روايات وقصص

حماتي طردتني في السلم

قفلت الباب في وشي.

وقفت قدام الباب مش عارفة أعمل إيه.
طلعت موبايلي عشان أكلم أحمد.

لكن قبل ما أضغط اتصال
سمعت صوت الأسانسير بيطلع تاني.

بصيت على الشاشة.
الدور التالتاشر.
الرابع عشر.
الخامس عشر.

باب الأسانسير فتح.

وخرج منه راجل في أواخر الخمسينات، لابس قميص أبيض وبنطلون غامق، وشايل شنطة سفر.

أول ما شافني
وقف.
وبص للحاجات المرمية على الأرض.
وبعدين بص لي.

نور؟

عيني دمعت.
بابا

بابا قرب مني بسرعة.
إيه اللي حصل؟

قبل ما أرد، باب الشقة اتفتح.

حماتي ظهرت وهي بتقول
يا ساتر! هو حضرتك جيت هنا ليه؟

بابا بص لها.
وبعدين بص على هدومي.
وسألها بهدوء غريب
ممكن أعرف حضرتك رميتي حاجات بنتي بره ليه؟

قالت بثقة
لأنها مش صاحبة البيت.

بابا سكت ثانيتين.
وبعدين ابتسم.
ابتسامة خلتني أنا نفسي أقلق.

حط شنطته على الأرض، وطلع محفظته من جيبه.
وقال
عندك حق.

حماتي ابتسمت بانتصار.

لكن بابا كمل
هي فعلًا مش صاحبة البيت.

بصيت له باستغراب. حصري علي روايات واقتباسات

وبعدين رفع عينه ناحية حماتي وقال
لأن صاحبة البيت الحقيقية مش نور.

حماتي عقدت حواجبها.
أمال مين؟

بابا مد إيده بالمحفظة، وطلع ورقة مطوية.
وقال
قبل ما حضرتك تقفلي الباب تاني أنصحك تقري الاسم المكتوب هنا كويس.

حماتي مدت إيدها للورقة.
وأول ما شافت الاسم
وشها اتغير.

يا ترى الاسم اللي كان مكتوب في عقد ملكية الشقة كان اسم مين؟

إيد حماتي كانت بتترعش وهي بتسحب الورقة من إيد بابا.

فتحتها ببطء، وعينيها رايحة جاية على السطور، كأنها بتدور على أي كلمة تطمنها أو تثبت إنها صح. بس كل ما كانت بتقرا كلمة زيادة، كل ما كان وشها بيبهت، والدم بيهرب من ملامحها لحد ما بقى لونها زي الجير.

الورقة كانت عقد بيع نهائي ومسجل في الشهر العقاري برقم توثيق رسمي، والشقة مسجلة باسم
المرحومة سعاد إبراهيم الشناوي والدتي الله يرحمها، مع توكيل رسمي عام بالبيع والشراء والإدارة لصالح عماد عبد الرحمن، وبند وصية ونقل ملكية مشروط لبنتهم الوحيدة نور عماد عبد الرحمن.

حماتي رفعت عينها لبابا وهي بتبلع ريقها بصعوبة، وصوتها طلع مخنوق ومهزوز بقلم حكايات منال علي
إيه إيه ده؟ يعني إيه سعاد إبراهيم؟ فين اسم أحمد ابني؟!

بابا حط إيده في جيبه، وبص لها بنظرة هادية جدًا، هدوء يرعب أكتر من أي زعيق، وقال
اسم أحمد مش مكتوب، وعمره ما كان هيتكتب هنا يا فوزية هانم. عارفة ليه؟ لأن ابنك ما دفعش في الشقة دي تمن مسمار واحد مدقوق في الحيطة!

حماتي شهقت، وحاولت تستجمع شوية من كبريائها المكسور وقالت بصوت عالي وهي بتشاور بإيدها
كدب! أنت بتتبلى على ابني! أحمد قايلي بعظمة لسانه إنه دافع دم قلبه ومستلف ومحوش عشان يشتري الشقة دي على سن ورمح، وقالي إنك ساعدته بمبلغ بسيط بس ردّهولك! أنت جاي تضحك عليا بورقة مزورة عشان تداري على خيبة بنتك؟!

في اللحظة دي، باب الأسانسير اتفتح تاني وخرج منه عم جابر حارس العمارة، ومعاه كيس طلبات كان طالع يوديه للدور الأخير. أول ما شاف المنظر، هدومي المرمية على الأرض، وأنا واقفة بعيط، وبابا وحماتي واقفين، وقف مكانه مخضوض بقلم حكايات منال علي

عم جابر قرب بسرعة وقال
خير يا حاج عماد؟ كفالله الشر، إيه الهدوم اللي متبهدلة في السلم دي؟! مين عمل كده في شقة حضرتك يا باشا؟!

الكلمة نزلت على راس حماتي زي الصاعقة شقة حضرتك يا باشا.

بابا بص لعم جابر وقال له بكل احترام
معلش يا عم جابر، دقيقة واحدة وهتعرف كل حاجة. خليك واقف بس عشان تشهد على اللي بيحصل في ملكي.

حماتي بصت للبواب ورجعت بصت لبابا، وبدأت تتلجلج
ب باشا مين وشقة مين؟! أحمد ابني هو اللي مأجر ولا شاري ولا

بابا قاطعها بنبرة صوت حازمة خلت صدى صوته يرن في بير السلم كله
ابنك يا ست فوزية لما جه يتقدملي، كان داخل بشنطة هدومه وما حيلتوش غير مرتب وظيفته اللي يا دوب يكفيه بالعافية. أنا عشان بحب بنتي وعايز أسترها وأريح بالها، جبت الشقة دي ودفعت تمنها كاش مليون وسبعمية ألف جنيه من خمس سنين، وجهزتها من الإبرة للصاروخ. وابنك ما كانش لاقي يدفع حتى مصاريف الفرح، وأنا اللي اديته خمسمية ألف جنيه سلف تحت حساب مشروع وهمي كان بيعمله وخسره، ولحد النهاردة ما طلبتش منه مليم! أنا كنت ساكت ومستحمل ومغمض عيني عشان خاطر نور تعيش مستورة وما تحسش إنها أقل من حد لكن تيجي أنتِ ترمي هدوم بنتي وتهينيها في بيتي وملكها؟!

أنا كنت واقفة باسمع الكلام ده وأنا مذهولة.

مكنتش أعرف موضوع الخمسمية ألف جنيه اللي بابا سلفهم لأحمد، أحمد كان دايمًا يقول لي أنا شقيان في فلوسي، وكان بيعمل نفسه صاحب فضل في كل مصاريف البيت! كل حاجة كانت بتمثيلية رخيصة عشان يحافظ على برستيجه قدام أمه، وساب أمه تفتري عليا وتدوس على كرامتي وهي فاكرة إنها قاعدة في قصر ابنها!

حماتي طلعت موبايلها من شنطتها بإيدين بتترعش، وقالت وهي بتتنفس بسرعة
أنا مش مصدقة ولا كلمة أنا هكلم أحمد، أحمد هو اللي هيرد عليك ويفهمك إنك غلطان!

بابا ابتسم بسخرية
رنّي عليه وافتحي الاسبيكر عشان نسمع كلنا شجاعة الباشا ابنك.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى