روايات وقصص

قاعدة جنب حمايا

ولا أعتبر اللي حصل ده مجرد لحظة عابرة؟
لكن الفضول غلبني.
فتشت تحت البطانية.
وفعلًا

لقيت صندوق خشب صغير، قديم، متخبي تحت كذا بطانية متنية.
فتحته.
جواه كان فيه ملف أحمر سميك، مربوط بشريط.
مسكته بإيدي.
قلبته من كل ناحية.
وعلى الغلاف، كانت مكتوبة كلمة واحدة بخط عم جابر المرتب والدقيق
مهم جدًا.
إيدي وقفت عند الشريط.
كنت أقدر أفتحه.
وأعرف كل حاجة.
لكن ما عملتش.
قفلت الصندوق، وخدت الملف، وحطيته على الترابيزة.
تاني يوم الصبح
نزل حسام للمطبخ وهو لسه نص نايم.
كان داخل ياخد قهوته، لكنه وقف فجأة لما شاف الملف الأحمر في نص الترابيزة.
بص لي.
وبعدين بص للملف.
ده إيه؟

رديت بهدوء
افتحه.
مد إيده وفك الشريط.
طلع أول ورقة.
قرأ أول سطر
وبعدين السطر التاني.
وفجأة
وشه اتسحب منه الدم.
إيده بدأت ترتعش.
إيه اللي جاب ده هنا؟!
ما رديتش.
في اللحظة دي دخلت أمه سعاد.
في إيه يا حسام؟
لف لها.
ومسك الملف بإيده.
وبص لها بنظرة عمرها ما شافتها منه.
وقال بصوت مرتعش
إنتِ قلتي لي إنها عمرها ما هتعرف!
سعاد اتجمدت مكانها.
حسام وطّي صوتك!
صرخ فيها
إنتِ قلتي إن مفيش حد هيعرف!
أنا كنت واقفة بعيد عنهم
ومش فاهمة لسه إيه اللي في الملف.
لكن من شكل الاتنين
فهمت حاجة واحدة بس

عم جابر ما كانش غايب عن الدنيا زي ما كانوا فاكرين.
كان سامع.
وكان بيراقب.
وكان بيسجل كل حاجة.
والملف الأحمر اللي حطيته قدامهم
ما كانش مجرد أوراق.
كان القنبلة اللي عم جابر خبّاها لمدة ست شهور
واختار بنفسه اللحظة اللي تنفجر فيها.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن أول ورقة في الملف كانت مجرد بداية.
أما الحقيقة اللي بعدها

فكانت هتخليني أكتشف إن كل الفلوس اللي اختفت، وكل التصرفات اللي حصلت في البيت، وكل حاجة حسام وأمه عملوها وأنا فاكرة إنهم بس بيستغلوا مرض الراجل
كانت وراها حكاية أكبر بكتير.
وحسام كان عارفها.
وسعاد كانت خايفة منها.
وعم جابر
كان مستني اللحظة المناسبة عشان يفضحهم قدامي.

ولما قلبت الصفحة التانية من الملف، فهمت أخيرًا ليه عم جابر قال لي جه الوقت يعرفوا إني كنت سامع كل حاجة.
لما قلبت الصفحة التانية من الملف، فهمت أخيرًا ليه عم جابر قال لي
جه الوقت يعرفوا إني كنت سامع كل حاجة.
الصفحة كانت عبارة عن كشف حساب بنكي.
بصيت للأرقام، وبعدين

بصيت لحسام.
كان واقف قدامي ساكت، وشه أصفر، وإيده ماسكة الملف كأنه خايف يقع منه.
قلبت الصفحة.
كشف حساب تاني.
وبعده إيصالات.
وبعدهم صور لمشتريات، وتحويلات بنكية، وفواتير بأسماء مختلفة.
كلها من حساب عم جابر.

وفي جنب كل عملية، كان عم جابر كاتب بخط إيده التاريخ والسبب.
اشتريتوا أثاث جديد.
دفعتوا قسط العربية.
سحبتوا مبلغ كبير نقدي.
حجزتوا مصيف.
دفعتوا علاج تجميلي.
والمبلغ اللي اتصرف خلال الست شهور كان أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
بصيت لحسام وقلت
دي فلوس أبوك؟
ما ردش.

أمه سعاد قربت بسرعة وخطفت الملف من إيدي.
إنتِ مالك بكل ده؟!
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
مالي؟! أنا اللي كنت قاعدة ست شهور جنب سريره، وإنتِ اللي كنتِ بتصرفي فلوسه!
صرخت
دي فلوس جوزي!
وجالي الرد من وراها بصوت هادي جدًا.
لأ.
اتجمدنا كلنا.

كان صوت عم جابر.
حسام لف ناحية الأوضة كأنه شاف حاجة مستحيل تحصل.
بابا؟!
عم جابر كان لسه على السرير.
عينه مفتوحة.
المرة دي ما كانتش مجرد لحظة.
كان صاحي.
واعِي.
وسامع.
وقال
فلوسي مش فلوسكم.
سعاد بدأت ترتعش.
جابر إنت كنت بتسمعنا؟
بصلها ثواني طويلة.
وقال
من أول يوم.
سعاد حطت إيدها على بقها.
أما حسام فبدأ يتكلم بسرعة
بابا، إحنا كنا بنصرف على البيت وعلى احتياجاتك
قاطعه
احتياجاتي؟
سكت حسام.
عم جابر كمل
كنت محتاج ممرضة.

وبص لي.
وهي كانت بتعمل شغل تلاتة.
وبعدين رجع بص لحسام
وإنت كنت محتاج تسدد قسط عربيتك؟
حسام ما عرفش يرد.
عم جابر قال
ومراتك كانت محتاجة تعمل مصيف؟
سعاد بدأت تعيط.
إحنا غلطنا يا جابر
رد عليها
الغلط مرة.
وسكت.
إنما اللي عملتوه ست شهور اسمه اختيار.
أنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب.
عم جابر كان فاكر كل حاجة.
كل مرة سعاد كانت تدخل الأوضة وتقول
هو خلاص مش حاسس.
كل مرة حسام كان يدخل ويقول
مريم، متتعبيش نفسك معاه، ده مش فاهم حاجة.
كل مرة كانوا بيتكلموا عن فلوسه قدامه.
كل مرة اختلفوا على مين هياخد إيه بعد وفاته.
كان سامع.

ساكت.
وبيستنى.
لكن كان فيه حاجة في الملف لسه مش فاهمها.
بصيت للورق وقلت
طب ليه ما قلتش من الأول؟
عم جابر بص لي.
لأن لو كنت اتكلمت بدري كانوا هيعرفوا إني قادر أتكلم.
سكت لحظة.
وأنا كنت عايزهم يكملوا.
استغربت.
يكملوا إيه؟
قال
يغلطوا.
حسام قرب من أبوه.

بابا، أنا ابنك.
عم جابر رد بمنتهى الهدوء
عارف.
يعني بعد كل السنين دي هتعمل فيا كده؟
أنا مش اللي عملت فيك حاجة.
حسام سكت.
عم جابر أشار للملف.
إنت اللي عملت في نفسك.
وبعدين قال
افتحي آخر جزء يا مريم.
فتحت آخر مجموعة أوراق.
ولقيت ورقة من مكتب محامي.
وبعدها توكيل جديد.
وبعدها ورقة تانية عليها توقيع عم جابر.
قرأت أول سطر.
اتصدمت.

بصيت لحسام.
ثم لسعاد.
هو التوكيل القديم اتلغى؟
عم جابر قال
من تلات شهور.
سعاد قربت منه
بس أنا كنت لسه بسحب من الحساب!
عارف.
سعاد وشها اتغير.
يعني إنت كنت عارف؟
كل جنيه.
وبعدين بص لي وقال

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى