Uncategorized

نضفي شقة أمي

استلام فوري! بينما صاحبة الشقة بتتمارض وتطلع في الروح على كنبني في الصالة!

​نزلت قعدت في العربية وفتحت كشف حساب آخر 3 شهور من الأبلكيشن. بين مصاريف السوبرماركت، لقيت مسحوبات ومدفوعات لمعارض بويات، ومحلات أدوات سباكة، وإضاءة، وشركة نظافة شاملة.. كله مخصوم من الكارت الإضافي اللي أنا بمتّنهولهم من شقايا!

توضيب الشقة عشان تتأجر اتدفع نصيبه الأكبر من جيبي أنا!

​كلمت صاحبتي نهى، محامية أحوال شخصية:

— ندى، أوعي تتصرفي بتهور —قالتلي— أمني حساباتك فوراً. الشقة شقتك من قبل الجواز وانتوا متجوزين بعقد تمليك مفيش فيه حيازة مشتركة، بس لو رفض يخرج مش هنطلعه بالعافية عشان ما يعملكيش تمكين.. كل حاجة تمشي بالقانون، ولما تواجيهه خلي معاكي شهود.

​عملت كده بالظبط.

قفلت الكارت الإضافي فوراً، ولغيت صلاحيات محمود من الحساب اللي بضخ فيه فلوس البيت. بعدين كلمت أخويا طارق والبواب يطلعوا يقفوا على باب الشقة قريب مني.

​رجعت بعد 40 دقيقة.

أول ما فتحت الباب، سمعت صوت طنط سميحة جاي من الصالة:

— بكرة بقى يا محمود تقول لندى تروح تجيب باقي كراتين الهدوم والمطبخ من هناك.. بس قولها تاخد بالها من النيش والصيني.

ومحمود يرد بثقة:

— عينيا يا أمي.. بس تخلص تنظيف هناك الأول.

​يعني ماكانوش حتى بيفكروا في موضوع “كام يوم”!

​دخلت عليهم بثبات:

— أنا منضفتش حاجة.

محمود قام وقف بضيق:

— أومال كنتِ فين كل ده؟

فتحت الموبايل على إعلان الشقة وحطيت الشاشة في وشه:

— كنت بأعرف ليه ست “تعبانة ومش قادرة تقف” شقتها متدهونة جديد ومحجوزة والسكّان داخلين يوم الإثنين!

​طنط سميحة قطعت الئنِين والوجع فجأة وبقت تبصلي بذعر.

محمود وشه جاب ألوان، واتخطف:

— ندى.. اصبري، إحنا ممكن نفهمك الموضوع..

​أنا ماكنتش لسه جبت سيرة العربون والـ 14 ألف ونص.. بس من نظرة الخوف اللي في عينيهم هما الاتنين، عرفت إن الجزء ده هيفضح بلاوي أكبر وأكتر بكثير!

 

​سكتنا إحنا التلاتة لحظة. محمود حاول يبلع ريقه، وأمه قعدت تتصلب في مكانها، وعينيها رايحة جاية بيني وبين شاشة الموبايل.

​— ندى.. افهميني بس —محمود بدأ يتلعثم وهو بيمد إيده— الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة.. إحنا كنا بنفكر في مستقبنا، إحنا محتاجين سيولة!

​— مستقبنا؟ —رديت عليه بصوت واطي بس يرعب— ولا مستقبلك أنت وأمك؟ أنت بتاخد فلوس كارتي عشان توضب شقة أمك، وتتفق مع شركة تسويق عقاري، وتدّيها رقم حسابك الشخصي عشان ينزل فيه إيجار 14 ألف ونص كل شهر.. وأنا هنا في بيتي أخدمكم وأدفع الفواتير، وصاحبة الشقة “المريضة” قاعدة حاطة رجل على رجل في صالوني؟

​طنط سميحة صوتها طلع فجأة، ومن غير أي أثر للعيى أو التعب اللي كانت بتمثله:

— وجرى إيه يا سي ندى؟ هي الشقة شقة مين؟ مش شقتي؟ ولا حرام أستنفع بقرشين في كبري؟ وبعدين ما أنتِ معاكي وفلوسك كتير ومستورة، تعينِي ابننا شوية!

​— أعيّنه؟ —بصلتها وأنا بضحك بكسرة— أنا بقى لي ست شهور شايلك وشايله ابنك، بأكله وبأشربه وبأدفع بنزين عربيته وفواتير كافيهاته! وفي الآخر تتفقوا من ورا ضهري تقعدوكي هنا العمر كله، وتأجروا شقتها وتستغفلوني؟

​محمود اتقمص وشخصية سي السيد طلعت عليه فجأة، وعلا صوته:

— ندى! اتكلمي مع أمي بأدب! وبعدين إيه المشكلة لما أمي تقعد معانا؟ الشقة واسعة، وأنا جوزك ومن حقي آخد قرارات تخص بيتنا!

​— بيتك؟ —قربت منه وحطيت صباعي في وشه— الشقة دي شقتي أنا من قبل ما أعرفك.. باسمي أنا في الشهر العقاري، وأنت هنا مجرد ضيف مقيم على حسابي!

​— لأ يا حلوة! —محمود اتعصب أكتر— طالما متجوزين يبقى دي شقة الزوجية، وما تقدرش ترميني في الشارع! وأنا لما قلتلك يمين الطلاق كنت بختبرك، بس لو مش عاجبك.. اتفضلي وريني هتعملي إيه!

​في اللحظة دي، خبطتين جامدين نزلوا على باب الشقة.

​فتحت الباب.. دخل أخويا طارق، ومعاه البواب، ومعاهم نهى المحامية.

​محمود أول ما شاف طارق اتراجع خطوتين لورا، وشهم الاتنين جاب ألوان.

​— فيه إيه يا طارق؟ أنت جايب ناس في بيتي ليه؟ —محمود قالها بنبرة صوت خايفة.

​طارق بص له بقرَف وقاله:

— بيتك؟ أنت ناسي نفسك ولا إيه يا محمود؟ أنت هنا بفلوس أختي وشقاها.

​نهى المحامية طلعت ملف من شنطتها وقالت ببرود احترافي:

— أستاذ محمود.. الأستاذة ندى اليوم لغت الكارت الإضافي، ولغت تفويضك على حساب البيت. وبصفتي المحامية بتاعتها، أحب أعرفك إن الشقة مسجلة باسمها بعقد ملكية نهائي من قبل الجواز، وحضرتك مالكش أي حيازة قانونية هنا. غير إننا عملنا محضر إثبات حالة بخصوص المصاريف اللي سحبتها من كارتها لتوضيب شقة والدتك بدون إذنها، ودي جري..مة استيلاء على أموال.

​طنط سميحة شهقت وقامت وقفت على حيلها:

— محضر إيه يا عينيا؟ أنتِ هتحبسي ابني عشان قرشين؟

​— لو ما لميتوش حاجتكم وخرجتم بالذوق حالاً —نهى كملت كلامها وهي بتبص في ساعتها— المحضر هيمشي رسمياً، والبلاغ عن العربون والتحويلات المالية اللي تمّت على حساب أستاذ محمود هيتوجه للنيابة العامة بتهمة النصب والاحتيال الاستغلالي.

​محمود بصلي بذهول، وعينيه كانت بتتوسل:

— ندى.. أنتِ بتعملي إيه؟ إحنا متجوزين! أنتِ بتهدّي بيتنا عشان فلوس؟

​— بيتنا؟ —قلتله وأنا بفتح الباب على آخره— البيت ده أنا اللي بنيته، وأنت جيت هدّيته بطمعك واستغفالك ليّ.. أنت مش بس خسرت فلوسي، أنت خسرتني.

​طنط سميحة بدأت تتلجلج وتلم هدومها وهي بتتحسبن، ومحمود واقف مش مستوعب إن السيطرة راحت من إيده في دقائق.

​— قدامكم نص ساعة —طارق قالها بصوت صارم— شنطة هدومك، والكنبة النبيتي اللي وجعتوا دماغنا بيها تتشال وتطلع بره الشقة، ولما تخلصوا هتاخدوا باقي حاجتكم بالاتفاق مع المحامية.

​محمود حاول يقرب مني آخر محاولة:

— ندى، بلاش توصل لكده.. نسيتِ اللي بيننا؟

​بصلته بمنتهى القسوة والبرود وقالتله:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى