
وفي التحدي الثاني الخاص بتنظيم وتطوير قطاع واسع من الأراضي البور وتحويلها إلى أراضٍ صالحة للزراعة خلال ساعات معدودة، أثبتت بنديتا كفاءة فائقة في تنظيم حركة العمل وتوجيه الموارد بحكمة وذكاء مدهش، متفوقة على كبار مديري المزارع في المنطقة دون أي نزاع أو عنف، بل بالاعتماد المطلق على التفوق المهني والقدرة البدنية والذهنية الفذة.
وعندما وصلت المسابقة إلى مراحلها النهائية عند غروب الشمس، كانت المنافسة محتدمة بين فريق خواكيم وفريق هندسي يمثله أحد كبار مساعدي البارون. وقفت إدواردا من مقصورتها واقتربت من موقع العمل، ثم نظرت إلى بنديتا بإعجاب قائلة: «أنتِ تمتلكين كفاءة نادرة وعقلاً إدارياً فذاً، فهل ترغبين في العمل مديرة رئيسية لمزارعي الخاصة؟»
مسحت بنديتا عرقها بظهر كفها وقالت بحزم واحترام: «أنا شريكة هنا، ولست للتوظيف التابع، ومستقبلي أصنعه بنفسي.» ابتسمت إدواردا باحترام شديد وألقت نظرة إقرار بالتميز. ومع إعلان النتائج النهائية، حقق فريق خواكيم وبنديتا المركز الأول بجدارة واستحقاق كبيرين وسط تصفيق حار من الجميع.
تقدمت إدواردا وسلمت خواكيم حقيبة الجائزة الكبرى قائلة: «لقد فزتم باستحقاق كامل بفضل الكفاءة والتخطيط المتميز.» فتح خواكيم الحقيبة، وأحصى المال، ثم قسمه بدقة إلى نصفين متساويين، وسلم بنديتا حصتها كاملة أمام الجميع. ارتجفت يداها وهي تمسك المال الذي يمثل حرية استقلالها المالي والمهني. ابتسم خواكيم بتعب وفخر وقال: «لقد أنقذنا مزرعتنا وصنعنا مستقبلنا معًا.»
وبعد أشهر قليلة، غادرت بنديتا المزرعة ومعها حصتها الكبيرة، وملابس جديدة، وخطط واضحة لتأسيس مشروعها المستقل. أما خواكيم، فقد سدد ديونه بالكامل ورمم مزرعته طوّر إنتاجها.
ولم يتقابلا لسنوات طويلة، لكن بعد عقود، عندما تقدم العمر بخواكيم ورحل بسلام، عُثر بجانب سريره على رسالة قصيرة من بنديتا التي أصبحت رائدة أعمال ناجحة ومالكة لمؤسسة زراعية كبرى في مدينة سلفادور، حيث كتبت فيها بامتنان عميق:
«شكرًا لأنك رأيت كفاءتيحين لم يرى الآخرون سوى مظهري.. لقد منحتني الفرصة لأثبت نفسي وأصنع مجدي بيديه.»
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




