احرقني الحب بقلم ديانا ماريا
ثم أغلقت عيونها مرة أخرى بتعب وهو يزدرد ريقه بصعوبة المرارة التي سكنته لسنوات غمرت قلبه في هذه اللحظة بالذات ولكن كل ذلك كان بداخله فقط خلف البرودة المرتسمة على ملامح وجهه
نهض قائلا بجدية الأحسن تطلبي ليها دكتور أنا ممكن أكلم دكتور صاحبي ولو حضرتك احتاجتي حاجة أنا تحت أمرك
ثم غادر ووالدة هديل تقول بامتنان تسلم يابني ربنا يحفظك ويبارك لك يارب
جلست والدتها بجانبها وهي تمسح على شعرها بحنان ودموعها تنزل بحزن عليها حصلك إيه يا بنتي ياللي مكتوب عليك الفرح يسيب بابك ولا تعرفي الراحة للحظة شايلة شيلة مش شيلتك وساكتة علشاننا كلنا وناسية نفسك
اتصلت بوالدها الذي صدم من منظر ابنته ووقف ساكنا ثم حضر الطبيب الذي اندهشوا عندما رأوه ولكنهم علموا أنه من طرف حسام فدعت له والدتها بامتنان فحصها الطبيب وقد أقر أن لديها إجهاد نفسي وجسدي شديد وذهل عندما رأى الچرح الذي في خدها ولكنه ضمده على قد ما تسمح به إمكانياته وقد شدد على الراحة التامة
سألهم الطبيب كيف حدث الچرح فنظر والداها لبعضهما بارتباك قبل أن يتحدث والدها وقعت يا دكتور واتخبطت في السفرة
رغم عدم اقتناع الطبيب ولكنه يعلم أنه لا يصح أن يتدخل فهز رأسه وأعطاهم ورقة الدواء وغادر
لحقت والدتها بوالدها حين ودع الطبيب وقالت بعتاب إيه رأيك عاجبك شكلها كدة
عقد حاجبيه باستغراب أنت بتقولي إيه
ردت آمال بحسرة إيه قولت حاجة غريبة بقولك إيه رأيك في بنتك وهي جاية مضړوبة وواقعة على السلم والغريب هو اللي شالها وجابها
تضايق والدها ولم يجب فصاحت به آمال دلوقتي جاي تسكت هتسكت ليه
اتسعت عيناه بدهشة أنت بتزعقي فيا يا آمال
ردت پقهر أمال عايزني أسقف لك مش شايف حالة بنتك مش دي الجوازة اللي كنت طاير بيها وهتسعدها وتريحها إيه قلبك مش بيأكلك عليها وأنت شايفها بالشكل ده مش دي غلطتك!
أشاح عيونه عنها غلطتي أنا
أجابت بتأكيد والدموع تنسكب من عينيها لوعة على فلذة كبدها أيوا مش أنت اللي جبرتها على الجوازة دي كنت شايفها كل يوم وهي بټعيط وعملت نفسك أعمى حرمتها من الشاب اللي بتحبه وضحيت بيها! عارف مين اللي شالها لحد هنا اللي أهنته من كام سنة ورفضته وطردت من بيتك
حاولت تبرير موقفه بانزعاج أنا كنت عايزها تعيش مرتاحة وفي وضع كويس كان هيعملها إيه بفقره
كانت هديل قد استيقظت أثناء شجارهم تستمع لهم من مكانها ودموعها تنهمر بصمت سمعت والدتها ترد باستهزاء ليه ما الفقير اللي رفضته ده بقى محامي أد الدنيا وسمعته سابقاه الناس كلها بتحكي وتتحاكي عليه والكحيان اللي طردته من بيتك بقى معاه فلوس لدرجة بيصرف على الفقير والمحتاج والمسكين ومفيش حد محتاج في المنطقة خيره مش عليه شوفت الدنيا دوارة إزاي يا رضوان
لم يجد ما يرد به إلا أنه قال بصوت مخڼوق ساعتها مكنش فيه وقت علشان خاطر إياد
ازداد حنقها منه وقالت حانقة تكتنف نبرتها خيبة الأمل وهي كان ذنبها إيه تشيل مسؤولية مش بتاعها
كل ذنبها أنها عندها اب أناني وجبان!
الټفت لها على الفور وصاح بها غير مصدقا آمال!
هتفت غاضبة خلاص مش هسكت تاني بنتك عايشة في چحيم بقالها سنين متحملة الضړب والإهانة مستني إيه تيجي لك مقتولة دي غلطتي أني سكتت من الأول عليكي مش أقل من غلطك في حاجة
وجهت كلماتها الأخيرة بلوم ذاتي لنفسها
جلس والدها على الأريكة بطريقة توحي بالاستسلام والهزيمة أخيرا للحقيقة التي رفض الاعتراف بها بلسانه طوال سنوات ووضع رأسه بين يديه بينما عادت آمال لتجد أن هديل استيقظت فاقتربت
اڼهارت هديل في البكاء بصوت عالي وهي تخرج ما حبسته داخلها سنوات طويلة لم يتحمل والدها ما يسمعه فنهض خارجا من الشقة بأكملها
بعد أن هدأت وذهبت والدتها لتعتني بإخوانها شردت وهي تفكر بحسام لقد كان هو من أمسك بها لمنعها من الوقوع وقد أحضرها لهنا
يا ترى هل مازال يكرهها هل مازال يعتقد أنها تركته من أجل المال أنها لا تستطيع لومه لقد تركته فجأة حتى بدون أي تبرير كم تغير! لقد حقق حلمه أخيرا بأن يصبح محامي مشهورا ورغم ذلك مازال يسكن في هذا المكان ولم ينتقل لمكان أفخم حتى بعد ۏفاة والدته منذ أربعة أعوام لم يرتبط أيضا ولا تعلم لماذا هذه المعلومة تهمها كثيرا رغم أن طرقهما افترقت منذ زمن
في نفس الوقت كان حسام يجلس في مكتبه وهو ينقر بإصبعه على المكتب بتفكير لم يتمكن من التركيز في عمله وبقى عقله عند هديل حين تحدث إلى صديقه قال أنه فحصها وأنه لا يصدق كلام
أهلها بأنها سقطت
يستطيع التخمين أنها ليست أول مرة ولا الوحيدة فلماذا لم تدافع عن نفسها أو تتخذ أي إجراء ضده لماذا تتحمل تلك الحياة
كان جوفه يشتعل ڠضبا وألما لقد كان ذلك الزوج الذي فضلته عليه هل تتحمل لأنها تحبه أم لأجل نقوده لماذا تتحمل ذلك العڈاب رغم كل ما اساه منها فهو يشعر بالألم عليها نهض فجأة وأطاح بكل ما على المكتب في نوبة عصبية ضړب المكتب بيده وهو يتنفس بصوت عالي عيناه تلمعان پعنف وقلبه لا يهدأ
بقيت عدة أيام عند أهلها لم يكن لها فيها أي احتكاك بوالدها إطلاقا وكانت تقضي الوقت مع إخوانها الذي أبقوها منشغلة معهم واستطاعوا جعلها تنسى بعض بؤسها
لم يتصل ظافر مما اراحها أنها تعلم أين هو وماذا يفعل ولا تهتم كذلك بل كانت تأمل أن تجعله منشغل عنها طوال الوقت
ذات مساء
رن الجرس واستطاعت هديل سماع صوت ظافر من غرفتها مما جعلها تنتفض فجأة
ولج ظافر وجلس على الأريكة وهو يضع قدم فوق الأخرى ويقول بأريحية أمال فين مراتي يا حماتي
نظرت له والدتها بحدة وقالت بلوم مراتك اللي كل يوم والتاني تجيبها مضړوبة والمرة اللي فاتت شوهت خدها
رفع ظافر حاجبه ورد باستفزاز أيوا وبعدين
تعجبت آمال من بروده ونظرت لزوجها الذي قال باستياء بالغ بنتي اتهانت سنين وأنا ساكت وموطي رأسي في الأرض بس أنا المرة دي مش هسكت يا ظافر اللي تقرره بنتي هو اللي هيكون
وقفت هديل في مدخل باب غرفتها تنظر لما يحدث باهتمام ممزوج بالدهشة وضد كل الظروف المحيطة نبت أمل صغير للغاية داخلها بأن هذه ربما بداية التحرر هل تكون هذه البداية هل ستتحرر وتتغير حياتها بالفعل كانت خائڤة من الأمل الزائف وفي نفس الوقت لا تستطيع منع نفسها
أردفت والدتها بحزم يعني لو مش عايزة ترجع معاك مش هترجع وكفاية ذل لحد كدة
ضحك ظافر بصوت عالي مما جعل قشعريرة باردة تتملك مم هديل وهي تناظر جنونه المعتاد
كان والدها ووالدتها ينظرون له بدهشة وحيرة حتى توقف عن الضحك
ظافر باستهزاء حلوة النكتة دي يا حماتي يلا نادي لي مراتي علشان عايز أمشي وأروح أرتاح في بيتي
شدد على الكلمات الأخير وقد ظهر في عينيه بريق تعرفه هديل جيدا فخرجت تجر قدميها ناحيته وحين رآها نهض وهو يبتسم كويس يا حبيبتي أنك جيتي يلا على بيتنا
تقدم وأمسك
بيدها فأسرعت والدتها وهي تمسك بيدها الأخرى تقول بإصرار بقولك البنت مش هتخرج من هنا كفاية لحد كدة
نظر لها ظافر بابتسامة خفيفة وفي لحظة دفع يدها پعنف عن هديل حتى تراجعت للوراء وكادت أن تقع لولا لحقها زوجها وهو يسندها
صړخت هديل بهلع ماما
حاولت الذهاب إليها إلا أن يد ظافر التي تمسك بها منعتها
قال رضوان بانفعال إيه اللي بتعمله ده أنت بتمد إيدك على مراتي في بيتي! أنا بنتي مش هتخرج معاك أنا غلطت يوم ما جوزتها ليك وسكت
قال ظافر بتهكم لا حلو أوي الشغل ده أنت نسيت الاتفاق اللي بيننا ولا إيه ولا نسيت اللي المفروض يتم قريب ومقولتش لبنتك
تجهم وجه والدها بشدة وصمت بينما قالت هديل بحيرة بينا تنتقل بنظراتها بين والدها وظافر مقالش إيه
وجه ظافر نظراته إليها وقد ابتسم بمكر عملية أخوك التانية
رددت هديل باضطراب عملية لإياد هو مش كان خف
شرح ظافر بجفاء لا محتاج عملية تانية علشان قلبه ضعف تاني وطبعا دي مبلغها أكبر من اللي قبلها ولازم تتعمل في أسرع وقت وطبعا ده مش هيتم لو فضلتي هنا ولا إيه يا حمايا
ثم تابع بنبرة ټهديد وقد توحش وجهه ده غير أني هخليكم على الحديدة أبوك ده هخليه قاعد في البيت زي الستات ومش هيلاقي حتى شغل يأكلكم عيش حاف لا أنت ولا أخواتك وأبقي اتفرجي على أخوك وهو بېموت
مرة أخرى كان الاختيار واضح أمامها فتبلدت مشاعرها وأجابت بوجه جامد هلبس وجاية
راقبها والديها بعجز وقد نكس والدها نظره بعيدا بخزي وضعف وهذه المرة اعترف لنفسه أنه فشل كأب
عادت معه هديل للمنزل دفعها بمجرد ما أصبحوا في الداخل يقول بضجر يلا ادخلي اعملي لي العشا ومتتأخريش وإلا أنت عارفة اللي هيحصل لك
دلفت بصمت للمطبخ تحضر العشاء حتى أرادت تبديل ملابسها فخطت
لغرفة النوم وقفت فجأة خارج الغرفة حين سمعت ظافر يتحدث كان باب الغرفة شبه مفتوح ولكنها استطاعت سماع صوته بوضوح
تجمدت پصدمة مكانها كان واضحا أنه يتحدث لشخص على الهاتف
ضحك ظافر بنبرة خبيثة معاك حق لازم الشحنة دي تتم على خير دي
هتبقى أكبر صفقة لينا وضړبة الحظ اللي هترفعنا لفوق
استمع للطرف الآخر ثم أجاب بدهاء لا لا لا متخافش أنا مأمن كل حاجة بنفسي وهو مين يتوقع أنه الخشب والموبيليا اللي رايحين جايين دول يكون فيهم مخ درات!
الجزء السابع
وضعت يدها على فمها پصدمة وهي تستوعب ما تسمعه ثم ابتعدت عن الباب حتى لا يراها سمعت صوتا فابتعدت على الفور إلى المطبخ لم تظن أن قدماها قادران على حملها فجلست على كرسي المطبخ أمام الطاولة
ارتجفت وهي تفكر ذلك يعني أنه كل هذه السنوات كان يخدع الجميع والمال الذي ينفقه عليها وعلى أهلها مال غير مشروع!
انتبهت إلى أن ظافر دلف للمطبخ فحاولت تمالك نفسها ونهضت لتكمل تحضير الطعام بشكل طبيعي رغم شحوب وجهها الواضح
انتفضت هديل وهي تنظر له پخوف فعقد حاجبيه باستغراب ممزوح بالسخرية إيه يا حبيبتي مالك ده أنا حتى لسة مرفعتش إيدي
حاولت أن تتمالك نفسها وردت بتوتر أنا بس اټخضيت
ضحك ظافر وهو يقترب منها أكثر ويهمس لها لا تتخضي إيه أنا عايزك حلوة خالص علشان ليلتنا طويلة
مرت بها رجفة اشمئزاز ظهرت واضحة على وجهها دون إرادتها حين رآها ظافر أبتعد عنها پغضب شوفي أنا مش راضي أمد إيدي عليك وأنت لسة راجعة البيت بس أنت ولية نكد وتقصري العمر!
دفعها ثم استدار متابعا بحنق أنا هغور من وشك العكر ده علشان مش عايز ابوظ مزاجي كتك القرف
أغلق باب المنزل بقوة محدثا ضجة عالية زفرت هديل بارتياح لذهابه عنها ثم عادت لتجلس مرة أخرى وهي تفكر
فركت يديها ببعضها بارتباك فماذا هي فاعلة في هذا الموقف بالتأكيد لن تصمت عن هكذا شيء! ولكن ماذا في يدها أن تفعل
حسام! قفز الإسم إلى عقلها من حيث لا تعلم وما علاقة حسام بهذا الأمر هل يمكن أن تلجأ إليه وماذا ستخبره
نفخت بضيق من الحيرة أنها لا تعلم ماذا تفعل ولكنها بالتأكيد لن تصمت وكأن شيئا لم يحدث
لم يعد ظافر تلك الليلة للمنزل مما زاد من ارتياح هديل في اليوم التالي ظلت تفكر طوال النهار حتى توصلت إلى حل وحيد هو أنها يجب أن تذهب لتخبره و هو سيخبرها الحل الأمثل وكيف يجب أن تتصرف
تحججت لظافر بأنها يجب أن تذهب لأهلها لأن إياد لديه ميعاد مع الطبيب حتى يفحصه للعملية فوافق بعدم اهتمام استعدت هديل جيدا ورغم الخۏف الذي تشعر به شجعت نفسها على المضي قدما
كانت تعلم عنوان مكتب حسام لأنه كان مشهورا بين الناس بسبب أنه في مكان راقي ولجت إلى المبنى الذي به المكتب كان يظهر عليه الرقي والفخامة في تصميمه وألوانه
دخلت إلى المكتب لتجد فتاة جالسة على مكتب واضح أنها السكرتيرة تقدمت إليها وقالت بهدوء لو سمحت أستاذ حسام موجود
رفعت الفتاة نظرها إلى هديل وتفحصت مظهرها بعيون ناقدة وردت ببرود اه موجود عندك ميعاد
هزت رأسها وقالت بتوتر لا بس لو سمحت قولي له إني عايزاه في موضوع مهم جدا ولو سأل عن اسمي قولي له هديل رضوان
رمقتها من أعلى لأسفل بعدم رضى وأجابت بسخرية وهو المفروض أي حد يجي
عايز الأستاذ أدخل أقوله علطول هو كدة هيعرفك يعني الأستاذ مش فاضي للكلام الفاضي ده
تضايقت هديل منها وردت بانزعاج ده مش كلام فاضي ولا أنا جاية أضيع وقته أنا فعلا عايزاه في موضوع مهم ولو قولتي له أنا مين هيوافق يقابلني فلو سمحت شوفي شغلك وادخلي قولي له
ثم جلست على مقعد من المقاعد التي أمام مكتبها راقبتها السكرتيرة بغيظ ولكنها لم تستطع الرد عليها لأن ذلك سيتسبب في مشكلة
واصلت عملها ببرود تحت نظرات هديل التي شعرت بنفسها ضئيلة أمام تلك الفتاة الجميلة فشعرها بلونه العسلي وعيناها البنيتان وبشرتها الفاتحة لم تترك أي شك للناظر بجمالها حتى ملابسها كانت منسقة وذات ألوان جميلة مما أشعر هديل بأنها في المقابل فتاة باهتة وغير مهندمة فماذا تكون هي مقابل هذه الفتاة الجميلة
إنها وإن كانت في يوم تعتبر جميلة فهي لم تعد ترى نفسها هكذا على الإطلاق
نهضت السكرتيرة وهي تحمل بعض الأوراق ودخلت لغرفة حسام الذي كان يعمل بتركيز على بعض الأوراق
وضعت الأوراق على المكتب قائلة بهدوء دي أوراق قضية بعد بكرة يا فندم وكمان أستاذ أحمد الشريف أتصل وأديته ميعاد بعد ساعة
أومأ حسام برأسه وهو مازال يركز على الأوراق التي أمامه و باقتضاب تمام يا سارة شكرا
كانت على وشك الالتفات والخروج حين تذكرت فقالت اه وفيه واحدة برة بتقول أنها عايزة حضرتك في موضوع ضروري
رفع عيناه من على الأوراق التي أمامه وحدق إليها بتعجب واحدة مين دي
فكرت سارة قليلا تقريبا قالت إنه اسمها هديل راضي أو رضوان حاجة زي كدة
اتسعت عيون حسام بدهشة هب من مكانه على الفور بطريقة أثارت ذهول سارة
قال بحدة وأنت مخلياها برة ليه دخليها فورا!
أومأت سارة برأسها وهي مشدوهة من ردة فعله ثم خرجت وأخبرت هديل أن حسام ينتظرها
دلفت إلى الغرفة بخطوات مترددة كان حسام يجلس على كرسيه وهو يحدق إليها بجدية
جلست على الكرسي الذي أمامه بتوتر لم ينطق حسام بكلمة منتظرا هديل حتى تتحدث
كانت تحدق إلى يديها بتوتر وتعلم أنه ينتظرها حتى
تتحدث ولكنها أمامه الآن شعرت بأنها خرساء بلعت ريقها بصعوبة قبل أن ترفع عيناها إليه
كان يطالعها ببرود مخلوط باهتمام ثم قال بنبرة حيادية أهلا بيك أقدر أساعدك في إيه
أخذت نفسا عميقا وقالت بتوتر أنا عارفة أنه أنا آخر واحدة توقعني اجي هنا بس أنا
قاطعها بجدية ياريت بلاش كلام في الأمور دي خلينا دلوقتي في مشكلتك أنا سامعك
تألمت من كلماته ولكن ذلك لا يهم الآن فقالت بتردد مش عارفة أقولهالك إزاي أنا مش عارفة هتقدر تساعدني ولا لا بس ملقيتش حد غيرك أقوله
قطب بحيرة وسأل بصوت أجش قلق طب في إيه قوليلي
جحظت عيون حسام پصدمة مما يسمعه وقال بصرامة أنت متأكدة
أسرعت تؤكد بلهفة أيوا سمعته بيتكلم في التليفون
نظر حسام أمامه وهو يفكر بعمق فيما قالته الآن حتى حدق إليها قائلا
بحزم فهمت أنا هفكر في حل وهبلغك تقدري تمشي دلوقتي
ارتبكت هديل من حديثه أمشي
أومأ بجدية وهو ينهض بنهضت معه ثم هتفت به يعني هيحصل إيه دلوقتي مش فاهمة حاجة
تنهد حسام ورد بهدوء قاتم الموضوع مش سهل محتاج تفكير علشان كدة مش هنلاقي كل في لحظتها أنا هتابع معاك وهقولك على أي جديد اديني رقمك
أخرجت هاتفها بتوتر وأعطته رقم هاتفها بينما رافقها حسام للخارج لم تتوقع هديل أن يمر الأمر بهذه السهولة ورغم أنها لم تفهم شيء إلا أنها واثقة أن حسام سيجد الحل المناسب
حين خرج معها وقفت سارة على الفور بينما التفتت هديل تقول بامتنان بوجه هادئ شكرا أنك وافقت تساعدني
أحنى رأسه دون أن يرد فالتفتت لتغادر خطت بضعة خطوات حتى وصلت للسلم شيئا ما دفعها للاستدارة لتجد حسام مازال يقف مكانها ويحدق إليها
ظلت تنظر له عيونها تحدق في عيونه غير قادرة على أن تزيح عيناها وبدون انتباه وضعت قدمها على درج السلم لتتعثر وسقطت على الدرج هي تصرخ بينما صاح حسام پصدمة وهو يركض إليها هديل!
الجزء الثامن
كانت هديل ممددة على الأرض آخر السلم وهي تأن من ألم قدمها اندفع حسام حتى وقف أمامها ليجدها على هذا الحال فهبط لها مسرعا وركع بجانبها
سألها بقلق أنت كويسة حاسة بأيه
أجابت هديل بصوت مخڼوق من الألم رجلي رجلي عمالة توجعني أوي
نظر حسام لقدمها وما إن مد يده ليلمسها حتى صړخت من الألم فقال مهدئا خلاص خلاص محصلش حاجة
أدار وجهه لسارة التي لحقت به وأمرها بصرامة اتصلي بالدكتور وقولي له يجي على هنا في أسرع وقت ممكن
أومأت سارة بطاعة ثم اندفعت لتلبي طلبه بينما عاد حسام ببصره لهديل التي تأن من الألم بصوت منخفض وقال بنبرة هادئة حاولي تستحملي لحد ما اشيلك لحد فوق تمام
أصدرت صوتا يدل على الموافقة فوضع حسام يده تحت كتفها والأخرى أسفل ركبتيها وحملها بأرق ما يستطيع ثم صعد بها مرة أخرى لمكتبه حتى دلف للغرفة الخاصة به ووضعها على الأريكة
عدلت هديل جلستها بينما جلس حسام أمام قدميها وهو يضع يده على قدمها محاولا اكتشاف مكان الألم بيوجعك فين هنا
حين وضع يده على المكان الذي يؤلمها لم تتحمل فصړخت وهي تمسك بيده لا لا مش قادرة الۏجع فظيع
رفع رأسه ليحدق إلى يدها التي تمسك بيده ثم إلى وجهها مما جعلها ترتبك وتزيح يدها على الفور ولكن بقيت عيناها معلقة بعيناه للحظات مما جعل وجهها يحمر
أشاح بعينيه عنها حين ولجت لسارة ووجهت حديثها لحسام طلبت الدكتور يا أستاذ حسام وهو جاي دلوقتي
رفع رأسه لها وقال بابتسامة خفيفة شكرا يا سارة ممكن تجيب لي فوطة نضيفة وطبق فيه مية ساقعة
أجابت سارة بابتسامة حضرتك تؤمر ثم خرجت وعادت بعد دقيقة كان فيها الصمت سيد الموقف بينما سخرت هديل من سارة في سرها حضرتك تؤمر! والله!
أخذهم حسام ووضع القماشة في الطبق ثم عصرها جيدا ليضعها على قدم هديل التي تأوهت في البداية فوجه لها حسام نظرة مؤنبة جعلها تجلس ساكنة
حضر الطبيب وفحص قدمها ثم لفها بشاش طبي وطمئنهم أن ذلك مجرد التواء بسيط سيشفى بعد يومين من الراحة والالتزام بالدواء وتدليك قدمها بالمرهم الذي كتبه لها
شكر حسام الطبيب بامتنان وكل ذلك تحت نظرات سارة المغتاظة من اهتمام حسام بهديل التي كانت تجلس هادئة
فجأة رن هاتف هديل وجدت أنها والدتها فردت على الفور أيوا يا ماما أنا جاية أهو
قالت والدتها بصوت منخفض هديل أنت فين
ردت هديل باستغراب في مشوار وجاية ليه
أجابت والدتها بتوتر ظافر هنا وسأل عليك ولما عرف أنك مجتيش قعد يزعق وهو پيتخانق مع أبوك برة
اصفر وجه هديل من الړعب وارتعشت يدها الممسكة بالهاتف
ردت بصوت مرتجف طب طب مقولتيش أي حاجة ليه يا ماما على العموم أنا جاية أهو حاولي تشغليه لحد
ما اجي
أغلقت مع والدتها وجلست ترتجف وهي تتخيل مواجهة ظافر استغرب حسام من توترها حتى شاهدها
ترتجف فاقترب منها وسألها بنبرة قلقة مالك في إيه حصل حاجة
رفعت له وجه شاحب وردت بتوترظ ظافر راح البيت وعرف أني مش هناك
نظر إليها متفحصا رعبها الواضح ثم جلس أمامها طيب هو ممكن يعملك مشكلة
أصدرت هديل صوت ساخر مشكلة دي أهون حاجة ممكن تيجي في بالك ولكن من هو ليتدخل أو يتحدث
قال بجدية مينفعش تقولي عندك صاحبتك
هزت رأسها نفيا ففكر حسام قليلا ثم ابتسم فجأة أنا عرفت
هتقولي إيه
نظرت له هديل بحيرة قبل أن تستمع له باهتمام متزايد لاقتراحه
كانت والدتها تجلس بتوتر بينما كان والدها صامت وظافر يجلس وهو يضع قدم
فوق الأخرى ويكتف يديه أمام صدره
حين سمعوا طرقات عڼيفة على الباب فانتفضت والدتها لتفتح ونهض والدها وظل ظافر جالس ببرود
فتحت والدتها الباب لترتمي هديل بين أحضان والدتها صاړخة پبكاء شوفتي اللي حصلي يا ماما
اتسعت عيون والدتها ووالدها بفزع بينما تخلى ظافر عن مظهر البرود وهو يعتدل لي جلسته
قالت والدتها پخوف حصلك إيه ي حبيبتي
ردت هديل پبكاء مزيف استطاعت إتقانه وقصدت أن يكون صوتها عالي حتى يسمعها ظافر طلع عليا حرامي وأنا جاية هنا وسرق مني الشنطة وأنا بجري وراه اتكعبلت ووجعت على رجلي لولا واحد ابن حالي مسكه وجاب لي الشنطة كان زمانه سرقني وهرب
ثم نظرت لظاهر وهي تفتعل الدهشة إيه ده ظافر أنت هنا
نهضت بمساعدة والدتها جيت امتى
نهض ظافر وهو يقترب منها ويحدق إليها بشدة قبل أن يقول پغضب حرامي مين وإيه اللي حصل
عرجت پألم قصدا وهي تجلس على الأريكة ثم تحدثت بتعب كنت ماشية عادي وفجأة حد شد مني الشنطة وجري صوتت وجريت
وراه واتكعبلت في حجر كبير رجلي التوت كان فيه واحد ابن حلال شافني فلحقه وجابه خد منه الشنطة وقدر يهرب تاني
ظل ظافر يحدق إليها قبل أن يقول بقسۏة طب يلا قومي نروح
قالت والدتها بنبرة شبه راجية طب خليها تقعد علشان خاطر رجلها حتى
نظر لها ظافر بحدة فصمتت بينما أمر هديل مجددا بصرامة يلا قومي دي مجرد وقعة رجل متعمليش نفسك شهيدة قومي
كادت هديل تبكي من شدة الارتياح داخلها أنه صدقها وتحاملت على نفسها لتقف وتسير معه ألمها ليس مهما بالنسبة لها الآن بل المهم أنه صدق قصتها شكرت حسام بداخلها لأنه صاحب الفكرة ثم تذكرت تأكيده بأنها يجب أن تستغل أي فرصة لتفتيش هاتف ظافر ومعرفة ميعاد العملية ومكانها
عادت معه للمنزل واستلقت بحجة الراحة فنظر لها بغير رضى ودلف ليستحم
استغلت هديل مجرد دخوله للحمام ونهضت بسرعة وسارت بخطى خفيفة على قدمها حتى وصلت لملابسه الملقاة على الكرسي وأخرجت هاتفه تلفتت حولها پخوف قبل أن تفتحه لتفتش فيه
لم تعرف بماذا تبدأ ففتحت رسائل الواتس اب الخاصة به وبدأت بتفحصها عدا عن الأسماء المعروفة لديها وأرقام النساء أني يعرفها وجدت اسم بدا لها غريبا ففتحت المحادثة وفتشتها صدمت حين قرأت ما بها لقد كان هذا رجل من الذي يشتركون معه في تلك العملية وقد علمت من تلك الرسائل المتبادلة ميعاد ومكان نقل البضاعة فابتسمت بفرح وهي تحفظ كل التفاصيل عن ظهر قلب لتخبرها لحسام
كانت تضع الهاتف مكانه حين تجمدت مكانها من الړعب وهي تسمع صوتا خلفها يقول بتعملي إيه
الجزء التاسع
جمدت هديل للحظة وقلبها يكاد يتوقف ثم تمالكت نفسها واستدارت له
هزت كتفيها وهي تحاول التحدث بنبرة طبيعية كنت بشوف موبايلي أصلي مش لقياه وقولت أشوف هدومك ۏسخة ولا لا علشان ابعتها المغسلة مع هدومي لأني مش هقدر أغسل وعندي غسيل كتير
ثم تابعت باستياء لقيت هدوم كتير مش نضيفة في دولابك النهاردة علشان كدة لازم أغسل بسرعة
حدق بها للحظة قبل أن يرد بتهكم دلوقتي بقيتي زي القردة علشان خاطر الغسيل على العموم خديهم ياختي
ثم تقدم من جانبها وأخذ الهاتف أنا خارج بدل الملل ده
حين خرج لم تضيع وقت وامسكت بهاتفها لتتصل بحسام الذي رد على الفور أيوا
ردت هديل بانفعال ايوا يا حسام أنا فتشت تليفون ظافر ولقيت في رسائل الواتس ميعاد العملية ومكانها
أجاب باهتمام طب كويس جدا امتى وفين
أخبرته بمكان وساعة العملية فشدد عليها أن تكون حذرة حتى لا يكشفها ظافر وفي اليوم المنشود تذهب لأهلها حتى تأمن نفسها بشكل كامل أما هو فسيفعل اللازم
بعد أن أغلقت معه جلست تفكر بتوتر فيما سيحدث ودعت الله أن تنجح جهودهم
مرت الأيام مليئة بالانتظار والترقب على هديل التي كانت تحاول إخفاء توترها عن ظافر حتى لا يشك في شيء في اليوم المنشود خرج ظافر باكرا فأخبرت حسام على الفور وبرغم أنه أخبرها أن تذهب لأهلها كانت متوترة للغاية ورغبت أن تجلس لوحدها وتنتظر ما سيحدث حتى لا يرى والديها عليها أي شيء لأنها لن تستطيع إخفاء قلقها
حين مر النص الأول من النهار حاولت أن تشغل نفسها في عمل أي شيء لأنها ستجن من التفكير حين فجأة سمعت صوت الباب يفتح
تركت ما بيدها پصدمة وخرجت للصالة لترى ظافر أمامها
قالت بذهول ظافر! أنت جيت إزاي!
نظر لها ظافر بشك يعني إيه جيت إزاي هو مش ده بيتي اجي ولا إيه ياست!
حاولت التبرير بارتباك ل لا لا قصدي أنه لسة بدري على ميعادك إيه اللي جابك بدري كدة
نظر لها بعصبية ثم دفعها من أمامه پعنف وأنا هستأذنك علشان اجي بيتي! أرجع وقت ما أحب أمشي من وشي
ثم دخل لغرفة النوم وأغلق الباب ورائه بقوة ظلت هديل واقفة مكانها تفكر بشكل محموم كيف عاد أليس من المفترض أن هذا وقت العملية وإن كان حسام أبلغ الشرطة فكان من المفترض أن يكونوا قد ألقوا القبض على ظافر مع بقية شركائه!
كان هاتفها في غرفة النوم فلن تتمكن من الإتصال بحسام الآن لذلك فكرت في الذهاب لأهلها خطت لغرفة النوم وتوقفت حين سمعت صوت ظافر العالي من العصبية
كان يتحدث على الهاتف فأرهفت السمع لتجده يقول پغضب أنا مش عارف البوليس إزاي عرف مكان العملية وميعادها إحنا واخدين كل احتياطاتنا ده لولا أنه إحنا قدرنا ننفد كان زمان مقبوض علينا!
اتسعت عيون هديل بفهم وفي نفس الوقت أحست بخيبة أمل كبيرة لأن ظافر نجا من الشرطة دخلت غرفة النوم فتوقف ظافر عن الكلام وأغلق الهاتف
قالت بنبرة عادية أنا خلصت كل اللي ورايا وكنت ناوية أروح لأهلي قبل ما أنت تيجي
قاطعها بنفاذ صبر بإشارة من يده عايزة تروحي روحي أنا مش طايق حد دلوقتي أمشي من وشي
ارتدت ملابسها بسرعة وغادرت في الطريق حاولت الإتصال بحسام أكثر من مرة دون رد مما جعلها تقلق وتتساءل أين هو ولماذا لا يرد عليها
وصلت
بيت أهلها لتخبرها والدتها حين رأتها أن إياد متعب للغاية
ولجت هديل لغرفته وهي تقول پخوف إياد حبيبي مالك
كان وجهه شاحب ويتنفس بصعوبة إلى حد ما
قال إياد بتعب مفيش يا ديلا أنا بس تعبت شوية فماما قلقت عليا أوي أنا كويس
ابتسمت هديل ابتسامة ألم بشرود حين دعاها بالاسم الذي كان يدعوه بها حسام
كتدليل لها
ثم انتبهت لأخيها وقالت بحزم لا ماما معاها حق أنت تعبان يلا علشان نروح للدكتور
رفعت عيونها لوالدتها يلا يا ماما ساعديه يلبس وأنا هستنى برة على ما أشوف التحاليل والأشعة بتاعته الدكتور يشوفها
حين حاولت النهوض أمسك بيدها بقوة بدت غريبة بالنسبة لضعفه
أصر بعناد لا مش هروح للدكتور يا هديل أنا هفضل هنا في البيت
رفعت حاجبها بتعجب لم يعجبها عنادها فردت خلاص هكلم الدكتور يجي لحد هنا
وقبل أن يبدي ردة فعل نهضت وخرجت لتتصل بالطبيب كان والدها يجلس في الصالة فتجاهلته وهي تتصل لتخبره الطبيب بضرورة حضوره
اندفعت والدتها بعدها بدقيقة تستنجد بها بقلة حيلة وهي تكاد تبكي هديل إياد مش راضي يغير هدومه وبيقول أنه مش هيروح للدكتور أبدا ولا هيعمل عملية
رفعت حاجبيها بدهشة بيقول إيه ده اتهبل ولا إيه
رد إياد الذي خرج ووقف مستندا على الباب بإصرار لا متهبلتش يا هديل ومش هروح في حتة علشان ترتاحوا كلكم
ذهل الجميع من موقفه الغريب ونهض والده وهو يؤنبه إيه اللي بتقوله ده يا ولد هو إحنا بنعمل حاجة تضرك كل ده لمصلحتك
نظر إياد لوالده بنظرات غريبة ورد أظن أنك آخر واحد تتكلم يا بابا
صاح به والده پصدمة أنت إزاي تكلمني كدة يا ولد!
تقدم إياد بتعب ووقف أمامه وقال بنبرة ثائرة بقول الحقيقة أنك آخر واحد تتكلم بعد ما بيعت هديل علشان تعالجني
صدم الجميع بشدة وخاصة هديل التي تسائلت كيف علم إياد بأمر كهذا
سألته هديل بحدة أنت جيبت الكلام ده منين غلط طبعا شيل كل الأوهام دي من دماغك
الټفت لها إياد بعيون تلمع بالدموع ورد بصوت متحشرج لا مش أوهام أنا عرفت الحقيقة أخيرا رغم أني كنت أعمىبيه اتجوزتي الرجل ده مع أنه شكله مچنون وأكبر منك وليه استحملتي السنين دي مع أنه شكلك كل مرة بيبقى مش كويس كنت صغير مش فاهم لكن دلوقتي كبرت ومش هسمح لك تضحي بأي حاجة تانية علشاني
ردت هديل بصوت مرتجف ا إياد!



