روايات وقصص

جـوزي كان بيخوني مع بنـت مـرات أبويـا

أنا ما كنتش فاقدة الذاكرة بالشكل اللي هما فاكرينه دلوقتي، أو على الأقل، في اللحظة دي، كل ذكرياتي رجعتلي بوضوح.

حسيت بړعب شديد، لكن وسط الخۏف، فهمت إن إظهار الحقيقة دلوقتي ممكن يكون أخطر قرار آخده.

لو هشام عرف إن ذاكرتي رجعت، مش

هيسيبني أعيش دقيقة واحدة.

عشان كده، فضلت مغمضة عيني، ومثلت إني فاقدة الوعي، وقررت أسمع كل كلمة بيقولوها من غير ما يحسوا إني واعية.

سمعت هشام وهو بيقرب مني، وبعدها حسيت بإيده وهو بيحاول يرفعني من على الأرض.

قال بعصبية

يا نهار أسود! هي مالها ما بتتحركش ليه؟!

دينا قربت منه، وصوتها كان مليان خوف

يا هشام، إنت عملت فيها إيه؟! إنت ممكن تكون موتّها! هنعمل إيه دلوقتي؟!

رد عليها ببرود مستفز

بطلي هبل! دي ست مستحملة كل حاجة، مش ھتموت من خبطة بسيطة.

بعدها شالني وحطني على الكنبة، وسمعته بيتكلم معاها بصوت واطي، وهو فاكر إني مش سامعاه.

إحنا لسه محتاجينها عايشة شوية. جدها لسه ما خلصش موضوع ترتيب أسهم الشركات والصندوق العائلي. لو ياسمين ماټت دلوقتي، ممكن أخسر السيطرة اللي تعبت سنين عشان أوصل لها.

دينا اتنهدت بضيق وقالت

وأنا هستنى لحد إمتى؟! أنا زهقت من التمثيل ده كله! زهقت من إني أفضل مستخبية، ومن إني أستحمل إنك تتعامل معاها قدام الناس كأنك جوزها المخلص، وإنت في الحقيقة بتقضي وقتك معايا!

هشام مسك إيدها وقال بثقة

سنتين بالكتير. أول ما نضمن إن

الأسهم تبقى تحت سيطرتنا، ونخلّص من

جدها في مجلس الإدارة، محدش هيقدر ياخد مننا أي حاجة.

كنت سامعة كل كلمة، وقلبي بيدق پعنف، لكني فضلت مغمضة عيني، وممثلة إني مش واعية.

بعد شوية، سمعتهم وهما بيتصلوا بالدكتور، وبعدها هشام رجع وقف جنب الكنبة.

دينا سألته فجأة بصوت واطي

طيب يا هشام، وإحنا هنعمل إيه في ياسمين لما نخلص منها ومابقاش لينا أي مصلحة فيها؟

سكت هشام ثواني، وبعدين رد بمنتهى الهدوء، كأنه بيتكلم عن حاجة عادية جدًا

هنعمل معاها نفس اللي كان المفروض نكمّله من يوم حاډثة الفيوم.

في اللحظة دي، حسيت إن قلبي وقف.

يعني إيه نفس اللي كان المفروض يكمّله؟!

يعني الحاډثة اللي كنت فاكرة إني نجيت منها بالصدفة، ما كانتش حاډثة أصلًا!

هشام حاول من 3 سنين، ولما فشل في إنه يخلص مني، استغل فقداني للذاكرة عشان يسيطر على حياتي وفلوسي، ويعيش مع دينا من ورايا، وكان مستني اللحظة المناسبة عشان يتخلص مني نهائيًا!

لكن اللي هشام ودينا ما يعرفوهوش، إن الست اللي كانوا بيذلوها كل يوم، واللي كانوا فاكرينها فقدت ذاكرتها ومش هتفهم حاجة، رجعت تاني.

رجعت بذاكرتها، وبكل اللي

كانت تعرفه عن شغل العيلة وأسرارها.

والأهم من ده كله، إنها سمعت خطتهم بنفسها.

ما واجهتهمش، وما كشفتش إن كل حاجة رجعتلي.

لأني كنت عارفة إن المواجهة دلوقتي ممكن تكون آخر غلطة أعملها في حياتي.

كان لازم أفضل أمثل دور الست اللي مش فاهمة حاجة، لحد ما أعرف هما مخبيين إيه، وأقدر أحمي نفسي، وأكشف حقيقتهم قدام العيلة كلها.

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن اللي اكتشفته عن هشام ودينا كان مجرد بداية، وإن جدي نفسه كان مخبي عني سر أخطر بكتير مما تخيلت!

يا ترى ياسمين هتقدر تنقذ نفسها وتكشف خېانة جوزها وبنت مرات أبوها؟ وإيه السر الخطېر اللي جدها مخبيه عنها؟

كنت نايمة على الكنبة، حاسة ببرودة الجلد تحت ضهري، وراسي بتنغز بۏجع رهيب كأن في شاكوش عمال يدق في نافوخي من جوة.. بس ۏجع جسمي ده كله ما يجيش نقطة في بحر الڼار اللي شبت في صدري فجأة!

أنا مكنتش مجرد غايبة عن الوعي، أنا كنت محپوسة جوا قفص حديد من سنين، وباب القفص ده اتكسر في ثانية واحدة لما راسي خبطت في الرخام.

سمعت صوت خطوات دينا العالية وهي رايحة جاية في الأوضة، كعب شبشبها بيخبط

في الباركيه بفرككة وتوتر، وصوت شخير هشام الخفيف وهو بياخد نفس عميق وسيجارته بتولع.. ريحة السجاير اللي كنت بكرها خنقتني، بس كتمت أنفاسي ورخّيت عضلات وشي تماماً زي الميتين.

دينا وقفت فجأة وقالت بصوت واطي ومبحوح كأنها بتوشوشه

هشام.. إنت متأكد إن النبض بتاعها طبيعي؟ ما تفوقها يا ابني بأي ريحة برفان ولا كولونيا! افرض دخلت في غيبوبة بجد وجدها جه يزورها فجأة زي ما بيعمل كل أسبوعين؟ إنت ناسي إن الحاج محمود لو شم خبر إنها اتعورت هيقلب الدنيا على دماغنا؟ ده شاكك في طوب الأرض، وبيتعامل معاك أصلاً من طرف مناخيره!

هشام نفخ الدخان في الهوا ببرود يقهر، وسمعت صوت الكوباية وهي بتتحط برزع على التربيزة جنبه

يابت اهدي وبطلي ندب زي النسوان الكبار! جدها مبيجيش من غير ما يتصل قبلها بيومين تلاتة، ده غير إن الراجل رجل جوة ورجل برة، السكر والضغط والقلب مبهدلينه، كلها كام شهر ويسلم النمرة هو كمان. المهم دلوقتي الصندوق العائلي اللي عامله باسم ياسمين.. الورق كله واقف على توقيعها، وعشان أوقّع مكانها بالتوكيل العام اللي معايا، لازم شهادة

طبية جديدة تثبت إنها لسه

فاقدة الأهلية ومش قادرة تدير أموالها.. فهمتي يا ذكية؟

دينا قربت منه، وصوت خشخشة الروب بتاعي الحرير الروب اللي جدي كان جايبهولي هدية من فرنسا في عيد ميلادي حسسني بقرف مقدرش أوصفه، كأن حية سامة بتزحف فوق جلدي. قربت ولفت دراعاتها حوالين رقبته وقالت بدلع رخيص

طب افرض الدكتورة ما وافقتش المرة دي؟ إنت عارف دكتورة ميرفت اللي بتتابعها بدأت ترخم وتسأل كتير عن الدوا وعن سبب تدهور حالتها.. إنت مش قولتلي إنك بتخفف الجرعة؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى