
بسبب خطين حمرا صغيرين، بيت عيلة كريم كله اتقلب رأسًا على عقب. قعدوني على الكنبة، وحطوا تحت رجلي تلات مخدات، وغطوني ببطانية غالية. وفجأة السفرة الصغيرة اللي قدامي اتملاّت فواكه مستوردة. حماتي مسكت إيدي والدموع في عينيها وقالت: “يا ليلى إنتِ وش السعد على العيلة دي!” لأول مرة، بصت لي مش كأني مجرد واحدة جاية تخلف لهم طفل. لأ كانت بتبص لي كأني أم المعجزات. ضحكت بتوتر وقلت: “يا ماما، ده مجرد اختبار حمل…” ردت وهي بتخبط على رجلها: “مجرد إيه يا بنتي؟! عيلة كريم بقالها تسع أجيال وهي بتستنى الحفيد ده! كل جيل بيطلع بالعافية بطفل واحد! يا ليلى، إنتِ من النهارده أغلى واحدة في العيلة! عايزة إيه؟ قولي بس!” وبدون مقدمات، طلعت كارت بنك أسود وحطته في إيدي. وقالت: “اصرفي براحتك. والرقم السري مش مهم الكارت مفتوح!” بصيت للكارت في إيدي وحسيت إنه سخن.
بعد الضهر، كريم رجع البيت. أول ما دخل الصالة وشافني قاعدة وسط كل الاهتمام ده، وقف مكانه. حماتي جريت عليه وقالت بغضب: “إنت لسه فاكر ترجع؟! مراتك حامل في حفيد العيلة!” كريم بص لي، وبعدين بص للكارت الأسود اللي في إيدي. فضل ساكت ثواني. وبعدين بص لأمه باستغراب. حماتي زقته وقعدته جنبي: “من النهارده تقعد جنب ليلى! لو شعرة واحدة وقعت منها هحاسبك!” كريم فضل ساكت. وأنا كنت بحاول أمسك نفسي من الضحك.
بالليل، وأنا نايمة على السرير، فتحت الموبايل وبصيت على رسالة البنك. تم إيداع مبلغ 1000000 جنيه في حسابك. مليون جنيه! حضنت الموبايل وفضلت أتقلب على السرير من الفرحة. وقلت لنفسي: “أخلف؟! طبعًا أخلف! ده أنا ممكن أخلف فريق كورة كامل عشان المبلغ ده!” لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن اللي جوه بطني ما كانش طفل واحد أصلًا. ولا حتى اتنين. ولا تلاتة. كانوا أربعة!
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط شديد على باب أوضتي: “يا ليلى! يا ليلى! اصحي بسرعة!” فتحت عيني بالعافية، وبصيت ناحية الباب. كانت حماتي. ومن نبرة صوتها، عرفت إن في مصيبة. فتحت لها وأنا لسه نص نايمة. قالت وهي بتتنفس بسرعة: “الدكتور اتصل.” قلت: “دكتور إيه؟” قالت: “دكتور النساء.” بصيت لها باستغراب: “هو أنا لسه روحت له؟” سكتت ثانيتين، وبعدين قالت: “أنا اتصلت بيه من وراكي.” رفعت حاجبي: “ليه؟” قربت مني وقالت بصوت منخفض: “عشان أتأكد إن”
الحمل ثابت.
ضحكت.
يا ماما، أنا لسه عارفة إمبارح!
لكن حماتي ما ضحكتش.
بالعكس
وشها كان غريب.
قلقت.
في إيه؟
مسكت إيدي وقالت
الدكتور طلب إنك تروحي له النهارده.
ليه؟
قال إنه عايز يعمل سونار تاني.
هو شاف إيه؟
حماتي بلعت ريقها.
مش عارفة.
وقتها قلبي دق أسرع.
بعد ساعتين كنت قاعدة في عيادة الدكتور، وكريم جنبي.
حماتي كانت قاعدة في الناحية التانية، ماسكة سبحتها وبتتمتم بكلام مش مفهوم.
الدكتور دخل، سلم علينا، وبعدين قال
مدام ليلى، هنحتاج نعمل السونار دلوقتي.
دخلت غرفة الكشف.
حطيت إيدي تحت راسي، والدكتور بدأ يفحص.
ثواني
وبعدين سكت.
فضل ساكت بطريقة خلتني أبص له.
في حاجة؟
ما ردش.
بص للشاشة.
قرب منها.
وبعدين رجع لورا.
دخل دكتور تاني.
وبعدين دكتورة.
بصيت لكريم.
هو كمان بدأ يقلق.
هو في إيه يا دكتور؟
الدكتور الكبير مسح على وشه وقال
مدام ليلى
أيوه؟
ممكن حضرتك تهدي.
قلت
أنا هادية.
بص لي لحظة، وبعدين قال
الحمل مش طبيعي.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
كريم وقف.
يعني إيه مش طبيعي؟
الدكتور أشار للشاشة.
أنا مش شايف جنين واحد.
حماتي شهقت.
اتنين؟
الدكتور سكت.
حماتي قربت من الشاشة.
تلاتة؟
الدكتور بص لها.
وبعدين قال
أربعة.
سكت المكان كله.
أنا شخصيًا افتكرت إني سمعت غلط.
حضرتك قلت إيه؟
قالها بوضوح
أربعة أجنة.
حماتي وقعت على الكرسي.
أربعة؟!
الدكتور هز رأسه.
أربع نبضات.
كريم كان واقف مش قادر يتكلم.
أما أنا
فكنت ببص للشاشة وأنا مش مستوعبة.
أربعة؟!
يعني بدل ما أخد مكافأة طفل واحد
أنا كده تقريبًا هجيب للعيلة فرع كامل!
وفجأة افتكرت العقد.
المليون جنيه.
والشقة.
والحياة المريحة.
بصيت لكريم وقلت
هو العقد كان كاتب إيه بالظبط؟
كريم بص لي باستغراب.
إيه؟
المكافأة.
مليون.
والأربعة؟
سكت.
بص لوالدته.
والدته بصت لي.
الدكتور بص لنا كلنا.
وأنا قلت
يعني آخد أربعة ملايين؟
حماتي انفجرت في الضحك.
يا بنتي سيبي الفلوس دلوقتي!
وبعدين قامت فجأة وحضنتني.
إنتِ مش مرات ابني!
إنتِ بقيتي كنز العيلة!
خرجنا من العيادة، والموضوع كان المفروض يفضل سر.
لكن في أقل من ساعة
وصل الخبر للعيلة.
مش عارفة مين اللي سربه.
لكن تليفوني ما سكتش.
رسائل من أرقام معرفهاش.
تهاني.
مباركات.
حد بعتلي صورة بدلة أطفال.
حد تاني بعتلي اسم مدرسة.
وواحدة من قرايب حماتي كتبت
ربنا يتمم بخير، بس يا ترى الأربعة ولاد ولا فيهم بنت؟
بصيت لكريم.
هو الناس عرفت منين؟
قال
مش عارف.
وفي اللحظة دي، وصلتنا رسالة واحدة فقط.
من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب
مبروك يا مدام ليلى بس هل حضرتك متأكدة إن الأربعة أولادك فعلًا؟
اتجمدت.
بصيت لكريم.
مين ده؟
هو أخد الموبايل من إيدي.
قرأ الرسالة.
وشه اتغير.
اقفلي الموبايل.
ليه؟
دلوقتي.
لأول مرة من يوم ما اتجوزته، شفت الخوف الحقيقي في عينه.
4
رجعنا البيت.
حماتي كانت عاملة حفلة كأننا كسبنا بطولة العالم.
ورد في كل مكان.
حلويات.
هدايا.
حتى مدخل البيت اتزين.
وأنا كنت قاعدة في الصالون، مش عارفة أفرح ولا أقلق.
لحد ما كريم دخل الأوضة وقال
ليلى.
بصيت له.
إيه؟
قفل الباب.
وقعد قدامي.
الرسالة اللي وصلتك
أيوه.
ما ترديش عليها.
ليه؟
سكت.
كريم، مين الشخص ده؟
قال




