روايات وقصص

طردتني مرات أبويا

لحد ما يتفعل العقد اللي يحمل توقيعك ثواني مرت كأنها ساعات.
بصيت للعقد مرة تانية، وإيدي بدأت ترتعش.
قلت
التوقيع ده مزور.
سامح أخذ الورقة مني، وفحصها تحت ضوء هاتفه.
قال

أيوه ده مش توقيعك.
كريم قرب منه.
بس المشكلة مش في التوقيع.
سألته
أمال في إيه؟
قال
في التاريخ.
بصيت أسفل العقد.
التاريخ كان قبل 18 سنة.
قبل ما أبلغ حتى سن الرشد.
سامح تغير وجهه.
لو العقد ده اتسجل رسميًا، ممكن حد يحاول يستخدمه لإثبات إن والدك نقل ملكية جزء من أصوله قبل وفاته.
قلت
بس ده مستحيل.
رد الرجل الغريب لأول مرة
مش مستحيل لو كان أبوكي نفسه هو اللي طلب تزويره.
التفتُّ إليه بسرعة.
إنت بتتهم أبويا؟
هز رأسه.
لا. أنا بقول إن أبوكي كان عارف إن فيه حد هيحاول يعمل كده.
أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
وعشان كده احتفظ بالأصل في مكان محدش يعرفه.
سامح سأله
فين الأصل؟
ابتسم.
في البرج.
في اللحظة دي ظهر عداد رقمي على شاشة صغيرة في نهاية الممر.
0841
بدأ العد التنازلي.
0840
0839
قال كريم
لازم نلاقي الأصل قبل ما الوقت يخلص.
سألته
وإنت ليه بتساعدني؟
نظر للأرض.
لأن أمي كذبت عليّا.
سكت.
ثم قال
وقالتلي إن أبوكي كتب في وصيته إنك ما تاخديش حاجة.
شهقت.
إيه؟
لكن من يومين لقيت مستندات مخبية في مكتبها.
أخرج صورة من هاتفه.
كانت صورة لورقة مكتوب عليها بخط أبي.
وفي آخرها جملة واحدة
إذا حاولت فيفيان إبعاد هانا عن البيت، فاعرفوا أن الخطر لم يعد داخل العائلة فقط.
نظرت إلى سامح.
يعني بابا كان متوقع اللي حصل الليلة؟
قال
كان متوقع احتمال حدوثه.
فجأة سمعنا صوت معدن يتحرك خلف أحد الأرفف.
اتجهنا جميعًا ناحية الصوت.
سامح سحب رفًا صغيرًا، فظهر

باب حديدي مخفي في الحائط.
كان عليه رقم
27B
قال الرجل الغريب
دي هي.
أخرج مفتاحًا.
لكن قبل ما يدخله في القفل، وصلت رسالة إلى هاتف كريم.
قرأها، ثم تغير لون وجهه.
سألته
مين بعتلك؟
رفع الهاتف نحوي.
كانت الرسالة قصيرة
سيبوا الغرفة وإلا هانا هتكتشف مين ….. ثقتها في أبوها طول السنين دي.
قلت
…. ثقته؟
سامح أمسك الهاتف بسرعة.
ثم قال
دي مش رسالة تهديد عادية.
ليه؟
أشار إلى الرقم.
لأن الرقم ده رقم أبوكي القديم.
ساد الصمت.
ثم فجأة
جاء صوت تسجيل من داخل الباب الحديدي.
وكان صوت أبي واضحًا جدًا
هانا لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى الوقت جه تعرفي مين أنا كنت بحميك منه انقطع التسجيل.
فضلنا واقفين في صمت.
كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني.
قلت
بابا كان بيحميني من مين؟
سامح قال
لازم نعرف قبل ما نفترض أي حاجة.
الرجل الغريب أدخل المفتاح في الباب الحديدي.
لفّه ببطء.
صدر صوت طقة مكتومة.
وانفتح الباب.
وراءه كان فيه ممر ضيق، وعلى الحائط ملفات قديمة مرتبة بعناية.
وفي آخر الممر، كانت فيه غرفة صغيرة.
دخلنا.
الغرفة كانت خالية تقريبًا، باستثناء مكتب خشبي وخزنة معدنية.
فوق المكتب كان فيه ظرف جديد.
مكتوب عليه
هانا افتحيه بعد وفاة روبرت فقط.
جلست على الكرسي.
يدي كانت ترتعش وأنا أفتح الظرف.
كان بداخله خطاب من أبي.
بنتي هانا،
لو إنتِ بتقري الكلام ده، فأنا غالبًا مش موجود.
أول حاجة لازم تعرفيها الفلوس اللي سيبتها لك مش مكافأة.
هي وسيلة حماية.
توقفت عن القراءة.
ثم أكملت.
قبل 18 سنة، اكتشفت إن واحد من أقرب الناس لي كان بيحاول يوصل لأصول الشركة من خلالي.
ولما رفضت، بدأت محاولات الضغط عليّ.
لذلك نقلت أهم الأصول إلى صندوق ائتماني باسمك.
رفعت عيني إلى سامح.
أقرب الناس ليه؟
قال
كملي.
واصلت.
لكن فيه حاجة أخطر.
الشخص ده كان يعرف تفاصيل عن حياتك، وكان عنده وصول لمعلومات تخصك وأنتِ طفلة.
لذلك اضطررت أخفي الحقيقة عنك.
شعرت بصدمة.
أنا طوال عمري كنت فاكرة إن أبي كان بيخبي عني أسرار شغله فقط.
لكن واضح إنه كان بيخبي أنا عن شخص ما.
قلبت الصفحة.
كانت الجملة الأخيرة أقصر من كل اللي قبلها
لو ظهر العقد المزور بتوقيعك، لا تثقي في أي شخص يقول إنه يعرف الحقيقة كاملة.
حتى سامح.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى