
قلت:
— عادل.
بص لي:
— نعم؟
— متتكلمش معاها بالطريقة دي.
ابتسم بسخرية:
— إنت بتهزر؟
— لأ.
— آدم، إحنا مش في حضانة.
قمت من مكاني بهدوء.
مسحت التراب اللي على البنطلون، وبصيت له في عينه:
— وإحنا مش في شركتك كمان.
اتنهد وقال:
— أنا جاي عشان موضوع مهم.
— قوله.
مد الملف ناحيتي:
— مجلس الإدارة عايز توقيعك النهارده.
خدت الملف.
فتحته.
كان متعلق بصفقة الاستحواذ على شركة مقاولات كبيرة في العين السخنة.
صفقة بمئات الملايين.
قريت أول صفحتين، وبعدين قفلت الملف:
— مش هوقّع.
وشه اتغير:
— ليه؟
— لأني لسه مش مقتنع.
— إنت كنت موافق.
— كنت.
— وإيه اللي غير رأيك؟
بصيت ناحية ليان.
كانت قاعدة على الأرض وبتحاول تركب مكعب أحمر فوق مكعب أصفر، وكل مرة يقع منها البرج وتضحك.
قلت:
— اكتشفت إن فيه حاجات أهم.
عادل ضحك:
— حاجات أهم من نص مليار جنيه؟
— أيوه.
— زي إيه؟
بصيت له:
— زي إن الواحد يعرف هو بيجري ليه.
سكت.
المكان كله سكت.
حتى مريم رفعت عيني من الأرض وبصتلي.
عادل قرب مني وقال بصوت واطي:
— إنت اتغيرت.
— يمكن.
— التغيير ده مش هيكلفك إنت لوحدك.
— أنا عارف.
— الشركة كلها ممكن تدفع تمن نزوة.
نظرت له بحدة:
— لو هتتكلم عن قراراتي، اتكلم باحترام.
— أنا بتكلم عن الواقع.
— وأنا صاحب القرار.
قال:
— مش طول الوقت.
الجملة دي وقفتني.
بصيت له.
هو نفسه فهم إنه قال أكتر مما كان لازم.
قلت:
— قصدك إيه؟
اتراجع خطوة:
— ولا حاجة.
— لأ. قول.
— مش هنا.
— قول.
مريم قربت من ليان وأخدتها من إيدها.
واضح إنها فهمت إن الجو اتغير.
عادل قال:
— في حاجات حصلت وإنت مش عارفها.
— إيه هي؟
— لما تعرف، هتفهم ليه أبوك…
سكت فجأة.
قلبي اتشد:
— أبويا ماله؟
بص لي نظرة غريبة.
وبعدين قال:
— اسأل والدتك.
ومشي.
فضلت واقف مكاني.
الكلمة الأخيرة فضلت بتلف في دماغي.
أبويا.
من سنين محدش بيتكلم عن أبويا قدامي.
بعد موته، أمي كانت دايمًا بتقفل أي كلام عنه.
تقول إنه كان راجل ناجح.
إنه مات وهو شغال.
إنه ساب لي شركة كبيرة وثروة ضخمة.
لكن عمرها ما قالتلي الحقيقة.
الحقيقة اللي كنت دايمًا حاسس إنها موجودة.
مريم كانت واقفة قدامي.
قالت بهدوء:
— أستاذ آدم…
بصيت لها:
— نعم؟
— لو حضرتك عايزني آخد ليان وأمشي، أنا ممكن…
قاطعتها:
— إنتِ هتمشي؟
اتوترت:
— لو وجودنا هيعمل مشكلة…
— إنتِ مش المشكلة.
بصيت لليان:
— ولا هي.
سكت لحظة.
وبعدين قلت:
— المشكلة إني اكتشفت إني قضيت نص عمري بعيش حياة مش فاهمها.
مريم ما علقتش.
يمكن لأنها عرفت إن الكلام ده أكبر من إنها تدخل فيه.
ليان فجأة شدت إيدي:
— آدم.
نزلت.
لمستواها.
نعم؟
قالت
إنت زعلان؟
اتصدمت.
طفلة عندها تلات سنين قدرت تشوف حاجة ناس كتير كبار عمرهم ما شافوها.




