روايات وقصص

اربع بنات وولد

“قال لي إنه مش مرتاح لشكل الولد، وإنه حاسس إن فيه حاجة مش طبيعية.”

قلت لها بصدمة:

“حتى إنتِ يا طنط؟! إنتِ كمان هتشككي فيا؟”

قالت بسرعة:

“أنا ما قلتش إني بشكك فيكي، بس من حق ابني يطمن. هو استنى الولد ده سنين، ومن حقه يعرف إذا كان ابنه فعلًا ولا لأ.”

حسيت إن أعصابي خلاص مش قادرة تستحمل.

حماتي اتنرفزت وقالت:

“إنتِ بتتكلمي معايا بالطريقة دي ليه؟ أنا أكبر منك!”

رديت عليها بهدوء:

“وعشان إنتِ أكبر مني، كنت مستنية منك تكوني أول واحدة تدافع عني، مش أول واحدة تيجي تحاسبني.”

وشها احمر، وقربت من السرير وقالت:

“طيب ما تعملي تحليل DNA وتريحي الكل!”

بصيت لها وقلت:

“أنا مش هرفض تحليل يثبت نسب ابني لأبوه، لكن مش هسمح لحد يتعامل معايا كأني متهمة في قضية.”

سكتت، وبعدين قالت:

“يعني موافقة؟”

قلت:

“أيوه، موافقة. بس خلي بالك يا طنط، يوم ما النتيجة تطلع وتثبت إن محمود هو أبو ابني، أنا مش هنسى مين صدقني ومين شك فيا.”

خرجت حماتي من الأوضة وهي بتتمتم بكلام مش مفهوم. وأنا فضلت قاعدة أبص للسقف، حاسة إن الوحدة اللي جوايا أكبر من أي ألم جسدي.

بعد ساعات، محمود رجع المستشفى ومعاه أخوه الأصغر كريم. دخل الأوضة وبص للطفل، وبعدها قال:

“أنا حجزت معمل تحاليل، وأول ما الدكتور يسمح بخروجنا هنعمل التحليل.”

قلت له:

“ماشي.”

اتصدم من هدوئي، وقال:

“إنتِ مش خايفة؟”

بصيت له مباشرة وقلت:

“خايفة من إيه؟ من الحقيقة؟ الحقيقة عمرها ما خوفتني يا محمود. اللي يخوف هو إنك بقيت مستعد تصدق أي حاجة وحشة عني قبل ما حتى تسألني.”

كريم كان واقف في الركن وساكت، لكنه فجأة تدخل وقال:

“يا جماعة، بالراحة شوية. أخويا أكيد اتصرف غلط، بس خلينا نستنى النتيجة.”

بصيت له وقلت:

“أنا مش زعلانة من التحليل يا كريم، أنا زعلانة إن أخوك شاف ابنه لأول مرة، وأول حاجة فكر فيها إنه مش ابنه.”

محمود ما ردش. ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا، حسيت إنه مش قادر يبص في عيني.

الفصل الثالث: المفاجأة اللي محدش كان مستنيها
بعد يومين خرجت من المستشفى ورجعت البيت مع ابني. البنات كانوا مستنييني على الباب، وأول ما شافوني جريوا عليا.

سلمى قربت من أخوها الصغير وقالت:

“هو ده أخونا يا ماما؟”

ابتسمت رغم تعبي وقلت:

“أيوه يا حبيبتي، ده أخوكم الصغير.”

بنتي التانية ليلى سألتني:

“هنسميه إيه؟”

قلت لها:

“إنتوا رأيكم إيه؟”

اتكلموا كلهم في نفس الوقت، وكل واحدة اقترحت اسم مختلف. وفي الآخر استقرينا على اسم يوسف.

يوسف كان طفل هادي وجميل، وكل ما واحدة من البنات تقرب منه، كان يفتح عينيه الصغيرتين ويبص لها. كنت ببص للمشهد وأحس إن ربنا رزقني بخمس كنوز، حتى لو جوزي مش قادر يشوف ده.

لكن محمود كان بعيد عننا. رجع من شغله، دخل الصالة، وبص ليوسف من بعيد، وبعدها دخل أوضته من غير ما يشيله.

سلمى لاحظت ده، فقربت مني وهمست:

“ماما، هو بابا مش مبسوط بأخويا؟”

حضنتها وقلت:

“بابا عنده شوية مشاكل في دماغه، وهيحلها إن شاء الله.”

لكن الحقيقة إن أنا نفسي ما كنتش عارفة إذا كان هيحلها ولا لأ.

بعد أسبوع، رحنا المعمل وعملنا تحليل DNA. محمود كان واقف طول الوقت متوتر، وأنا كنت هادية بشكل غريب. ولما الممرضة أخدت العينة من يوسف، حسيت إن قلبي بيتقطع. مش عشان خايفة من النتيجة، لكن عشان ابني الصغير اتعرض لكل ده قبل ما يكمل أسبوعين في الدنيا.

بعد ما خلصنا، محمود قال لي:

“النتيجة هتظهر خلال كام يوم.”

قلت له:

“لما تظهر ابقى بلغني.”

بص لي باستغراب:

“إنتِ مش عايزة تعرفي؟”

قلت:

“أنا عارفة الحقيقة يا محمود، ومش محتاجة ورقة عشان أعرفها.”

عدت الأيام ببطء شديد. وفي اليوم المحدد، اتصل المعمل بمحمود وقالوا له إن النتيجة جاهزة. رجع البيت بعد الضهر، وكان ماسك ظرف أبيض في إيده. دخل الصالة، ولقاني قاعدة على الكنبة برضع يوسف، والبنات قاعدين على الأرض بيلعبوا.

وقف قدامي وقال:

“النتيجة وصلت.”

رفعت عيني له وقلت:

“افتحها.”

فتح الظرف بإيدين بيترعشوا، وطلع الورقة وفضل يقرا فيها. في البداية ما قالش حاجة. وبعدين قرب الورقة من عينيه كأنه مش مصدق اللي مكتوب. قرأها مرة تانية، وبعدها مرة تالتة. وشه بدأ يشحب، وإيده نزلت على جنبه.

قلت له:

“خير يا محمود؟”

رفع عينيه ليا، وكانت مليانة دموع. وقال بصوت مبحوح:

“يوسف… ابني.”

قلت بهدوء:

“أيوه، ابنك.”

قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على وشه:

“أنا ظلمتك يا منى.”

ما رديتش. فضل يكرر:

“أنا ظلمتك، أنا آسف، والله ما كنت أقصد.”

بصيت له وقلت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى