
بعد 3 أسابيع، قعدنا في مكتب تسوية المنازعات. طارق كان شكله متبهدل، دقنه طويلة، وعينيه منطفية. قعد يحور ويقول إن التحويلات دي كانت “تأمين لمستقبل بنته” عشان خايف إني مصرفش عليها لما تكبر.
المحامية نهى طلعت ورق طلب القرض المزور وحطته قدام عينيه وعين محاميه: “والتوقيع ده؟ تزوير رسمي وجناية لو حابب نمشي في السكة دي.”
محاميه همس له كلمتين في ودنه، وطارق وشه جاب مية.. ووافق على كل شروطنا وهو ساكت.
الشقة هتتباع وهاخد حقي تالت ومتلت، والفلوس اللي اتسحبت من ورايا هيردها بالكامل.
وإحنا خارجين، طارق بصلي وقالي: “مكنش له لزوم توصليها لكدة.. نور بتفتقدك.”
وقفت وبصيت له بثقة: “لأ يا طارق، نور بتفتقد الفلوس والخدمات اللي كنت بقدمها، مش بتفتقدني أنا.. في فرق كبير.”
بعد شهرين، الشقة اتباعت لعيلة صغيرة تانية خالص. رحت هناك عشان ألم آخر كرتونة ليا، لقيت طارق ونور مشيوا خلاص. شفت صورة فرحنا كانت محطوطة على الرف.. أخدتها، شيلت الصورة من البرواز، وقصيتها نصين.. نصي أنا ونص طارق. رميت نصه وأخدت نصي.. مش عشان الذكرى، عشان أفتكر دايماً إني كنت موجودة هناك، وإني قوية ومحدش يقدر يكسرني تاني.
يوم توقيع العقد النهائي، نور كانت واقفة مع طارق في الممر، شكلها صغر وبقت هادية خالص، قربت مني وقالتلي:
“مي.. أنا اشتغلت في محل زبادي خلاط جنب المدرسة.. وبدأت أدفع لبابا جزء من الفلوس اللي عليا.”
ابتسمت وقولت لها: “خطوة ممتازة يا نور.”
نور دمعت وقالتلي: “أنا كمان قولت لجدتي وعمي شريف على اللي حصل في الجنينة يوم المشويات.. وعمي شريف أكد كلامي وقال إنه شافني وأنا برجع بضهري وبخبط فيكِ.”
أخدت نفس طويل.. الحمد لله إن الحق ظهر والكل عرف الحقيقة.
“شكراً إنك قولتي لهم يا نور.”
“أنا عارفة إن ده مش هيصلح اللي انكسر.. بس بجد أنا آسفة.”
بصيت لها وقولت: “عارفة يا نور.. ومسامحاكي.”
بعد 6 شهور من اليوم ده، اشتريت شقة صغيرة وجميلة في مصر الجديدة، شقة كلها شمس وبلكونة واسعة حاطة فيها زرع ريحان ونعناع. الشقة دي باسمي أنا وبس، ومفتاحها في جيبي أنا وبس.
كنت قاعدة مع فريدة في البلكونة بنشرب قهوة وبنبص على الشارع الهادي، فريدة سألتني: “عمرك وحشوكِ يا مي؟”
بصيت للسما وقولت لها:
”بيوحشني الأمل اللي كان عندي فيهم.. بس هما كأشخاص؟ لأ ميوحشونيش.”
موبايلي رن.. رسالة من رقم نور:
«مي، أنا نور.. مش طمعانة في ردك، بس حبيت أقولك إني اتقبلت في كورس ريادة أعمال للصيف وهدفع نصه من شغلي. كنت عارفة إنك هتفرحي لي لو عرفتي. يارب تكوني بخير.»
قريت الرسالة مرتين.. وسبت الموبايل مقلوب على الترابيزة.
ممكن أرد عليها وممكن لاء.. المهم إن سكوتي مبقاش ضعف أو خوف.
أنا مشيت لما قالولي امشي.. بس مشيت وأنا سايبة ورايا حقي كامل، وكرامتي فوق الكل.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




