
حماتي وشها جاب ألوان، والدم غلي في عروقها بقى بنت ال… بتقول كده؟ ماشي يا سعاد لما أشوف أخرتها معاكي!.
بصت لسلفاتي الاتنين اللي كانوا قاعدين يقلبوا في تليفوناتهم ومستنيين الشاي قومي يا مروة، قومي يا رانيا، شيلوا الأكل واغسلوا المواعين دي بدال ما الزفارة سدت نفسنا!.
مروة شهقت وحطت إيدها على صدرها نعم يا ماما؟! أنا لسه عاملة أظافري ب ٥٠٠ جنيه في الكوافير عشان خطوبة أختي بكرة! أخش أفرك حلل بالسلكة؟! هي سعاد جرالها إيه؟ ما تقوم تشوف شغلها
هي مش واخدة على كده؟.
رانيا كملت ببرود وأنا ضهري واجعني يا حماتي، ومقدرش أقف على الحوض.. وبعدين إحنا متفقناش على كده من أول ما اتجوزنا، البيت ده فيه شغالة اللي هي سعاد، إحنا ذنبنا إيه تتدلع علينا؟.
الكلمة ولعت في ودن سلفتها، وبدأوا يتخانقوا سوا.. دي تقول انتي اللي تلمي، والتانية تقول أنا ماليش دعوة عيالك هما اللي وسخوا!
الأصوات عليت، وحماتي صريخها جاب أخر الشارع، ولادها الرجالة صحيوا على الدوشة في إيه؟! البيت ماله مزبلة كده ليه؟! وفين الشاي وفين العشا؟!.
أخو أحمد الصغير صړخ في مراته انتي بتعلي صوتك على أمي عشان صابون ومواعين؟! غوري ادخلي المطبخ!.
مراته ردت عليه مش داخلة! أنا مش خدامة هنا! ما مرات أخوك الكبير فوق مأنتخة وسايبة البيت يغرق اشمعنى أنا؟!.
الخناقة كبرت، والرجالة اتخانقوا مع بعض، والنسوان بقوا يشدوا في شعور بعض، والبيت اللي كان ماشي بجهدي وعرقي اتهد في ساعتين لما رفعت إيدي عنه.. اكتشفوا إنهم ولا حاجة من غير الحيطة المايلة اللي كانت شايلاهم!
وسط المعمعة دي.. أحمد جوزي فلت منهم وطلع يجري على شقتنا فوق، وشه كان مخطۏف وعينيه بطلع شرار من صوت أمه وصړيخ إخواته.
فتح باب الشقة بالمفتاح وهو بيهلفط انتي اټجننتي يا سعاد؟! البيت وال…
الكلام وقف في زوره.. لسانه اټشل ورجليه اتسمرت في الأرض!
كنت قاعدة حاطة رجل على رجل على الكنبة، ماسكة مج نسكافيه برغوة، لابسة القميص الأحمر والروب الستان، ريحة البرفان مالية الصالة، وشعري مفروق على كتافي بنعومة، وراسمة عينيا بروقان تام.
أحمد بلع ريقه بصعوبة، عنيه كانت بتتحرك في كل حته مذهول، مكنش مصدق إن دي الست اللي سايبها الصبح هدومها متبهدلة صلصة وعرقانة.
قرب خطوة وهو متلخبط، غضبه اختفى وحل مكانه ارتباك ورغبة وذهول س.. سعاد؟ إيه ده؟ انتي عامله كده ليه؟.
قومت وقفت بكل ثقة، مشيت نحيته بخطوات بطيئة، صوت الكعب الصغير اللي لابساه كان بيرن في الشقة، وقفت قدامه وبصيت في عينيه من مسافة سنتيمترات، وقولتله بصوت واطي وناعم زي الحرير بس قاطع زي الموس
إيه رأيك يا أبو العيال؟ يفتح النفس؟ مش ده اللي أمك رمته في وشي الصبح قدام إخواتك وسلفاتك عشان يغير منظري اللي يسد النفس؟ مش دي الأوامر اللي انت بلعت لسانك وسكت لما اتقالتلي؟.
أحمد وشه احمر من الخجل، واتلعثم سعاد.. أمي مقصدتش.. هي بس كانت بتهزر.. انتي عارفة طبعها.. انزلي بس لمي الدور تحت إخواتي والبيت مولع….
قاطعته بإشارة واحدة من صباعي حطيتها على شفايفه.. ورجعت خطوة لورا وابتسمت بشړ
تؤ.. الدور مش هينزل، الدور هيطلعلك هنا يا سي أحمد. عشر سنين وأنا حمارة الشغل في البيت ده، باكل في القعر وبشيل في الۏساخة عشان أرضيك وأرضي الست والدتك.. كنت فاكراك راجل هيحميني لما حد يجرحني، بس طلعت بتعمل نفسك أعمى وأخرس لما يخص كرامتي!.
وقفت واديتله ضهري وقولت بحسم من اللحظة دي.. مفيش نزول تحت. لقمتك ولقمة عيالك هتتعمل في مطبخك هنا، وهدومك هتتغسل هنا، وخدمتي ليك ولعيالك وبس. أما تحت.. الهوانم اللي كانوا بيتعاير بيهم وبنضافتهم، يوروني بقى نضافتهم وشطارتهم في الحلل المحروقة وژبالة البيت الكبير!.
أحمد اتعصب تاني وحاول يفرض سيطرته انتي اتخبلتي في عقلك؟! أمي هتقلب الدنيا! عايزاني أقول لإخواتي وأمي مراتي مش نازلة تخدمكم؟ يقولوا عليا إيه؟!.
قربت منه تاني وبصيتله بتحدي عمري ما بصيتهوله في حياتي يقولوا إنك اتجوزت ست مش شغالة مجانية! ولو مش عاجبك يا ابن الحاجة.. باب الشقة مفتوح، ورقة طلاقي توصلي
على بيت أبويا بالقميص الأحمر اللي أمك رمته.. وساعتها وريني هتجيب مين يخدم الست الوالدة ويتحمل اللي أنا شيلته عشر سنين!.
وفجأة.. وإحنا واقفين.. صوت رزقعنيف خلى خشب الباب يتهز!
صوت حماتي وهي بتزعق وتخبط بعكازها على باب الشقة بأعلى صوت عندها
افتح يا أحمدددد! افتحي يا خطافة الرجالة يا سوسة.. افتحي عشان أوريكي مقامك يا اللي نسيتي أصلك!.
أحمد اتخض وبصلي بړعب.. بس أنا؟




