافع عنهم.

القرار الحاسم

بابا بص لخطيبي وقال له بصوت هادي بس يخوف: — “أنت كنت عارف بالكلام ده؟”

خطيبي سكت، وبص للأرض ومردش… وكان السكوت ده هو الإجابة.

بابا جاب الشنط من العربية، وبمنتهى الهدوء والشموخ جمع الحاجات الباقية لينا، وبص لحماتي وقال لها:

“القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود… واليوم الأسود بتاعكم بدأ من النهاردة. بنتي مش هتدخل بيت ناس استحلوا مالها وسرقوها قبل ما تدخل ببابهم.”

ولف لخطيبي وقال له: —“ورقتك توصل لبنتي، والفلوس والجهاز اللي  هيتردوا بالقانون، وإلا قسمًا بالله ما هسيب حق بنتي ولا حق الشرف اللي انداس.”

النهاية

نزلت من الشقة وأنا بدمع، بس كانت دموع relief (ارتياح) مش حزن. اكتشفت ت دي وأنا على البر، قبل ما ألبس فستان الفرح وقبل ما يتقفل عليا باب واحد مع ناس معندهمش ضمير.

رجعت مع بابا بيتنا ومرفوعة الراس، وعرفت إن ربنا أنقذني في آخر لحظة من أكبر جحيم كان ممكن أعيش فيه!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى