
لأن رانيا كانت محتفظة بالمفاجأة الأكبر للمرحلة الجاية.
والمفاجأة دي ماكانتش عن يارا.
كانت عن الفلوس اللي عمر كان بيخبيها… وعن الشخص اللي ساعده يخبيها.
الجزء الأخير — لما الحقيقة ظهرت
القاضي ماوافقش على كل طلبات رانيا.
عمر فضل في النهاية أبو ولادنا، واتسمح له يشوفهم ويقضي معاهم وقت، لأن الخلافات اللي حصلت بيني وبينه مش معناها تلقائيًا إنه خطر على ولاده.
لكن في نفس الوقت
المحكمة ماطلبتش إن آدم وسلمى يرجعوا يعيشوا في بيتنا القديم.
إقامتهم الأساسية المؤقتة فضلت معايا.
وعمر اتلزم إنه يستمر في توفير التأمين الطبي والمصاريف المطلوبة طول فترة الق\ضية.
وأمر الحفاظ على الأموال فضل ساري، مع السماح له باستخدام المبالغ الضرورية لمصاريف شغله الحقيقية.
أما يارا…
فماكانش مسموح لها تكون موجودة أثناء الوقت اللي عمر بيقضيه مع الولاد، طول فترة سريان القرار المؤقت.
بعد الجلسة، خرجت من المحكمة.
وأنا ماشية، سمعت صوت عمر ورايا.
“إنتِ بتدمرّي كل حاجة.”
وقفت.
وبصيت له.
“إنت اللي دخلت ست تانية بيتنا قدام ولادنا وقلت إنها مراتك التانية وهتعيش معانا.”
قال بعصبية:
“جوازنا كان منتهي أصلًا.”
رديت:
“كان ممكن تنهيه باحترام.”
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال:
“إنتِ عمرك ماكنتي هتسيبيني.”
ساعتها…
فهمت.
دي كانت الفكرة اللي بنى عليها كل خطته.
هو ماكانش فاكر إني ممكن أفضّل.
هو كان متأكد إني مستحيل أقدر أمشي.
بسبب الفلوس.
بسبب الولاد.
بسبب الحمل.
بسبب البيت.
بسبب السنين اللي قضيناها سوا.
بصيت له وقلت:
“وده كان أكبر غلط ارتكبته.”
—
الجزء السادس — لما الأرقام بقت دليل
الشهور اللي بعدها عدّت بطريقة غريبة.
كنت بعيش حياتي كأم…
وفي نفس الوقت بخوض إجراءات الطلاق.
أروح مواعيد متابعة الحمل.
أجهز لانش بوكس آدم.
أدور مع سلمى على الشراب اللي ضاع منها.
أقرأ لآدم قصة قبل النوم.
وفي وسط كل ده…
كنت براجع المستندات المالية مع المحاسب المتخصص.
ومع الوقت، الصورة بدأت تبان أوضح.
مش كل التحويلات اللي عملها عمر كانت غير قانونية.
وده كان مهم جدًا.
إحنا ماكناش بنحاول نخلي كل حركة فلوس شكلها مشبوه.
كنا بندور بس على التحويلات اللي محتاجة تفسير.
ولقينا إن في أموال مرتبطة بممتلكاتنا المشتركة كانت بتتحرك بشكل متكرر بعد مواقف معينة.
كل مرة كنت أسأله عن قرارات مالية.
أو أتكلم عن إني عايزة أرجع للشغل.
أو أطلب يكون عندي وصول مستقل لبعض المستندات…
كانت تحصل بعدها تحويلات معينة.
التوقيت لوحده مايثبتش النية.
لكن لما اتحط جنب التفسيرات المتناقضة وطريقة تقسيم الحسابات…
بقى فيه سبب كافي إن التحقيق المالي يكمل.
وأمر المحكمة بالحفاظ على الأموال كان هو اللي خلّى الأسئلة دي تفضل قابلة للإجابة.
لأن لو عمر كان قدر ينقل الفلوس كلها قبل ما الموضوع يظهر…
كان ممكن نوصل لمرحلة مايبقاش فيها حاجة أصلًا نبحث عنها.
حماتي كانت عارفة
بعد فترة، حماتي نوال طلبت تقابلني لوحدنا.
قعدنا في مكان هادي.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت:
“أنا كنت عارفة عن يارا من كام شهر.”
بصيت لها.
“وعارفة إنه متجوزها؟”
هزت راسها.
“آه.”
سألتها:
“وعمر قال لك إيه؟”
نزلت عينيها للكوباية اللي قدامها.
وقالت:
“قال لي إن جوازكم كان منتهي تقريبًا، وإنك مكملة بس عشان الحمل والولاد. وقال لي إنك عارفة إنه متجوز واحدة تانية.”
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
“وصدقتيه؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
“لأنه ابني… وأنا كنت عايزة أصدق روايته.”
لأول مرة، حسيت إنها مش بتحاول تدافع عنه.
كانت بتعترف.
وقالت:
“أنا آسفة إني قعدت ساكتة يوم العشا.”
بصيت لها وقلت:
“أنا مش هقدر أسامحك دلوقتي.”
هزت راسها.
“فاهمة.”
قلت:
“بس هقولك حاجة.”
رفعت عينيها لي.
“طول تسع سنين، أنا كنت بفسر تصرفات عمر بطريقة أهدى عشان أعرف أكمل حياتي.”
سكتُّ لحظة.
وبعدين قلت:
“من النهارده مش هعمل كده تاني.”
نوال دمعت عينيها.
أما أنا…
فماكانش عندي استعداد أرجع للدور القديم.
—
كريم قال الحقيقة
بعدها بفترة، كريم اضطر يشهد عن اللي حصل في ليلة العشا.
أكد إن عمر دخل البيت وهو ماسك إيد يارا.
وأكد إنه أعلن قدامنا إنها مراته التانية وإنها هتعيش في البيت.
ولما اتسأل عن رد فعل عمر لما شافني نازلة بالشنط…
قال:
“كان شكله واحد متأكد إنه عارف اللي هيحصل… وفجأة اكتشف إنه مايعرفش أي حاجة.”
الجملة دي فضلت في دماغي.
لأنها لخصت كل حاجة.
عمر كان متحكم في الموارد.
إذن مريم هتفضل.
عمر يهين مريم.
إذن مريم هتنهار.
مريم تنهار.
إذن عمر هو الزوج العاقل اللي بيتعامل مع زوجة “غير مستقرة”.
الخطة كلها كانت مبنية على حاجة واحدة:
إني أمشي في الدور اللي هو كاتبهولي.
لكن أول ما رفضت أمثله…
الخطة كلها وقعت.
—
الجزء السابع — حياة بقت ملكي أنا
في النهاية، الطلاق بقى رسمي.
والخلافات المالية اتحلت عن طريق اتفاق قانوني وتقسيم للممتلكات بعد ما التحويلات محل الخلاف اتراجعت واتناقشت.
عمر احتفظ بجزء كبير من مصالحه في شغله، لكن وفق الاتفاق النهائي.
وأنا أخدت حقي القانوني من الممتلكات المشتركة، وبقى عندي موارد مالية مستقلة أقدر أديرها بنفسي.
أما موضوع الولاد…
فكان واضح من البداية إننا إحنا الاتنين فضلنا آباء وأمهات ليهم.
عمري ماحاولت أمنع عمر عنهم
أنا ماكنتش عايزة أمسح أبوهم من حياتهم.
كنت عايزة حاجة أبسط:
نظام واضح.
حدود واضحة.
واختلاف من غير تهديد بالفلوس.
أما يارا…
فبمرور الوقت اختفت من حياتي تمامًا.
وبصراحة؟
في مرحلة معينة، بطلت حتى أسأل نفسي إذا كانت لسه مع عمر ولا لأ.
بقت مشكلته.
مش مشكلتي.
بعد ست شهور من انتهاء الطلاق، رجعت للشغل.
مش عشان أثبت إني أم كويسة.
ولا عشان أثبت لعمر إني أقدر أعيش من غيره.
رجعت عشان اكتشفت إني وحشني الجزء ده من نفسي.
الجزء اللي بيحب الأرقام.
ويحلل المخاطر.
ويربط التفاصيل ببعض.
اللابتوب كان قدام شباك شقتي الجديدة، وعليه ملف شغل لعميل محتاج تحليل للمخاطر المالية.
البيبي وصل بالسلامة.
وآدم وسلمى اتعودوا تدريجيًا إن ليهم بيتين.
حياتنا بقت أقل مثالية من الصورة القديمة…
لكنها كانت أصدق بكتير.
وفي يوم، حصل خلاف بيني وبين عمر جنب العربيات بسبب ترتيب ميعاد خاص بمدرسة آدم.
ولثواني…
رجعنا لنفس الأسلوب القديم.
اتهامات.
دفاع.
تفسير للكلام.
ومحاولة منه يخليني أعتذر بس عشان ننهي النقاش.
لكن المرة دي وقفت.
وقلت:
“أنا مش هكمل الكلام بالطريقة دي.”
ضحك بسخرية.
“دلوقتي بقيتي بتمشي كل ما حاجة ماتعجبكيش.”
قلت:
“لو الكلام مالوش فايدة… آه.”
وفتحت باب عربيتي.
سألني فجأة:
“إنتِ لسه محتاجة أي حاجة مني؟”
السؤال ده كان أغرب سؤال سألهولي في حياتنا.
بصيت له.
وقلت:
“إحنا عندنا تلات ولاد، فطبعًا محتاجاك تكون أب كويس. تيجي في مواعيدك، تهتم بيهم، ولما يبقى فيه قرار يخصنا إحنا الاتنين، نتكلم باحترام.”
بص بعيد.
وقال:
“مش ده اللي أقصده.”
قلت:
“أنا عارفة.”
هو كان عايز يسمع مني إني مبقتش محتاجاه.
لكن الحقيقة كانت أعمق من كده.
الموضوع عمره ماكان مجرد احتياج.
الموضوع كان حرية.
قلت له:
“أنا مبقتش خايفة إن فقدانك معناه إني هفقد حياتي.”
المرة دي…
عمر ماوقفش قدام باب العربية.
سابني أمشي.
—
أحيانًا لسه بفتكر ليلة العشا.
بس مش بفكر في فستان يارا الأخضر.
ولا في إيد عمر وهي ماسكة إيدها.
أنا بفتكر حاجة واحدة بس…
الانتظار.
فاكرة إزاي كان باصص لي ومستني الست اللي هو وصفها للناس إنها ضعيفة، عصبية، ومعتمدة عليه.
كان مستني مريم اللي هيصرخ عليها.
مريم اللي هتنهار.
مريم اللي هتطلب منه الرحمة.
لكن بدل كل ده…
مسحت فتافيت الأكل من على خد سلمى.
مسكت إيد ولادي.




