روايات وقصص

جوزي كان دكتور

تليفوني رن.. كانت سارة المحامية: سارة.. محمود رفض يوقع على تسوية الطلاق وناوي يماطل في المحاكم ويهدد بإنه يطالب ببيت الطاعة!

ابتسمت بهدوء، وقلت لها: خلاص يا سارة.. أطلعي بالكرت اللي معانا.

في نفس اليوم.. أرسلت الملف الإلكتروني الكامل الخاص بتتبع شحنات الدواء والروشتات المفتعلة لأعلى جهة رقابية في وزارة الصحة والإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة، مع نسخة موجهة للعميد ونقيب الأطباء.

اللي حصل بعد كده كان زي الزلزال!

تاني يوم الصبح.. ومحمود داخل المستشفى بكامل شياكته عشان يستلم منصبه الجديد كنائب لمدير قسم الجراحة، لقيت القوة الأمنية وهيئة الرقابة الإدارية بانتظاره في الردهة الرئيسية!

قدام كل الدكاترة، والممرضات، والعمداء اللي كان بيكافح عشان يترقى وسطهم.. اتفتحت الكلبشات في إيديه!

دكتور محمود.. أنت مقبوض عليك بتهمة الاختلاس، وتهريب أدوية مدعمة من مشروع القومي لزراعة الأعضاء، والإضرار العمدي بالمال العام وتزوير روشتات طبية!

محمود وشه اسودّ تماماً.. بص حواليه بذهول وصدمة، وصرخ وهو بيتسحب لبره المستشفى: مين اللي عمل كده؟! مين اللي بلغ؟ المفروض البيانات دي مشفرة وماحدش يقدر يوصلها؟!

المحقق بص له ببرود وقال: البلاغ جاي من مدققة جودة طبية معتمد رسمياً.. وقدمت تتبع رقمي مقفول بالثانية والدقيقة من السستم بتاعكم!

ساعتها بس.. محمود فهم! فهم إن المظلومة اللي سابها تموت أملها في الدور ال 17، واللي كان فاكرها مجرد ست ضعيفة مريضة هترضى بقضائها وتعيش في الظل.. كانت هي الشخص الوحيد اللي يملك المفتاح اللي يدفن مستقبله للابد!

مرت 3 شهور.. محمود قبع في السجن الاحتياطي على ذمة قضية الأموال العامة، وصدر قرار بإيقافه عن العمل وسحب رخصته الطبية لحين المحاكمة اللي كانت مؤشرات الأدلة فيها بتأكد حكم مشدد مش هيقل عن 10 سنين.

ومن جوة سجنه.. لما أدرك إن حياته ومستقبله انتهوا، وإن القضية هتدمره كلياً، طلب يقابل سارة المحامية من غير شروط.

وقع على ورق الطلاق الرسمي، وتنازل عن حصته في شقة الزمالك كاملة كنوع من الاسترحام، وعشان يترجاني أغير أقوالي أو أقول إن فيه خطأ في التقرير التقني.

بس أنا ما روحتش ولا زورته.. ولا قبلت أقابله.

يوم صدور وثيقة الطلاق الرسمية.. أخدت الورقة بإيدي.. وقفت قدام النيل في الزمالك، والهوا بيطير شعري.

بصيت للوثيقة المكتوب فيها اسمي واسمه مجردين من أي رابطة.. حسيت إن كابوس تقيل أوي انشال من على صدري.

صاحبتي سارة كانت واقفة جنبي، ومسكت إيدي بتأثر: سارة.. أنتِ ندمانة على أي حاجة؟

هزيت راسي بالنفي وابتسمت ابتسامة صافية طالعة من جروح طابت بالكامل: عمري ما أندم.. المرض خلع عن وشه القناع، والجودة اللي شغالة بيها في شغلي علمتني إن أي حاجة معطوبة وما تنفعش تتصلح.. لازم تنشال من حياتنا عشان نعرف نعيش.

رجعت لشغلي بقوة أكبر.. أترقيت في الهيئة الرقابية وبقيت مسؤولة عن تدقيق جودة أداء المستشفيات الكبرى في مصر، وعشت في شقتي الجديدة المستقلة براحة بال وأمان عمرهما ما يدفعوا بتمن.

ومحمود.. قعد في ظلام سجنه، يتفكر كل يوم في ال 10 أيام اللي استخسر فيهم يركب الأسانسير لمراته.. ال 10 أيام اللي كانوا كفيلين ينقذوه من أبواب جهنم اللي فتحها على نفسه بغروره وقسوته!

تمت.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى