
قال:
— عارف.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— علشان كده احتفظت بالنسخ.
إيدي بردت.
بصيت للورقة.
التوقيع كان شبه توقيعي.
لكن مش توقيعي.
قلت:
— هو زور إمضتي؟
قال:
— أنا مش هقدر أحسم ده. خبير الخطوط والجهات المختصة هما اللي يحددوا. لكن وقتها اعترضت وطلبت حضورك شخصيًا. بعدها اتقال لي إنك مريضة وإن كل الإجراءات بتتم بتوكيل.
— أي توكيل؟
طلع صورة ورقة أخرى.
بصيت عليها.
وفي اللحظة دي افتكرت.
قبل سنين، جوزي طلب مني أعمله توكيل محدود علشان يخلص ورق متعلق بعقار.
هل استُخدم في حاجات تانية؟
ماعرفتش.
لكن لأول مرة…
فهمت ليه اسمي اختفى بالتدريج.
ماكانش صدفة.
سألت:
— ليه بتديني الورق دلوقتي؟
قال:
— لأن اللي حصل امبارح معناه إن الوضع خرج من نطاق خلاف زوجي. وفيه مراجعة مالية هتحصل. وإنتِ من حقك تعرفي إن ليكي تاريخ موثق جوه الشركة.
وقبل ما يمشي، قال:
— متعمليش أي خطوة بالورق ده لوحدك. خليه مع محامي متخصص يراجعه.
بعد خروجه، فضلت أبص للعقد.
افتكرت كلام جوزي من 12 سنة:
دي شركتنا إحنا الاتنين.
طلع عنده حق.
كانت فعلًا شركتنا.
الفرق الوحيد…
إنه حاول يخليني أنسى.
جوزي رجع العصر.
دخل وهو متوتر.
— لازم نتكلم.
قلت:
— اتفضل.
— مجلس الإدارة جمد بعض صلاحياتي لحد انتهاء المراجعة.
سكت.
قال:
— مبسوطة؟
— لأ.
— أمال عايزة إيه؟
حطيت العقد القديم قدامه.
أول ما شافه…
وشه اتغير.
وده كان كفاية.
قلت:
— فاكره؟
ما ردش.
— خمسة وتلاتين في المية يا خالد.
قعد.
— الموضوع مش بالشكل اللي إنتِ فاهماه.
ضحكت.
— الجملة دي بقت قديمة أوي.
— الشركة كانت محتاجة إعادة هيكلة.
— فشلتني من الشركة؟
— أنا ما فشلتكيش.
— والتنازل؟
سكت.
قلت:
— أنا ما مضيتش الورقة دي.
رفع عينه.
— خلي بالك إنتِ بتتهميني بإيه.
قلت:
— أنا ما اتهمتش. أنا هخلي المختصين يحددوا الورق ده حصل فيه إيه.
قام بعصبية.
— هتودي أبو ابنك للمحاكم؟
قلت:
— ما تستخدمش ابننا علشان تخوفني.
— أنا عملت كل ده علشانكم!
بصيتله.
— العقد اللي في رقبتها كان علشانا برضه؟
سكت.
— والشركة اللي بتحول لها فلوس؟
قال:
— كانت خدمات حقيقية.
— يبقى المراجعة هتثبت ده.
لف علشان يمشي.
لكنه وقف.
وقال:
— أنا غلطت معاها.
أول اعتراف.
بعد شهور من الكذب.
— بس الموضوع ماكانش بالشكل اللي إنتِ متخيلاه.
قلت:
— أنا شفته بعيني.
— كنت هقولك.
— إمتى؟ بعد ما تخليها تقعد مكاني رسمي؟
اتعصب.
— أنا كنت تعبان في الجواز ده.
الجملة وجعتني.
لكن الغريب إنها ما كسرتنيش.
قلت:
— وكان ينفع تقول. وكان ينفع تطلب انفصال. وكان ينفع تحترم 12 سنة. لكن اللي ماكانش ينفع إنك تدخل بعشيقتك قدام مراتك وابنك وتطلب مننا نتعامل كأننا مش موجودين.
نزل عينه.
ولأول مرة…
ماكانش عنده رد.
قلت:
— أنا عايزة طلاق.
رفع رأسه بسرعة.
— إنتِ مش بتتكلمي بجد.
— عمري ما كنت أجد.
الأيام اللي بعدها كانت صعبة.
بدأت مراجعة حسابات الشركة.
وظهر إن فيه مبالغ كبيرة اتحولت لشركة الاستشارات اللي تملكها الست اللي كانت مع جوزي.
لكن المفاجأة إنها هي نفسها قدمت مستندات ورسائل بينها وبين جوزي.
كانت بتحاول تثبت إن جوزي هو اللي وافق على كل المصروفات.
وهو كان بيحاول يثبت إن الخدمات حقيقية.
أما عقد الألماس، فاتضح إنه اتسجل فعلًا ضمن مصروفات علاقات عامة وهدايا عملاء.
لكن المستفيدة منه لم تكن عميلة.
كانت هي.
بالنسبة لي، العقد نفسه ما بقاش مهم.
لأن الحقيقة الأكبر كانت في أوراق تأسيس الشركة.
بعد مراجعة العقود القديمة، ومحامي متخصص، وخبراء راجعوا المستندات والتوقيعات، بدأت إجراءات قانونية طويلة لتحديد حقوقي ونسبة ملكيتي الحقيقية.
الموضوع ما اتحلش في يوم وليلة.
استغرق شهور.
وكان فيه تفاوض.
ومراجعات.
ومستندات.
وفي النهاية، وصلنا لتسوية قانونية اعترفت بجزء كبير من حقي المالي في الشركة مقابل إنهاء النزاع على الإدارة والملكية.
ما رجعتش الشركة علشان أقعد مكان جوزي.
وما حاولتش أنتقم.
أنا بس رفضت أخرج من 12 سنة كأني ماكنتش موجودة.
بعد ست شهور، كنت قاعدة في مكتب صغير جديد.
مش مكتب فاخر.
لكن اسمي كان مكتوب على الباب.
فتحت شركة استشارات مالية صغيرة مع اتنين من زمايلي القدام.
أول عميل دخل عندي كان مشروع ناشئ مكون من شابين وست في أوضة صغيرة.
لما شفتهم قاعدين وسط الكراتين والورق…
افتكرت نفسي من 12 سنة.
ابتسمت.
بعد انتهاء الاجتماع، ابني دخل المكتب.
كان خارج من المدرسة.
حط شنطته وقال:
— جعان.
ضحكت.
— إنت عمرك ما بتدخل تقولي وحشتيني؟
— وحشتيني… وجعان.
طلبنا أكل.
وهو بياكل، عينه وقعت على صورة محطوطة فوق مكتبي.
نفس الصورة القديمة.
أنا وأبوه قاعدين على أرض أول مكتب.
قال:
— لسه محتفظة بيها؟
قلت:
— أيوه.
— ليه؟
قلت:
— علشان أفتكر إني كنت موجودة من البداية.
فكر شوية.
وبعدين قال:
— وبابا؟
سكت.
علاقته بأبوه ما انتهتش.
أنا رفضت أحوله لسلاح في خلافنا.
كان بيشوفه في المواعيد المتفق عليها، وجوزي بدأ يحاول يصلح علاقته بيه بعيدًا عن مشاكلنا.
أما الست التانية؟
علاقتها بجوزي انتهت بعد فترة قصيرة من الحفل.
لكن ده ماكانش انتصار بالنسبة لي.
لأني فهمت حاجة مهمة:
خسارتها له ما تعنيش إني لازم أرجع آخده.
بعض الأبواب لما بتتقفل…
الأفضل تفضل مقفولة.
بعد حوالي سنة من الحفلة، اتدعيت لمؤتمر لرواد الأعمال.
كنت مترددة أروح.
لكن ابني قال:
— لازم تروحي.
ضحكت.
— ليه؟
قال:
— المرة اللي فاتت رحتي حفلة ورجعتي زعلانة. المرة دي لازم ترجعي مبسوطة.
روحت.
ولما وصلت، لقيت اسمي على الترابيزة الرئيسية.
مش «زوجة فلان».
ولا «ضيفة فلان».




