
بصيت له بنظرة هادية جداً… نظرة خالية من أي كره، بس خالية كمان من أي حب. قلت له:
“هشام… الفلوس رجعت لأن ربنا عدل، ولأن عمك راجل بيتقي الله. بس الأمانة اللي اتكسرت والثقة اللي اتدمرت مش بترجع بفلوس. إنت فضّلت ترضيهم على حسابي، وخنت إنسانيتي وشقى أبويا الميت… اللي يضعف مرة ويبيع مراته عشان يرضي طمع أهله، يبيعها كل مرة.”
“يعني إيه يا ندى؟”
“يعني أنا أخدت حقي المالي… ودلوقتي أخدت حقي في نفسي. أنا ماشية يا هشام، وورقة طلاقي توصلني على بيت أهلي.”
جرّيت شنطتي وخرجت من البيت… حماتي كانت بصالي بذهول، ومحمود مش قادر يرفع عينيه. خرجت للشارع وأنا حاسة برأس مرفوعة، والهواء يدخل صدري بنقاء لأول مرة من سنتين.
بعد ست شهور… ربنا فتحها عليا، اشتريت شقة صغيرة ولطيفة بفلوسي وورثي، ورجعت لشغلي ونجحت فيه وبقيت مستقلة وقوية. أما هشام… فطلقني بعد محاولات مستميتة للصلح رفضتها تماماً. وعرفت إنه ساب بيت أمه بعد ما اكتشف إنهم كانوا بيستغلوه، وعايش لوحده بيحاول يبدأ من الصفر بعد ما خسر كل حاجة… خسر أرض أخوه، وخسر الشقة، وخسر المرأة الوحيدة اللي حبته بصدق.
العدل مش بس إن الفلوس ترجع… العدل إن كل واحد يشرب من نفس الكأس اللي سقى منه غيره. حق اليتيم ما بيموتش، والظلم ليلته قصيرة مهما طالت!
تمت…
#الكاتبه_نور_محمد




