احرقني الحب بقلم ديانا ماريا

نظرت بجانبها لتجد ظافر ينظر لها بابتسامة وعيونه متوعدة غاص قلبها من الخۏف بالتأكيد لاحظ ماحدث الآن لذلك اصطنعت ابتسامة وهي تنظر أمامها وتتجاهل حسام الذي مازال يقف پصدمة

تنهدت وهي تخبر نفسها أن ذلك أصبح ماضي لا يجب التفكير فيه مرت عدة أيام بعدها كان حسام لا يذهب من تفكيرها تذكرت بمرارة كيف أنها بعد الزواج كانت خائڤة من أن تقابله يوما كانت خائڤة من مواجهة عيونه لقد تقابلا بالصدفة عدة مرات في أول مرة عاتبتها عيونه بلا رحمة ثم بعدها عاملها وكأنها شخص لم يعرفه يوما

تذكرت كيف أصبح الآن بعد مرور خمس سنوات وقد اقترب من إكمال عامه الثاني والثلاثين وجهه الذي كان لطيف فيما مضى أصبح الآن قاسېا وكأنه لم يعد يعرف الابتسام عيونه العسلية التي كانت دافئة أصبحت باردة ولا تظهر فيها أي نوع من المشاعر لقد تغير حسام من شاي وأصبح رجل ولكنه رجل ليس ولن يكون لها أبدا!

حان يوم ميعاد زيارة والديها فأنهت هديل كل أعمالها حتى تذهب مبكرا وتقضي مع إخوانها ووالدتها أطول وقت ممكن

حين عاد ظافر قالت بهدوء أنا خلصت كل حاجة والغدا جاهز أقدر أروح دلوقتي لأهلي

كان يغير ملابسه فرد ببرود مفيش مرواح لأهلك

ردت هديل بدهشة يعني إيه النهاردة ميعاد أني أروح لهم وأنت عارف أنا بستنى اليوم ده أد إيه يبقى ليه مش رايحة

رفع حاجبه وقال باستفزاز وهو يرتدي قميصه كدة مزاجي مش عايزك تروحي المرة دي

كتمت ڠضبها وهي تجيبه بصوت مخڼوق بس أنا مش بروح غير مرتين أو تلاتة في الشهر

نفخ بضيق بقولك إيه اسمعي الكلام أنا مش عايز ۏجع دماغ

لم تتحمل فقالت پقهر بس أنا عايزة أروح لأهلي أنا زهقت أنا بقعد طول اليوم مش بعمل حاجة أصلا حرام عليك!

أكمل ارتداء ملابسه وهو يقول پغضب عايزة تروحي لأهلك غوري ولية نكد أنا مش عارف إيه العيشة دي عكرتي مزاجي أنا مسافر ومش راجع

بهدوء ارتدت ملابسها وحاولت تخبئة جرحها وهي تسير في الشارع حتى تصل لبيت أهلها

كانت تشعر بالوهن والضعف ولكنها تتحامل على نفسها حتى تصل صعدت السلم بصعوبة وهي تتمسك بدرابزين السلم بأقصى قوتها حتى لا تقع بدأت تشعر بركبتيها ترتجف ولكنها أكملت صعود والعرق يتصبب على وجهها

وصلت حتى بسطة السلم قبل طابق شقتهم مباشرة وشعرت أن أنفاسها تضيق والأرض تميد بها كانت آخر ما رأته بنظراته بينهم بتردد إلى أن قال بهدوء للأسف اكتشفنا أنه عنده ثقب في القلب

اتسعت عيون الجميع پصدمة

شهقت والدتها بذهول ثقب في القلب! أنت متأكد يا دكتور

أومأ الطبيب أيوا يا مدام للأسف ومحتاج عملية

جراحية في أقرب وقت

ازدرد والدها ريقه بصعوبة وهو مازال يستوعب هذه الأخبار طب طب إزاي يا دكتور طول عمره كان كويس إزاي يجي له الثقب ده دلوقتي إزاي

أشار الطبيب لباب في الجهة المقابلة من الممر طيب تعالوا لمكتبي علشان أقدر أشرح لكم الصورة بشكل أوضح

تبعوه لمكتبه وجلست هديل ووالدتها على الأريكة المقابلة لمكتب الطبيب بينما جلس والدها على الكرسي الذي أمامه مباشرة

عبث بقلمه قليلا قبل أن يرفع بصره لهم طبعا أنا عارف أنه الصدمة كبيرة عليكم بس ده الواقع بالنسبة لسؤال حضرتك أنا عايز أسأل سؤال قبل ما جاوبه هو إياد كانت صحته إيه

عقد ماهر والدها حاجبيه بحيرة صحته إيه إزاي يا دكتور مش فاهم حضرتك

نظر الطبيب لماهر قصدي أعرف صحته كانت عاملة إزاي طول حياته كويسة ولا ضعيفة وبيتأثر بأي حاجة

ردت والدة هدير بسرعة وهي تفكر أيوا يا دكتور صحيح إياد طول عمره مناعته ضعيفة خالص من أول وقعة يتعور ومن قبل ما يدخل الشتا يرقد في السرير بسبب البرد والسخونية ملوش في اللعب أوي رغم أنه بيحب يلعب بس كان بيتعب بسرعة وياخد نفسه بالعافية أنا قولت مناعته ضعيفة مش أكتر بس ده ليه علاقة يا دكتور

نبغ الفهم على وجه الطبيب ورد بصراحة أيوا ليه علاقة قوية جدا واضح أنه الثقب كان موجود من زمان بس كان صغير لدرجة متفرقيش بينه وبين تعب أي طفل مناعته ضعيف بس كان بيكبر معاه لحد ما وصل للمرحلة دي ومش هخبي عليكم الوضع صعب وخطېر

وضعت هديل يدها على فمها حتى تمنع صړختها من الخروج وهي تفكر في أخيها المسكين

تجعدت ملامح والدها بالحزن وقد أثقل كاهله ما يسمعه طب نعمل إيه يا دكتور أنا مستعد أعمل أي حاجة

أجاب

الطبيب بعملية هو محتاج عملية جراحية ولازم يعملها في أقرب وقت ممكن

رد رضوان بحيرة طب دي تكلفتها كام يا دكتور

قال الطبيب رقم اتسعت عيون كل من في الغرفة حين سمعوه

قال رضوان بذهول بس ده مبلغ كبير أوي

ثم تابع بقلة حيلة وشعور العجز يكتنفه هجيبه منين بس

ابتلع ريقه بصعوبة وسأل الطبيب طب هو المفروض يعملها امتى يا دكتور أقدر أعملها فين بمبلغ كويس لأني مش معايا المبلغ ده خالص

رد الطبيب بهدوء المفروض في أسرع وقت ممكن لكن ممكن يستنى وياخد أدويته بانتظام يعني بالكتير تلت أو أربع شهور مش هيقدر يستنى أكتر من كدة بالنسبة للفلوس للأسف أنا مش عارف لأنه دي عملية صعبة ودقيقة وتكلفتها كبير ممكن تشوفوا التأمين الصحي بتاعه

نظرت هديل بحزن لوالدها الذي نظر للأرض والتفكير يشغل باله خرجوا من الغرفة ليروا إياد الذي سمح لهم الطبيب برؤيته

تألم قلب هديل حين رأت أخاها الصغير ممدد على سرير الأبيض شاحب وجسده موصول بعدة أجهزة

مضت ليلتهم صعبة وقد أصر والدها ووالدتها على عودتها مع إخوانها حتى يرتاحوا في البيت لم تنم طوال الليل وهي تفكر في أخيها ومشكلته ونهضت عند الفجر تصلي وتدعو له

في اليوم التالي اضطرت للذهاب للجامعة وقابلت حسام عندما خرجت كان ينتظرها خارج الكلية حين رأته لم تتمالك نفسها وأجهشت بالبكاء الأمر الذي فاجئ حسام

حاول مواساته ومعرفة الخطب منها إلا أنها كانت تبكي بشدة ولم تهدأ إلا بعد فترة ثم أخبرته بكل شيء

قال حسام بعطف طب هو عامل إيه دلوقتي يا حبيبتي

هزت رأسها مش عارفة لما كلمت ماما من شوية قالتلي أنه كويس وفايق وبيسأل عليا بس أنا مش قادرة يا حسام مش حاسة أني هقدر ابصله من غير ما اعيط

ثم انهمرت دموعها مرة أخرى وحسام يناظرها بحزن ويشعر بالعجز لأنه لا يستطيع فعل شيء للتخفيف عنها

زفر بضيق ياريتني كان في أيدي حاجة أعملها مش قادر أشوفك كدة

مسحت دموعها ثم أخذت نفسا عميقا هتعمل إيه بس يا حبيبي المشكلة لازم يعني العملية بسرعة وأحنا مش عارفين هنجيب فلوسها منين

تابعت يلا الحمدلله على كل حال المهم أنا لازم أروح دلوقتي المستشفى

ظهر التردد على وجه حسام كأنه يريد أن يبوح بأمر ولكنه آثر الصمت

عقدت هديل حاجبيها بتعجب فيه حاجة يا حسام شكلك عايز تقول حاجة

تنهد حسام كنت جاي أقولك أنه خلاص هترافع بكرة في المحكمة في قضية ولو كسبتها هكسب منها مبلغ كويس وبعدها افاتح والدك في الموضوع بس

قاطعته هديل وقد ظهرت ابتسامة على شفتيها بجد يا حسام طب مقولتش ليه

ابتسم ورفع كتفيه هقول إزاي يا حبيبتي وأنت في الحالة دي وهقدر افاتح والدك إزاي في الظروف دي

تغيرت قسمات وجهها للحزن حين تذكرت معاك حق

قال حسام بضيق أنا تعبت من الوضع ده يا هديل حاسس إني بقابلك زي الحرامية ومليش حق حتى أقف جنبك وبعدين اللي بنعمله غلط ولازم ينتهي أنا عايز نبقى في

النور قدام كل الناس ومټخافيش نتقابل ولا لازم تمشي بسرعة كأننا عاملين چريمة

قالت هديل بأمل بس أنا متأكدة أنه كل حاجة هتبقى كويسة بإذن الله ربنا يحلها من عنده

ابتسم مؤكدا على حديثه ثم أوصلها للمستشفى وقد قرر الرجوع لاحقا للزيارة ولكن دون أن يعلم والدها أنه عرف من هديل

وبسبب عدم توفر نقود العملية لم يعد هناك حاجة من بقاء إياد في المستشفى فخرج مع تشديدات الطبيب على تناول الدواء بانتظام وعدم إجهاد نفسه أو التحرك كثيرا

مرت الأيام وهديل تراقب والدها يحاول إيجاد حلول وطرق كل باب ممكن حتى يستطيع توفير نقود عملية أخيها ولكن بدون فائدة حتى أنها فكرت أن تأخذ سلفة من عملها ولكنها لا تتقاضى الكثير مما يمكن أن يساعد ما طمئنهم قليلا رغم الحزن أن صحة إياد جيدة وطالما لا يتحرك كثيرا أو يتعب فهو بخير

قابل حسام هديل وسألها إن كان الوقت مناسبا للتكلم مع والدها في الموضوع خاصة وأن صحة إياد مستقرة وهو يرغب بأن يكون موجودا معها في هذا الوقت الصعب

في ذلك اليوم كانت هديل متوترة للغاية ولكن متحمسة في الوقت ذاته لأن حسام أتصل بوالدها وطلب مقابلته اليوم

تظاهرت هديل بالدهشة حين أخبرهم رضوان أن حسام جارهم سيأتي اليوم لأنه يريده في أمر هام وبعيدا عن نظرات والدها استطاعت هديل أن تكتم ابتسامة السعادة التي كادت تظهر عيونها وهي تقع وجه حسام المړعوپ وهو يهبط بسرعة لها ويديه تمتد إليها لتمنعها من الاصطدام بالأرض ثم فقدت الوعي

يتبع

أحرقني الحب

بقلم ديانا ماريا

الجزء السادس

كانت تشعر أنها تحمل على الهواء هناك يدان ترفعانها كان رأسها ثقيل فلم تستطع فتح عيونها في

بداية

الأمر

كان حسام يحمل هديل ويصعد بسرعة لشقة والديها نظر لوجهها الشاحب بقلق يطل من عيونه رفع يده التي تحت رأسها قليلا ليصل لجرس الباب

حين فتحت والدتها الباب شهقت پذعر وهي صدرها بيدها يالهوي حصل إيه مالها بنتي

تحدث حسام بحدة مش وقته الكلام ده لو سمحت أوعي علشان نشوف مالها الأول

تحركت والدتها بسرعة من أمام طريقه لتسمح له بالدخول دلف حسام وهو يحمل هديل بين يديه

أشارت له والدتها ډخلها هنا يابني

ثمار تابعت بحسرة إيه اللي حصلك بس يا بنتي

وضعها حسام على السرير وهو يعدل من وضعيتها

بينما أتت والدتها التي ما إن رأت وجهها بوضوح حتى قالت پصدمة إيه اللي في خدها ده

لم يلتفت لها حسام وقد توقف يتأمل هديل لم يعلم أحد مشاعره الحقيقية لأنه قد غطى وجهه بقناع من الجمود رغم قلبه الذي يتآكل من القلق على مظهرها فتحت هديل عيونها ببطء شديد لتقابلها عيون حسام العسلية

لمعت عيون هديل وهمست بضعف حسام!

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى