
سحبت إيدي منه بمنتهى القوة والبرود: أمك فهمت متأخر أوي يا طارق… فهمت بعد ما جسمي انكسر وركبي خذلتني. إنت ما كنتش بتسمع كلام أمك لأنك بيار بوالديك، إنت كنت بتسمع كلامها عشان تلاقي مبرر لكسلك، مبرر إنك تقعد في البيت وتخليني أنا الراجل اللي بيصرف ويشقى ويجيب الجنيه!
طارق بص للأرض بصدمة: طب والديون؟ والبيت؟
ابتسمت ابتسامة مكسورة وقاسية: الديون مكتوبة باسمك إنت… مش باسمي. أنا كنت بساعدك بحبي وبأصلي، بس لما الأصالة تتقابل بالندالة، يبقى القانون هو اللي يحكم. المرتبات اللي كنت بجيبها مش هتدخل البيت ده تاني. وشغلي الثاني أنا استقلت منه النهاردة عشان أرحم جسمي اللي ظلمته معاك.
في اللحظة دي، خبط باب الشقة. فتح طارق، وكانت أمه واقفة ومعاها أخوها الكبيرة الحاج صلاح. دخلوا الصالة، وبصت لي حماتي بنظرة مليانة أسف وخجل: حقك عليا يا منة يا بنتي… أنا اللي ربطت ابنك على الخيبة، وأنا اللي قسيّت قلبك عليه لحد ما افتكر إن أذية بنت الناس شطارة. بس أنا النهاردة جايبة أخويا عشان نصلح اللي اتكسر… أو ندي كل ذي حق حقه.
قعد الحاج صلاح على الكرسي، وبص لطارق بحدة: جلسة الرجال دي يا طارق… إنت هتبري المدام دي من كل مصاريفك، وهتكتب لها مؤخرها ورسمياً الشقة دي باسمها مقابل الفلوس اللي ادفعتها من عرقها طوال السنتين اللي فاتوا، وإنت تطلع برة يدور لك على لقمة عيش تتعب فيها عشان تعرف قيمة القرش وقيمة الست اللي تصونك!
طارق صرخ بالرفض: إيه اللي بتقولوه ده؟! إنتوا جايبين تبيعوني وتدوا مراتي كل حاجة؟!
حماتي وقفت وقالت له بصوت قاطع هز جدران الشقة: إحنا بنربيك من جديد يا طارق! بنربيك بعد ما أثبت إنك ما تنفعش تكون زوج ولا تشيل بيت. لو عايز تفضل راجل، انزل اشتغل وعرق وسدد ديونك بنفسك، وساعتها لو هي رضيت ترجعلك، يبقى كتر خيرها… أما لو فضلت كده، فما يلزمناش راجل يرمي مراته على الأرض ويقول بتتدلع!
مرت ست شهور على الليلة دي…
أنا قعدت في شقتي، استرديت صحتي وعافيتي ورجعت لراحت شغلي الأولاني وبس، وبدأت أعيش لنفسي ولصحتي اللي ضاعت.
أما طارق… فكانت الصدمة هي الدوا اللي صحاه من نومه. ساب الكسل، واشتغل شيفتين زي ما كنت بعمل، وبقى يسدد في ديونه قرش بقرش، وعاش في شقة بالإيجار لوحده بيجرب يعني إيه شقى ويعني إيه مسؤولية.
بييجي كل أسبوع يحط جزء من مؤخري وقيمته تحت الباب، ويسيب وردة ورسالة إعتذار… بس أنا لحد النهاردة ما فتحتش الباب.
لأن الست لما تقع على الأرض وتكتشف إن سندها هو اللي بيصورها وهي بتموت عشان يضحك الناس عليها… ما بترجعش بسهولة. والدروس اللي بتتعمد بالألم، بتخلي العقل هو اللي يحكم، مش القلب!
تمت”




