قصة مراتي وحماتي

الست فاطمة ساجدة علي الأرض… مفيش صوت ولا حركة 37

ناديت عليها مرديتش… رحت أحركها مالت علي جنبها… مفيش نبض ولا دقة قلب…

لا اله الا الله…

نقلتها بهدوء لكنبة الأنترية… وببص علي وشها…. لا إله الا الله

نفس الملاك المطمئن… نفس الابتسامة الهادئة الرزينة … ابتسامة رضا… ابتسامة من رأى الراحة و النعيم آخيرا 38

قعدت جنبها علي كرسي… سندت راسي لورا… غمضت عينى…. يا الله… ماذا بينهم و بين الله!

أين نحن من هؤلاء

و هل كان هو حقا

هل وصلت كراماتهم لدرجة أن يظهر إليهم كطيف واثق هادئ لا يخيف..

يا الله

هل تعلم هذه الجدران الآن أن جوارها يرقد جثمان أم في مرتبة شهيدة و ابنة علي درجة

قديسة

يا الله… هي و ابنتها

ذات الملاك المطمئن….

تماسكت… قمت… انا لله و انا اليه راجعون… لا إله إلا الله

بدات استوعب اللي بيحصل… هو انا هاقول ايه للناس اللي بره… المفروض ادي للام جثة بنتها…. فهخرج اقوللهم تعالوا خدوا جثة الام!!

يا رب….

رجعت القاعة

…هشام واقف مستنى… بصيت علي وفاء و الذى نفسي بيده لقد زادت ابتسامتها اتساعا للضعف تقريبا… الضعف بلا مبالغة… و ازدادت عيناها انغلاقا… و كأنها طفل تداعبه أمه…

هشام فيه ايه يا ريس.. فيه حاجة ولا ايه… قولتله بهدوء .. الست ماتت

الولد اتنفض سابنى وراح بص عليها و انا

عينى منزلتش من علي ابتسامة وفاء… رجع هشام و كأنه اصابته صاعقة… افتكر انه منطقش

كلمة لآخر الاحداث…

بصيتله و قلت… هشام.. اطلع من غير متقول شئ اعرفلي مين اقرب حد للست دى…. بص ليا و فضل واقف…

خرجت انا عند الشباك… غير متزن و غير ثابت النظرات… ناديت محمود… احكيلي

فين اهل حماتك… يا بيه ملهاش اهل…جوزها ميت و اهله مقاطعينها . هيا و بنتها و ابنها الصغير… فقط لا غير… و فين ابنها

من ساعة ما جه قاعد في الميكروباص اللي هناك ده… طيب… ادخل… فتحت الباب و دخلته… اخدته بهدوء لغرفة الأشعة..

شاف حماته… انهار ..فضل يبوس ايديها

هديته.. قعد يتكلم معايا

قاللي دى اطيب ست عرفتها في حياتى… دى كانت تدينى فلوس تقوللي روح هات شبكة لخطيبتك بعد ما تحلفنى علي المصحف انى مجيبش سيرة لمخلوق ولا لبنتها… تدينى فلوس تقوللي هات هدايا لخطيبتك و تحلفنى… حتى فلوس الفرح هيا اللي مدياهالي… و انهار في البكاء 44

حاولت استغل الموقف…

بص يا محمود… يبقي من واجبنا عليها اننا نخلص كل الاجراءات في هدوء و من غير اي شوشرة… انا هجيب دكتور الصحة هنا و هخلص الاجراءات كلها… انت معاك ما يثبت انك جوز بنتها… رد قال لا.. انا لسه ما اخدتش القسيمة… طيب فين ابنها… بره في الميكروباص

طيب انا هطلعله

و انتا خليك هنا هجيبه بهدوء عشان نعمل الاجراءات

طلعت.. الناس حاسة ان فيه شئ غريب بيحصل… رحت بكل هدوء للميكروباص احمد قاعد في آخر كرسي و ساند راسه علي الشباك.. كنت خايف عليه من الصدمة… فتحت الباب… طلعت اقعد جنبه… ملتفتش ليا اساسا…

قولتله انتا مؤمن 46

مردش عليا… حركت ايده… وقعت

احمد مات

انا عاوز حد بس يحط نفسه مكانى… الناس واقفة بعيد وبتبص… و طالع اقول لإبن انه أمه اللي كانت جاية تاخد جثمان اخته ماتت… فالاقيه مات…

يا الله..

بدأت أسنده و أنيمه علي الكرسي… الناس بدات تيجى… كلام كتير حواليا مش سامعه ولا 47

عاوز اسمعه… احمد مات

و بنفس الابتسامة…. نفس الابتسامة…

الناس بتصرخ

و تعيط و انا راجع المشرحة مش عارف فعليا ايه ده.. هل ده حلم

طلعت مكتبي من غير اي كلمة…

قفلت الباب من الداخل

و لم أنهار في حياتى زى اللحظة دى ..

يا الله… ايه اللي بين التلاتة دول و بين ربنا

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى