روايات وقصص

رجعت البيت بدري

رفعت عيني ناحية باب الشقة.
شريف خبط تاني.
دينا؟
المرة دي صوته اتغير.
افتحي الباب.
بصيت للمخدة المغلفة قدامي.
وبعدين بصيت للصورة.
وفجأة افتكرت آخر حاجة أبويا قالهالي قبل ما يموت بأسبوع
لو في يوم شريف طلب مفاتيح الصيدلية ما تديهالوش مهما حصل.
ساعتها كنت فاكرة إنه مجرد خلاف بينهم.
لكن دلوقتي
فهمت إن أبويا كان عارف حاجة.
حاجة شريف كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يوصل لها.
رن موبايلي مرة تانية.
كانت سارة.
رديت وأنا هامسة
أنا افتكرت حاجة.
قالت
إيه؟
أبويا حذرني من شريف قبل ما يموت.
سكتت سارة.
وبعدين سألتني
قالك إيه بالظبط؟
بصيت ناحية الباب.
صوت شريف كان لسه موجود بره.
لكن المرة دي ما كانش بيخبط.
كان ساكت.
وبعدين سمعت صوت المفتاح بيتحرك في القفل.
شهقت.
شريف كان معاه نسخة من مفتاح الشقة.
وسارة قالت بصوت حاسم
دينا ابعدي عن الباب فورًا.
لكن قبل ما أتحرك
الباب بدأ يتفتح.
ومن فتحة الباب ظهر شريف.
وفي إيده
المفتاح الأصلي للصيدلية الجزء الثالث
الباب اتفتح ببطء
وشريف ظهر قدامي.
كان لابس نفس القميص اللي شوفته بيه في الصبح، لكن ملامحه ما كانتش ملامح واحد راجع يطمن على مراته المريضة.
كانت عينه بتلف في الشقة.
مرة على الصالون
ومرة على أوضة النوم
وبعدين وقفت على إيدي.
لاحظ الجوانتي.
وشه اتغير لثانية واحدة.
ثانية صغيرة جدًا
لكن أنا شفتها.
إنتِ كنتِ بتعملي إيه بالجوانتي ده؟
حاولت أبان مرهقة.
كنت بنضف.
دخل وقفل الباب وراه.
وإنتِ ليه ما فتحتيش من أول مرة؟
ما سمعتكش.
ابتسم.
واضح إن السخونية مأثرة عليكي.
سكت.
كان واقف قدامي، وأنا حاسة إن كل كلمة بقولها لازم تكون محسوبة.
وفجأة مد إيده ناحيتي.
اديني مفاتيح الصيدلية.
قلبي دق بعنف.
ليه؟
محتاج أدخل الصيدلية آخد شوية أوراق.
أوراق إيه؟
اتنهد بضيق.
دينا، مش وقت الأسئلة دي. أبوكي كان سايب شغل كتير وأنا بحاول أرتبهولك.
بصيت له.
وإنت ليه محتاج المفتاح بنفسك؟
سكت.
ولأول مرة شفت التوتر الحقيقي على وشه.
وبعدين قال
لأن مروة مش بترد عليا.
هنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد مفتاح.
مروة كانت بترد عليا أنا.
وفي نفس اللحظة، موبايلي اهتز في جيبي.
رسالة جديدة منها.
فتحتها من غير ما شريف يشوف.
كانت جملة واحدة
دينا، ما تديهوش المفتاح أنا لقيت الحاجة

اللي كان بيدور عليها.
رفعت عيني لشريف.
المفتاح مش معايا.
اقترب مني.
إنتِ متأكدة؟
آه.
فضل باصصلي.
ثواني طويلة مرت بينا.
وبعدين ابتسم.
غريبة لأن آخر مرة شوفته فيها كانت في درجك.
حسيت ببرودة في أطرافي.
هو مش بس عارف مكان المفتاح
هو كان بيفتش في حاجتي.
اتراجع خطوة وقال
خلاص، ارتاحي. أنا هتصرف.
اتجه للباب.
لكن قبل ما يخرج، وقف فجأة وبصلي.
على فكرة يا دينا
نعم؟
متناميش على المخدة الليلة دي.
جسمي كله اتشد.
ابتسم وقال
عشان إنتِ سخنة وممكن تتعبي أكتر.
خرج.
وقفل الباب.
فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتحرك.
وبعدين اتصلت بمروة.
لقيتي إيه؟
صوتها كان منخفض.
لقيت دفتر قديم جدًا في الدرج السري بتاع أبوكي.
وإيه علاقته بشريف؟
سكتت.
مروة؟
قالت
الدفتر فيه أسماء ناس ومبالغ وتواريخ.
وبعدين؟
قالت الجملة اللي خلتني أقعد على الأرض
اسم شريف موجود فيه.
كموظف؟
لأ.
كشريك؟
لأ يا دينا
سكتت لحظة.
ثم قالت
أبوكي كان بيراقبه من قبل ما تتجوزيه.
ما قدرتش أتكلم.
فتحت مروة الدفتر قدامها، وقالت
وفي آخر صفحة فيه ملاحظة مكتوبة بخط إيد أبوكي.
مكتوب فيها إيه؟
سمعتها وهي بتقرأ
لو دينا وصلت للصفحة دي، يبقى شريف عرف مكان الدليل ووقتها لازم تعرف الحقيقة كاملة.
سكتت.
وبعدين قالت
دينا الدليل مش في الصيدلية.
أمال فين؟
جاء صوتها مرتعشًا
أبوكي مخبيه في مكان محدش ممكن يتوقعه.
فين؟
قبل ما تجاوب
سمعنا صوت ارتطام قوي من ناحيتها.
وبعدين انقطع الخط.
اتصلت بيها تاني.
مفيش رد.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة مروة تفضل عايشة روحي الصيدلية لوحدك.
بصيت للرسالة.
وبعدين بصيت ناحية الباب.
لأن شريف
كان لسه واقف في طرقة العمارة.
وبيستنى أشوف هعمل إيه الجزء الرابع
فضلت واقفة مكاني، والرسالة قدامي.
لو عايزة مروة تفضل عايشة روحي الصيدلية لوحدك.
إيدي كانت بتترعش، لكن عقلي بدأ يشتغل أسرع من أي وقت فات.
لو الرسالة من شريف، فهو عايزني أروح هناك.
ولو مش منه
يبقى في حد تاني داخل الموضوع.
اتصلت بسارة فورًا.
سارة، وصلتني رسالة تهديد.
حكيتلها كل حاجة.
قالت من غير تردد
ما تروحيش لوحدك.
بس قالوا لو ما رحتش مروة هتتأذي.
دينا، ممكن يكون فخ. اتصلي بالشرطة، وأنا هتحرك ناحية الصيدلية.
قبل ما أرد، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة من الخارج.
شريف.
لكن المرة دي ما دخلش.
سمعته بيتكلم في التليفون بصوت منخفض.
قربت من الباب، وحاولت أسمع.
هي لسه ما اتحركتش.
سكت شوية.
وبعدين قال
أيوه المفتاح مش معاها.
قلبي وقع.
هو كان بيتكلم عني.
رجعت خطوة لورا.
وبصيت حواليا بسرعة.
كان لازم ألاقي طريقة أخرج من غير ما يعرف.
دخلت الحمام، فتحت الشباك الصغير، ولقيت إنه بيطل على منور ضيق.
مش هينفع.
رجعت للأوضة.
وفجأة افتكرت حاجة.
أوضة أبويا القديمة.
من يوم وفاته، وأنا محتفظة بصندوق خشب صغير كان في مكتبه.
فتحت الصندوق.
جواه أوراق قديمة، وصور، وميدالية مفاتيح.
ومن بينهم مفتاح صغير عليه ورقة مكتوب عليها بخط أبويا
الدرج التاني مش الأول.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى