
أحياناً، البيت اللي المفروض يكون أمانك وسندك، بيتحول لأكبر في حياتك.. ده اللي حصل معايا بالظبط. وقعت لقلوب مابتعرفش يعني إيه رحمة، بين حماة بتتحكم في نفسي، وأخت زوج متسلطة ومابتسيبش فرصة إلا وتتبلى عليا فيها، وزوج سلبي مش قادر (أو مش عايز) يفهم حقيقتهم. عشت صعب ومؤلم، لحد ما اكتشفت أسرار ، ووقفت في النهاية.. عشان أضحك وأتفرج عليهم وهما بيقعوا في الفخ اللي حفروا لي فيه.
من أول يوم دخلت فيه البيت ده، شافوا طيبتي وهدوئي وافتكروني صيد سهل. حماتي كانت بتتحكم في اللقمة اللي باكلها وفي دخلتي وخرجتي، وأخت جوزي ما سابتش حيلة ولا كدبة إلا وعملتها عشان توقف حالي وتوقع بيني وبين جوزي. وهو؟ جوزي كان زي الكرسي في الأوضة، يسمع منهم وييجي عليا، وكل ما أشتكي يقولي جملته الشهيرة: “استحملي عشان المركب تسير”.
المركب كانت بيا لوحدي.. لحد اليوم اللي عمري ما هنساه. كنت داخلة شقتي وسمعتهم بيتوشوشوا ورا الباب. حماتي وأخت جوزي كانوا بيخططوا يطردوني من الشقة، ويزوروا وصل أمانة باسمي عشان عيني ومأخدش مؤخر ولا نفقة لو اطلقت.. الكبيرة؟ جوزي كان قاعد معاهم.. سامع وساكت وموافق!
في اللحظة دي، العياط وقف، والدموع نشفت في عيني.. والقلب الطيب اللي استحمل سنين ، واتولد مكانه عقل بيفكر .
قررت ألعب اللعبة بقواعدهم هم. بقيت أبتسم في وشهم، أخدمهم برضا، وأوافق على كل طلباتهم من غير نقاش. هم افتكروا إنهم كسروا نفسي وخلاص استسلمت، لكن أنا كنت بتحرك في البيت زي . اشتريت جهاز تسجيل صغير وخفي، وسجلت لهم كل كلمة.. كل تخطيط، وكل اعتراف اللي دار بين حماتي وبنتها. مش بس كده.. بدأت أركز في شغل جوزي والتجارة اللي بيعملها من ورا الضرائب بمساعدة أخته، وجمعت كل الأدلة.
وفي ليلة.. كل حاجة كملت في إيدي. نزلت في هدوء، وقدمت البلاغات.
تاني يوم الصبح، البيت اتقلب. الباب اتكسر، والشرطة بقت في الصالة، وبوكس المباحث مستني تحت البيت. حماتي كانت بتصرخ من الرعب، وأخت جوزي وشها جاب ألوان ومبقتش ناطقة، وجوزي بيلف حوالين نفسه زي الفراخ ومش فاهم في إيه! التهمة كانت .. ومعاهم فلاشة بصوتهم وصورتهم وهما بيقسموا الفلوس وبيخططوا اللي كانوا هيلبسوهالي.
جوزي جري عليا، مسك إيدي وهو بيعيط وبيموت من الخوف ويقولي: “الحقيني.. أمي وأختي بيضيعوا، وأنا هتحبس معاهم.. البيت يا بنت الناس!”.
شِلت إيده من عليا براحة، ورجعت خطوة لورا.. بصيت في عينه بنظرة عمري ما بصيتاله بيها قبل كده، وابتسمت بكل برود وقلتله: “أنا عارفة.. لإن أنا اللي . أنا اللي بلغت، وأنا اللي سجلت.. البيت ده اللي كان لصحتي، أنا هسيبكم فيه، بس ورا القضبان الحقيقية. ورقة طلاقي تجيلي لحد عندي بحقوقي كاملة، وإلا الفلاشة التانية اللي فيها بقية بلاويكم هتوصل للنيابة الصبح”.
وقفت في وسط الصالة، قوية، ومفيش في عيوني دمعة واحدة.. وقفت أتفرج على وجوزي بيبكي . قفلت ورايا الباب وخرجت لدنيا جديدة، وسيبتهم للندم اللي مش هينفعهم تاني..
“هذه القصة من وحي الخيال، وهي تندرج تحت فئة الأدب الدرامي، ولا تمت للواقع بصلة.”




