روايات وقصص

مرات جوزي

ولأول مرة فهمت بوضوح إيه اللي كان شايفه طول السنين دي.

مش مراته.

مش أم ولاده.

كان شايفني واحدة محبوسة جوه حياته… ومش معاها مفتاح الباب.

ابتسمت بهدوء.

وبعدين قلت:

“اتصل بمحاميك.”

سكت.

تمامًا.

بص لي كأنه لأول مرة يسمع صوتي.

قلت:

“وخليه يشرح لك بنفسه أنا رايحة فين… وإيه اللي مستنياك.”

وقتها بس…

عمر فهم إن الحكاية مش إن مراته خرجت من البيت.

الحكاية إن مراته كانت مستعدة للخروج من البيت قبل ما هو أصلًا يقرر يدخل مراته التانية.

واللي عمر ماكانش يعرفه…

إن المستندات اللي كانت في الشنطة التالتة مش بس كانت كفيلة تحميني أنا وولادي.

كان فيها دليل ممكن يغيّر شكل الق\ضية كلها.

لأن قبل ما أخرج من البيت بثلاثة أسابيع…

كنت اكتشفت حاجة في حسابات شركة عمر.

حاجة لو اتأكدت…

مش بس هتخليه يخسر جوازه.

ممكن تخليه يخسر أكتر بكتير.

الجزء التاني — 11 شهر من الهدوء قبل العاصفة

بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلت العربية للجراج تحت الأرض في عمارة سكنية مؤمّنة في وسط المدينة.

كانت المحامية رانيا مستنياني جنب الأسانسير.

رانيا كانت محاميتي من حوالي 11 شهر…

بس عمر ماكانش يعرف عنها حاجة.

أول ما شافتني، قالت 3 كلمات كانوا تقريبًا كفيلين يوقعوا آخر ذرة تماسك كنت محافظة عليها طول الليلة:

“إنتِ خرجتي فعلًا.”

مسكت في باب العربية وهي سندتني من دراعي.

قلت لها:

“عمر دخل يارا البيت قدام الولاد، وقال إنها مراته التانية وإنها هتعيش في جناح الضيوف.”

ملامح رانيا اتغيرت فورًا.

وسألتني:

“سجلتي اللي حصل؟”

طلعت لها جهاز التسجيل.

“كل حاجة… حتى تهديداته إنه يوقف الكروت، وياخد العربية، ويقطع الموبايل والتأمين الطبي.”

أخدت نفس طويل وقالت:

“كويس.”

بصيت لها باستغراب.

فكملت:

“مش معنى كده إنك مبسوطة إنه هددك. لكن أنا مبسوطة إنك مش هتضطري تعتمدي على ذاكرتك بس عشان تثبتي اللي قاله.”

الكلام ده كان مهم جدًا بالنسبة لي.

لأن عمر قضى سنين يخليني أشك في ذاكرتي…

لمجرد إنه كان بيتكلم بثقة تخلي أي حد يسمعه يفتكر إنه الوحيد اللي فاكر الحقيقة.

لكن حكايتي معاه بدأت قبل الليلة دي بوقت طويل.

قبل 11 شهر بالضبط.

—

11 شهر قبل الليلة دي

في يوم عادي جدًا، عمر قال لي إننا لازم نأجل تصليح جزء من سقف البيت كان بيسرب مية.

قال إن واحد من أكبر عملائه اتأخر في دفع مستحقاته، وإن السيولة في الشركة ضيقة شوية.

هزيت راسي وصدقت كلامه.

لحد ما في نفس الأسبوع…

لقيت إيصال مطعم في جيب بدلة كان طالب مني أبعتها للتنظيف.

العشا لشخصين.

386 دولار.

والمطعم كان جوه فندق فخم.

في البداية قلت لنفسي:

“ممكن يكون اجتماع شغل.”

وبعدين لقيت إيصال تاني.

وبعده إيصال تالت.

بدل ما أقف عند كل إيصال لوحده، عملت الحاجة اللي شغلي القديم علّمني أعملها.

دورت على النمط.

رحلات عمر اللي كانت المفروض يومين… بقت تلاتة.

مصروفات مواقف فنادق ظهرت في نفس الأيام اللي فيها إيصالات عشا لشخصين.

فلوس كانت بتتحرك من حسابات أعرفها…

وبعدين تظهر في كيانات وشركات عمري ما سمعت عنها.

في مرة سألت عمر عن تحويل معين.

خطف الورقة من إيدي، وبعدين باسني على جبيني وقال بابتسامة هادية:

“مريم، إنتِ بقالك سنين بعيدة عن الشغل والفاينانس. متتعبيش نفسك في حاجات مبقتيش فاهمة فيها.”

مبقتيش فاهمة فيها.

الجملة دي فضلت ترن في ودني

لأن عمر ماكانش بيقولها عشان يشرح لي.

كان بيقولها عشان يخليني أشك في نفسي.

بعد حوالي شهر، خرجت من البيت ومعايا موبايل مسبق الدفع، وروحت مكتبة عامة.

ومن هناك…

اتصلت برانيا.

حكيت لها كل حاجة.

وقلت لها:

“عمر عمره ما ضربني، ولا هددني بأذى جسدي، ولا حبسني في البيت… بس أنا حاسة إني حتى مش قادرة أتنفس من غير ما أحس إني محتاجة إذنه.”

سكتت رانيا ثواني.

وبعدين قالت جملة غيرت طريقة تفكيري:

“التحكم في فلوسك واستقلالك برضه نوع من السيطرة يا مريم.”

من اليوم ده، بدأت أتحرك بهدوء.

مش دخلت على حساباته.

مش سرقت باسوردات.

ومش عملت أي حاجة غير قانونية.

كنت بجمع بس الحاجات اللي من حقي قانونيًا أوصل لها.

كشوف الحسابات المشتركة.

أوراق الضرائب اللي باسمي.

المستندات اللي كانت موجودة في الأماكن المشتركة.

الرسائل.

الإيصالات.

التواريخ.

كل تفصيلة كنت بحطها في مكانها.

ورانيا استعانت بمحاسب متخصص في تتبع الأموال.

ولما راجع المستندات اللي قدرنا نوصل لها بشكل قانوني…

ظهر شيء مقلق.

تحويلات مالية كتير مفيش لها تفسير واضح.

ومبالغ كانت بتتحرك بطريقة ممكن تخلي جزء من ممتلكاتنا المشتركة بعيد عن متناول إيدي لو عمر عرف إني ناوية أطلب الطلاق.

ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد جواز فاشل.

كان لازم أحمي نفسي وولادي الأول.

وقبل ما عمر يدخل يارا بيتنا بـ 3 أيام…

رانيا كانت قدمت طلب الطلاق رسميًا.

وفي نفس اليوم، صدر أمر مؤقت من المحكمة يمنع نقل أو إخفاء أو تبديد أموال زوجية معينة لحد ما يتم فحص الموضوع.

الأمر ده ماقالش إن عمر مذنب.

وماحكمش عليه بأي حاجة.

هو بس حافظ على الأصول مؤقتًا.

وده كان كل اللي أنا محتاجاه.

—

الجزء التالت — المكالمة اللي عمر ماكانش متوقعها

بعد ما دخلنا الشقة المؤقتة، آدم وقف عند الشباك، وسلمى أول ما دخلت سألتني:

“ماما… حد افتكر يجيب العشا؟”

رغم كل اللي حصل…

ضحكت.

رانيا كانت بالفعل طالبة أكل.

وبعد دقائق، موبايلها رن.

ردت.

فضلت ساكتة شوية.

وبعدين بصت لي.

“محامي عمر اتبلغ رسميًا، والبنوك المعنية وصلها أمر المحكمة بالحفاظ على الأموال المحددة.”

في نفس اللحظة…

موبايلي نور.

عمر بيتصل.

قفلت.

اتصل تاني.

وبعدين بدأت الرسائل تنهال:

رجعي ولادي البيت.

إنتِ مين سمح لك تاخديهم؟

ردي على تليفونك.

لو كملتي اللي بتعمليه، هوقف كل الكروت اللي معاكي الليلة.

وبعدين وصلت الرسالة اللي خلتني أبص لرانيا.

كتب:

تصرفاتك دي بتثبت بالضبط كل اللي كنت بحكيه عنك للناس.

رانيا قالت فورًا:

“اعملي Screenshot للرسالة، ومتتمسحيش من الموبايل.”

وبعد المكالمة الخامسة، قالت لي:

“مش لازم تردي.”

بصيت للموبايل.

وبعدين قلت:

“لأ… المرة دي هرد.”

فتحت السماعة الخارجية.

جاء صوت عمر، لكن نبرته ماكانتش زي الأول.

الثقة اختفت.

وقال:

“مريم… إنتِ عملتي إيه؟”

قلت:

“حميت حقوقي وحقوق ولادي.”

صوته ارتفع:

“إنتِ جمدتي حسابات الشركة؟!”

رديت بهدوء:

“أنا قدمت طلب طلاق، والمحكمة أصدرت أمر مؤقت بالحفاظ على أموال معينة. لو عندك اعتراض، كلم محاميك.”

سكت.

ثواني طويلة.

وبعدين قال:

“إنتِ… طلبتي الطلاق؟”

قلت:

“من 3 أيام.”

سكت أكتر.

كان فاكر إن العشا اللي حصل في بيتنا هو أول حركة في لعبته.

لكن عمر ماكانش يعرف…

إنه دخل اللعبة بعد ما أنا كنت بدأت فيها بوقت طويل.

قال:

“مريم، اسمعيني بس—”

قاطعته:

“كلم محاميك يا عمر.”

وقلتها وقفلت المكالمة.

إيدي كانت بتترعش بعدها.

لكن عمري ما ندمت.

—

الجزء الرابع — الحكاية اللي عمر كان مجهزها

بعد يومين، محامي عمر قدم أوراق للمحكمة.

وكان واضح جدًا إنه كان مجهز رواية كاملة.

كتب إني بقيت غير مستقرة عاطفيًا أثناء الحمل.

إني بقيت شكاكة.

وإني ببالغ في موضوع الفلوس.

وإني غيورة.

وإني من غير شغل ومعتمدة عليه.

وإني بتصرف بعصبية ومن غير تفكير.

وقال إني فجأة أخدت الولاد من بيتهم بعد خلاف زوجي عادي.

وطلب إن آدم وسلمى يرجعوا البيت مؤقتًا لحد ما المحكمة تحدد ترتيبات الحضانة.

وكمان طلب تخفيف القيود المالية على بعض الحسابات، بحجة إن أعماله محتاجة سيولة عشان تستمر.

رانيا قرت الأوراق معايا.

وبعدين قالت:

“هو كان عايزك تنفجري قدام أمه وأخوه ويارا.”

بصيت لها.

“ليه؟”

قالت:

“عشان يبقى عنده شهود على الصورة اللي كان بيحاول يرسمها عنك.”

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

 

“بس بدل ما إنتِ تنفجري… هو اللي سجّل على نفسه كلام مهم.”

وأشارت لجهاز التسجيل.

“هو بنفسه هددك إنه يقطع عنك العربية والكروت والتأمين والموبايل.”

هزيت راسي.

رانيا حذرتني:

“بس خلي بالك… التسجيل لوحده مش هو اللي هيحسم موضوع الحضانة. المحكمة هتبص على حاجات كتير: مصلحة الولاد، علاقتهم بكل واحد فيكم، الاستقرار، الوضع المالي، ومصداقية كل طرف.”

الأسبوع اللي بعده، انعقدت الجلسة المؤقتة.

عمر دخل المحكمة لابس بدلة كحلي غالية، وشكله هادي وواثق.

ويارا كانت قاعدة على بُعد كام كرسي منه.

أول ما شفتهم…

ماحسيتش بالغضب.

الغريب إني حسيت بحاجة تانية.

الهدوء.

لأن المرة دي أنا عارفة أنا داخلة ليه.

محامي عمر حاول يظهره قدام المحكمة على إنه أب مسؤول، ورجل أعمال ناجح، والمعيل الأساسي للبيت، وإن مراته الحامل خرجت فجأة ومعاها الولاد بعد خلاف زوجي.

وبعدين جاء دور رانيا.

بدأت تحكي اللي حصل في العشا.

عمر دخل البيت ومعاه يارا.

أعلن إنها مراته التانية.

قال إنها هتعيش في البيت.

الأطفال كانوا موجودين.

وبعدين أنا خرجت من البيت.

وفجأة…

رانيا شغلت التسجيل.

وصوت عمر ملأ قاعة المحكمة:

“كل الكروت اللي بتستخدميها أقدر أوقفها.”

ثم:

“العربية باسم الشركة.”

ثم:

“التأمين الطبي بتاعك من خلال شغلي.”

ثم جاءت الجملة الأهم:

“إنتِ فاكرة هتروحي فين من غير فلوسي؟”

سكتت القاعة.

ولأول مرة…

شفت عمر مش عارف يبص في عيني.

لما جه دوري في الشهادة، سألتني رانيا:

“ليه كنتِ مجهزة الشنط قبل الليلة دي؟”

قلت:

“لأني كنت عارفة إن ممكن ييجي يوم أضطر فيه أخرج من البيت بأمان. لكن ماكنتش أعرف إن عمر هيجيب مراته التانية للبيت في الليلة دي بالذات.”

سألتني:

“ولما كان عمر بيوفر لك كل احتياجاتك، إزاي بتقولي إنك كنتِ تحت سيطرة مالية؟”

قلت:

“لأني كنت بستخدم حاجات هو بيوفرها… لكن ماكانش عندي سيطرة حقيقية على استمرارها.”

سكتُّ لحظة.

وبعدين قلت:

“كان عندي عربية… لحد ما يقرر إنها ملك شركته.”

“وعندي تأمين طبي… لحد ما يقرر يهددني إنه يقطعه.”

“وعندي كروت أقدر أشتري بيها… لحد ما يقرر يلغيها.”

وبصيت للمحكمة وقلت:

“إنك تستلم حاجة من شخص… مش معناه إنك تملك حق الاحتفاظ بيها.”

المرة دي…

عمر ماكانش عنده رد.

لكن كان فيه سر واحد لسه ماطلعش في المحكمة.

سر متعلق بالتحويلات اللي اكتشفتها في حساباته…

واللي ممكن يغيّر الق\ضية كلها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى