Uncategorized

26 عزومة

رجعت أكمل شغلي.
المرة دي أحمد ما ضحكش.
بص لأمه، وبعدها بصلي.
واضح إنه بدأ يحس إن الموضوع مش زي زمان.
بعد الأكل، وأنا بغسل الأطباق، دخل أحمد المطبخ.
إنتِ زعلانة مني؟
لأ.
طب ليه مش بتتكلمي؟
بتكلم.
لا، إنتِ ساكتة.
بصيتله وقلت
ما أنا وعدتك إني مش هرد.
اتنهد.
أمي مش قصدها.
وقتها وقفت غسيل وبصيتله.
أحمد، أنت عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
سكت.
إن أميك كانت بتقول الكلام، وأنا كنت مستنية منك كلمة واحدة.
وأنا كنت فاكر إنك مش فارق معاكي.
ضحكت ضحكة صغيرة.
عشان كنت بضحك.
أيوه.
كنت بضحك عشان إنت كنت بتضحك.
الكلمة خلت وشه يتغير.
ما ردش.
ومن يومها، بدأ يلاحظ حاجات عمره ما كان بياخد باله منها.
بدأ يلاحظ إن سعاد مش بتهزر مرة ولا اتنين.
دي كانت عادة.
الأحد الرابع…
سعاد حطت قدامي طبق صغير جدًا وقالت
خليكي على قدك النهارده، أصل الفستان اللي لبساه حلو ومش عايزين نبوظه.
المرة دي أحمد رفع راسه وقال
ماما، خلاص.
الكل سكت.
سعاد بصتله باستغراب.
خلاص إيه؟
يعني… خلاص.
ابتسمت بسخرية.
إيه يا أحمد؟ مراتك اشتكتلك؟
قبل ما يرد، عم حسن قال بهدوء
هي ما اشتكتش.
سعاد بصتله.
أمال إيه؟
حمايا مسك المعلقة وقال
يمكن إحنا اللي اتعودنا نضحك على حاجات مش مضحكة.
السفرة كلها سكتت.
أنا رفعت عيني عليه.
دي كانت أول مرة يتكلم بالطريقة دي.
لكن سعاد غيرت الموضوع بسرعة.
يلا يا جماعة، الأكل هيبرد.
الأحد الخامس عدى.
والسادس.
والسابع.
وفي كل مرة، كان يحصل شيء صغير.
كلمة من سعاد.
سكوت مني.
نظرة من أحمد.
وتصرف غريب من عم حسن.
لحد ما وصلنا للأحد السادس عشر.
آخر يوم في التقويم.
كنت فاكرة إن القصة خلصت.
لكن وأنا داخلة بيتهم، لقيت البيت مليان ناس.
مش العيلة المعتادة.
أقارب.
جيران.
أصحاب قدامى.
عددهم

كان 22 شخص.
بصيت لأحمد باستغراب.
إيه المناسبة؟
ابتسم وقال
ماما عاملة عزومة كبيرة.
قلبي انقبض.
مش عارفة ليه.
دخلت وسلمت على الكل.
وقعدت في آخر السفرة.
سعاد كانت مبسوطة جدًا.
واضح إنها

مستنية حاجة.
وبعد أول طبق، بدأت تتكلم.
بصوا يا جماعة، أنا دايمًا بقول لأحمد مراته شاطرة جدًا…
ابتسمت.
لكنها كملت
شاطرة في حاجة واحدة بس… إنها تعرف تاكل أكتر من أي حد!
الناس ضحكت.
أحمد ضحك.
ثواني…
وبعدين سكت.
أنا بصيت في طبقي.
سعاد كملت
والله يا جماعة لو الشغل اللي بتشتغله ده بيخلي الواحد ياكل كده، أنا أسيب البيت وأروح أشتغل معاها!
ضحك أكتر من شخص.
أنا فضلت ساكتة.
لكن سعاد ما اكتفتش.
قالت
وبعدين بصوا لإيديها! دي إيدين واحدة شغالة في ورشة ولا إيدين ست؟
ضحك واحد من الموجودين.
ثم قالت الجملة اللي بعدها…
الجملة اللي بعدها كانت كفاية إنها تغيّر شكل العيلة كلها.
أصل أحمد يستاهل واحدة أحسن من كده… مش واحدة شكلها كده وشغلتها كده!
سكت.
لأول مرة…
ما سمعتش ضحك أحمد.
لكن سمعت صوت كرسي بيتسحب بعنف.
عم حسن قام من على السفرة.
وشه كان متغير.
وسعاد بصتله باستغراب
إنت رايح فين؟
وقف مكانه.
بص لها.
وبعدين بص لأحمد.
وقال بصوت سمعه ال شخص
لأ… أنا مش رايح في حتة.
وسكت ثانيتين.
ثم قال
أنا بس استنيت 41 سنة عشان أقولك إن اللي بتعمليه ده مش هزار…
سعاد وشها اصفر.
وأحمد قام نص قومة.
أما أنا…
فأول مرة من 16 يوم أحد…
حسيت إن السكوت بتاعي كان فعلًا له نهاية.
لكن عم حسن لسه ما قالش الجملة الأهم.
لأن اللي هيقوله بعدها…
كان سر مخبيه عن سعاد وأحمد وكل العيلة من 41 سنة الجزء الثالث
عم حسن وقف وسط السفرة، وال شخص كلهم بصوا له.
سعاد حاولت تضحك
يا حسن، إنت كمان هتدخل في الهزار؟
بصلها بثبات.
أنا ساكت بقالي 41 سنة… مش عشان موافقك.
الابتسامة اختفت من وشها.
أحمد قال
بابا، إيه اللي بتقوله؟
عم حسن ما بصلهوش حتى.

فضل عينه على سعاد.
فاكرة أول سنة جوازنا؟
سعاد عقدت حواجبها.
مالها؟
فاكرة لما قولتيلي إن الست اللي تشتغل بإيديها ما تنفعش تبقى مرات راجل محترم؟
وشها اتغير.
إنت لسه فاكر الكلام ده؟
أنا فاكر كل كلمة.
سكت لحظة، وبعدين قال
وإنتِ عارفة مين كانت الست دي؟
سعاد ما ردتش.
عم حسن أشار ناحيتي.
أم ندى.
السفرة كلها سكتت.
أنا بصيتله بدهشة.
أول مرة أسمع الاسم ده في سياق الكلام ده.
سعاد قامت من مكانها.
حسن، بلاش تفتح الكلام ده.
لأ. كفاية سكوت.
أحمد بص لأمه.
ماما… إيه اللي بيتكلم عنه؟
عم حسن كمل
قبل ما أتجوزك، كنت شغال مع والد ندى. الراجل ده علّمني الشغل من الصفر. وكان عنده بنت صغيرة وقتها…
بصلي.
أمك.
قلبي دق بسرعة.
أم ندى كانت بتشتغل مع أبوها، وكانت أحسن واحد في الورشة. وأنا كنت لسه شاب، ومفيش في جيبي غير كام جنيه.
سعاد قالت بعصبية
الكلام ده مالوش لازمة.
ليه؟ خايفة الناس تعرف؟
وبعدين قال الجملة اللي خلت وش سعاد ينهار
أم ندى كانت السبب إني بقيت راجل عندي شغل وبيت واسم… وإنتِ قضيتي 41 سنة تحاولي تثبتي إن الشغل بإيد الست عيب.
أحمد كان واقف مش مستوعب.
طب وإيه علاقة ندى؟
عم حسن رد
علاقة ندى إنك طول السنين دي ما كنتش عارف إن مراتك بتقلل من شغل بنت الست اللي وقفت جنب أبوك قبل ما تعرفك أصلًا.
سعاد ضربت بإيدها على السفرة.
أنا كنت بهزر!
عم حسن هز راسه.
نفس الجملة.
ثم بص لأحمد.
وإنت كمان كنت بتقولها.
أحمد وطّى عينه.
لأول مرة ما لاقاش رد.
لكن عم حسن لسه ما خلصش.
مد إيده لجيب جلابيته، وطلع ظرف قديم لونه أصفر.
حطه على السفرة.
وده بقى السبب الحقيقي اللي خلاني ساكت كل السنين دي.
سعاد شهقت
حسن… لأ.
فتحت عيني وأنا

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى